من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
الْحَرَّانِي
الَّذِي ورد من الْمشرق كَانَ فِي أَيَّام الْأَمِير مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وَكَانَت عِنْده مجربات حسان بالطب فاشتهر بقرطبة وَحَازَ الذّكر فِيهَا
قَالَ ابْن جلجل رَأَيْت حِكَايَة عِنْد أبي الْأَصْبَغ الرَّازِيّ بِخَط أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُسْتَنْصر وَهِي أَن هَذَا الْحَرَّانِي أَدخل الأندلس معجونا كَانَ يَبِيع الشربة مِنْهُ بِخَمْسِينَ دِينَارا لأوجاع الْجوف فكسب بِهِ مَالا
فَاجْتمع خَمْسَة من الْأَطِبَّاء مثل حمدين وجواد
وَغَيرهمَا وجمعوا خمسين دِينَارا واشتروا مِنْهُ شربة من ذَلِك الدَّوَاء وَانْفَرَدَ كل وَاحِد مِنْهُم بِجُزْء يشمه ويذوقه وَيكْتب مَا تأدى إِلَيْهِ مِنْهُ بحسه
ثمَّ اجْتَمعُوا وَاتَّفَقُوا على مَا حدسوه وَكَتَبُوا ذَلِك
ثمَّ نهضوا إِلَى الْحَرَّانِي وَقَالُوا لَهُ قد نفعك الله بِهَذَا الدَّوَاء الَّذِي انْفَرَدت بِهِ وَنحن أطباء اشترينا مِنْك شربة وَفعلنَا كَذَا وَكَذَا وتأدى إِلَيْنَا كَذَا وَكَذَا وَكَذَا فَإِن يكن مَا تأدى إِلَيْنَا حَقًا فقد أصبْنَا وَإِلَّا فأشركنا فِي علمه فقد انتفعت
فاستعرض كِتَابهمْ فَقَالَ مَا أعديتم من أدويته دَوَاء لَكِن لم تصيبوا تَعْدِيل أوزانه
وَهُوَ الدَّوَاء الْمَعْرُوف بالمغيث الْكَبِير فَأَشْركهُمْ فِي علمه وَعرف من حِينَئِذٍ بالأندلس
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع