من «إخبار العلماء بأخبار الحكماء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
الكتب الَّتِي وجدت فِي خزانة الرجل الَّذِي يسمى ابليقون
الصفحة ١ من ٢
كتاب لَهُ رسمه بذكر آخر.
كتاب جمع فِيهِ رجل يسمى أرطا من رسائل لأرسطوطاليس فِي ثمانية
أجزاء.
كتاب لَهُ فِي سير المدن ويسمى بوليطيا مقالتان.
ورسائل أخر وجدها أندرونيقس فِي عشرين جزءاً وكتب فِيهَا تذكرات لَمْ يراع الناس تحديدها عددها وأوائلها فِي المقالة الخامسة من كتاب أندرونيقس فِي فهرست كتب أرسطوطاليس.
كتابه فِي مسائل من عويص سهمعر أوميرس فِي عشرة أجزاء.
كتابه فِي جميع مغاني الطب ويسمى أباطريقيس.
ثُمَّ عدد كتبه حسب مَا ذكره بطليموس إِلَى أغلس ولله الحمد كثيراً دائماً والصلاة عَلَى نبيه سيدنا محمد وآله الطاهرين.
ورأيت فِي بعض التصانيف صورة أرسطوطاليس قالوا وَكَانَ أبيض أجاج قليلاً حسن القامة عظيم العظام صغير العينين والفم عريض الصدر كث اللحية أشهل العينين أقنى الأنف يشرع فِي مشيته إذَا خلا ويبطئ إذَا كَانَ مع أصحابه ناظراً فِي الكتب دائماً ويقف عند كل كلمة ويطيل الإطراق عند السؤال قليل الجواب ينتقل فِي أوقات النهار فِي الفيافي ونحو الأنهار محباً لاستماع الألحان والاجتماع بأهل الرياضيات وأصحاب الجدل تنصف من نفسه إذَا خصم ويعترف بموضع الإصابة والخطأ معتدلاً فِي الملابس والمأكل والمشرب والمنكح والحركات يتناول بيده آلة النجوم والساعات ومات وله ثمان وستون سنة ولما مات فيلبس وقام ولده الإسكندر بعده وشخص عن ماقذونية لمحاربة الأمم وجاز بلاد آسيا صار أرسطوطاليس إِلَى التبتل والتخلي عن خدمة الملوك والاتصال بهم وبنى موضع التعليم الَّذِي ذكرناه قبل وأقبل عَلَى العناية بمصالح الناس ورفد الضعفاء وتزويج الأيامى ونقد الملتمس للعلم والتأديب ممن كانوا وأي نوع كانوا ونقد الملتمس للعلم والتأديب ممن كانوا وأي نوع كانوا وإقامة المصالح فِي المدن وجدد بناءَ مدينة أسطاغيرا وَكَانَ جليل القدر فِي الناس وكانت لَهُ من الملوك كرامات عظيمة ومنزلة رفيعة ونقل أهل مدينة أسكاغيرا رمته وجمعوا عظامه بعد مَا بليت وصيروها فِي إناء من نحاس ودفنوها فِي الموضع المعروف بالأرسطوطاليس وصيروه مجمعاً لهم يجتمعون فِيهِ للمشاورة فِي جلائل الأمور وَمَا يحزنهم ويستريحون إِلَى قبره فإذا أصابهم صائب وصعب عليهم شيء من فنون الحكمة
والعلم أتوا ذَلِكَ الموضع وجلسوا إِلَيْهِ وتناظروا فيما بينهم حَتَّى يستنبطوا مَا أشكل عليهم ويصح لهم مَا شجر بَيْنَهم وكانوا يرون أن مجيئهم إِلَى الموضع الَّذِي فِيهِ عظام أرسطوطاليس يذكي عقولهم ويصحح فكرهم ويلطف أذهانهم وأيضاً يكون تعظيماً لَهُ بعد موته وأسفاً عَلَيْهِ وَعَلَى شدة فراقه وَمَا فقدوه من ينابيع حكمته.
وَكَانَ كثير التلاميذ من الملوك وأبناء الملوك وغيرهم من الأفاضل المشهورين بالعلم المعروفين بشرف النسب وخلف من الولد ابناً يقال لَهُ نيقوماخس صغيراً وابنة صغيرة وخلف مالاً كثيراً ولو أردت استيفاء أخباره وحكمه لجاء مجلدات وفيما ذكرته ههنا مقنع ومناسبة لهذا المختصر وأقول.
اعلم وفقك الله أن الحكماء هم الَّذِين نظروا فِي الأصول الأمور من الموجودات وبحثوا عن أوصاف الخالق الواجبة لَهُ يقدر نظرهم وزعموا تحقيق الأوائل الَّتِي يسموها طبيعيون وإلاهيون .. فأما الدهريون فهم فرقة قدماء جحدوا الصانع المدبر للعالم وقالوا يزعمهم أن العالم لَمْ يزل موجوداً عَلَى مَا هو عَلَيْهِ بنفسه لَمْ يكن لَهُ صانع صنعه ولا مختار أختاره وأن الحركة الدورية لا أول لَهَا وأن الإنسان من نطفة والنطفة من إنسان والنبت من حبة والحبة من نبت وأشهر حكماء هَذِهِ الفرقة تاليس الملطي وهو أقدم من علم بهذه المقالة وسيأتي خبره عند اسمه فِي حرف الثاء إِن شاء الله تعالى وهذه الفرقة ومن يقول يقولها ويتبعها عَلَى رأيها يسمون الزنادقة .. والفرقة الثانية الطبيعيون وهم قوم بحثوا عن أفعال الطبائع وانفعالها وَمَا صدر عن تفاعيلها من الموجودات حيوان ونبات وفحصوا هم خواص النبات وتشريح الحيوانات وتركيب الأعضاء وَمَا نتج عن اجتماعها وتركيبها من القوي فمجدوا الله ﷿ وعظموه وتحققوا بمخلوقاته أنه فاعل مختار قادر حكيم عليم أصدر الموجودات عن حكمته وقدر عَلَى قدر علمه وإرادته إِلاَّ أنهم لما رأوا قوام الموجودات من الأصول الَّتِي جعلوها مبادئ ورأوا فساد كثيرها عنه انتهائه إِلَى غايته الَّتِي اقتضتها قوة استمداده من الطبائع المتفاعلة حكموا بأن الإنسان كسائر الموجودات وأنه يقيم بقدر استمداده ثُمَّ يتحلل ويفني ويذهب كغيره من الموجودات الكائنة لكونه وأنكروا الرجعة فِي الدار الآخرة والوجود
بعد العدم والنشور بعد الفناء ورأوا أن النفس تهلك بهلاك الجسد وأن الأمور المندوب إِلَيْهَا فِي هَذَا الوجود عَلَى ألسن الأنبياء والأولياء والأوصياء المراد بِهَا حفظ السياسة المدنية الَّتِي يتكلف بِهَا هَذَا النوع عن الَّذِي فضلوا وأضلوا فهؤلاء زنادقة لأن المؤمنين هم الذين آمنوا بالله وباليوم الآخر وبالبعث والنشور وَمَا جاءت بِهِ الكتب عن الله عَلَى لسان نبي نبي .. والفرقة الثالثة الإلهيون وهم المتأخرون من حكماء يونان مثل سقراط وهو أستاذ أفلاطون وأفلاطون وأرسطوطاليس تلميذ أفلاطون وأرسطوطاليس هو مرتب هَذِهِ العلوم ومحررها ومقرر قواعدها ومزين فوائدها ومخمر فطيرها ومنضج قديدها وموضح طريق الكلام وتحقيق قوانينه والراد عَلَى من تقدمه من الفرقتين الدهرية والطبيعية والمندد القائم بإظهار فضائحهم وَكَانَ غيره من علماء الفرق بالكلام معهم وشغل الزمان بمناظرتهم ومشاجرتهم ثُمَّ أن أرسطوطاليس رأى كلام شيخه أفلاطون وشيخ شيخه سقراط فِي مناظرة القوم فوجد كلام شيخه مدخول الحجج متزلزل القواعد غير محكم البينة فِي الرد والمنع فهذبه ورتبه وحققه ونمقه وأسقط مَا ضعف منه وأتي فِي الجواب بالأقوى وسلك فِي كل ذَلِكَ سبيل المجاهدة والتقوى فجاء كلامه أنصع كلام وأسد كلام وأحكم كلام وكفى المؤمنين القتال مع تِلْكَ الفرق الأنذال غير أنه لما جال فِي هَذَا البر برأيه غير مستند إِلَى كتاب منزل ولا إِلَى قول نبي مرسل ضل فِي الطريق وفاتته أمور لَمْ يصل عقله إِلَيْهَا حالة التحقيق وهي بقايا استبقاها من رذائل كفر المتقدمين فكفر بِهَا وزادته فكرته عند النظر فِي كلامهم شهياً وإذا أنعم المنصف النظر فِي كلام أرسطوطاليس المنقول إلينا تحقق مَا ذكرته وتبين حقيقة مَا سطرته من نقل كلامه من اليونانية إِلَى الرومية وإلى السريانية وإلى الفارسية وإلى العربية حرّف وجزّف وظن بنقله الأنصاف وَمَا أنصف وأقرب الجماعة حالا فِي تفهيم مقاصده فِي كلامه الفارابي أبو نصر وابن سينا فإنهما دققا وحققا فحملا علمه عَلَى الوجه المقصود وأعذبا منه لوارده مهله المورود ووافقاه عَلَى شيء من أصوله فكفروا بكفره وجعل قدرهما بيم أهل الشهادة كقدره ولو قصدوا الرد عَلَيْهِ كما فعل صاحب المعتبر لسلما ولكن مَا الحيلة فِي رد القدر.
