من «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
أبو نصر غلام الأصمعى
اسمه أحمد بن حاتم، وكنيته أشهر من اسمه، فلذلك ذكرته هاهنا.
قال ثعلب: كان أبو نصر صاحب الأصمعى يملّ شعر الشّمّاخ، وكنت أحضر مجالسه، وكان يعقوب بن السّكيت يحضر قبلى، وكان قد قعد عن مجالسهم، وطلب الرّياسة، فجاءنى إلى منزلى، فقال لى: اذهب بنا إلى أبى نصر حتى نقفه على ما أخطأ فيه وصحّف من شعر الشّماخ، فإنه أخطأ في بيت كذا، وصحّف في حرف كذا- وأنا ساكت- فقال: ما تقول؟ فقلت: هذا لا يحسن، بالأمس نرى على باب الشيخ نسأله ونكتب عنه، ثم نصير الآن إليه لنخطّئه ونهجّنه! فقال: لا بدّ من ذلك، فمضينا ووقفنا على الباب، فخرج الشيخ فرحّب بنا، فأقبل عليه يعقوب، فقال: كيف تنشد هذا البيت للشماخ؟ قال: كذا. قال:
أخطأت. قال: وكيف تقول هذا الحرف من شعره؟ قال: كذا. قال: أخطأت، فلمّا مر ثلاث أو أربع مسائل اغتاظ الشيخ، ثم قال: يا مصّان، تقابلنى بمثل هذا، وتقوى نفسك على ذلك، وأنت بالأمس تلزمنى حتى يتّهمنى الناس [بك] ودخل بيته وردّ بابه في وجوهنا، فاستخذى يعقوب، فأقبلت عليه، فقلت: ما كان أغنانا عن هذا! فأمسك وما نطق بحرف.
قال الأصمعىّ: ليس يصدق علىّ إنسان إلّا أبو نصر.
وتوفّى سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع