من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
أبو مهدية
أسمه أفار بن لقيط الأعرابىّ، دخل الحواضر، واستفاد الناس منه اللغة، ونقلوها عنه، وكان به عارض نفس.
قال أبو عبيدة: كان أبو مهديّة يعلّق عليه صوفا وقذرا، فيسأل عن سبب ذلك فيقول: أنجاس، حتى يستقذرها ملك الموت فلا يقدر علىّ، [وكذلك] كانت [ضعفة] العرب تفعل.
وهو معنى قول امرئ القيس:
مرسعة بين أرساغهبه عسم يبتغى أرنبا
ليجعل في كفه كعبهاحذار المنيّة أن يعطبا
وذكر محمد بن سلّام الجمحىّ أن أبا المهديّة هذا من باهلة، وكان يصرف.
وجهه يمينا وشمالا، ويقول: «اخسأنان عنّى»، فيسأل عن ذلك فيقول:
جنّان تداومنى تركبنى.
وقال أبو عبيدة: كان أبو مهديّة يقعد على تلّ من سماد وقد غرس فيه قصبات يصّلى إليهنّ، فكان أصحابه يقعدون إليه إينما قعد، لحرصهم للأخذ عنه، فقال يوما: ما هذه القتمة؟ - وكان حولنا خشبة- فقال له بعض أصحابه: إنك والله على قبح منها ضخم. والقتمة: خبث فيح الريح.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع