من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
أبو الحسن بن الطراوة المالقى النحوى
المدعو بالشيخ الأستاذ، عاش نيّفا وتسعين سنة، ومات بالأندلس قبل سنة ثلاثين وخمسمائة، وله مصنّفات في النحو مشهورة مذكورة، وكلامه هناك مرغوب فيه، يتنافس الطّلبة في نقله وجمعه، ولا يلقّب أحد ببلد الأندلس بالأستاذ إلّا النحوىّ الأديب، وله شعر كرقّة النسيم، يلوح عليه رواء النعيم، فمنه ما قاله في أهل بلد استسقوا فلم يمطروا، وأقشع سحابهم عند بدوّه:
خرجوا ليستسقوا وقد نشأتبحريّة يبدو لها رشح
حتى إذا اصطفوا لدعوتهموبدا لأعينهم بها نضح
كشف الغطاء إجابة لهموكأنّما خرجوا ليستصحوا
ومن شعره:
وقائلة تكلّف بالغوانىوقد أضحى بمفرقك النّهار
فقلت لها حضضت على التّصابى«أحق الخيل بالرّكض المعار »
واجتمعت بأبى القاسم النحوىّ المالقى المدعو بالمعلّم، وأجرى ذكر ابن الطّراوة هذا، فقلت له: هو مالقىّ، فأنكر ذلك، وقال: كان بربريّا من برّ العدوة، أظنّه من سلا، فقلت له: أنبأنا الحافظ أبو طاهر السّلفى، فى إجازته العامّة: سمعت أبا محمد عبد الله بن جابر بن عبد الله العلىّ المالقىّ بالإسكندرية، قال: كان بين أبى الحسن علىّ بن عبد الغنى الحصرىّ القيروانىّ، وأبى الحسن سليمان بن محمد بن طراوة المالقى منافرة، ويهجو كلّ واحد منهم الآخر، فممّا قاله الحصرىّ فيه:
ولابن الطّراوة نحو طرىإذا شمّه النّاس قالوا خرى
وممّا قاله ابن الطّراوة في الحصرىّ:
إذا الحصرىّ اللئيم انتحىوظلّ بهذا الورى ساخرا
وأنسى ما كان- فاذكر لهعلىّ بن بكار الشّاعرا
قلت: وقد ذكر العماد أبو حامد محمد بن محمد بن حامد في كتابه:
«الخريدة» ابن الطراوة هذا نقلا عن تصنيف بعض أهل الأندلس، ونسبه مالقيّا.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع