من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
أبو ضمضم النسابة البكري
أحد بني عمرو بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل.
حدث المرزباني ما رفعه إلى رؤبة بن العجاج قال: أتينا النسابة البكري وكان نصرانيا، فقال: من أنت يا غلام؟ قلت: رؤبة بن العجاج. قال: قصّرت أو قال أقصرت وعرّفت، فما جاء بك؟ قلت: العلم. قال: لعلك كقوم عندي، إن حدثتهم لم يفهموا، وإن سكتّ لم يسألوا. قلت: أرجو ألا أكون منهم. قال: فما أعداء المرء؟ قلت: أخبرني. قال: بنو عمّ السّوء إن رأوا حسنا دفنوه، وإن رأوا قبيحا أذاعوه. قال: للعلم آفة ونكد وهجنة، فآفته نسيانه، ونكده الكذب، وهجنته نشره عند غير أهله. ثم ضرب بيده على صدره، ثم قال: [تاموري] هذا ما استودعته شيئا قط ففقدته.
حدث المرزباني فيما رفعه: النّسّاب أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبوه وجدّه نفيل بن عبد العزى وإليه تنافر عبد المطلب وحرب بن أمية فنفّر عبد المطلب، ثم دغفل، ثم حنظلة وعميرة أبو ضمضم، وصبيح الحنفي، والكيس النمري، والنخار العذري، وابن القرية، وهؤلاء كلهم أميون.
وحدث المرزباني فيما رفعه إلى الأصمعي قال: قعد فتيان أحداث إلى أبي ضمضم فقال: ما جاء بكم يا خبثاء؟ قالوا: جئنا لنحدثك ونؤنسك. فقال: كلا، ولكن قلتم كبر الشيخ نتلعب به، عسى أن نأخذ عليه سقطا. قال فأنشد لمائة شاعر
كلهم اسمه عمرو. قال الأصمعي: فقعدت أنا وخلف الأحمر فلم نقدر على أكثر من ثلاثين شاعرا.
وحدث المرزباني فيما رفعه إلى الأصمعي قال: قيل للنسابة البكريّ: إنك قد نسبت الجنّ والإنس، حتى لو قيل لك: انسب النمل نسبتهم، فقال: أجل، هم ثلاثة أبطن: فاذر، والذر وعقفان. قال: الذر النمل الصغار، وفاذر التي رأسها كبير ومؤخرها صغير، وعقفان الطوال القوائم.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع