تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

صالح بن إسحاق أبو عمر الجرمي النحوي

فهو مولى جرم بن زبان، وجرم

من قبائل اليمن، وقيل هو مولى بجيلة بن أنمار بن إراش بن الغوث، وإنما قيل له الجرمي لأنه كان ينزل فيهم. وقيل إنه مولى قريش. مات سنة خمس وعشرين ومائتين في أيام المعتصم، وكانت وفاته بأصبهان، وكان يلقب بالكلب النبّاح لأنه كان يذهب إلى أبي زيد الأنصاري فيناظره ويصايحه فلقب بذلك. وكان يلقب بالمهارش لأنه كان لا يرى إلا ناظرا أو مناظرا. وهو بصري قدم بغداد فأخذ عن يونس بن حبيب العربية وأخذ اللغة عن أبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري والأصمعي ومن في طبقتهم وقرأ كتاب سيبويه على أبي الحسن الأخفش سعيد بن مسعدة وكان رفيقا لأبي عثمان المازني، وأخذ منه المبرد والمازني وغيرهما وناظر الفراء، وانتهى إليه علم العربية في وقته فكان عالما بالعربية واللغة فقيها ورعا، وخولط في آخر عمره لأنه كان توأما ومن خولط في الرحم يصيبه شيء.

وقال الجرمي: أنا منذ ثلاثين سنة أفتي الناس في الفقه من كتاب سيبويه، فقيل له: وكيف ذاك؟ قال: أنا رجل مكثر من الحديث، وكتاب سيبويه يعلمني القياس، وأنا أقيس الحديث، وأفتي به.

قال أبو عمر الجرمي يوما في مجلسه: من سألني عن بيت من جميع ما قالته العرب لا أعرفه، فله عليّ سبق. فسأله بعض من حضر، فقال: كيف تروي (السائل: أبو عثمان المازني):

من كان مسرورا بمقتل مالكفليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النساء حواسرا يندبنهقد قمن قبل تبلّج الأسحار
قد كنّ يخبأن الوجوه تستّرافاليوم حين بدون للنظار
للشاعر الربيع بن زياد العبسي، من قصيدة «نام الخلي وما أغمض حار»

فقال: كيف تروي «بدأن» أو «بدين» ؟ فقال له: بدأن. فقال: أخطأت،

ففكر، ثم قال: إنا لله، هذا عاقبة البغي. قال أبو القاسم الزجاجي: تعني هذه الأبيات أن العرب كانت لا تندب ميّتها، ولا تبكي عليه حتى يقتل قاتله، فإذا قتل بكت عليه النساء وناحت. يقول: من كان مسرورا بمصرع مالك فقد قتلنا قاتله، وهؤلاء نساؤنا يندبنه. والصواب أن يقال «بدون»، ولا يقال: بدأن ولا بدين، لأنه من «بدا يبدو» إذا ظهر، وكذلك يقال: بدا الرجل يبدو إذا خرج إلى البدو.

وصنف كتبا كثيرة منها مختصره في النحو كان كلّما صنّف منه بابا صلى ركعتين بالمقام ودعا بأن ينتفع به. وله كتاب التثنية والجمع. وكتاب السير. وكتاب الأبنية.

وكتاب العروض، وكتاب القوافي، وكتاب الفرخ يعني فرخ كتاب سيبويه وغير ذلك.

صالح بن جعفر بن عبد الوهاب بن أحمد

بن جعفر بن أحمد بن محمد بن علي بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي الصالحي الحلبي القاضي أبو طاهر: أحد أعيان أهل حلب المشهورين بالأدب والدين، روى عن ابن خالويه وتأدب به، وأخذ عنه أبو الفتح أحمد بن علي المدائني المعروف بالهائم. مات سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، وكان يلقب بالمحبرة لأنه كان قصيرا، وكان أكثر لبسه السواد.

له من الكتب: كتاب الحنين إلى الأوطان. وكتاب الصبر والعزاء.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.