تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

طلحة بن محمد النعماني أبو محمد

وقيل أحمد بن طلحة، من أهل النعمانية: [كان] فاضلا عارفا باللغة والأدب، حسن الشعر، ورد إلى بغداد، وخرج منها إلى خراسان وأقام ببلادها مدة.

سمعت أبا عمرو عثمان بن محمد البقال بخوارزم يقول: كنت أنا والشيخ أبو محمد طلحة نمشي ذات يوم في السوق، واستقبلنا عجلة عليها حمار ميّت يحمله الدبّاغون إلى الصحراء ليسلخوا جلده، فقلت مرتجلا:

يا حاملا صرت محمولا على عجله

فقال أبو محمد مجيبا:

وافاك موتك منتابا على عجله

ومضت على ذلك أيام قلائل، فلقيني السيد أبو القاسم الفخر بن محمد اليزيدي العلوي، فحكيت له هذه القصة، ففكر سويعة وقال:

والموت لا تتخطى الحيّ رميتهولو تباطأ عنه الحيّ أزعج له

ومن شعر أبي محمد طلحة:

يا ملكا في أفق الدّست لاحفخاله الناظر ضوء الصباح
ليس على من رام نيل الغنىبالمدح من جودك يوما جناح
يا خاتم الحمد بأوصافهجد لي كما كان بك الافتتاح
ما بال حظي كلما رضتهبالمدح أعياني بطول الجماح

وله يرثي:

فقلبي لا يأوي إلى ذكر سلوةوإنسان عيني بعد أدمعها يجري
ولم يحل إلّا ذكر علياه في فميولا راق إلا في مدائحه شعري
ولم أر بدرا قبله غاب في الثرىولا زاخرا تيّاره غاص في قبر
تصاعد أنفاسي عليه كأنهاشواظ ترامى عن ذكيّ من الجمر

وكاتبه الحريريّ صاحب «المقامات» وكان كثير الحفظ جيد الشعر سريع البديهة؛ مات سنة عشرين وخمسمائة. ومن شعره:

إذا نالك الدهر بالحادثاتفكن رابط الجأش صعب الشكيمه
للشاعر طلحة بن محمدٍ، من قصيدة «إذا نالك الدهر بالحادثات»
ولا تهن النفس عند الخطوبإذا كان عندك للنفس قيمه
للشاعر طلحة بن محمدٍ، من قصيدة «إذا نالك الدهر بالحادثات»
فو الله ما لقي الشامتونبأحسن من صبر نفس كريمه

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.