من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
ظافر بن القاسم بن منصور بن عبد الله
بن خلف الجذامي الاسكندري المعروف بالحداد الشاعر الأديب: روى عنه الحافظ السلفي وطائفة من الأعيان، وتوفي بمصر في المحرم سنة تسع وعشرين وخمسمائة ومن شعره:
حكم العيون على القلوب يجوزودواؤها من دائهنّ عزيز
كم نظرة نالت بطرف ذابلما لا ينال الذابل المهزوز
فحذار من تلك اللواحظ غيرةفالسحر بين جفونها مكنوز
وكتب إلى أبي الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسي بعد أن توجه من مصر إلى المهدية يتشوق إليه:
ألا هل لدائي من فراقك إفراقهو السمّ لكن لي لقاؤك درياق
فيا شمس فضل غرّبت ولضوئهاعلى كلّ قطر بالمشارق إشراق
سقى العهد عهدا منك عمّر عهدهبقلبي عهدا لا يضيع وميثاق
يجدّده ذكر يطيب كما شدتوريقاء كنّتها من الأيك أوراق
لك الخلق الجذل الرفيع طرازهوأكثر أخلاق الخليقة أخلاق
لقد ضاءلتني يا أبا الصلت مذ نأتديارك عن داري هموم وأشواق
إذا عزّني إطفاؤها بمدامعيجرت ولها ما بين جفنيّ إحراق
سحائب يحدوها زفير يجرّهخلال التراقي والترائب تشهاق
وقد كان لي كنز من الصبر واسعولي منه في صعب النوائب انفاق
وسيف إذا جرّدت بعض غرارهلجيش خطوب صدّها منه إرهاق
إلى أن أبان البين أنّ غرارهغرور وان الكنز فقر وإملاق
أخي سيدي مولاي دعوة من صفاوليس له من رقّ ودّك إعتاق
لئن بعدت ما بيننا شقّة النوىومطّرد طامي الغوارب خفّاق
وبيد إذا كلّفتها العيس قصّرتطلائح أنضاها ذميل وإعناق
فعندي لك الودّ الملازم مثل مايلازم أعناق الحمائم أطواق
وهي طويلة نحو ثلاثين بيتا:
ومن لطائفه وغرر قصائده أيضا قوله:
لو كان بالصبر الجميل ملاذهما سحّ وابل دمعه ورذاذه
ما زال جيش الحبّ يغزو قلبهحتى وهى وتقطعت أفلاذه
لم يبق فيه مع الغرام بقيةإلا رسيس يحتويه جذاذه
من كان يرغب في السلامة فليكنأبدا من الحدق المراض عياذه
لا تخدعنّك بالفتور فإنهنظر يضرّ بقلبك استلذاذه
يا أيها الرشأ الذي من طرفهسهم إلى حبّ القلوب نفاذه
درّ يلوح بفيك من نظّامهخمر به قد جال من نبّاذه
وقناة ذاك القد كيف تقوّمتوسنان ذاك اللحظ ما فولاذه
هاروت يعجز عن مواقع سحرهوهو الإمام فمن ترى استاذه
تالله ما علقت محاسنك آمرءاإلا وعزّ على الورى استنقاذه
أغريت حبّك بالقلوب فأذعنتطوعا وقد أودى بها استحواذه
وهي نحو عشرين بيتا كلّها غرر. ومن مقطعاته قوله في الأقحوان:
انظر فقد أبدى الأقاحي مبسمايفترّ ضحكا فوق قدّ أملد
كفصوص درّ لطّفت أجرامهوتنظمت من حول شمسة عسجد
وقال في كرسي النسخ ويكتب عليه:
انظر بعينك في بديع صنائعيوعجيب تركيبي وحكمة صانعي
فكأنني كفّا محبّ شبّكتيوم الفراق أصابعا بأصابعي
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع