من «إخبار العلماء بأخبار الحكماء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
حرف العين المهملة فِي أسماء الحكماء
الصفحة ٢ من ٢
علي بن يقظان السبتي طبيب شاعر أديب أصله من سبتة ذكره بعض أهل مصر فقال ورد إِلَى البلاد المصرية سنة أربع وأربعين وخمسمائة ومضى منها إِلَى اليمن وسافر إِلَى الشرق وزار العراق ودار الآفاق وَلَهُ من قصيدة فِي الوزير الجواد جمال الدين أبي جعفر محمد بن علي بن أبي المنصور الأصفهاني بالموصل:
أإخواننا مَا حلت عن كرم العهدفيا ليت شعري هل تغيرتم بعدي
وكم من كؤوس قَدْ أدرت بودكمفهل لي كأس بينكم دار فِي ودي
أحي إِلَى مصر حنين متيمبِهَا مستهام القلب محترق الكبد
أراهم بلحظ الشوق فِي كل بلدةكأنهم بالقرب مني أو عندي
ول أن طعم الصبر جرعت فيهملفضلته للحب فيهم علي الشهد
فكم قَدْ قطعنا من مفاوز بعدهموخضنا بِهَا الصعب المرام من الوهد
إِلَى أن وصلنا الموصل الآن فانتهتبِنَا لجمال الدين القصد
علي بن أحمد بن علي بن محمد بن دواس القنا الواسطي أبو الحسن قرأ علم الأوائل وانفرد بمعرفة علم النجوم وأجاد فِي ذَلِكَ واشتهر بِهِ ورحل إِلَى بغداد وأقام بِهَا أخذ عنه جماعة من أهلها وعرف بهذا النوع وتوفي ببغداد فِي شهر ربيع الآخر سنة اثني عشر وستمائة.
علي بن علي بن أبي علي السيف الآمدي من أهل آمد ولد بِهَا بعد سنة خمسين وخمسمائة وقرأ عَلَى مشائخ بلده مذهب الشافعي ورحل إِلَى العراق وأقام فِي الطلب ببغداد مدة وصحب ابن بنت المنى المكفوف وأخذ عنه وأجاد عَلَيْهِ الجدل والمناظرة وأخذ علم الأوائل عن جماعة من نصارى الكرخ ويهودها وتظاهر بذلك فجفاه الفقهاء وتحاموه ووقعوا فِي عقيدته وخرج من العراق إِلَى مصر فدخلها فِي ذي القعدة من سنة اثنين وتسعين وخمسمائة ونزل فِي المدرسة المعروفة بمنازل العز الَّتِي كَانَ يتولى تدريسها الشهاب الطوسي وناظر وحاضر وأظهر بِنَا تصانيفه فِي علوم الأوائل ونقلت عنه وقرأها عَلَيْهِ من رغب فِي شيء من ذَلِكَ وقرئ عَلَيْهِ تصنيفه فِي أصول الدين وأصول الفقه ثُمَّ خرج عن مصر إِلَى الشام واستوطن دمشق بِهَا التدريس فِي مدرسة من
مدارسها وَلَمْ يزل عَلَى ذَلِكَ إِلَى سنة إحدى وثلاثين وستمائة وَفِي هَذِهِ السنة استولى الملك الكامل عَلَى مدينة آمد فأخبر أن صاحبها الَّذِي انتقلت عنه كَانَ قَدْ راسل السيف فِي السر أن يصير إِلَيْهِ ويوليه قضاء آمد فأنكر عَلَيْهِ ذَلِكَ وكونه روسل وَلَمْ ينه ذَلِكَ فرفعت يده عن المدرسة وتعطل وأقام بمنزله شهوراً قليلة ومات وتصانيفه فِي الآفاق مرغوب فِيهَا فمن ذَلِكَ. كتاب الباهر فِي علم الأوائل خمس مجلدات. كتاب أبكار الأفكار فِي أصول الدين أربع مجلدات. كتاب الحقائق فِي علوم الأوائل ثلاث مجلدات. كتاب المأخذ عَلَى فخر الدين بن خطيب الري فِي شرح الإشارات مجلد.
عمر بن الفرخان أبو حفص الطبري أحد رؤساء التراجمة والمتحققين بعلم حركات النجوم وأحكامها قال أبو معشر البلخي كَانَ عمر بن الفرخان الطبري عالماً حكيماً وَكَانَ منقطعاً إِلَى يحيى بن خالد بن برمك ثُمَّ انقطع إِلَى الفل بن سهل وَكَانَ بَيْنَ القمر والمريخ فِي مولد جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك درجات يسيرة فضربها عمر فِي اثني عشر فصح حكمه وَلَمْ يكن المنجمون يلتفتون إِلَى هَذَا الباب حَتَّى عمله عمر فصح ذَلِكَ وذكره أيضاً أبو معشر فِي كتاب المذكرات لشاذان بن بحر أن ذا الرياستين الفضل لبن سهل وزير المأمون استدعى عمر بن الفرخان من بلده ووصله بالمأمون فترجم لَهُ كتباً كثيرة وحكم بأحكام موجودة إِلَى اليوم فِي خزائن السلطان وألف لَهُ كتباً كثيرة فِي النجوم وغير ذَلِكَ من فنون الفلسفة منها. كتاب تفسير الأربع مقالات لبطليموس من نقل ابن يحيى البطريق. كتاب المحاسن. كتاب اتفاق الفلاسفة واختلافهم فِي خطوط.
عمر بن محمد بن خالد بن عبد الجبار بن عبد الملك المرو الروذي لَهُ زيج مختصر عَلَى المذهب الَّذِي ظهر عَلَى يدي جده خالد بن عبد الملك المرو الروزي المتولي للرصد المأموني هو وسند بن علي ويحيى بن أبي
منصور والعباس بن سعيد الجوهري وَكَانَ عمر هَذَا أيضاً بعد من أصاب الأرصاد وَلَهُ من الكتب. كتاب تعديل الكواكب. كتاب صناعة الاصطرلاب المسطح.
عمر بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي الكرماني القرطبي الأندلسي أبو الحكم أحد الراسخين فِي علم العدد والهندسة رحل إِلَى ديار المشرق وانتهى منها إِلَى حران من بلاد الجزيرة وعني هنالك بطلب الهندسة والطب ثُمَّ رجع إِلَى الأندلس واستوطن مدينة سرقسطة من ثغرها وجلب معه الرسائل المعروفة برسائل إخوان الصفا وَلَمْ يعلم أن أحداً أدخلها الأندلس قبله وَلَهُ عناية بالطب وتجارب فاضلة فِيهِ ونفوذ مشهور فِي الكي والقطع والشق والبط وغير ذَلِكَ من أعمال الصناعة الطبية وتوفي بسرقسطة سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وَقَدْ بلغ تسعين سنة أَوْ جاوزها بقليل.
عمر بن أحمد بن خلدون أبو مسلم الحضرمي الإشبيلي الأندلسي من أشراف أهل إشبيلية كَانَ متصرفاً فِي علوم الفلسفة مشهوراً بعلم الهندسة والنجوم والطب متشبهاً بالفلاسفة فِي إصلاح أخلاقه وتعديل سيرته وتقويم سياسته وتوفي ببلده سنة تسع وأربعين وأربعمائة.
عمر الخيام إمام خراسان وعلامة الزمان يعلم علم يونان ويحث عَلَى طلب الواحد الديان بتطهير الحركات البدنية لتنزيه النفس الإنسانية ويأمر بالتزام السياسة المدنية حسب القواعد اليونانية وَقَدْ وقف متأخر الصوفية عَلَى شيء من ظواهر شعره فنقلوها إِلَى طريقتهم وتحاضروا بِهَا فِي مجالساتهم وخلوتهم وبواطنها حيات للشريعة لواسع ومجامع للأغلال جوامع ولما قدح أهل زمانه فِي دينه وأظهروا مَا أسره من مكنونه خشي عَلَى دمه وأمسك من عنان لسانه وقلمه وحج متقاة لا تقية وأيدي أسرار من الأسرار غير نقية ولما حصل ببغداد سعى إِلَيْهِ أهل طريقته فِي العلم القديم فسد دونهم الباب النادم لا سد النديم
ورجع من حجه إِلَى بلده بروح إِلَى محل العبادة ويغدو ويكتم أسراره ولا بد أن تبدو وَكَانَ عديم القرين فِي علم النجوم والحكمة وبه يضرب المثل فِي هَذِهِ الأنواع لو رزق العصمة وَلَهُ شعر طائر تظهر خفياته عَلَى خوافيه وتكدر عرق قصده كدر خافيه فمنه:
إِذَا رضيت نفسي بميسور بلغةيحصلها بالكد كفي وساعدي
أمنت تصاريف الحوادث كلهافكن يَا زماني موعدي أَوْ مواعدي
أليس قضي الأفلاك من دورها بأنتعيد إِلَى نحس جميع المساعد
فيا نفس صبراً عن مقيلك إنماتخر ذراه بانقضاض القواعد
عيسى بن علي بن عيسى بن داود بن الجراح أبو القاسم ولد الوزير إمام فِي فنون متعددة سمع الحديث الكثير ورواه وحضر مجلس روايته أجلاء الناس وَكَانَ قيماً يعلم الأوائل قرأ المنطق عَلَى يحيى بن عدي وأكثر الأخذ عنه وتحقق بِهِ وأفاد جماعة من الطلبة وناظر وحقق وسئل فِيهِ فأجاب أجوبة سادة لَمْ يخرج فِيهَا عن طريقة القوم ورأيت نسخة من السماع الطبيعي الَّتِي قرأها عَلَى يحيى بن عدي شرح يحيى النحوي وهي فِي غاية الجودة والحسن والتحقيق وَكَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا حواشٍ حصلت بالمناظرة حالة القراءة وهي يخطه وَكَانَ أشبه شيء يخط أبي علي بن مقلة فِي القوة والجران والطريقة وَكَانَتْ هَذِهِ النسخة فِي عشرة مجلدات كبار وَقَدْ حشاها بعد ذَلِكَ جورجيس اليبرودي بشرح ثامسطيوس للكتاب وَقَدْ كَانَ عيسى بن علي هَذَا تقدم فِي الدولة وخدم بعض الخلفاء كتابة وتوفي ببغداد فِي سحرة يوم الجمعة لليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة.
عيسى بن أبي زرعة بن إسحاق بن زرعة بن مرقس بن زرعة بن يوحنا أبو علي النصراني المنطقي أحد المتقدمين فِي علم المنطق والفلسفة وأحد
النقلة المجودين ومولده ببغداد فِي ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وَلَهُ تصانيف مذكورة منها. كتاب اختصار كتاب أرسطوطاليس فِي المعمور من الأرض. كتاب أغراض كتب أرسطوطاليس المنطقية. كتاب معاني ايساغوجي مقالة. كتاب فِي العقل مقالة لَمْ يخرج مما مقله من السرياني. كتاب النميمة مقالة. كتاب الحيوان لأرسطوطاليس. كتاب منافع أعضاء الحيوان بتفسير يحيى النحوي. كتاب سوقسطيا النص لأرسطوطاليس. مقالة مجهولة فِي الأخلاق. كتاب خمس مقالات من كتاب نيقولاؤس فِي فلسفة أرسطوطاليس قال هلال بن المحسن بن إبراهيم فِي كتابه فِي يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان من سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة توفي أبو علي بن زرعة النصراني المنطقي.
عيسى بن أسيد النصراني العراقي تلميذ ثابت بن قرة الحراني وعنه أخذ وبه برع فِي فنونه وَكَانَ خبيراً بالنقل من السرياني إِلَى العربي وَكَانَ يتولى النقل بحضور ثابت بن قرة أستاذه وصنف.
عيسى بن ماسه كَانَ طبيباً من الأطباء المتقدمين وَلَهُ تصانيف فِي ذَلِكَ منها. كتاب قوى الأغذية. كتاب من لا يحضره طبيب وَكَانَ مليح الطريقة فِي العلاج وكتابه فِي الأغذية يستدل منه عَلَى حسن طريقته فِي صناعته.
عيسى بن قسطنطين أبو موسى الطبيب من أفاضل الأطباء المذكورين متصدر فِي هَذَا النوع مصنف.
عيسى بن ماسرجيس طبيب لَهُ تصانيف منها. كتاب الألوان. كتاب الروائح والطعوم.
عيسى بن علي من تلاميذ حنين وَكَانَ فاضلاً مصنفاً مشهور التصنيف من ذَلِكَ. كتاب تذكرة الكحالين وعليها عمل أطباء النوع فِي كل زمان. كتاب المنافع الَّتِي تستفاد من أعضاء الحيوان.
عيسى بن يحيى بن إبراهيم من تلاميذ حنين والناقلين المجيدين من اليوناني إِلَى العربي وَلَهُ تصنيف فِي الطب.
عيسى بن صهاربخت طبيب من أهل جند يسابور لَهُ ذكر فِي وقته وتقدم فِي زمانه ومصنفات فِي الطب وهو تلميذ جورجيس بن بختيشوع الطبيب ولما طلب المنصور جورجيس بعد رجوعه إِلَى جند يسابور مريضاً وعوفي وجد عند الطلب ضعيفاً من سقطة سقطها من سطح داره فاعتذر من ذَلِكَ وتقدم إِلَى عيسى هَذَا بالمضي إِلَى المنصور فامتنع فسير عوضه إبراهيم تلميذه وبقي عيسى هَذَا فِي البيمارستان بجند يسابور مقيماً.
عيسى بن شهلافا الجند يسابوري تلميذ جورجيس بن بختيشوع وَقَدْ تقدم ذكر عيسى هَذَا فِي أخبار جورجيس بن بختيشوع طبيب المنصور عند إحضاره من جند يسابور إِلَى بغداد وأحضر معه تلميذه هَذَا عيسى ولما مرض جورجيس واستأذن فِي العود إِلَى بلده جند يسابور خلف تلميذه هَذَا فِي خدمة المنصور فبدأ ببسط يده فِي التشاور والأذية خاصة عَلَى الأساقفة والمطارنة ومطالبتهم بالرشي وأخذ أموالهم وَكَانَ فِيهِ شرارة وطمع ولما خرج المنصور فِي بعض سفراته وصل إِلَى قريب نصيبين فكتب عيسى إِلَى مطران نصيبين يتهدده ويتوعده إِن منع عنه مَا التمسه وَكَانَ عيسى قَدْ التمس أن ينفذ لَهُ من آلات البيعة أشياء جليلة ثمينة لَهَا قدر وكتب فِي كتابه إِلَى المطران أليس تعلم أن أمر الملك فِي يدي إن أردت أمرضته وإن أردت شفيته فلما وقف المطران عَلَى الكتاب احتال فِي التوصل إِلَى الربيع وشرح لَهُ صورة الحال وأقرأه الكتاب وأوصله الربيع إِلَى الخليفة ووقفه عَلَى حقيقة الأمر فأمر المنصور بأخذ جميع مَا يملكه عيسى المتطبب وتأديبه ونفيه ففعل بِهِ ذَلِكَ وتقى
أقبح لقى وهذا ثمرة الشر.
عيسى الطبيب البغدادي المعروف بسوسة كَانَ هَذَا الطبيب فِي أيام المقتدر وقبلها ببغداد كَانَ يتطبب لزيدان القهرمانة وَكَانَ قبل ذَلِكَ يخدم أبا ... ابن الفرات وخدم بعده أخاه أبا الحسن الوزير وكان يحمل الرقاع بَيْنَ الوزراء وربما حملها إِلَى القهرمانة بوقيعة بعضهم فِي بعض ليعرض ذَلِكَ عَلَى الخليفة.
عيسى بن الحكم هَذَا رجل من أهل دمشق من أرض الرشيد وَكَانَ خبيراً بالطب حسن المباشرة والمعالجة قال يوسف بن إبراهيم مولى إبراهيم المهدي نزلت عَلَى عيسى بن الحكم بمنزلة بدمشق فِي سنة خمس وعشرين ومائتين وبي منزلة صعبة فكان يغذوني بأغذية طيبة ويسقيني الماء بالثلج فكنت أنكر ذَلِكَ وأعلمه أن تِلْكَ الأغذية مضرة بالنزلة فيعتل عَلي بالهواء ويقول أنا أعلم بهواء بلدي وهذه الأشياء المضرة بالعراق نافعة بدمشق وكنت بما يغذوني فلما خرجت عن البلد خرج مشيعاً لي حَتَّى صرنا إِلَى الموضع المعروف بالراهب وهو الموضع الَّذِي فارقني فِيهِ فقال لي أعددت لَكَ طعاماً يحمل معك مخالف الأطعمة الَّتِي كنت تأكلها فِي منزلي وآمرك أن لا يشرب ماء بارداً أصلاً فلمته عَلَى مَا فعل فيما غذاني بِهِ فقال إنه لا يحسن بالعاقل أن يلزم قوانين الطب مع ضيفه فِي منزله قال يوسف بن إبراهيم قال لي عيسى بن الحكم وَقَدْ شيعني وهو آخر كلام دار بيني وبينه أن والدي توفي وهو ابن مائة وخمسين سنة وَلَمْ يتشنج لَهُ وجه وَلَمْ يتغير ماء وجهه لأشياء كَانَ يفعلها فاعمل أنت بِهَا وهي أن لا تذوق القديد ولا تغسل يديك ورجليك عند خروجك من الحمام إِلاَّ بماء بارد مَا يمكنك فالزم ذَلِكَ فإنك تنتفع بِهِ.
عيسى بن يوسف المعروف بابن العطارة كَانَ متطبب القاهر وَكَانَ ثقته ومسيره وسفيره بينه وبين وزرائه وتقدم فِي وقته تقدماً كثيراً وشاركه فِي الطب سنان بن ثابت بن قرة وَكَانَ خصيصاً بالقاهر وَكَانَ عيسى أشد تقدماً منه.
عيسى النفيسي الطبيب كَانَ من أطباء الأمير سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان وَكَانَ سيف الدولة إِذَا أكل الطعام وقف عَلَى مائدته أربعة
وعشرون طبيباً وَكَانَ فيهم من يأخذ رزقين لأجل تعاطيه علمين ومن يأخذ ثلاثة لتعاطيه ثلاثة علوم وَكَانَ فِي جملتهم عيسى هَذَا يأخذ أرزاق رزقاً للنقل من السرياني إِلَى العربي ورزقين آخرين بسبب علمين آخرين.
عطارد بن محمد الحاسب رجل مشهور بأنواع علوم الهيئة مذكور فِي وقته مصنف وَلَهُ من التصانيف. كتاب تركيب الأفلاك. كتاب المرايا المحرقة.
عبدوس بن زيد صاحب التذكرة كَانَ طبيباً حاذقاً خبيراً بعلامات الأمراض منذراً بِهَا قبل وقوعها جميل التحيل للبراء ولما اعتل القاسم بن عبيد الله فِي حياة أبيه وَكَانَ بِهِ مرض حاد فِي تموز وحصل بِهِ قولنج صعب وانفرد بعلاجه عبدوس بن زيد وسقاء ماء أصول الكرفس والرازاتج ودهن الخروع وطرح عَلَيْهِ شيئاً من ايارج فلما شربه سكن وجعه وقلقه وجاءه مجلسان وأفاق ثُمَّ أعطاه من غد ذَلِكَ اليوم ماء الشعير فاستظرف هَذَا منه.
علوي الديري المنجم من أهل قرية من قرى صعيد مصر تعرف بدير البلاص شمالي فوص بنصف نهار فِي لحف جبل بوقيراط قرية نزهة غربي النيل لَهَا بساتين ونخل وَكَانَ علوي مقيماً بِهَا وَلَمْ يزل فِيهَا فِي دار لَهُ يقصده من يأخذ عنه علمه ويعمل التقاويم ويسيرها إِلَى أجلاء أهل البلد فيبر من جهتهم ويسير المواليد ويدقق النظر فِي ذَلِكَ ويعرف من المنطق كتاب ايساغوجي شرح متى لا يتعداه فِي سواه ويدعي أنه رصد كوكباً ووقف لَهُ وأخدمه الكوكب بعض روحانيته وَكَانَ يقول أن اسم الروحاني أبو الورد وَكَانَ يدعي أنه يستخدم الجن ويبرئ المعتوه من المس واجتمعت بِهِ بدير البلاص لإبراء نسيب لي كَانَ قَدْ أسكت وأدركته بهتة فلم يأت بشيء وكنا قَدْ مضينا بِهِ إِلَى الدير فنزلنا بمسجد فِيهِ رجل مغربي بعلم الصبيان فلما كَانَ آخر النهار طلبنا مَا نعلفه الدواب فلم نجده بالقرية وتغير أهلها عنه خسة منهم وَلَمْ يكن الشيخ ممن يطلب منه شيء من ذَلِكَ لانقطاعه إِلَى سبب ضعيف فِي الارتزاق فسيرنا إِلَى قرية أخرى قاطع النيل اسمها ابنون من أحضر مَا أردناه بعد ليل وبتنا بالمسجد فلما كَانَ فِي أثناء الليل دق باب
المسجد ففتحناه فإذا رجل مشدود الوسط وبيده ضوء ومعه من يحمل جفنة كبيرة وَقَدْ عمل فِيهَا نبالة بدجاج متعدد وبيض إِلَى غير ذَلِكَ وأخذ فِي الاعتذار فسألناه من هو فقال أنا رجل غريب من أهل مصر نزلت هَذِهِ الضيعة من مدة مديدة ولي زوجة تغشى أهلكم بقفط ويشملها بركم اسمها أم سراج وَمَا علمت بقدومكم إِلاَّ بعد ليل وهي تعتذر من الغفلة فشكرناه عَلَى ذَلِكَ وأخذت لوحاً من ألواح الصبيان وكتبت فِيهِ عَلَى سبيل الهذل لا الجد:
جزيت أم سراج كل مكرمةفليس فِي الدير للأضياف إلاك
ولا سقى الله أرضاً قَدْ حللت بِهَاودمت فِي نعمة الباري وحياك
فأنت كالورد حل الشوك جانبهأباد ربي شوكاً حل مغناك
وقرأها الجماعة وضحكوا منها وأردت محوها من اللوح وأنسبتها ورحلنا بصاحبنا بكرة النهار وهو عَلَى حاله لَمْ يزل عنه الألم ولما حضر الصبيان إِلَى الكتاب بعدنا رأوا الأبيات فقرؤوها وحفظوها وأنشدوها فِي طرقهم وسمعها المشائخ فعز عليهم مَا جرى وركبوا بجملتهم وجاؤوا مشايخ فقط شاكين من القول فيهم وأظهروا جزعاً من الهجو لعربية منهم فاعتذر الجماعة إليهم وعادوا منكرين ومات علوي فيما بلغني فِي حدود سنة خمس وتسعين وخمسمائة وَكَانَ لَهُ هناك ذكر.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع