تجاوز إلى المحتوى

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

ابو مسحل واسمه عبد الله بن حريش اللغوى الراوية

صاحب كتاب النوادر، وأبو مسحل أشهر من اسميه، فلهذا ذكرته في الكنى.

قال محمد بن القاسم الانبارىّ: كان أبو مسحل يروى عن علىّ بن المبارك الأحمر أريعين ألف بيت شاهد في النحو. قال ثعلب: ما ندمت على شىء كندمى على ترك سماع الأبيات الّتى كان يرويها أبو مسحل عن الأحمر.

وقال أبو محمد بن إسحاق النّديم في كتابه: أبو مسحل أعرابىّ يكنى بأبى محمد، واسمه عبد الوهاب بن حريش، حضر بغداد، وافدا عل الحسن بن سهل، وله مع الأصمعىّ مناظرات في التّصريف، وله من الكتب: كتاب «النّوادر»، كتاب «الغريب الوحشىّ».

ويقال: إنّه حضر مع أبيه أوّل ما بنيت بغداد، وجاز المائة. وكان أبو مسحل يقول: رأيت أبا حنيفة، وأذكر رحله بالأبلّة.

قال أبو مسحل: سألنى الحسن بن سهل في الشراء، أفى قصره حيلة؟ فقلت:

نعم، الشّراء يمدّ ويقصر. فسأل الأصمعىّ فقال: الشّرا مقصور لا يمدّ، فبعث إلينا فجمع بيننا، فقال الأصمعىّ: يا أثول، أين وجدت الشراء يمدّ؟ فقلت:

يا أثول، أسير مثل للعرب.

لا تحمدنّ أمة عام شرائهاولا عروسا عام هدائها

قال: فسكت.

وقال أبو مسحل: كنت يوما مع ولد طاهر، أذكر شيئا من التّصريف، فمرّ الأصمعىّ، ونحن نتذاكر التصريف، فقال: من هذا الداخل في علمنا؟

فقلت: والله، إنّك لتعلم أنّ ذا ليس من علمك، إنّما علمك الشعر واللغة، فقال: وهذا أيضا! فقلت: إن كان كما تزعم، فابن لنا من وأيت مثل:

وصاليات ككما يؤثفين

قال: فسكت، فقلت فيه:

أبان الملط أمر أبيك حتّىأضاء لكلّ ذى بصر أضايه
بإشهاد القسامة إذ توافتعليه القمل تقصع في الفلايه
فقلت لهم عطاء الملط هذاأبو ذيّاكم القمل العبايه
فإن هو عنه حدّثكم فقولواكذبت وفضّ فوك على وشايه
أعن راع تحدّث أهل علممع المعزى يطوف بكلّ ثايه
فإنّك والرواية عن قريبكخارئة تحدّث عن خرايه

وذكر أبو مسحل الملط بخبر له مع قريب أبى الأصمعىّ.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «إنباه الرواة على أنباه النحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.