من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
أَبُو مَرْوَان بن زهر
هُوَ أَبُو مَرْوَان عبد الْملك بن الْفَقِيه مُحَمَّد بن مَرْوَان بن زهر الآيادي الأشبيلي كَانَ فَاضلا فِي صناعَة الطِّبّ خَبِيرا بأعمالها مَشْهُورا بالحذق وَكَانَ وَالِده الْفَقِيه مُحَمَّد من جملَة الْفُقَهَاء والمتميزين فِي علم الحَدِيث بأشبيلية
وَقَالَ القَاضِي صاعد أَن أَبَا مَرْوَان بن زهر رَحل إِلَى الْمشرق وَدخل القيروان ومصر وتطبب هُنَاكَ زَمنا طَويلا
ثمَّ رَجَعَ إِلَى الأندلس وَقصد مَدِينَة دانية
وَكَانَ ملكهَا فِي ذَلِك الْوَقْت مُجَاهدًا
فَلَمَّا وصل أَبُو مَرْوَان بن زهر إِلَيْهِ أكْرمه إِكْرَاما كثيرا وَأمره أَن يُقيم عِنْده فَفعل وحظي فِي أَيَّامه واشتهر فِي دانية بالتقدم فِي صناعَة الطِّبّ وطار ذكره مِنْهَا إِلَى أقطار الأندلس
وَله فِي الطِّبّ آراء شَاذَّة مِنْهَا مَنعه من الْحمام واعتقاده فِيهِ أَنه يعفن الْأَجْسَام وَيفْسد الأمزجة قَالَ هَذَا رَأْي يُخَالِفهُ فِيهِ الْأَوَائِل والأواخر وَيشْهد بخطئه الْخَواص والعوام بل إِذا اسْتعْمل على التَّرْتِيب الَّذِي يجب بالتدريج الَّذِي يَنْبَغِي يكون رياضة فاضلة ومهنة نافعة لتفتيحه للمسام وتطريقه وتلطيفه لما غلظ من الكيموسات
أَقُول وانتقل أَبُو مَرْوَان بن زهر من دانية إِلَى مَدِينَة أشبيلية وَلم يزل بهَا إِلَى أَن توفّي وَخلف أَمْوَالًا جزيلة وَكَانَ غَنِي أشبيلية محط أنظارها فِي الرباع والضياع
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع