تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

أبو جعفر الرؤاسى الكوفى النحوى

أستاذ علىّ بن حمزة الكسائىّ، عالم بنحو الكوفة. قال الفرّاء: خرجت إلى مكّة فاجتزت بالكوفة، فقلت لرفيقى: ألا نلقى أبا جعفر! وكان يبلغنا أنّه لا يترحّم على الكسائىّ، فبكّرنا إليه، فوجدناه يؤذّن، ويقول: «الصلاة خير من النوم»، ينصبها، فلمّا فرغ قلت له: نصبت «الصلاة»، قال «الصّلاة خير لكم» أى على الإغراء. فألقينا مسألة، وقلنا: قال فيها الكسائى كذا وكذا، قال: نعم ﵀، قال الفرّاء: بلغنا أنّك لم تكن تترحّم على الكسائى، قال: قد كان ذلك، فرأيته في المنام في حالة جميلة، وهيئة حسنة، فقلت: ما الذى صرت إليه؟

قال: صرت إلى خير، قلت: بماذا؟ قال: بالقرآن، بالقرآن.

أخذ الرؤاسىّ العربية عن أبى عمرو بن العلاء، وتقدّم في النحو حتى قال الكسائىّ: ما وجدت بالكوفة أحدا أعلم بالنّحو من أبى جعفر الرّؤاسىّ.

كان له كتاب في النحو اسمه «الفيصل».

قال الكسائىّ: كنت آخذ المسائل فأقدّمها وأؤخّرها، فلا يحسنها أحد إلّا الرّؤاسىّ.

قال محمد بن إسحاق النديم في كتابه: قرأت بخطّ أبى الطيب ابن أخى الشافعىّ، قال: اسم الرؤاسىّ محمد بن أبى سارة، ويكنى أبا جعفر، وسمّى الرّؤاسىّ لكبر رأسه، وكان ينزل النّيل فسمّى النّيلىّ، وهو أوّل من وضع من الكوفيين كتابا فى النحو. قال ثعلب: كان الرّؤاسىّ أستاذ الكسائىّ والفرّاء. وقال الفرّاء: لمّا خرج الكسائىّ إلى بغداد، قال لى الرّؤاسىّ: قد خرج الكسائىّ وأنت أخبر منه، فجئت إلى بغداد، فرأيت الكسائىّ، فسألته عن مسائل من مسائل الرؤاسىّ، فأجابنى بخلاف ما عندى، فغمزت عليه قوما من علماء الكوفيين كانوا معى، فقال:

مالك قد أنكرت! لعلّك من علماء الكوفيين، فقلت: نعم، فقال: الرؤاسىّ يقول كذا وكذا، وليس صوابا؟ وسمعت العرب تقول: كذا وكذا حتى أتى على مسائلى، فلزمته. وكان الرؤاسىّ رجلا صالحا. وقال الرؤاسىّ: بعث إلىّ الخليل يطلب كتابى، فبعثت به إليه، فقرأه، ووضع كتابه. قال: وفي كتاب سيبويه:

«قال الكوفى»، يعنى الرؤاسىّ.

قال ابن درستويه: زعم ثعلب أنّ أوّل من وضع من النحويين [فى النحو] كتابا الرّؤاسىّ.

وله من الكتب: كتاب «الفيصل» رواه جماعة، وكتاب «التصغير »، كتاب «معانى القرآن» يروى إلى اليوم. كتاب «الوقف والابتداء» الكبير.

كتاب «الوقف والابتداء» الصغير.

ذكره المرزبانىّ. فقال: أبو جعفر الرؤاسىّ، ابن أخى معاذ الهرّاء، وهم موالى محمد بن كعب القرظىّ، واسم أبى جعفر محمد بن الحسن بن أبى سارة، كان ينزل النّيل، فقيل؛ النّيلىّ. كان أوّل من وضع من الكوفيين كتابا في النحو، وكان أستاذ علىّ بن حمزة الكسائىّ والفرّاء، وكان الرّؤاسىّ رجلا صالحا. قال الرؤاسىّ: بعث إلىّ الخليل يطلب كتابى، فبعثت إليه فقرأه، ووضع كتابه.

وفي كتاب سيبويه: قال الكوفىّ كذا- يعنى الرّؤاسىّ. وكتاب الرؤاسىّ يقال له: «الفيصل ». وزعم أحمد بن يحيى ثعلب أنّ أوّل من وضع من الكوفيين كتب النّحو أبو جعفر الرّؤاسىّ، وأنّ له كتابا معروفا عندهم بعد موته، وسئل

الفرّاء عن الرّؤاسىّ: فأثنى عليه وقال: قد كان دخل البصرة دخلتين، وقلّ مقامه بالكوفة، فلذلك قلّ أخذ الناس عنه. وقد عمّر إلى أيّام الرشيد.

وقال المبرّد: ما عرف الرّؤاسىّ بالبصرة، وقد زعم بعض الناس أنّه صنّف كتابا في النحو، فدخل البصرة ليعرضه على أصحابنا، فما التفت إليه، ولم يجسر على إظهاره لمّا سمع كلامهم.

وزعم جماعة من البصريّين أن الكوفى الّذى يذكره الأخفش في آخر كتاب «المسائل» ويردّ عليه، هو الرؤاسىّ. وكان للرّؤاسىّ امرأة من أهل النّيل، تزوّجها بالكوفة، وانتقلت من النّيل، وشرطت عليه أنها تلمّ بأهلها في كلّ مدّة؛ فكانت لا تقيم عنده إلّا القليل؛ ثم يحتاج إلى إخراجها وردّها، فملّ ذلك منها وفارقها. وقال:

بانت بمن تهوى حمولفأسغت في أثر الحمول
للشاعر أبو جعفر الرؤاسي، اقرأ القصيدة
أتبعتهم عينا عليهمما تفيق من الهمول
لاحت مخايل خلقهاوخلافها دون القبول
ملّت وأبدت جفوةلا تركننّ إلى ملول
للشاعر أبو جعفر الرؤاسي، اقرأ القصيدة
ثم ارعويت كما ارعوىعنها المسائل للطّلول
للشاعر أبو جعفر الرؤاسي، اقرأ القصيدة

ولأبى جعفر الرؤاسىّ أيضا:

ألا يا نفس هل لك في صيامعن الدّنيا لعلّك تهتدينا
للشاعر أبو جعفر الرؤاسي، اقرأ القصيدة
يكون الفطر وقت الموت منهالعلّك عنده تستبشرينا
للشاعر أبو جعفر الرؤاسي، اقرأ القصيدة
أجيبينى هديت وأسعفينىلعلّك في الجنان تخلدّينا
للشاعر أبو جعفر الرؤاسي، اقرأ القصيدة

قال جبلة الكوفى: سألت الكسائىّ وابن إدريس عن «الصّمد»، فقالا:

الّذى يصمد إليه في الأمور. وأنشدنى الكسائى:

ألا بكّر النّاعى بخيرى بنى أسدبعمرو بن مسعود وبالسّيّد الصّمد

قال: فلقيت أبا جعفر الرؤاسىّ، فسألته عنه: فقال لى مثل ذلك، فقلت:

كيف جمعه؟ قال: جلّ من سألت عن اسمه! لا يثنّى ولا يجمع. قلت: وإذا كان اسما لمخلوق، قال: أصماد وصمدان.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.