وكلام أرسطوطاليس وكلامهما ينقسم ثلاثة أقسام قسم يجب تكفيرهم بِهِ وقسم يجب التبديع بِهِ وقسم لا يجب إنكاره أصلاً وهذه الأقسام الثلاثة تتوجه إِلَى ستة وجوه وهي الرياضة والمنطقية والطبيعية والإلهية والسياسة المدنية والمنزلية والسياسة الخلقية أما الرياضة فتتعلق بعلم الحساب والهندسة وعلم هيئة العالم وَلَيْسَ فِي هذه شيء يتعلق بالعلوم الدينية نفياً
وإثباتاً بل هي أمور برهانية لا سبيل إِلَى جحدها بعد فهمها وتعريفها ولكنها توصل إِلَى آفة ضارة وذلك أن الناظر فِيهَا إِذَا رأى دقائقها وقواطع أدلتها ظن أن جميع علوم الحكمة فِي الإيقان كهي فيضل وَلَيْسَ الأمر كذلك وأما المنطقيات فلا تتعلق بشيء منها بالدين نفياً وإثباتاً بل هو نظر فِي طرق الأدلة والمقاييس وشروط مقدمات البرهان وكبقية تركيبها وشروط الحد ليصح بِهِ المحدود وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا ينبغي أن ينكر إِلاَّ أنه يؤدي إِلَى نوع تحصل بِهِ شبهة تدفع إِلَى الكفر وهو أن البرهان من هَذَا النوع وأنهم يحملونه شروطاً يعلم أنها تورث اليقين لا محالة فإذا وصلوا عند المقاصد الدينية لا يمكن الوفاء بتلك الشروط فيتساهلون غاية التساهل فتزل أقدامهم وأقدامهم التابعين لهم ويخفي موضع المغالطة عَلَى الغير ويبنى الأمر فِي هَذِهِ الصورة عَلَى أنها عَلَى مَا تقدم من الحقيقة البرهانية وَلَيْسَ الأمر عند إنعام النظر كذلك وأما الطبيعيات فتقدم القول فِيهَا وَفِي الأمر الموجب لفساد عقيدة المعتقد لَهَا ومن أَيْنَ دخل عَلَيْهِ الوهم المفسد لدينه مع تظاهره بالإيمان فِي تقديس الموحد والطبيعيات هي مقدمات الكلام فِي الإلهيات وأما الإلهيات ففيها أكثر الأغاليط إذ العجز واقع عن الوفاء بالبراهين عَلَى مَا شرطوه فِي المنطق ولذلك كثر الاختلاف فِي هَذَا النوع بَيْنَ القوم وَقَدْ قرب من أرسطوطاليس فِي قوله الفارابي وابن سينا فبحق كفر من يقول بقول أرسطوطاليس فِي ثلاث مسائل خالف فِيهَا كافة الإسلاميين وهو أن الأجساد لا تحشر وإن المثاب والمعاقب هي الأرواح المجردة والعقوبات روحانية لا جسمانية وكتابية فِي صفة الله ﷿ بأنه يعلم الكليات دون الجزئيات فهو كفر صريح لأن الله لا يعزب عن علمه مثقال ذرة فِي السماوات ولا فِي الأرض وَقَدْ تابعه صاحب المعتبر بعد اعتباره عَلَى نوع من هَذَا ويحتج القول لتعارض الأدلة وَلَمْ يمكنه الانفصال عنه عَلَى الوجه ومن ذَلِكَ قولهم بأزلية العالم وقدمه وأن تعللوا بعلل فِي قدمه بنسبة ومرة فِي حدوثه بنسبة فما يرحوا فِي الحيرة وأما سبع عشرة مسألة فهم فِيهَا أهل بدعة وَلَيْسَ هَذَا موضع تعديدها وأما السياسات فكلامهم فِيهَا أمر حكمي يرجع إِلَى المصالح المدنية والأمور الدنيوية من الترتيبات السلطانية وهي مأخوذة من كتب الله المنزلة عَلَى الأنبياء المرسلة وأما الخليقات فالقصد بِهَا الرجوع إِلَى حصر صفات النفس وأخلاقها وذكر أجناسها وأنواعها وكيفية معالجتها ومجاهدتها وهي مأخوذة من أخلاق أهل التصوف ومنقولة عنهم وهم المتألهون المثابرون عَلَى ذكر الله تعالى عَلَى مخالفة الهوى وسلوك الطريق إِلَى الله ﷾ بالإعراض عن ملاذ الدنيا لأنهم بالمجاهدة أطلعوا عَلَى أخلاق النفس ومعانيها ومواضع هواها فأهملوا من ذَلِكَ الطالح واتبعوا الفعل الصالح نفعنا الله بهم وسلك بِنَا طريق الحق الَّذِي هو طريقهم وحسبنا الله ونعم الوكيل. وإثباتاً بل هي أمور برهانية لا سبيل إِلَى جحدها بعد فهمها وتعريفها ولكنها توصل إِلَى آفة ضارة وذلك أن الناظر فِيهَا إِذَا رأى دقائقها وقواطع أدلتها ظن أن جميع علوم الحكمة فِي الإيقان كهي فيضل وَلَيْسَ الأمر كذلك وأما المنطقيات فلا تتعلق بشيء منها بالدين نفياً وإثباتاً بل هو نظر فِي طرق الأدلة والمقاييس وشروط مقدمات البرهان وكبقية تركيبها وشروط الحد ليصح بِهِ المحدود وَلَيْسَ فِي هَذَا مَا ينبغي أن ينكر إِلاَّ أنه يؤدي إِلَى نوع تحصل بِهِ شبهة تدفع إِلَى الكفر وهو أن البرهان من هَذَا النوع وأنهم يحملونه شروطاً يعلم أنها تورث اليقين لا محالة فإذا وصلوا عند المقاصد الدينية لا يمكن الوفاء بتلك الشروط فيتساهلون غاية التساهل فتزل أقدامهم وأقدامهم التابعين لهم ويخفي موضع المغالطة عَلَى الغير ويبنى الأمر فِي هَذِهِ الصورة عَلَى أنها عَلَى مَا تقدم من الحقيقة البرهانية وَلَيْسَ الأمر عند إنعام النظر كذلك وأما الطبيعيات فتقدم القول فِيهَا وَفِي الأمر الموجب لفساد عقيدة المعتقد لَهَا ومن أَيْنَ دخل عَلَيْهِ الوهم المفسد لدينه مع تظاهره بالإيمان فِي تقديس الموحد والطبيعيات هي مقدمات الكلام فِي الإلهيات وأما الإلهيات ففيها أكثر الأغاليط إذ العجز واقع عن الوفاء بالبراهين عَلَى مَا شرطوه فِي المنطق ولذلك كثر الاختلاف فِي هَذَا النوع بَيْنَ القوم وَقَدْ قرب من أرسطوطاليس فِي قوله الفارابي وابن سينا فبحق كفر من يقول بقول أرسطوطاليس فِي ثلاث مسائل خالف فِيهَا كافة الإسلاميين وهو أن الأجساد لا تحشر وإن المثاب والمعاقب هي الأرواح المجردة والعقوبات روحانية لا جسمانية وكتابية فِي صفة الله ﷿ بأنه يعلم الكليات دون الجزئيات فهو كفر صريح لأن الله لا يعزب عن علمه مثقال ذرة فِي السماوات ولا فِي
الأرض وَقَدْ تابعه صاحب المعتبر بعد اعتباره عَلَى نوع من هَذَا ويحتج القول لتعارض الأدلة وَلَمْ يمكنه الانفصال عنه عَلَى الوجه ومن ذَلِكَ قولهم بأزلية العالم وقدمه وأن تعللوا بعلل فِي قدمه بنسبة ومرة فِي حدوثه بنسبة فما يرحوا فِي الحيرة وأما سبع عشرة مسألة فهم فِيهَا أهل بدعة وَلَيْسَ هَذَا موضع تعديدها وأما السياسات فكلامهم فِيهَا أمر حكمي يرجع إِلَى المصالح المدنية والأمور الدنيوية من الترتيبات السلطانية وهي مأخوذة من كتب الله المنزلة عَلَى الأنبياء المرسلة وأما الخليقات فالقصد بِهَا الرجوع إِلَى حصر صفات النفس وأخلاقها وذكر أجناسها وأنواعها وكيفية معالجتها ومجاهدتها وهي مأخوذة من أخلاق أهل التصوف ومنقولة عنهم وهم المتألهون المثابرون عَلَى ذكر الله تعالى عَلَى مخالفة الهوى وسلوك الطريق إِلَى الله ﷾ بالإعراض عن ملاذ الدنيا لأنهم بالمجاهدة أطلعوا عَلَى أخلاق النفس ومعانيها ومواضع هواها فأهملوا من ذَلِكَ الطالح واتبعوا الفعل الصالح نفعنا الله بهم وسلك بِنَا طريق الحق الَّذِي هو طريقهم وحسبنا الله ونعم الوكيل.
الإسكندر الأفروديسي كَانَ فِي زمن ملوك الطوائف بعد الإسكندر بن فيلبس ورأى جالينوس الطبيب وعاصره وكان يلقب جالينوس رأس البغل لأنه اجتمع بِهِ وناظره وجرت بينهما محاورات ومشاغبات ومخاصمات فسمي جالينوس إذ ذَاكَ رأس البغل لقوة رأسه حالة المناظرة والمنافرة وَكَانَ هَذَا الإسكندر فيلسوف وقته شرح من كتب أرسطوطاليس الكثير وَكَانَتْ شروحه يرغب فِيهَا فِي الأيام الرومية وَفِي الملة الإسلامية وإلى زماننا هَذَا عند من يعنى بهذا الشأن قال يحيى بن عدي الفيلسوف أن شرح الإسكندر للسماع الطبيعي كله ولكتاب البرهان رأيتهما فِي تركة إبراهيم بن عبد الله الناقد النصراني وأن الشرحين عرضا علي بمائة دينار وعشرين ديناراً فمضيت لأحتال بالدنانير وعدت وأصبت القوم قَدْ باعوا الشرحين فِي جملة كتب علي رجل خراساني بثلاثة آلاف دينار وقال غير يحيى أن هَذِهِ الكتب الَّتِي وأشار إِلَيْهَا كَانَتْ تحمل فِي الكم
وقال يحيى ابن عدي المذكور التمست من إبراهيم بن عبد الله الناقد المقدم ذكره قص سوفسطيا وفص الخطابة وفص الشعراء بنقل إسحاق بخمسين ديناراً فلم يبعها وأحرقوها وقت وفاته قلت فانظر إِلَى همة الناس فِي تحصيل العلوم والاجتهاد فِي حفظها والله لو حضرت هَذِهِ الكتب المشار إِلَيْهَا فِي زماننا هَذَا وعرضت عَلَى مدعي علمها مَا أدوا فِيهَا عشر مَا ذكر.
وللإسكندر من الكتب أيضاً كتاب النفس مقالة كتاب الرد عَلَى جالينوس فِي التمكن مقالة كتاب الأصول العالية مقالة كتاب عكس المقدمات مقالة كتاب العناية مقالة كتاب فِي الفرق بَيْنَ الهيولي والجنس مقالة كتاب الرد عَلَى من قال أنه لا يكون شيء إِلاَّ من شيء كتاب الرد عَلَى من يقول أن الأبصار لا تكون إِلاَّ بشعاعات تنبعث من العين كتاب الكون مقالة كتاب الفصل عَلَى رأي أرسطوطاليس مقالة كتاب الثاؤلوجيا.
أفلاطون صاحب الكي يقال أنه كَانَ أحد من أخذ عنه جالينوس وَلَهُ تصانيف منها كتاب الكي مقالة لا يعرف بَيْنَ الأطباء من نقلها.
أقريطون المعروف بالمزين كَانَ زمانه قبل جالينوس وبعد بقراط وَلَهُ كتاب الزينة.
الإسكندر هَذَا هو الإسكندر الطبيب وَكَانَ قبل جالينوس ومن تصانيفه كتاب علل العين وعلاجاتها ثلاث مقالات ينقل قديم كتاب البرسام نقل ابن البطريق للقحطمي كتاب الحيات والديدان الَّتِي تتولد فِي البطن بنقل قدم مقالة.
أوليطراؤس الطرسوسي طبيب كَانَ يلقب بالهلال يعد يحيى النحوي فِي أوائل الشريعة الإسلامية ولقب بالهلال لأنه كَانَ يلازم بيته ويتشاغل بالعلوم والتصنيف ولا يرى إِلاَّ فِي كل حين فلقب بالخلال لكثرة استثاره وظهوره فِي الأحايين.
أريباسيوس طبيب إسكندراني بعد يحيى النحوي فِي أول الشريعة افسلامية بالديار المصرية وَكَانَ فاضلاً مصنفاً فِي صناعة الطب وَلَهُ عدة كنانيش مشهورة بَيْنَ أهل هَذِهِ الصناعة ويعرف بصاحب الكنانيش.
أصطفن الحراني طبيب فِي فنه مذكور ذكره ابن بختيشوع فِي
تاريخه وَلَمْ يذكر سوى اسمه إِلاَّ أنه طبيب.
أريباسيوس آخر وَكَانَ يعرف بالقوابلي وسمي بهذا الاسم لأنه كَانَ كثيراً مَا يشاور فِي أمور المساء فسمي بذلك ذكره ابن بختيشوع.
أقرن طبيب رومي ذكره ابن بختيشوع فِي جملة الأطباء الذين بعد زمن يحيى النحوي وَلَمْ يذكر لَهُ خبراً.
إبراهيم بن حبيب الفزاري الإمام العالم المشهور المذكور فِي حكماء الإسلام وهو أول من عمل فِي الإسلام اصطرلاباً وَلَهُ كتاب فِي تسطيح الكرة منه أخذ كل الإسلاميين وَكَانَ من اولاد سمرة بن جندب وَكَانَ ميله إِلَى علم الفلك وَمَا يتعلق بِهِ وَلَهُ تصانيف مذكورة منها كتاب القصيدة فِي علم النجوم وكتاب المقياس للزوال وكتاب الزيج عَلَى سنى العرب وكتاب العمل بالإصطرلابات ذوات الحلق وكتاب العمل بالإصطرلاب المسطح.
إبراهيم بن يحيى النقاش أبو إسحاق المعروف بولد الزرقيال الأندلسي أبصر أهل زمانه بأرصاد الكواكب وهيئة الأفلاك واستنباط الآلات النجومية وَلَهُ صفيحة الزرقيال المشهورة فِي أيدي أهل هَذَا النوع الَّتِي جمعت من علم الحركات الفلكية كل بديع مع اختصارها ولما وردت عَلَى علماء هَذَا الشأن بأرض المشرق حاروا لَهَا وعجزوا عن فهمها إِلاَّ بعد التوفيق وَلَهُ أرصاد قَدْ رصدها ونقلت عنه فممن أخذ أرصاده وبني عَلَيْهَا ابن الحماد الأندلسي عمل عَلَيْهَا ثلاثة أزياج أحدها سماه الكور عَلَى الدور والآخر الأمد عَلَى الأبد واختصرهما وسماه المقتبس.
إبراهيم بن سنان بن ثابت بن قره الصابي الحراني يكنى أبا إسحاق كَانَ ذكياً عاقلاً فهماً عالماً بأنواع الحكمة والغالب عَلَيْهِ فن الهندسة
وهو مقدم فِي ذَلِكَ وَلَمْ ير أذكى منه وَلَهُ مصنفات حسان فِي هَذَا الشأن ظفرت لَهُ برسالة فِي ذكر مَا صنفه فمن تصانيفه عَلَى مَا حكى فِي الرسالة فِي أمر علم النجوم ثلاثة كتب أولها كتاب سماه كتاب آلات الإظلال كَانَ بدأ بعمله فِي السنة السادسة عشر أَوْ السابعة عشر منذ أول عمره وأطال فِيهِ إطالة كرهها بعد ذَلِكَ فخففها وقررها عَلَى ثلاث مقالات وصححه فِي السنة الخامسة والعشرين من عمره والثاني الَّذِي بين أمر الرخامات كلها وذلك أنه جمع جميع أعمال الرخامات الَّتِي بسائطها مسطحة إِلَى عمل واحد يعمها وأقام عَلَيْهِ البرهان مع أشياء بينها كالحال فِي عمل واحد والثالث فِي الظل وَمَا يسأل العوام منه وأمر الرخامة الَّتِي لا يطول فِيهَا الظل ولا يقصر وغير ذَلِكَ مما يحتاج إِلَيْهِ فِي نصب الرخامات واستخراج السطوح لَهَا وخطوط أنصاف النهار وغير ذَلِكَ ثُمَّ عمل بعد ذَلِكَ كتاباً فيما كَانَ بطليموس القلوذي استعمله عَلَى سبيل التساهل فِي استخراج اختلافات زحل والمريخ والمشتري فإنه أفرد لذلك مقالة تممها فِي السنة الرابعة والعشرين من عمر وبين أنه لو عدل عن ذَلِكَ الطريق إِلَى يره لاستغني عن التساهل الَّذِي استعمله وسلك فِيهِ غير سبيل القياس وعمل فِي الهندسة ثلاث عشرة مقالة منها إحدى عشرة مقالة فِي الدوائر المتماسة بين فِيهَا عَلَى أي وجه تتماس الدوائر والخطوط الَّتِي تجوز عَلَى النقط وغير ذَلِكَ وعمل بعد ذَلِكَ مقالة أخرى تممه ثلاث عشر مقالة فِيهَا إحدى وأربعون مسألة هندسية من صعاب المسائل فِي الدوائر والخطوط والمثلثات والدوائر المتماسة وغير ذَلِكَ سلك فِيهَا طريق التحليل من غير أن ذكر تركيباً إِلاَّ فِي ثلاث مسائل احتاج إِلَى تركيبهم وعمل مقالة ذكر فِيهَا الوجه فِي استخراج المسائل الهندسية بالتحليل والتركيب وسائر الأعمال الواقعة فِي المسائل الهندسية وَمَا يعرض للمهندسين ويقع عليهم من الغلط من الطريق الَّذِي يسلكونه فِي التحليل إِذَا اختصروه عَلَى حسب مَا جرت بِهِ عادتهم وعمل أيضاً مقالة لطيفة فِي رسم القطوع الثلاثة بين فِيهَا كَيْفَ توجد نقط كثيرة بأي عدد شئنا تكون عَلَى أي قطع أدرنا من قطوع المخروط.
إبراهيم بن الصباح وأخواه محمد والحسن كانوا جميعاً من حذاق المنجمين العالمين بعلوم الهيئة والأحكام وَكَانَتْ لهم تآليف يصطلحون عَلَى تأليفها فلا ينفرد الواحد عن الآخر إِلاَّ فِي القليل فمن تصانيفهم كتاب برهان الاصطلاح لَمْ يتمموه وتممه إبراهيم منهم كتاب عمل نصف النهار بالهندسة عمله محمد فتممه الحسن كتاب محمد فِي صنعة الرخامات كتاب الكرة للحسن كتاب العمل بذات الحلق للحسن.
أثافروديطس فيلسوف رومي ذكره يحيى بن عدي وذكر أنه صنف كتاباً فِي الآثار العلوية وهو كتاب تفسير كلام أرسطوطاليس فِي مقالة قوس قزح نقله ثابت بن قرة.
أرسطن هَذَا فيلسوف طبيعي رومي دل عَلَى فلسفته تصنيفه وهو كتاب النفس.
أوذيمس دحكيم من حكماء الروم متصدر فِي وقته إفادة هَذَا الشأن قيم بعلم أرسطوطاليس مصنف فِي شرح بعض كتبه.
أرميلس فيلسوف رومي بهذا الشأن أفاد أهل زمانه وشرح بعض كتب أرسطوطاليس.
أيامليخس فيلسوف رومي معروف فِي وقته متعرض لشرح بعض كتب أرسطوطاليس نقلت كتبه المصنفة فِي شيء من ذَلِكَ إِلَى السريانية وخرج بعضها إِلَى العربية.
أراسيس رجل رومي مذكور بالحكمة صنف فِي شرح بعض كتب أرسطوطاليس وخرج كلامه إِلَى العربية.
انكساغورس حكيم مشهور مذكور كَانَ قبل أرسطوطاليس وعاصره وهو من مشاهير الفلاسفة ومذكور بهم وَلَهُ مقالات منقولة فِي مدارس التعليم.
أفليمون فاضل كبير فِي فن من فنون الطبيعة وَكَانَ معاصراً لبقراط وأظنه شامي الدار كَانَ خبيراً بالفراسة ملماً بِهَا إِذَا رأى الشخص وتركيبه استدل بتركيبه عَلَى أخلاقه وَلَهُ فِي ذَلِكَ تصنيف مشهور خرج من اليونانية إِلَى العربية
وَلَهُ قصة مع أصحاب بقراط ظريفة تذكر فِي ترجمة بقراط فِي حرف الباء إِن شاء الله تعالى.
أبلونيوس النجار رياضي قديم العهد وهو أقدم من إقليدس بزمان طويل وَلَهُ كتاب المخروطات المؤلف فِي علم أحوال الخطوط المنحنية ليست بمستقيمة ولا مقوسة ولما أخرجت الكتب من بلاد الروم إِلَى المأمون أخرج من هَذَا الكتاب الجزء الأول لا غير يشتمل عَلَى سبع مقالات ولنا ترجم الكتاب دلت مقدمته عَلَى أنه ثمان مقالات وأن المقالة الثامنة تشتمل عَلَى معاني المقالات السبع وزيادة واشترط فِيهَا شروطاً مفيدة وفوائد يرغب فِيهَا ومن ذَلِكَ الزمان وإلى يومنا هَذَا يبحث أهل الشأن عن هَذِهِ المقالة فلا يطلعون لَهَا عَلَى خبر ولا شك أنا كَانَتْ من ذخائر الملوك لعزة هَذِهِ العلوم عند ملوك يونان وكنت قَدْ ذاكرت بعض من يعاني شيئاً من هَذَا العلم فِي زماننا أَوْ يدعيه بأمر هَذِهِ المقالة فقال لي قَدْ وجدت وأخذ فِي وصفها فذكر مَا لَمْ يطابق كلام مؤلفها فِي وصفها فعلمت أنه يجهل الأصل والفرع فأضربت عنه وتركته بجهله وهذا الكتاب أعني المخروطات لابلونيوس هَذَا وكتاب آخر من تصنيفه فِي هَذَا النوع هما كانا السبب فِي تصنيف إقليدس كتابه بعد زمن طويل عَلَى مَا سيأتي ذكره فِي ترجمة إقليدس إِن شاء الله تعالى فإنه ألبق بذلك الموضع.
وذكر بنو موسى بن شاكر فِي أول كتاب المخروطات أن ابلونيوس كَانَ من أهل الإسكندرية وذكروا أن كتابه فِي المخروطات فسد لأسباب منها استصعاب نسخه وترك الاستقصاء لتصحيحه والثاني أن الكتاب درس وانمحي ذكره وحصل متفرقاً فِي أيدي الناس إِلَى أن ظهر رجل بعسقلان يعرف بأوطيقوس وَكَانَ هَذَا مبرزاً فِي علم الهندسة معلماً وقال بنو موسى أن لهذا الرجل كتباً حسنة فِي الهندسة لَمْ يخرج منها إلينا شيء البتة فلما أن جمع مَا قدر عَلَيْهِ من الكتاب أصلح منه أربع مقالات وقال بنو موسى أن الكتاب ثماني مقالات والموجود منه سبع مقالات وبعض الثامنة وترجم الأربع المقالات الأولة بَيْنَ يدي أحمد بن موسى هلال بن هلال الحمصي والثلاث الأواخر ثابت بن قرة الحراتي والذي يصاب من المقالة الثامنة أربعة أشكال
فالذي تحرر من كتبه كتاب المخروطات سبع مقالات وبعض الثامنة كتاب قطع الخطوط عَلَى نسبة مقالتان كتاب فِي النسبة للحدود مقالتان أصلح الأولى ثابت والثانية منقولة إِلَى العربي غير مفهومة كتاب قطع السطوح عَلَى نسبة مقالة كتاب الدوائر المماسة وذكر ثابت بن قرة أن لَهُ مقالة فِي أن الخطين إِذَا أخرجا عَلَى أقل من زاويتين قائمتين يلتقيان.
إقليدس المهندس النجار الصوري وهو ابن نوقطرس بن برنيقس المظهر للهندسة المبرز فِيهَا ويعرف بصاحب جومطريا واسم كتابه فِي الهندسة باليوناني الاسطروشيا ومعناه أصول الهندسة حكيم قديم العهد يوناني الجنس شامي الدار صوري البلد تجار الصنعة لَهُ يد طولى فِي علم الهندسة وكتابه المعروف بكتاب الأركان هَذَا اسمه بَيْنَ حكماء يونان وسماه من بعده الروم الاستقصات وسماه الإسلاميون الأصول هو كتاب جليل القدر عظيم النفع أصل فِي هَذَا النوع لَمْ يكن ليونان قبله كتاب جامع فِي هَذَا الشأن ولا جاه بعده إِلاَّ من دار حوله وقال قوله وَقَدْ عني بِهِ جماعة من رياضي يونان والروم والإسلام فمن بين شارح لَهُ ومشكل عَلَيْهِ ومخرج لفوائده وَمَا فِي القوم إِلاَّ من سلم إِلَى فضله وشهد بغزير نبله ولقد كَانَتْ حكماء يونان يكتبون عَلَى أبواب مدارسهم لا يدخلن مدرستنا لَمْ يكن من مرتاضاً يعنون بذلك لا يدخلنها من لَمْ يقرأ كتاب إقليدس ولإقليدس أيضاً فِي هَذَا النوع كتاب المفروضات وكتاب المناظر وكتاب تأليف اللحون وغير ذَلِكَ.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع