من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
طريح بن إسماعيل بن عبيد بن أسيد
بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى الثقفي، وأمه خزاعية بنت عبد الله بن سباع، أبو الصلت الشاعر المشهور: نشأ في دولة بني أمية واستنفد شعره في الوليد بن يزيد، وأدرك دولة بني العباس، ومات في
أيام المهدي سنة خمس وستين ومائة، ومن مختار شعره قوله:
ألم تر المرء نصبا للحوادث ماتنفكّ فيه سهام الدهر تنتضل
إن يعجل الموت يحمله على وضحلحب موارده مسلوكة ذلل
وان تحادث به الأيام في عمريخلق كما رثّ بعد الجدّة الحلل
ويستمرّ إلى أن يستقلّ بهريب المنون ولو طالت به الطيل
والدهر ليس بناج من دوائرهحيّ جبان ولا مستأسد بطل
ولا دفين غيابات له نفقتحت التراب ولا حوت ولا وعل
بل كلّ شيء سيبلي الدهر جدّتهحتى يبيد ويبقى الله والعمل
وقال:
وترى المشيب بدا وأقبل زائرابعد الشباب فنازل ومودّع
والشيب للحكماء من سفه الصّبابدل تنال به الفضيلة مقنع
والشيب زين بني المروءة والحجىفيه لهم شرف ومجد يرفع
والبرّ تصحبه المروءة والتّقىتبدو بأشيب جسمه متضعضع
أشهى إليّ من الشباب مع المنىوالغيّ يتبعه القويّ المهرع
إن الشباب عمى لأكثر أهلهوتعرّض لمهالك تتوقّع
إن تغتبط في اليوم تصبح في غدممّا جني لك واجما تتوجّع
وقال:
حلّ المشيب ففرق الرأس مشتعلوبان بالكره منّا اللهو والغزل
فحلّ هذا مقيما لا يريد لناتركا وهذا الذي نهواه مرتحل
هذا له عندنا نور ورائحةكنشر روض سقاه عارض هطل
وجدّة وقبول لا يزال لهمن كلّ خلق هوى أو خلّة نفل
والشيب يطوي الفتى حتى معارفهنكر ومن كان يهواه به ملل
يبلى بلى البرد فيه بعد قوّتهوهن وبعد تناهي خطوه رمل
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع