تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

أَبُو عَليّ بن زرْعَة

هُوَ أَبُو على عِيسَى بن إِسْحَق بن زرْعَة بن مرقس بن زرْعَة بن يوحنا

أحد الْمُتَقَدِّمين فِي علم الْمنطق وعلوم الفلسفة والنقلة الْمُجْرمين

ومولده بِبَغْدَاد فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين وثلثمائة وَنَشَأ بهَا وَكَانَ كثير الصُّحْبَة والملازمة ليحيى بن عدي

نقلت من خطّ الْمُخْتَار بن الْحسن بن بطلَان فِي مقَالَته فِي عِلّة نقل الْأَطِبَّاء المهرة تَدْبِير أَكثر الْأَمْرَاض الَّتِي كَانَت تعالج قَدِيما بالأدوية الحارة إِلَى التَّدْبِير الْمبرد كالفالج واللقوة

والاسترخاء وَغَيرهَا ومخالفتهم فِي ذَلِك لمسطور القدماء

قَالَ إِن أول من فطن لهَذِهِ الطَّرِيق وَنبهَ عَلَيْهَا بِبَغْدَاد وَأخذ المرضى فِي المداواة بهَا واطرح مَا سواهَا الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور صاعد بن بشر الطَّبِيب ﵀ فإنني سمعته يَقُول أول مَا خطر لي النَّقْل فِي الفالج الَّذِي عرض لشَيْخِنَا أبي عَليّ ابْن زرْعَة ﵀ وَذَلِكَ أَن أَبَا عَليّ كَانَ رجلا منحف الْجِسْم حاد الخاطر محداثا مليح الْمجْلس ملازما للتدريس وَالنَّقْل والتصنيف محبا للبوارد المحرفات والمطجنات ومليح الأسماك وَمَا عمل من البوارد بالخردل

ثمَّ أَنه حرص فِي آخر عمره على عمل مقَالَة فِي بَقَاء النَّفس

فَأَقَامَ نَحوا من سنة يفكر فِيهَا ويسهر لَهَا حرصا على عَملهَا

وَكَانَ أَيْضا مفتونا بِالتِّجَارَة إِلَى بلد الرّوم وَله فِيهَا أضداد من تجار السريان قد سعوا بِهِ دفعات إِلَى السُّلْطَان وصودر على أَمْوَال وَلَحِقتهُ عدَّة نكبات فالتام عَلَيْهِ حرارة المزاج الْأَصْلِيّ وَفَسَاد الأغذية وكد الخاطر بالتصنيف ومداراة السلاطين فعرضت لَهُ مرضة حادة واختلاط أبحر فِيهَا بفالج كَمَا يبحر المرضى بأورام وَنَحْوهَا

وَكَانَ النَّاس يعظمونه للْعلم فَاجْتمع إِلَيْهِ مَشَايِخ الْأَطِبَّاء كَابْن بكس وَابْن كشكرايا وتلميذ سِنَان وَابْن كزورا والحراني فَمَضَوْا فِي تَدْبيره بِحَسب المسطور فِي الكنانيش وَأَنا أَقُول من حَيْثُ لَا قدرَة لي على مجاهرتهم بالمخالفة لتقدمهم فِي الزَّمَان وَالله إِنَّهُم لمخطئون لِأَنَّهُ فالج تَابع لمَرض حاد لشخص حَار المزاج

ثمَّ أَنهم سئموا من تَدْبيره فنقلته إِلَى المرطبات فخف قَلِيلا وشارف الصّلاح وَبعد زمَان مَاتَ فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة من فرط مَا دبر بِهِ من الْحَار الْيَابِس بالجمود الْحَادِث فِي مُؤخر الدِّمَاغ عَن خلط سوداوي

وَلأبي عَليّ بن زرْعَة من الْكتب اخْتِصَار كتاب أرسطوطاليس فِي الْمَعْمُور من الأَرْض

كتاب أغراض كتب أرسطوطاليس المنطقية

مقَالَة فِي مَعَاني كتاب أيساغوجي

مقَالَة فِي مَعَاني قِطْعَة من الْمقَالة الثَّالِثَة من كتاب السَّمَاء

مقَالَة فِي الْعقل

رِسَالَة فِي عِلّة اسْتِنَارَة الْكَوَاكِب مَعَ أَنَّهَا والكرات الحاملة لَهَا من جَوْهَر وَاحِد

بسائط رِسَالَة أَنْشَأَهَا إِلَى بعض أوليائه فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلثمائة

أَقُول وَفِي هَذِه الرسَالَة معَان يرد بهَا على الْيَهُود

وَوجدت لبشر بن بيشى الْمَعْرُوف بِابْن عنايا الإسرائيلي رِسَالَة يرد فِيهَا على عِيسَى بن إِسْحَق بن زرْعَة وَقد أجَاب فِيهَا عَن رسَالَته هَذِه

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.