من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
أَبُو الصَّلْت أُميَّة بن عبد الْعَزِيز بن أبي الصَّلْت
هُوَ من بلد دانية من شَرق الأندلس وَهُوَ من أكَابِر الْفُضَلَاء فِي صناعَة الطِّبّ وَفِي غَيرهَا من الْعُلُوم وَله التصانيف الْمَشْهُورَة والمآثر الْمَذْكُورَة
قد بلغ فِي صناعَة الطِّبّ مبلغا لم يصل إِلَيْهِ غَيره من الْأَطِبَّاء وَحصل من معرفَة الْأَدَب مَا لم يُدْرِكهُ كثير من سَائِر الأدباء
وَكَانَ أوحد فِي الْعلم الرياضي متقنا لعلم الموسيقى وَعَمله جيد اللّعب بِالْعودِ
وَكَانَ لطيف النادرة فصيح اللِّسَان جيد الْمعَانِي
ولشعره رونق
وأتى أَبُو الصَّلْت من الأندلس إِلَى ديار مصر وَأقَام بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة
ثمَّ عَاد بعد ذَلِك إِلَى الأندلس
وَكَانَ دُخُول أبي الصَّلْت إِلَى مصر فِي حُدُود سنة عشر وَخَمْسمِائة
وَلما كَانَ فِي الْإسْكَنْدَريَّة حبس بهَا
وحَدثني الشَّيْخ سديد الدّين المنطقي فِي الْقَاهِرَة سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة أَن أَبَا الصَّلْت أُميَّة بن عبد الْعَزِيز كَانَ سَبَب حَبسه فِي الْإسْكَنْدَريَّة أَن مركبا كَانَ قد وصل إِلَيْهَا وَهُوَ موقر بِالنُّحَاسِ فغرق قَرِيبا مِنْهَا وَلم تكن لَهُم حِيلَة تخليصه لطول الْمسَافَة فِي عمق الْبَحْر ففكر أَبُو الصَّلْت فِي أمره وأجال
النّظر فِي هَذَا الْمَعْنى حَتَّى تلخص لَهُ فِيهِ رَأْي وَاجْتمعَ بالأفضل بن أَمِير الجيوش ملك الْإسْكَنْدَريَّة وأوجده أَنه قَادر أَن تهَيَّأ لَهُ جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْآلَات أَن يرفع الْمركب من قَعْر الْبَحْر ويجعله على وَجه المَاء مَعَ مَا فِيهِ من الثّقل فتعجب من قَوْله وَفَرح بِهِ وَسَأَلَهُ أَن يفعل ذَلِك
ثمَّ آتَاهُ على جَمِيع مَا يَطْلُبهُ من الْآلَات وَغرم عَلَيْهَا جملَة من المَال
وَلما تهيأت وَضعهَا فِي مركب عَظِيم على موازاة الْمركب الَّذِي قد غرق وأرسى إِلَيْهِ حِبَالًا مبرومة من الإبريسم وَأمر قوما لَهُم خبْرَة فِي الْبَحْر أَن يغوصوا ويوثقوا ربط الحبال بالمركب الغارق وَكَانَ قد صنع آلَات بأشكال هندسية لرفع الأثقال فِي الْمركب الَّذِي هم فِيهِ
وَأمر الْجَمَاعَة بِمَا يَفْعَلُونَهُ فِي تِلْكَ الْآلَات
وَلم يزل شَأْنهمْ ذَلِك والحبال الإبريسم ترْتَفع إِلَيْهِم أَولا فأولا وتنطوي على دواليب بَين أَيْديهم حَتَّى بَان لَهُم الْمركب الَّذِي كَانَ قد غرق وارتفع إِلَى قريب من سطح المَاء
ثمَّ عِنْد ذَلِك انْقَطَعت الحبال الإبريسم وَهَبَطَ الْمركب رَاجعا إِلَى قَعْر الْبَحْر
وَلَقَد تلطف أَبُو الصَّلْت جدا فِيمَا صنعه وَفِي التحيل إِلَى رفع الْمركب إِلَّا أَن الْقدر لم يساعده وحنق عَلَيْهِ الْملك لما غرمه من الْآلَات وَكَونهَا مرت ضائعة وَأمر بحبسه وَأَن يسْتَوْجب ذَلِك
وَبَقِي فِي الاعتقال مُدَّة إِلَى أَن شفع فِيهِ بعض الْأَعْيَان وَأطلق
وَكَانَ ذَلِك فِي خلَافَة الْآمِر بِأَحْكَام الله ووزارة الْملك الْأَفْضَل بن أَمِير الجيوش
ونقلت من رسائل الشَّيْخ أبي الْقَاسِم عَليّ بن سُلَيْمَان الْمَعْرُوف بِابْن الصَّيْرَفِي فِي مَا هَذَا مِثَاله
قَالَ وردتني رقْعَة من الشَّيْخ أبي الصَّلْت وَكَانَ معتقلا وَفِي آخرهَا نُسْخَة قصيدتين خدم بهما الْمجْلس الأفضلي أول الأولى مِنْهُمَا
الشَّمْس دُونك فِي الْمحلوَالطّيب ذكرك بل أجل) الْكَامِل
وَأول الثَّانِيَة
نسخت غرائب مدحك التشبيباوَكفى بهَا غزلا لنا ونسيبا) الْكَامِل
فَكتبت إِلَيْهِ
لَئِن سترتك الْجدر عَنَّا فَرُبمَارَأينَا جلابيب السَّحَاب على الشَّمْس) الطَّوِيل
وردتني مولَايَ فَأخذت فِي تقبيلها وارتشافها قبل التَّأَمُّل لمحاسنها واستشفافها حَتَّى كَأَنِّي ظَفرت بيد مصدرها وتمكنت من أنامل كاتبها ومسطرها ووقفت على مَا تضمنته من الْفضل الباهر وَمَا أودعتها من الْجَوَاهِر الَّتِي قذف بهَا فيض الخاطر
فَرَأَيْت مَا قيد فكري وطرفي وَجل عَن مُقَابلَة تقريظي ووصفي
وَجعلت أجدد تلاوتها مستفيدا وأرددها مبتدئا فِيهَا ومعيدا
نكرر طورا من قراة فصولهفَإِن نَحن أتممنا قِرَاءَته عدنا
إِذا مَا نشرناه فكالمسك نشرهونطويه لَا طي السَّآمَة بل ضنا) الطَّوِيل
فَأَما مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من الرِّضَا بِحكم الدَّهْر ضروره وَكَون مَا اتّفق لَهُ عَارض بتحقق ذَهَابه ومروره ثِقَة بعواطف السُّلْطَان خلد الله أَيَّامه ومراحمه وسكونا إِلَى مَا جبلت النُّفُوس عَلَيْهِ من معرفَة فواضله ومكارمه
فَهَذَا قَول مثله مِمَّن طهر الله نِيَّته
وَحفظ دينه ونزه عَن الشكوك ضَمِيره ويقينه ووفقه بِلُطْفِهِ لاعتقاد الْخَيْر واستشعاره وصانة عَمَّا يُؤَدِّي إِلَى عَابَ الْإِثْم وعاره
لَا يؤيسنك من تفرج كربَةخطب رماك بِهِ الزَّمَان الأنكد
صبرا فَإِن الْيَوْم يتبعهُ غَدوَيَد الْخلَافَة لَا تطاولها يَد) الْكَامِل
وَأما مَا أَشَارَ إِلَيْهِ من أَن الَّذِي مني بِهِ تمحيص أوزار سبقت وتنقيص ذنُوب اتّفقت فقد حاشاه الله من الدنايا وبرأه من الآثام والخطايا
بل ذَاك اخْتِيَار لتوكله وثقته وابتلاء لصيره وسريرته كَمَا يبتلى الْمُؤمنِينَ الأتقياء ويمتحن الصالحون والأولياء
وَالله تَعَالَى يدبره بِحسن تَدْبيره وَيَقْضِي لَهُ بِمَا الْحَظ فِي تسهيله وتيسيره بكرمه
وَقد اجْتمعت بفلان فَأَعْلمنِي أَنه تَحت وعد أَدَّاهُ الِاجْتِهَاد إِلَى تَحْصِيله وإحرازه ووثق من المكارم الفائضة بِالْوَفَاءِ بِهِ وإنجازه وَأَنه ينْتَظر فرْصَة فِي التذْكَار ينتهزها ويغتنمها ويرتقب فُرْجَة للخطاب يتولجها ويقتحمها
وَالله تَعَالَى يُعينهُ على مَا يضمر من ذَلِك وينويه ويوفقه فِيمَا يحاوله ويبغيه
وَأما القصيدتان اللَّتَان أتحفني بهما فَمَا عرفت أحسن مِنْهُمَا مطلعا وَلَا أَجود منصرفا ومقطعا وَلَا أملك للقلوب والإسماع وَلَا أجمع للإغراب والإبداع وَلَا أكمل فِي فصاحة الْأَلْفَاظ وَتمكن القوافي وَلَا أَكثر تنَاسبا على كَثْرَة مَا فِي الْأَشْعَار من التباين والتنافي
ووجدتهما تزدادان حسنا على التكرير والترديد وتفاءلت فيهمَا بترتيب قصيدة الْإِطْلَاق بعد قصيدة التَّقْيِيد
وَالله ﷿ يُحَقّق رجائي فِي ذَلِك وأملي وَيقرب مَا أتوقعه فمعظم السَّعَادَة فِيهِ لي إنْشَاء الله
أَقُول وَكَانَت وَفَاة أبي الصَّلْت ﵀ يَوْم الِاثْنَيْنِ مستهل محرم سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة بالمهدية وَدفن فِي المنستير وَقَالَ عِنْد مَوته أبياتا وَأمر أَن تنقش على قَبره وَهِي
سكنتك يَا دَار الفناء مُصدقابِأَنِّي إِلَى دَار الْبَقَاء أصير
وَأعظم مَا فِي الْأَمر إِنِّي صائرإِلَى عَادل فِي الحكم لَيْسَ يجور
فيا لَيْت شعري كَيفَ أَلْقَاهُ عِنْدهَاوزادي قَلِيل والذنُوب كثير
فَإِن أك مجزيا بذنبي فإننيبشر عِقَاب المذنبين جدير
وَإِن يَك عَفْو ثمَّ عني وَرَحْمَةفثم نعيم دَائِم وسرور) الطَّوِيل
وَلما كَانَ أَبُو الصَّلْت أُميَّة بن عبد الْعَزِيز قد توجه إِلَى الأندلس قَالَ ظافر الْحداد الإسكندري وأنفذها إِلَى المهدية إِلَى الشَّيْخ أبي الصَّلْت من مصر يذكر شوقه إِلَيْهِ وَأَيَّام اجْتِمَاعهمَا بالإسكندرية
أَلا هَل لدائي من فراقك إفراقهُوَ السم لَكِن فِي لقائك درياق
فيا شمس فضل غربت ولضوئهاعلى كل قطر بالمشارق إشراق
سقى الْعَهْد عهدا مِنْك عمر عَهدهبقلبي عهد لَا يضيع وميثاق
يجدده ذكر يطيب كَمَا شدتوريقاء كنتها من الأيك أوراق
لَك الْخلق الجزل الرفيع طرازهوَأكْثر أَخْلَاق الخليقة أَخْلَاق
لقد ضاءلتني يَا أَبَا الصَّلْت مذ نأتدِيَارك عَن دَاري هموم وأشواق
إِذا عزني إطفاؤها بمدامعيجرت وَلها مَا بَين جفني إحراق
سحائب يحدوها زفير تجرهخلال التراقي والترائب تشهاق
وَقد كَانَ لي كنز مَعَ الصَّبْر وَاسعفلي مِنْهُ فِي صَعب النوائب إِنْفَاق
وَسيف إِذا جردت بعض غرارهلجيش خطوب صدها مِنْهُ إرهاق
إِلَى أَن أبان الْبَين أَن غرارهغرور وَإِن الْكَنْز فقر وإملاق
أخي سَيِّدي مولَايَ دَعْوَة من صفاوَلَيْسَ لَهُ من رق ودك إِعْتَاق
لَئِن بَعدت مَا بَيْننَا شقة النَّوَىومطرد طامي الغوارب خفاق
وبيد إِذا كلفتها العيس قصرتطلائح إنضاها ذميل وإعناق
فعندي لَك الود الملازم مثل مَايلازم أَعْنَاق الحمائم أطواق
أَلا هَل لأيامي بك الغر عودةكعهدي وثغر الثغر أشنب براق
ليَالِي يدنينا جَوَاب أعادنامن الْقرب كالصنوين ضمهما سَاق
وَمَا بَيْننَا من حسن حظك رَوْضَةبهَا حسدت منا المسامع أحداق
حَدِيث حَدِيث كلما طَال موجزمُفِيد إِلَى قلب الْمُحدث سباق
يزجيه بَحر من علومك زاخرلَهُ كل بَحر فائض اللج رقراق
معَان كأطواد الشوامخ جزلةتضمنها عذب من اللَّفْظ غيداق
بِهِ حكم مستنبطات غرائبلأبكارها الغر الفلاسف عشاق
فَلَو عَاشَ رسطاليس كَانَ لَهُ بهَاغرام وقلب دَائِم الْفِكر تواق
فيا وَاحِد الْفضل الَّذِي الْعلم قوتهوأهلوه مشتاق بشم وذواق
لَئِن قصرت كتبي فَلَا غرو أَنهلعائق عذر والمقادير أوهاق
كتب وآفات الْبحار تردهافَإِن لم يكن رد عَليّ فإغراق
بحار بِأَحْكَام الرِّيَاح فَإِنَّهَامَفَاتِيح فِي أبوابهن وأغلاق
وَمن لي أَن أحظ إِلَيْك بنظرةفيسكن مقلاك ويرقا مهراق) الطَّوِيل
وَمن شعر أبي الصَّلْت أُميَّة بن عبد الْعَزِيز قَالَ يمدح أَبَا الطَّاهِر يحيى بن تَمِيم بن الْمعز بن باديس وَيذكر وُصُول ملك الرّوم بالهدايا رَاغِبًا فِي ترك الْغَزْو وَذَلِكَ فِي سنة خمس وَخَمْسمِائة
يهاديك من لَو شِئْت كَانَ هُوَ المهدىوَإِلَّا فضمنه المثقفة الملدا
وكل سريجي إِذا ابْتَزَّ غمدهتعوض من هام الكماة لَهُ غمدا
تخير فَردا فِي ظبا الْهِنْد شَأْنهإِذا شيم يَوْم الروع أَن يُزَوّج الفردا
ظبا ألفت غلب الرّقاب وصالهاكَمَا ألفت مِنْهُنَّ أغمادها الصدا
تركت بقسطنطينة رب ملكهَاوللرعب مَا أخفاه مِنْهُ وَمَا أبدى
سددت عَلَيْهِ مغرب الشَّمْس بالظبافود حذارا مِنْك لَو جَاوز السدا
وبالرغم مِنْهُ مَا أطاعك مبديالَك الْحبّ فِي هذي الرسائل والودا
لِأَنَّك إِن أوعدته أَو وعدتهوفيت وَلم تخلف وعيدا وَلَا وَعدا
أجل وَإِذا مَا شِئْت جردت نَحوهجحاجحة شيبا وصبيانة مردا
يردون أَطْرَاف الرماح دواميايخلن على أَيْديهم مقلا رمدا
فدتك مُلُوك الأَرْض أبعدها مدىوأرفعها قدرا وأقدمها مجدا
إِذا كلفوا بالطرف أدعج ساجياكلفت بحب الطّرف عبل الشوى نهدا
وكل أضاة أحكم الْقَيْن نسجهافضاعف فِي أَثْنَائِهَا الْحلق السردا
وأسمر عَسَّال وأبيض صارميعنق ذَا قدا ويلثم ذَا خدا
محَاسِن لَو أَن اللَّيَالِي حليتبأيسرها لابيض مِنْهُنَّ مَا اسودا
فَمر بِالَّذِي تختاره الدَّهْر يمتثللأمرك حكما لَا يُطيق لَهُ ردا) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا ورفعها إِلَى الْأَفْضَل يذكر تجريده العساكر إِلَى الشَّام لمحاربة الفرنج بعد انهزام عسكره فِي الْموضع الْمَعْرُوف بالبصه وَكَانَ قد اتّفق فِي أثْنَاء ذَلِك التَّارِيخ أَن قوما من الأجناد وَغَيرهم أَرَادوا الفتك بِهِ فَوَقع على خبرهم فَقبض عَلَيْهِم وقتلهم
هِيَ العزائم من أنصارها الْقدروَهِي الْكَتَائِب من أشياعها الظفر
جردت للدّين والأسياف مغمدةسَيْفا تفل بِهِ الْأَحْدَاث والغير
وَقمت إِذْ قعد الْأَمْلَاك كلهمتذب عَنهُ وتحميه وتنتصر
بالبيض تسْقط فَوق الْبيض أنجمهموالسمر تَحت ظلال النَّقْع تشتجر
بيض إِذا خطبت بالنصر السنهافَمن منابرها الأكباد وَالْقصر
وذبل من رماح الْخط مشرعةفِي طولهن لأعمار العدا قصر
يغشى بهَا غَمَرَات الْمَوْت أَسد شرىمن الكماة إِذا مَا استنجدوا ابتدروا
مستلئمين إِذا سلوا سيوفهمشبهتها خلجا مدت بهَا غدر
قوم تصول ببيض الْهِنْد أذرعهمفَمَا يضر ظباها أَنَّهَا بتر
إِذا انتضوها وذيل النَّقْع فَوْقهمكَالشَّمْسِ طالعة وَاللَّيْل معتكر
ترتاح أنفسهم نَحْو الوغى طَرباكَأَنَّمَا الدَّم رَاح والظبا زهر
وَإِن هم نكصوا يَوْمًا فَلَا عجبقد يكهم السَّيْف وَهُوَ الصارم الذّكر
الْعود أَحْمد وَالْأَيَّام ضامنةعُقبى النجاح ووعد الله ينْتَظر
وَرُبمَا ساءت الأقدار ثمَّ جرتبِمَا يَسُرك سَاعَات لَهَا أخر
الله زَان بك الْأَيَّام من ملكلَك الحجول من الْأَيَّام وَالْغرر
لله بأسك والألباب طائشةوَالْخَيْل تردى ونار الْحَرْب تستعر
وللعجاج على صم القنا طللهِيَ الدُّخان وأطراف القنا شرر
إِذْ يرجع السَّيْف يُبْدِي خَدّه علقاكصفحة الْبكر أدْمى خدها الخفر
وَإِذ تسد مسد السَّيْف مُنْفَرداوَلَا يصدك لَا جبن وَلَا خور
أما يهولك مَا لاقيت من عددسيان عنْدك قل الْقَوْم أَو كَثُرُوا
هِيَ السماحة إِلَّا أَنَّهَا شرفهِيَ الشجَاعَة إِلَّا أَنَّهَا غرر
الله فِي الدّين وَالدُّنْيَا فَمَا لَهماسواك كَهْف وَلَا ركن وَلَا وزر
ورام كيدك أَقوام وَمَا علمُواأَن المنى خطرات بَعْضهَا خطر
هَيْهَات أَيْن من العيوق طاليهلَو كَانَ سدد مِنْهُ الْفِكر وَالنَّظَر
أَن الْأسود لتأبى أَن يروعهاوسط العرين ظباء الربرب العفر
أَمر نووه وَلَو هموا بِهِ وقفُواكوقفة العير لَا ورد وَلَا صدر
فَاضْرب بسيفك من ناواك منتقماإِن السيوف لأهل الْبَغي تدخر
مَا كل حِين ترى الْأَمْلَاك صافحةعَن الجرائر تَعْفُو حِين تقتدر
وَمن ذَوي الْبَغي من لَا يستهان بِهِوَفِي الذُّنُوب ذنُوب لَيْسَ تغتفر
إِن الرماح غصون يستظل بهَاوَمَا لَهُنَّ سوى هام العدى ثَمَر
وَلَيْسَ يصبح شَمل الْملك منتظماإِلَّا بِحَيْثُ ترى الهامات تنتثر
والرأي رَأْيك فِيمَا أَنْت فَاعلهوَأَنت أدرى بِمَا تَأتي وَمَا تذر
أضحى شهنشاه غيثا للندى غدقاكل الْبِلَاد إِلَى سقياه تفْتَقر
الطاعن الْألف إِلَّا أَنَّهَا نسقوالواهب الْألف إِلَّا أَنَّهَا بدر
ملك تبوأ فَوق النَّجْم مَقْعَدهفَكيف تطمع فِي غاياته الْبشر
يُرْجَى نداه ويخشى عِنْد سطوتهكالدهر يُوجد فِيهِ النَّفْع وَالضَّرَر
وَلَا سَمِعت وَلَا حدثت عَن أحدمن قبله يهب الدُّنْيَا ويعتمر
وَلَا بصرت بشمس قبل غرتهإِذا تجلى سناها أغدق الْمَطَر
يَا أَيهَا الْملك السَّامِي الَّذِي ابتهجتبِهِ اللَّيَالِي وقر البدو والحضر
جاءتك من كلم الحاكي محبرةتطوى لبهجتها الْإِبْرَاد والحبر
هِيَ اللآلئ إِلَّا أَن ناظمهاطي الضَّمِير وَمن غواصها الْفِكر
تبقى وَتذهب أشعار ملفقةأولى بقائلها من قَوْله الْحصْر
وَلم أطلها لِأَنِّي جد معترفبِأَن كل مطيل فِيهِ مُخْتَصر
بقيت للدّين وَالدُّنْيَا وَلَا عدمتأجياد تِلْكَ الْمَعَالِي هَذِه الدُّرَر) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا
ومهفهف شركت محَاسِن وَجههمَا مجه فِي الكاس من إبريقه
ففعالها من مقلتيه ولونهامن وجنتيه وطعمها من رِيقه) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا يصف الثريا
رَأَيْت الثريا لَهَا حالتانمنظرها فيهمَا معجب
لَهَا عِنْد مشرقها صُورَةيُرِيك مخالفها الْمغرب
فَتَطلع كالكاس إِذْ تستحثوتغرب كالكاس إِذْ يشرب) المتقارب
وَقَالَ فِي الْموضع الْمَعْرُوف ببركة الْحَبَش بِمصْر
لله يومي ببركة الْحَبَشوالأفق بَين الضياء والغبش
والنيل تَحت الرِّيَاح مُضْطَربكالسيف سلته كف مرتعش
وَنحن فِي رَوْضَة مفوفةدبج بِالنورِ عطفها ووشي
قد نسجتها يَد الرّبيع لنافَنحْن من نسجها على فرش
وأثقل النَّاس كلهم رجلدَعَاهُ دَاعِي الصِّبَا فَلم يطش
فعاطني الراح أَن تاركهامن سُورَة الْهم غير منتعش
واسقني بالكبار مترعةفَتلك أروى لشدَّة الْعَطش) المنسرح
وَقَالَ أَيْضا
عجبت من طرفك فِي ضعفهكَيفَ يصيد البطل الأصيدا
يفعل فِينَا وَهُوَ فِي جفْنهمَا يفعل السَّيْف إِذا جردا) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
حجبت مسامعه عَن العذالفَأبى فَلَيْسَ عَن الغرام بسالي
وَيْح المتيم لَا يزَال معذبابخفوق برق أَو طروق خيال
وَإِذا البلابل بالْعَشي تجاوبتبعثت بأضلعه جوى البلبال
وارحمتا لمعذب يشكو الجوىبمنعم يشكو فرَاغ البال
نشوان من خمرين خمر زجاجةعبثت بمقلته وخمر دلال
كالريم إِلَّا أَن هَذَا عاطلأبدا وَذَا فِي كل حَال حَالي
لَا يستفيق وَهل يفِيق بِحَالَةمن ريق فِيهِ سلافة الجريال
علم الْعَدو بِمَا لقِيت فرق ليوَرَأى الحسود بليتي فرثى لي
يَا من بَرى جسمي بطول صدودهأَلا سمحت وَلَو بوعد وصال
قد كنت أطمع مِنْك لَو عاقبتنيبصدود عتب لَا صدود ملال) الْكَامِل
وَقَالَ يصف فرسا أَشهب
وَأَشْهَب كالشهاب أضحىيجول فِي مَذْهَب الْجلَال
قَالَ حسودي وَقد رَآهُيجنب خَلْفي إِلَى الْقِتَال
من ألْجم الصُّبْح بِالثُّرَيَّاوأسرج الْبَرْق بالهلال) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا
تقريب ذِي الْأَمر لأهل النهىأفضل مَا سَاس بِهِ أمره
هَذَا بِهِ أولى وَمَا ضرهتقريب أهل اللَّهْو فِي الندره
عُطَارِد فِي جلّ أوقاتهأدنى إِلَى الشَّمْس من الزهره) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
بِي من بني الْأَصْفَر ريم رمىقلبِي بِسَهْم الْحور الصائب
سهم من اللحظ رمتني بِهِعَن كثب قَوس من الْحَاجِب
كَأَنَّمَا مقلتيه فِي الحشاسيف عَليّ بن أبي طَالب) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
يَا موقدا بالهجر فِي أضلعينَارا بِغَيْر الْوَصْل مَا تنطفي
إِن لم يكن وصل فعدني بِهِرضيت بالوعد وَإِن لم تف) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
وليت وَردت إِلَيْك الْأُمُوروَلم أك منتظرا أَن تلِي
وَهَا أَنا بَين عدا كلهمعَليّ فَكُن بِأبي أَنْت لي) المتقارب
ذكرت نواهم لَدَى قربهمفجدت بأدمعي الهمع
فَكيف أكون إِذا هم نأواوَهَذَا بُكَائِي إِذْ هم معي) المتقارب
وَقَالَ أَيْضا
إِذا ألفيت حرا ذَا وَفَاءوَكَيف بِهِ فدونك فاغتنمه
وَإِن آخيت ذَا أصل خَبِيثوساءك فِي الفعال فَلَا تلمه) الوافر
وَقَالَ أَيْضا
أَقُول وَقد شطت بِهِ غربَة النَّوَىوللحب سُلْطَان على مهجتي فظ
لَئِن بَان عني من كلفت بحبهوشط فَمَا للعين من شخصه حَظّ
فَإِن لَهُ فِي أسود الْقلب منزلاتكنفه فِيهِ الرِّعَايَة وَالْحِفْظ
أرَاهُ بِعَين الْوَهم وَالوهم مدركمَعَاني شَتَّى لَيْسَ يُدْرِكهَا اللحظ) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
وراغب فِي الْعُلُوم مُجْتَهدلكنه فِي الْقبُول جلمود
فَهُوَ كذي عنة بِهِ شبقأَو مشتهي الْأكل وَهُوَ ممعود) المنسرح
وَقَالَ أَيْضا
تفكر فِي نُقْصَان مَالك دَائِماوتغفل عَن نُقْصَان جسمك والعمر
ويثنيك خوف الْفقر عَن كل بغيةوخوفك حَال الْفقر من أعظم الْفقر
ألم تَرَ أَن الدَّهْر جم صروفهوَإِن لَيْسَ من شَيْء يَدُوم على الدَّهْر
فكم فرحة فِيهِ أزيلت بترحةوَكم حَال عسر فِيهِ آلت إِلَى الْيُسْر) الطَّوِيل
وَقَالَ فِي البراغيث
وَلَيْلَة دائمة الغسوقبعيدَة الممسى من الشروق
كليلة المتيم المشوقأَطَالَ فِي ظلمائها تشريقي
أحب خلق لأَذى مَخْلُوقيرى دمي أشهى من الرَّحِيق
يغب فِيهِ غير مستفيقلَا يتْرك الصبوح للغبوق
لَو بت فَوق قمة العيوقمَا عاقه ذَلِك عَن طروقي
كعاشق أسرى إِلَى معشوقأعلم من بقراط بالعروق
من أكحل مِنْهَا وباسليقيفصدها بمبضع دَقِيق
من خطمه المذرب الذليقفصد الطَّبِيب الحاذق الرَّقِيق) الرجز
وَقَالَ أَيْضا
مارست دهري وجربت الْأَنَام فَلمأحمدهم قطّ فِي جد وَلَا لعب
وَكم تمنيت أَن ألْقى بِهِ أحدايسلي من الْهم أَو يعدي على النوب
فَمَا وجدت سوى قوم إِذا صدقُواكَانَت مواعيدهم كالآل فِي الْكَذِب
وَكَانَ لي سَبَب قد كنت أحسبنيأحظى بِهِ وَإِذا دائي من السَّبَب
فَمَا مقلم أظفاري سوى قلميوَلَا كتائب أعدائي سوى كتبي) الْبَسِيط
وَقَالَ يصف الإسطرلاب
أفضل مَا استصحب النَّبِيل فَلَاتعدل بِهِ فِي الْمقَام وَالسّفر
جرم إِذا مَا التمست قِيمَتهجلّ على التبر وَهُوَ من صفر
مُخْتَصر وَهُوَ إِذْ تفتشهعَن ملح الْعلم غير مُخْتَصر
ذُو مقلة يستبين مَا رمقتعَن صائب اللحظ صَادِق النّظر
تحمله وَهُوَ حَامِل فلكالَو لم يدر بالبنان لم يدر
مَسْكَنه الأَرْض وَهُوَ ينبئناعَن جلّ مَا فِي السَّمَاء من خبر
أبدعه رب فكرة بَعدتفِي اللطف عَن أَن تقاس بالفكر
فاستوجب الشُّكْر وَالثنَاء لَهُمن كل ذِي فطنة من الْبشر
فَهُوَ لذِي اللب شَاهد عجبعلى اخْتِلَاف الْعُقُول وَالْفطر
وَأَن هذي الجسوم بَائِنَةبِقدر مَا أَعْطَيْت من الصُّور) المنسرح
وَقَالَ فِي مجمرة
ومحرورة الأحشاء لم تدر مَا الْهوىوَلم تدر مَا يلقى الْمُحب من الوجد
إِذا مَا بدا برق المدام رَأَيْتهَاتثير غماما فِي الندي من الند
وَلم أر نَارا كلما شب جمرهارَأَيْت الندامى مِنْهُ فِي جنَّة الْخلد) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
قَامَت تدير المدام كفاهاشمس ينير الدجى محياها
أَن أَقبلت فالقضيب قامتهاأَو أَدْبَرت فالكثيب ردفاها
للمسك مَا فاح من مراشفهاوالبرق مَا لَاحَ من ثناياها
غزالة أخملت سميتهافَلم تشبه بهَا وحاشاها
هبك لَهَا حسنها وبهجتهافَهَل لَهَا جيدها وعيناها) المنسرح
وَقَالَ وَقد بَاعَ دَاره من رجل أسود
حكم الزَّمَان بِبيع دَاري ظَالِماوأعادها ملكا لألأم مُشْتَرِي
يَا بؤس مَا صنع الزَّمَان بمنزلأَمْسَى بِهِ زحل بديل المُشْتَرِي) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
خلط الصِّبَا مَاء الشَّبَاب بنارهمن ورد وجنته وآس عذاره
صنم حوى بدع الْجمال بأسرهاليحوز قلبِي فِي وثاق إساره
الْبَدْر فِي أزراره والغصن فِيزناره والحقف ملْء إزَاره) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
من تقبل الدُّنْيَا عَلَيْهِ فَإِنَّهَاتثني محَاسِن غَيره من لبسه
وكذاك مهما أَدْبَرت عَن فَاضلسلبته ظالمة محَاسِن نَفسه) الْكَامِل
وَقَالَ أَيْضا
لَا تقعدن بِكَسْر الْبَيْت مكتئبايفنى زَمَانك بَين الْيَأْس والأمل
واحتل لنَفسك فِي رزق تعيش بِهِفَإِن أَكثر عَيْش النَّاس بالحيل
وَلَا تقل أَن رِزْقِي سَوف يدركنيوَإِن قعدت فَلَيْسَ الرزق كالأجل) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا
لَا ترج فِي أَمرك سعد المُشْتَرِيوَلَا تخف فِي فَوته نحسن زحل
وأرج وخف ربهما فَهُوَ الَّذِيمَا شَاءَ من خير وَمن شَرّ فعل) الرجز
وَقَالَ أَيْضا
لَا تعتبوني على أَن لَا أزوركموَقد تمنعتم عني بحجاب
إِنِّي من الْقَوْم يحلو الْمَوْت عِنْدهمدون الْوُقُوف لمخلوق على بَاب) الْبَسِيط
وَقَالَ فِي طَبِيب اسْمه شعْبَان
يَا طَبِيبا ضجر الْعَالممِنْهُ وتبرم
فِيك شَهْرَان من الْعَامإِذا الْعَام تصرم
أَنْت شعْبَان وَلَكِنقَتلك النَّاس محرم) الرمل
وَقَالَ فِي وَقت شدَّة
يَقُولُونَ لي صبرا وَإِنِّي لصابرعلى نائبات الدَّهْر وَهِي فواجع
سأصبر حَتَّى يقْضِي الله مَا قضىوَإِن أَنا لم اصبر فَمَا أَنا صانع) الطَّوِيل
مَا أغفل الْمَرْء وألهاهيَعْصِي وَلَا يذكر مَوْلَاهُ
يَأْمر بالغي شَيْطَانهوَالْعقل لَو يرشد ينهاه
غرته دُنْيَاهُ فَلم يستفقمن سكرها يَوْمًا لأخراه
يَا ويحه الْمِسْكِين يَا ويحهإِن لم يكن يرحمه الله) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
سَاد صغَار النَّاس فِي عصرنالَا دَامَ من عصر وَلَا كَانَا
كالدست مهما هم أَن يَنْقَضِيعَاد بِهِ البيدق فرزانا) السَّرِيع
وَقَالَ أَيْضا
يَا مُفردا بالغنج والشكلمن دلّ عَيْنَيْك على قَتْلِي
الْبَدْر من شمس الضُّحَى نورهوَالشَّمْس من نورك تستملي) السَّرِيع
وَقَالَ وَقد رأى أَمْرَد جميلا قَامَ من مَوضِع وَجَاء أسود قعد فِي مَكَانَهُ
مَضَت جنَّة المأوى وَجَاءَت جَهَنَّمفقد صرت أَشْقَى بَعْدَمَا كنت أنعم
وَمَا هِيَ إِلَّا الشَّمْس حَان أفولهاوأعقبها قطع من اللَّيْل مظلم) الطَّوِيل
وَقَالَ أَيْضا
وقائلة مَا بَال مثلك خاملاأَأَنْت ضَعِيف الرَّأْي أم أَنْت عَاجز
فَقلت لَهَا ذَنبي إِلَى الْقَوْم أننيلما لم يحوزوه من الْمجد حائز
وَمَا فَاتَنِي شَيْء سوى الْحَظ وَحدهوَأما الْمَعَالِي فَهِيَ فِي غرائز) الطَّوِيل
وَلأبي الصَّلْت أُميَّة بن عبد الْعَزِيز من الْكتب الرسَالَة المصرية ذكر فِيهَا مَا رَآهُ من ديار مصر من هيئتها وآثارها وَمن اجْتمع بهم فِيهَا من الْأَطِبَّاء والمنجمين وَالشعرَاء وَغَيرهم من أهل الْأَدَب وَألف هَذِه الرسَالَة لأبي الطَّاهِر يحيى بن تَمِيم بن الْمعز بن باديس
كتاب الْأَدْوِيَة المفردة على تَرْتِيب الْأَعْضَاء المتشابهة الْأَجْزَاء والآلية وَهُوَ مُخْتَصر قد رتبه أحسن تَرْتِيب
كتاب الِانْتِصَار لحنين بن إِسْحَاق عَليّ ابْن رضوَان فِي تتبعه لمسائل حنين
كتاب حديقة الْأَدَب
كتاب الْملح العصرية من شعراء
أهل الأندلس والطارئين عَلَيْهَا
ديوَان شعره
رِسَالَة فِي الموسيقى
كتاب فِي الهندسة
رِسَالَة فِي الْعَمَل بالإسطرلاب
كتاب تَقْوِيم منطق الذِّهْن
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع