من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
صفوان بن ادريس بن إبراهيم بن عبد الرحمن
بن عيسى التجببي، أبو
بحر: كان أديبا كاتبا شاعرا سريع الخاطر، أخذ عن أبيه والقاضي ابن ادريس وابن غلبون وأبي الوليد ابن رشد، وهو أحد أفاضل الأدباء المعاصرين بالأندلس، ولد سنة ستين وخمسمائة وتوفي بمرسية سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ولم يبلغ الأربعين. وله تصانيف منها كتاب زاد المسافر. ورحلته. وكتاب العجالة مجلدان يتضمنان طرفا من نثره ونظمه. وديوان شعر.
ومن شعره:
قد كان لي قلب فلما فارقواسوّى جناحا للغرام وطارا
وجرت سحاب للدموع فأوقدتبين الجوانح لوعة وأوارا
ومن العجائب أنّ فيض مدامعيماء ويثمر في ضلوعي نارا
وقال في مدح النبي ﷺ:
تحية الله وطيب السلامعلى رسول الله خير الانام
على الذي فتّح باب الهدىوقال للناس ادخلوا بالسلام
بدر الهدى سحب الندى والجداوما عسى أن يتناهى الكلام
تحية تهزأ أنفاسهابالمسك لا أرضى بمسك الختام
تخصّه منّي ولا تنثنيعن آله الصّيد السّراة الكرام
وقدرهم أرفع لكننيلم ألف أعلى لفظة من كرام
وقال:
احمى الهوى قلبه وأوقدفهو على أن يموت أوقد
وقال عنه العذول سالقلّده الله ما تقلّد
وباللوى شادن عليهجيد غزال ووجه فرقد
أسكره ريقه بخمرحتى انثنى قدّه وعربد
لا تعجبوا لانهزام صبريفجيش أجفانه مؤيّد
أنا له كالذي تمنّىعبد نعم عبده وأزيد
له عليّ امتثال أمرولي عليه الجفاء والصّد
إن سلّمت عينه لقتليصلّى فؤادي على محمّد
وقال:
يا قمرا مطلعه أضلعيله سواد القلب فيها غسق
وربما استوقد نار الهوىفناب فيها لونها عن شفق
ملكتني بدولة من صباوصدتني بشرك من حدق
عندي من حبّك ما لو سرتفي البحر منه شعلة لاحترق
وقال:
يقولون لي لمّا ركبت بطالتيركوب فتى جمّ الغواية معتدي
أعندك ما ترجو الخلاص به غدافقلت: نعم، عندي شفاعة أحمد
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع