ألا هل لدائي من فراقك إفراق

الشاعر: ظافر الحداد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«ألا هل لدائي من فراقك إفراق» من شعر ظافر الحداد، من العصر الأندلسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلاَ هلْ لدائي من فراقِك إفراقُ ... هو السُّمُّ لكنْ في لقائِك دِرْياق

فيا شمسَ فضلٍ غَرَّبتْ ولضوئِها ... على كلِّ قُطرٍ بالمَشارق إشراق

سَقى العهدُ عهداً منك عَمَّرَ عهدُه ... بقلبي عهدٌ لا يَضيع ومثياق

يُجَدِّدُه ذِكْرٌ يَطيب كما شَدَتْ ... وُرَيقاءُ كَنَّتْها من الأَيْكِ أَوراق

لك الخُلق الجَزْل الرَّفيع طِرازُه ... وأكثرُ أخلاقِ الخَليقة أَخْلاق

لقد صاولتْنِي يا أبا الصَّلْتِ مذ نأتْ ... ديارُك عن داري همومٌ وأشواق

إذا عَزَّني إطفاؤُها بمَدامِعي ... جَرتْ ولها ما بينَ جفنَىَّ إحراق

سحائبُ يَحْدوها زَفيرٌ يَجُرُّه ... خلالَ التَّراقِي والتَّرائبِ تَشْهاق

وقد كان لي كنزٌ من الصبر واسع ... فلى منه في صَعْب النَّوائب إِنفاق

وسيفٌ إذا جردتُ بعضَ غِراره ... لجيش خطوبٍ صَدَّها منه إِرهاق

إلى أن أبان البينُ أن غِراره ... غرور وأن الكنز فقر وإملاق

أخي سيدي مولاي دعوة من صَفا ... وليس له من رِقِّ وُدّك إعتاق

لئن بَعَّدتْ ما بيننا شُقَّة النَّوى ... ومُطَّرِدٌ طامي الغَوارِب خَفّاق

وبِيدٌ إذا كَلَّفتها العِيسَ قَصَّرتْ ... طَلائحَ أَنْضاها ذَميلٌ وإعناق

فعندي لك الود المُلازمُ مثلَما ... تُلازم أعناقَ الحمائمِ أطواق

أَلاَ هلْ لأيامي بك الغُرِّ عودةٌ ... كعهدِي وَثَغْرُ الثغرِ أَشْنَبُ بَرّاق

لياليَ يُدْنينا جِوارٌ أَعادَنا ... من القُرب كالصِّنْوَيْن ضمهما ساق

وما بيننا من حُسْنِ لفظِك روضةٌ ... بها حَسَدتْ منا المسامعَ أحْداق

حديثٌ حديثٌ كلما طال موجز ... مفيد إلى قلب المحدَّث سَبّاق

يُزَجِّيه بحرٌ من علومِك زاخرٌ ... له كلُّ بحرٍ فائضُ اللُّجِّ رَقْراق

مَعانٍ كَأَطوادِ الشَّامخِ جَزْلةٌ ... تضمَّنها عذبٌ من اللفظِ غَيْداق

به حِكَمٌ مستنبطاتٌ غَرائبٌ ... لأَبْكارِها الغُرِّ الفَلاسفُ عُشّاق

فلو عاش رَسْطالِيسُ كان له بها ... غرامٌ وقلبٌ دائم الفكرِ تَوّاق

فيا واحدَ الفضلِ الذي العلمُ قُوتُه ... وأهلوه مشتاقون شُمٌّ وذُوّاق

لئن قَصَّرت كُتْبي فلا غروَ أنه ... لعائقِ عذرٍ والمقاديرُ أُوْهاق

كتبتُ وآفاتُ البحارِ تَردُّها ... فإنْ لم يكنْ رَدٌّ إلىَّ فإغراق

بحارٌ بأَحكامِ الرِّياحِ فإنها ... مفاتيحُ في أَبوابِهنَّ وأَغْلاق

ومَنْ لي بأنْ أَحظَى إليك بنظرةٍ ... فيسكنَ مِقْلاقٌ ويَرْقأَ مُهْراق

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجزل: جَزَلَ: الجَزْل: الحَطَب الْيَابِسُ، وَقِيلَ الغَلِيظ، وَقِيلَ مَا عَظُم مِنَ الحَطَب ويَبِس ثُمَّ كَثُر اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى صَارَ كُلُّ مَا كَثُر جَزْلًا؛ وأَنشد أَحمد بْنُ يَحْيَى: فَوَيْهاً لِقِدْرِكَ، وَيْهاً لَها … (لسان العرب)
  • الصلت: صلت: الصَّلْتُ: البارِزُ المُسْتَوي. وسيفٌ صَلْتٌ، ومُنْصَلِتٌ، وإِصْلِيتٌ: مُنْجَرِدٌ، ماضٍ فِي الضَّريبة؛ وبعضٌ يَقُولُ: لَا يُقَالُ الصَّلْتُ إِلا لِمَا كَانَ فِيهِ طُولٌ. وَيُقَالُ: أَصْلَتُّ السيفَ أَي جَرَّدْتُه؛ و … (لسان العرب)
  • بالمشارق: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)
  • بمدامعي: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
  • ديارك: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
  • صاولتني: صول: صَالَ عَلَى قِرْنِه صَوْلًا وصِيالًا وصُؤُولًا وصَوَلاناً وَصَالًا ومَصالةً: سَطا؛ قَالَ: وَلَمْ يَخْشَوْا مَصالَتَهُ عَلَيْهِمْ، ... وتَحْتَ الرَّغْوَةِ اللَّبَنُ الصَّريحُ والصَّؤُول مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَضْر … (لسان العرب)
  • طرازه: طرز: الطِّرْزُ: البَزُّ وَالْهَيْئَةُ. والطِّرْز: بَيْتٌ إِلى الطُّولِ، فَارِسِيٌّ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَيْتُ الصَّيْفِيُّ. قَالَ الأَزهري: أُراه مُعَرَّبًا وأَصله تِرْزٌ. والطِّراز: مَا يُنْسَجُ مِنَ الثِّيَابِ لِلسُّلْطَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صلى الإله عليك يا بن رسوله
  • لله يومي بالثغر في الجوسق
  • عسى يدنيك يا بلدي إياب
  • الحب مذ كان معنى يصحب الأدبا
  • أقصاه جور البين عن أحبابه
  • يا صاح أين مضى قلبي فأطلبه
  • نحا البين في تشتيت شملي مقاصدا
  • إيه على تذكار ما سلفا