تجاوز إلى المحتوى

من «إخبار العلماء بأخبار الحكماء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)

الكتب الَّتِي وجدت فِي خزانة الرجل الَّذِي يسمى ابليقون

الصفحة ٢ من ٢

وقال يعقوب بن إسحاق الكندي فِي بعض رسائله وَكَانَ كثير الاطلاع أن بعض ملوك اليونانيين وجد فِي خزائن الكتب كتابين منسوبين إِلَى أبلونيوس النجار ذكر فيهما صنعة الأجسام الخمسة الَّتِي لا تحيط كرة بأكثر منها فطلب من يفك لَهُ الكتابين فلم يجد فِي أرض يونان من يعلم ذَلِكَ فسأل القادمين عَلَيْهِ من الأقاليم فأخبره بعض المسؤولين أنه رأى رجلاً يصور اسمه إقليدس وصنعته النجارة يتكلم فِي هَذَا الفن ويقوم بِهِ فكاتب الملك ملك الساحل يومئذ وسير إِلَيْهِ نسخة الكتابين المقدم ذكرهما وطلب منه سؤال إقليدس عن

فكهما ففعل ملك الساحل ذَلِكَ وتقدم إِلَى إقليدس بِهِ وَكَانَ إقليدس أعلم أهل زمانه بالهندسة فبسط لَهُ أمر الكتابين وشرح لَهُ غرض ابلونيوس فيهما ثُمَّ وضع لَهُ صدراً للوصول إِلَى معرفة هَذِهِ المجسمات الخمس فقام من ذَلِكَ المقالات الثلاثة عشر المنسوبة إِلَى إقليدس ووصله بعد إقليدس من وصله بمقالتين ذكر فيهما مَا لَمْ يذكره أبلونيوس من نسب بعض هَذِهِ المجسمات الخمس إِلَى بعض ورسم بعضها فِي بعضها ومنهم من ينسب هاتين المقالتين إِلَى غير إقليدس وأنهما ألحقتا بالكتاب.

وذكر بعض أهل العلم بالتاريخ أنه كَانَ أقدم من أرشميدس وغيره وهو من الفلاسفة الرياضيين وأما كتابه فِي أصول الهندسة فقد نقله الحجاج بن يوسف بن مطر الكوفي نقلين أحدهما يعرف بالهاروني وهو الأول والنقل الثاني هو المسمى بالمأموني وعليه يعول ونقله إسحاق بن حنين وأصلحه ثابت بن قبرة الحراني ونقل أبو عثمان الدمشقي منه مقالات قال ابن نديم رأيت منها العاشرة بالموصل فِي خوانة علي بن أحمد العمراني واحد علمائه أبو الصقر القبيصي ويقرأ عَلَيْهِ المجسطي فِي زماننا هَذَا يعني سنة سبعين وثلاثمائة وحل شكوك هَذَا الكتاب ايرن وشرحه النيريزي ولرجل يعرف بالكرابيسي سيمر ذكره فِي أثناء هَذَا التصنيف إِن شاء الله تعالى شرح لهذا الكتاب وللجوهري شرح هَذَا الكتاب من أوله إِلَى آخره وتمر أخبار الجوهري أيضاً وللماهاني شرح المقالة الخامسة من الكتاب وذكر نظيف المتطبب أنه رأى المقالة العاشرة من إقليدس رومية وهي نزيد عَلَى مَا فِي أيدي الناس أربعين شكلاً والذي بأيدي الناس مائة وتسعة أشكال وإنه عزم عَلَى إخراج ذَلِكَ إِلَى العربي وذكر يوحنا القس أنه رأى الشكل الَّذِي ادعاه ثابت فِي المقالة الأولى وزعم أن لَهُ فِي اليوناني وذكر نظيف أنه أراه إياه ولأبي حفص الحارث الخراساني وسيمر ذكره فِي شرح كتاب إقليدس ولأبي الوفاء البوزجاني شرح هَذَا الكتاب وَلَمْ يتمه وفسر أبو القاسم الأنطاكي الكتاب كله وَقَدْ خرج وهو موجود بَيْنَ أظهر الطلبة وَكَانَ سند ابن علي قَدْ فسره وأتى منه عَلَى تسع مقالات وبعض العاشرة وفسر العاشرة أبو يوسف الرازي وجوده لابن العميد وذكر الكندي فِي رسالته فِي أغراض كتاب إقليدس أن هَذَا الكتاب ألفه رجل يقال لَهُ لبلّينس النجار وأنه رسمه خمسة عشر قولاً فلما تقادم عهد هَذَا الكتاب فأهمل تحرك بعض ملوك الإسكندرانيين لطلب علم

الهندسة وَكَانَ عَلَى عهده إقليدس بإصلاح هَذَا الكتاب وتفسيره ففعل وفسر منه ثلاثة عشر مقالة فنسبت إِلَيْهِ ثُمَّ وجد بعد ذَلِكَ ابسقلاؤس تلميذ إقليدس مقالتين وهما الرابعة عشر والخامسة عشر فأهداهما إِلَى الملك فانضافتا إِلَى الكتاب وكل ذَلِكَ بالإسكندرية ولأبي علي الحسن بن الحسن بن الهيثم البصري نزيل مصر شرح مصادرات هَذَا الكتاب وَلَهُ أيضاً ذكر شكوك هَذَا الكتاب والجواب عن الشكوك ورأيت شرح المقالة العاشرة لرجل يوناني قديم اسمه بليس وَقَدْ خرجت إِلَى العربي وملكتها بخط ابن كاتب حليم وهي عندي والحمد لله ورأيت شرح العاشرة للقاضي أبي محمد بن عبد الباقي البغدادي الفرضي المعروف بقاضي البيمارستان وهو شرح جميل حسن مثل فِيهِ الأشكال بالعدد وعندي هَذِهِ النسخة بخط مؤلفها والحمد لله وحده .. وذكر أبو الحسن القشيري الأندلسي ﵀ أن لبعض الأندلسيين شرحاً لهذا الكتاب وسماه وأنسيته وَكَانَ قوله هَذَا لي فِي البيت المقدس الشريف فِي شهور سنة خمس وتسعين وخمسمائة.

ولإقليدس كتب متعددة صنفها منها غير هَذَا الكتاب كتاب الظاهرات كتاب اختلاف المناظر كتاب المعطيات كتاب النغم ويعرف بالموسيقى متحول كتاب القسمة إصلاح ثابت كتاب الفوائد منحول كتاب القانون كتاب الثقل والخفة كتاب التركيب منحول كتاب التحليل منحول.

اليانوس الروماني هَذَا شيخ من شيوخ يونان ذكره جالينوس وادعى أنه شيخه وقال لَمْ يكن لَهُ تطبب فِي العلم سماه شيخه وحكي عنه أنه قال أصاب أهل أنطاكية مرة من الزمان وباء شديد عمها وجلب عَلَى أهلها مرضاً حاداً سريعاً فأهلك أناساً كثيراً حَتَّى صار أطباؤها وسلاطينها إِلَى الفزع والخوف وأن رجالاً من أهل العلم أشاروا عَلَى أهل البلد فِي العلاج بالدرياق والكنف عما سواه من الأدوية كلها فشربه الناس عن آخرهم فأما من شربه بعد حصول المرض فِي جسمه فإن منهم من تخلص من مرضه ومنهم من هلك وأما الَّذِين شربوه قبل حلول المرض بهم فإنهم تخلصوا من المرض بأسرهم.

ارشميدس الحكيم الرياضي يوناني كَانَ بمصر وبها حقق علمه

وأخذ عن المصريين أنواعاً من فنون الهندسة لأنهم كانوا قائمين بِهَا من قديم وَلَهُ كتب جميلة جليلة .. وحكى لي الخطيب أمين الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن جعفر بن عبد الباقي الأباني لعثمان الأموي القفطي وَكَانَ أجمل من رأيت نباهة وفضلاً وبلاغة ومشاركة قال أدركت جُلة المشايخ من أجلاء بلادنا وهم مجمعون عَلَى أن الَّذِي أردم أراضي أكثر قرى مصر وأسس الجسورة المتوصل بِهَا من قرية إِلَى قرية فِي زمن النيل هو ارشميدس فعل ذَلِكَ لبعض ملوكها وسببه أن أكثر القرى بمصر كَانَ أهلها إِذَا جاء النيل تركوها وصعدوا إِلَى الجبال المقابلة لَهَا فأقاموا بِهَا إِلَى أن يذهب النيل خوفاً من الغرق وإذا أخذ النيل فِي النقص نزل كل قوم إِلَى أراضيهم وشرعوا فِي الزرع فكان مَا تطامن من الأرض يمنعهم مَا انحبس فِيهِ من الماء عن الوصول إِلَى مَا علا فلا يوصل إِلَيْهِ إِلاَّ بعد جفافه فلا يمكن زرعه فيذهب بذلك مغل كثير ولما علم ارشميدس بذلك فِي زمنه قاس أراضي أكثر القرى عَلَى أعلى مَا يكون من النيل وأردم ردوماً وبنى عَلَيْهَا القرى وعمل الجسورة مَا بَيْنَ القرى وَفِي أوساط الجسورة قناطر ينقذ الماء منها من أرض قرية إِلَى أخرى فزرع مل واحد منهم الزرع فِي وقته من غير فوات ووقف من كل ضيعة أرضاً معينة يصرف مغلها فِي كل سنة إِلَى إصلاح ههذ الجسورة فهي إِلَى الآن معلومة ولها ديوان مفرد بمصر يعرف بديوان فدن الجسورة وعليها احتراز كثير وعناية كثيرة وأعرف وأنا طفل وفد أضيفت هَذِهِ الجهة بالأعمال الشرقية من جوف مصر إِلَى والدي ﵀ نظراً وَلَهُ نواب وسمان ومشدون وَكَانَ العمل فِيهَا أتعب من جميع الأعمال وصنف ارشميدس مصنفات عدة فِي هَذَا النوع وَمَا يتنصل بِهِ مثل. كتاب المسبع فِي الدائرة وكتاب مساحة الدائرة. وكتاب الكرة والاسطوانة. وكتاب تربيع الدائرة مقالة. وكتاب الدوائر المتماسة مقالة. وكتاب المثلثات مقالة. وكتاب الخطوط المتوازية. وكتاب المأخوذات فِي أصول الهندسة. وكتاب المفروضات مقالة. وكتاب خواص المثلثات القائمة الزوايا مقالة. وكتاب ساعات آلات الماء الَّتِي ترمى بالبنادق مقالة.

وذكر محمد بن إسحاق النديم فِي كتابه قال أخبرني الثقة أن الروم

أحرقت من كتب ارشميدس خمسة عشر حملاً قال ولذلك خبر يطول شرحه وَلَمْ يذكر الخبر بطوله.

أوميرس الشاعر اليوناني كَانَ هَذَا الرجل من رجال يونان الذين عانوا الصناعة الشعرية من أنواع المنطق وأجادها وجاءه أتابو الماجس فقال اهجني لأفتخر بهجائك إذ لَمْ أكن أهلاً لمذبحك فقال لَهُ لست فاعلاً ذَلِكَ أبداً قال فإني أمضي إِلَى رؤساء اليونانيين فأشعرهم بنكولك قال أوميرس مرتجلاً بلغنا أن كلباً حاول قتال أسد بجزيرة قبرص فامتنع عَلَيْهِ أنفة منه فقال لَهُ الكلب إنني أمضي فأشعر السباع بضعفك قال لَهُ الأسد لأن تعيرني السباع لتكون عني مبارزتك أحب إليّ من أن ألوث شاربي بدمك.

اصطفن البابلي أحد حكماء الكلدانيين وَكَانَ عند مبعث رسول الله ﷺ وَكَانَ عالماً بتسيير الكواكب وأحكام النجوم وَلَهُ كتاب جليل فِي أحكام النجوم.

اخريميدس حكيم يوناني رياضي بعد إقليدس علم الناس فِي زمنه علم إقليدس وتصدر لذلك وعرف بِهِ وصنف فِي فوائده وتلمذ لَهُ عالم من الروم وحكوا أقواله فِي فن الرياضة.

أبوسندرينوس الحكيم الرياضي فِي وقته كَانَ بعد أقليدس وَكَانَ قيماً يعلوم الرياضة متصدراً فِي تعليمها ببلاد الروم وعنه أخذ جماعة من فضلائها وَكَانَ ملوك وقته يستعينون بعلمه فيما يحدثونه من عمارة.

اقطيمن الحكيم الرياضي الفاضل الكامل فِي فنه من أهل الإسكندرية فِي أيام اليونانية كَانَ عالماً بالرياضة محققاً للأرصاد خبيراً بعمل آلاتها اجتمع هو وميطن عَلَى الرصد بمدينة الإسكندرية من الديار المصرية ورصدا وأثبتا مَا تحققاه وتداوله العلماء بعدهم إِلَى زمن بطليموس القلوذي الراصد بعدهما بالإسكندرية وَكَانَ زمانهما قبل زمانه بخمسمائة وإحدى وسبعين سنة.

امليخون حكيم قديم العهد أظنه يونانياً وهو الَّذِي صنف كتاب

الفراسة وذكره أبو معشر فِي بعض كلامه.

إبّرخس ويقال إيبرخس الفاضل الكامل فِي علم الرياضة فِي زمن يونان وهو حكيم عالم من حكماء الكلدانيين وَكَانَ قيماً بعلم الأرصاد وعمل آلاتها ورصد الرصد الحقيقي وبحث فِيهِ المباحث الصحيحة وأقام الحجج والبراهين المحكمة وعمل الآلات الجليلة وَكَانَ زمانه بعد زمان ميطن واقطيمن بقريب من ثلاثمائة سنة وعليه اعتمد بطليموس اليوناني القلوذي فِي أرصاده وكثيراً مَا يذكره فِي كتاب المجسطي وَلَهُ من التصنيف. كتاب أسرار النجوم فِي معرفة الدول والملل والملاحم وَقَدْ خرج هَذَا الكتاب إِلَى العربي ومن وقف عَلَيْهِ رأى كتاباً جليلاً فِي معناه يشهد لمؤلفه بتبحر فِي هَذَا النوع وإن كَانَ مذهب البابليين فِي حركات النجوم وصورة هيئة الفلك لَمْ يصل إِلَى من بعدهم عَلَى الوجه لأسباب اعترضت القوم من فساد دولهم ولا علم من آرائهم ولا من أرصادهم غير الأرصاد الَّتِي نقلها عنهم بطليموس فِي كتاب المجسطي فإنه اضطر إِلَيْهَا فِي تصحيح حركات الكواكب المتحيرة إذ لَمْ يجد لأصحابه اليونانيين فِي ذَلِكَ أرصاداً يثق بِهَا.

ابرخس الشاعر اليوناني هَذَا رجل من يونان كَانَ قَدْ أحكم النوع الشعري من الصناعة المنطقية وتفاخر هو وأوميرس الشاعر اليوناني ففخر عَلَى أوميرس بكثرة الشعر وسرعة عمله وخيره ببطاء عمله وقلة شعره فقال أوميرس بلغنا أن خنزيرة بأنطاكية عيرت لبوة بطول ومن الحمل وقلة الولد وافتخرت عَلَيْهَا بضد ذَلِكَ فقالت اللبوة لقد صدقت إني ألد الولد بعد الولد ولكن أسداً.

ارسطيفن من أهل قورينا وقيل أن قورينا فِي القديم هي رفنية بالشام عند حمص والله أعلم وَقَدْ رأيته مكتوباً فِي موضع الرفني هَذَا من فلاسفة اليونانيين لَهُ ذكر وتصدر وَكَانَتْ لَهُ شيعة وفلسفته الأولى قبل أن تتحقق الفلسفة وَكَانَتْ فرقته من الفرق السبع الَّتِي ذكرناهم فِي ترجمة أفلاطون وكانوا أصحابه يعرفون بالقورينائيين نسبة إِلَى البلد وجهلت فلسفتهم فِي آخر الزمان لما تحققت فلسفة المشائين وَلَهُ من الكتب المصنفة. كتاب الجبر يعرف بالحدود نقل هَذَا الكتاب وأصلحه أبو الوفاء محمد بن محمد الحاسب. وَلَهُ أيضاً شرحه وملله بالبراهين الهندسية. وكتاب قسمة الأعداد.

ارسطرخس يوناني إسكندراني خبير بعلم الفلك قيم بِهِ مصنف فِيهِ صنف كتاب حد الشمس والقمر.

انبون البطريق حكيم رياضي مهندس عالم بصناعة الآلات الفلكية كَانَ فِي حدود مبدأ الإسلام قبله أَوْ بعده فمن تصنيفه كتاب العمل بالاسطرلاب المسطح.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة فِي أسماء الحكماء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.