تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

سعيد بن هبة الله

هُوَ أَبُو الْحسن سعيد بن هبة الله بن الْحُسَيْن من الْأَطِبَّاء المتميزين فِي صناعَة الطِّبّ

وَكَانَ أَيْضا فَاضلا فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة مشتهرا بهَا

وَكَانَ فِي أَيَّام الْمُقْتَدِي بِأَمْر الله وخدمه بصناعة الطِّبّ وخدم أَيْضا وَلَده المستظهر بِاللَّه

وَقَالَ أَبُو الْخطاب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي طَالب فِي كتاب الشَّامِل فِي الطِّبّ أَن الطِّبّ انْتهى فِي عصرنا إِلَى أبي الْحسن سعيد بن هبة الله بن الْحُسَيْن

وَولد فِي لَيْلَة السبت الثَّالِث وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقَرَأَ على أبي الْعَلَاء بن التلميذ وعَلى أبي الْفضل كتيفات وعَلى عَبْدَانِ الْكَاتِب

وَألف كتبا كَثِيرَة طبية ومنطقية وفلسفية وَغير ذَلِك وَمَات لَيْلَة الْأَحَد سادس شهر ربيع الأول سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وعاش سِتا وَخمسين سنة وَخلف من التلاميذ جمَاعَة موجودين

وحَدثني الْحَكِيم رشيد الدّين أَبُو سعيد بن يَعْقُوب النَّصْرَانِي أَن أَبَا الْحسن سعيد بن هبة الله كَانَ يتَوَلَّى مداواة المرضى فِي البيمارستان العضدي

وَأَنه كَانَ يَوْمًا فِي البيمارستان وَقد أَتَى إِلَى قاعة الممرورين

لتفقد أَحْوَالهم ومعالجتهم وَإِذا بِامْرَأَة قد أَتَت إِلَيْهِ واستفتته فِيمَا تعالج بِهِ ولدا لَهَا فَقَالَ يَنْبَغِي أَن تلازميه بتناول الْأَشْيَاء المبردة المرطبة

فهزأ بِهِ بعض من كَانَ مُقيما فِي تِلْكَ القاعة من الممرورين وَقَالَ هَذِه صفة يصلح أَن تَقُولهَا لأحد تلامذتك مِمَّن يكون قد اشْتغل بالطب وَعرف أَشْيَاء من قوانينه وَأما هَذِه الْمَرْأَة فَأَي شَيْء تَدْرِي مَا هُوَ من الْأَشْيَاء المبردة المرطبة وَإِنَّمَا سَبيله أَن تصف لَهَا شَيْئا معينا تعتمد عَلَيْهِ

ثمَّ قَالَ لَهُ بعد ذَلِك وَلَا ألومك فِي قَوْلك هَذَا فَإنَّك قد فعلت مَا هُوَ أعجب مِنْهُ

فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ صنفت كتابا مُخْتَصرا وسميته الْمُغنِي فِي الطِّبّ ثمَّ إِنَّك صنفت كتابا آخر فِي الطِّبّ بسيطا يكون على قدر أَضْعَاف كَثِيرَة من ذَلِك الْكتاب الأول وسمتيه الْإِقْنَاع

وَكَانَ الْوَاجِب أَن يكون الْأَمر على خلاف مَا فعلته من التَّسْمِيَة

فاعترف بذلك لمن حَضَره وَقَالَ وَالله لَو أمكنني تَبْدِيل اسْم كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالْآخرِ لفَعَلت

وَإِنَّمَا قد تناقل النَّاس الْكِتَابَيْنِ وَعرف كل وَاحِد مِنْهُمَا بِمَا سميته بِهِ

أَقُول وَكَانَ أَبُو الْحسن سعيد بن هبة الله مَوْجُودا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة لِأَنِّي وجدت خطه فِي ذَلِك التَّارِيخ على كِتَابه التَّلْخِيص النظامي وَقد قَرَأَهُ عَلَيْهِ أَبُو البركات

ولسعيد بن هبة الله من الْكتب كتاب الْمُغنِي فِي الطِّبّ صنفه للمقتدي بِأَمْر الله

مقَالَة فِي صِفَات تراكيب الْأَدْوِيَة الْمحَال عَلَيْهَا فِي كتاب الْمُغنِي

كتاب الْإِقْنَاع

كتاب التخليص النظامي

كتاب خلق الْإِنْسَان

كتاب فِي اليرقان

مقَالَة فِي ذكر الْحُدُود والفروق

مقَالَة فِي تَحْدِيد مبادئ الْأَقَاوِيل الملفوظ بهَا وتعديدها

جوابات عَن مسَائِل طبية سُئِلَ عَنْهَا

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.