من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
أبو مسلم النحوى
وهو مؤدّب عبد الملك بن مروان، وكان قد نظر فى النّحو، فلمّا أحدث النّاس التّصريف لم يحسنه وأنكره، وهجا أصحاب النحو، فقال:
قد كان أخذهم في النّحو يعجبنىحتى تعاطوا كلام الزّنج والرّوم
لمّا سمعت كلاما لست أعرفهكأنّه زجل الغربان والبوم
تركت نحوهم، والله يعصمنىمن التّقحّم في تلك الجراثيم
فأجابه معاذ الهرّاء:
عالجتها أمرد حتى إذاشبت ولم تحسن أباجادها
سمّيت من يعرفها جاهلايصدرها من بعد إيرادها
سهّل منها كلّ مستصعبطود علا أقران أطوادها
وكان أبو مسلم قد جلس إلى معاذ الهرّاء النّحوىّ، فسمعه يناظر رجلا فقال له معاذ: كيف تقول من (تَؤُزُّهُمْ أَزًّا)
: يا فاعل افعل، وصلها بيا فاعل أفعل، من قوله: (وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ)
؟ فسمع أبو مسلم كلاما لم يعرفه. فقال تلك الأبيات:
وجواب المسألة: يا آزّأزّ. أزّ، وأزّ، أوزز، أربع لغات: الفتح، والكسر، والضمّ، والإيزاز فعله؛ الفتح أنه أخف الحركات، إذ لا بد للمدغم المشدّد من حركة، والكسر لالتقاء الساكنين، والضمّ للإتباع، وكذلك يا وائد إد، يا واعد عد، وما أشبهه.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع