تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

عَبدُوس بن زيد

قَالَ أَبُو عَليّ القباني عَن أَبِيه أَن الْقَاسِم بن عبيد الله مرض فِي حَيَاة أَبِيه مَرضا حادا فِي تموز وَحل بِهِ القولنج الصعب فَانْفَرد بعلاجه عَبدُوس بن زيد وسقاه مَاء أصُول قد طبخ وَطرح فِيهِ أصل الكرفس والرازيانج ودهن الخروع وَجعل فِيهِ شَيْئا من أيارج فيقرا فحين شربه سكن وَجَعه وَأجَاب طبعه مجلسين فأفاق ثمَّ أعطَاهُ من غَد ذَلِك الْيَوْم مَاء شعير فاستظرف هَذَا مِنْهُ

وَقَالَ أَبُو عَليّ القباني أَيْضا أَن أَخَاهُ إِسْحَق بن عَليّ مرض وغلبت الْحَرَارَة على مزاجه والنحول على بدنه حَتَّى أَدَّاهُ إِلَى الضعْف ورد مَا يَأْكُلهُ

فَسَقَاهُ عَبدُوس بن زيد هَذِه الْأُصُول بالأيارج ودهن الخروع فِي حزيران أَرْبَعَة عشر يَوْمًا فَعُوفِيَ وصلحت معدته

وَقَالَ فِي مثل هَذِه الْأَيَّام تحم حمى حادة فَإِن كنت حَيا خلصتك بِإِذن الله وَإِن كنت مَيتا فعلامة عافيتك لَهُ دائر سنة أَن تَنْطَلِق طبيعتك فِي الْيَوْم السَّابِع فَإِن انْطَلَقت عوفيت وَمَعَ هَذَا فقد نقرت معدتك نقرا لَو طرحت فِيهَا الْحِجَارَة لطحنتها فَلَمَّا انْقَضتْ السّنة مرض عَبدُوس وحم أخي كَمَا قَالَ وَكَانَ مرضهما فِي يَوْم وَاحِد

فَمَا زَالَ عَبدُوس يُرَاعِي أخي وَيسْأل عَن خَبره إِلَى أَن قيل لَهُ قد انْطَلَقت طَبِيعَته فَقَالَ قد تخلص وَمَات عَبدُوس فِي الْغَد من ذَلِك الْيَوْم

ولعبدوس بن زيد من الْكتب كتاب التَّذْكِرَة فِي الطِّبّ

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.