من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
أبو الحسن الزعفرانى النحوى البصرى
نحوى مذكور متصدّر لإفادة هذا النوع، قرأ على علىّ بن عيسى الرّبعىّ وأكثر الأخذ عليه، قال ابن نصر الكاتب في كتاب «المفاوضة»: سألت أبا الحسن الزّعفرانىّ النّحوىّ البصرىّ في باب ما لم يسمّ فاعله: لم لم يجز تصيير ما يشتغل بحرف الجرّ قائما مقام الفاعل؟ ولم قصّر به فعله بحرف الجرّ عن رتبة الفاعل فصار مفعولا؟ فدّل في ذلك بما أوضحه، وقال لى: ما نفعنى شىء من النّحو سوى هذا الباب، فإنّى كتبت رقعة إلى أبى الحسن علىّ بن محمد بن كامل عامل البصرة، سألته النّظر من جملة المساحة بجريبين، فوقّع: «يترك له من عرض المرفوع في ذكر المساحة»، ووقف وقفة لم يدر كيف الأعراب، [هل هو جريبان أو جريبين]، فكتب ثلاثة أجرية، فتبّركت بهذا الباب فقط.
قال ابن نصر: وسألت شيخه علىّ بن عيسى الرّبعىّ، عن الزعفرانىّ تلميذه هذا، فأثنى خيرا، ووصف وصفا كثيرا. قال: وكان أبو الحسن الزعفرانىّ قال لى: إنّ أبا علىّ الفارسى نزل علىّ بالبصرة، فقرأت عليه «الكتاب»، فقال لى: أنت مستغن عنّى يا أبا الحسن؟ قلت: إن استغنيت عن الإفهام فلم أغن عن الفخر والجمال. قال ابن نصر: فسألت الشّيخ أبا الحسن علىّ بن عيسى ابن الفرج الرّبعىّ عن هذا فصدّقه، وقال لى: قدم أبو علىّ الفارسىّ البصرة، وأبو الحسن الزّعفرانىّ نحوى مستقلّ، وكان من أذكياء الناس.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع