تجاوز إلى المحتوى

من «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

ظالم بن عمر وأبو الأسود الدؤلي

هو أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان بن

جندل بن يعمر بن حلس بن نفاثة بن عدي بن الدئل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وأمه الطويلة من بني عبد الدار بن قصيّ. وأما نسبه فيقال فيه الدؤلي منسوب إلى الدئل بكسر الهمزة، وإنما فتحوها للنسبة كما نسبوا إلى تغلب تغلبي، وإلى يثرب يثربي، والدئل دابة بين ابن عرس والثعلب، واختلفوا في ذلك.

وفي بني ضبة الدّئل، وفي الهون الدئل، وفي ربيعة الديل غير مهموز، وفي الأزد الديل، وفي تغلب الديل، وفي إياد الديل، وفي غيره الدول، وفي الرباب الدول، والنسبة إليهم الدول.

ولد أبو الأسود في الجاهلية، ومات في الطاعون الجارف سنة تسع وستين على الأصح في أيام ابن الزبير. وهو أحد سادات التابعين وفقهائهم ومحدثيهم، روى عن عمر وعثمان وعلي، ﵈، والزبير، وأبي ذرّ وأبي موسى وابن عبّاس وغيرهم، وعنه أمية ويحيى بن يعمر واستعمله كل واحد منهم. وهو أول من تكلم في النحو، وهو من أهل البصرة. أسلم على عهد النبي، ﷺ، وقاتل مع علي يوم الجمل وشهد معه صفين. وكان من وجوه شيعة علي بن أبي طالب، استعمله على البصرة بعد ابن عباس.

قال الجاحظ: أبو الأسود معدود في طبقات الناس، وهو في كلّها مقدم مأثور عنه في جميعها. كان معدودا في التابعين والفقهاء والمحدثين والشعراء والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والنحويين والحاضري الجواب والشيعة والبخلاء والصلع الأشراف والبخر الأشراف. وكان أول من وضع علم العربية، وأسس قواعده علي بن أبي طالب، ﵇، وأخذه عنه أبو الأسود.

حدث أبو عثمان المازني ما رفعه إلى يحيى بن يعمر الليثي أن أبا الأسود الدئلي دخل على ابنته بالبصرة فقالت: يا أبه، ما أشدّ الحرّ، ورفعت أشد، فظنها

تسأله وتستفهم منه أي زمان الحر أشد؟ فقال لها: شهرا ناجر. فقالت: يا أبه إنما أخبرتك، ولم أسألك، فأتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، فقال: يا أمير المؤمنين، ذهبت لغة العرب لمّا خالطت العجم، ويوشك إن طال عليها زمان أن تضمحلّ. فقال له: وما ذاك؟ فأخبره خبر ابنته. فأمر فاشترى صحفا بدرهم وأملى عليه: الكلام كله لا يخرج عن اسم وفعل وحرف جاء لمعنى. وهذا القول هو أول كتاب سيبويه. ثم رسم أصول النحو كلها، فنقلها النحويون وفرعوها. فلما كان أيام زياد بن أبيه بالبصرة جاءه أبو الأسود فقال له: أصلح الله الأمير إني أرى العرب قد خالطت الحمراء فتغيرت ألسنتهم. وقد كان علي بن أبي طالب، ﵇، وضع شيئا يصلح به ألسنتهم، أفتأذن لي أن أظهره. فقال: لا. ثم جاء زيادا رجل فقال: أصلح الله الأمير، مات أبانا وخلّف بنون، فقال زياد كالمتعجب: مات أبانا وخلّف بنون! هذا ما ذكره أبو الأسود. ثم مرّ برجل يقرأ القرآن حتى بلغ إلى قوله تعالى: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ

(التوبة:)، بكسر اللام من رسوله، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هذا والله الكفر. ردّوا إليّ أبا الأسود، فردوه إليه.

فقال له: ضع للناس ما كنت نهيتك عنه. فقال: ابغني كاتبا يفهم عني. فجيء برجل من عبد القيس فلم يرضه، فأتي برجل من قريش، فقال له: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط على أعلاه نقطة، وإذا ضممت فانقط بين يدي الحرف، وإذا كسرت فمي فاجعل النقطة تحت الحرف، فإن أتبعت ذلك شيئا من الغنّة فاجعل النقطة نقطتين ففعل. فكان هذا نقط أبي الأسود، وذكر أنه لم يضع إلا باب الفاعل والمفعول به فقط. فجاء بعده ميمون الأقرن فزاد عليه في حدود العربية. ثم زاد فيها عنبسة بن معدان الفيل وعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي. فلما كان عيسى بن عمر وضع في النحو كتابين، ثم أبو عمرو بن العلاء، ثم الخليل بن أحمد ثم سيبويه.

وحدث آخرون في سبب وضع النحو أن أبا الأسود دخل على عليّ، ﵇، فوجد في يده رقعة. قال أبو الأسود: فقلت: ما هذه يا أمير المؤمنين؟

فقال: إني تأملت كلام الناس فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء، يعني الأعاجم، فأردت أن أضع لهم شيئا يرجعون إليه، ويعتمدون عليه، ثم ألقى إليّ الرقعة، وفيها مكتوب: الكلام كلّه اسم وفعل وحرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبىء به، والحرف ما جاء لمعنى؛ وقال لي: انح هذا النحو، وأضف إليه ما وقع إليك. واعلم يا أبا الأسود أن الأسماء ثلاثة: ظاهر ومضمر واسم لا ظاهر ولا مضمر. أراد بذلك الاسم المبهم. قال أبو الأسود: فكان ما وقع إليّ إنّ وأخواتها، خلا لكن. فلما عرضتها على عليّ ﵇، قال لي: وأين لكن؟ فقلت: ما حسبتها منها. فقال: هي منها، فألحقتها، ثم قال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوته. فلذلك سمي نحوا. ثم إن ابنته أخذت في يوم قائظ شديد الحر فقالت: يا أبت، ما أشدّ الحر، وهي تريد التعجب. فقال: القيظ، وما نحن فيه يا بنية، جوابا عن كلامها، لأنه استفهام عنده، فتحيّرت ابنته منه، فعلم أنها أرادت التعجب، فقال: قولي يا بنية ما أشدّ الحرّ. فعمل باب التعجب.

وكان أبو الأسود غاية في الفصاحة، جلس إليه غلام، فقال له أبو الأسود: ما فعل أبوك؟ قال: أخذته الحمّى ففضخته فضخا، وطبخته طبخا، وفتخته فتخا، فتركته فرخا. قال: فما فعلت امرأته التي كانت تشاره وتهارّه وتضارّه وتجاره وتزارّه؟ قال:

طلّقها فتزوجت غيره فرضيت وحظيت وبضيت. فقال أبو الأسود: وما بضيت يا بني؟

فقال الغلام: حرف من اللغة لم يبلغك. قال أبو الأسود: يا بني ما لم يبلغ عمك فاستره كما تستر الهرة خرءها.

وأخذ النحو عن أبي الأسود جماعة منهم عطاء بن أبي الأسود، ويحيى بن يعمر العدواني، ثم ميمون الأقرن، ثم عنبسة الفيل.

وزوج أبو الأسود بنتا له، فلما أراد إهداءها قالت له: أوصني. فقال: أكرمي عينيه وأنفه وأذنيه.

وقال أبو الأسود لولده: يا بني، إني قد حفظتكم قبل أن تولدوا وبعد مولدكم. فحفظي إياكم قبل أن تولدوا أني لم أضعكم في أرحام تسبّون بها. وحفظي

إياكم بعد مولدكم أني لم أخلّف عليكم دينا. فإذا وسّع عليكم فوسّعوا، وإذا أمسك عنكم فاقتصدوا، ولا تجاودوا الله فإنه لا يجاود.

وساوم أبو الأسود ببرد فقال له صاحبه: اشتر حتى أقاربك. فقال له أبو الأسود: إن لم تقاربني تباعدت. قال: إني قد أعطيت به كذا وكذا. قال أبو الأسود: ما يزال أحدهم يحدث عن خير فاته.

وقال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم، لأن الملوك حكام على أهل الأرض، والعلماء حكام على الملوك.

دخل أبو الأسود على عبيد الله بن زياد فقال: لقد أصبحت جميلا فلو علّقت معاذة. فعلم أنه يهزأ به، فقال:

أفنى الشباب الذي أبليت جدّتهمرّ الجديدين من آت ومنطلق
لم يبقيا لي في طول اختلافهماشيئا يخاف عليه لقعة الحدق

قال أبو الأسود لابنته: إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وعليك بالزينة، وأزين الزينة الكحل. وعليك بالطيب، وأطيب الطيب إسباغ الوضوء، وكوني كما قلت لأمك:

خذي العفو مني تستديمي مودتيولا تنطقي في سورتي حين أغضب
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «خذي العفو مني تستديمي مودتي»
فإني وجدت الحب في الصدر والأذىإذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «خذي العفو مني تستديمي مودتي»

وقال أبو الأسود: لو أطعنا المساكين في أموالنا كنّا أسوأ حالا منهم.

وقال: لا تجاودوا الله فإنه أجود وأمجد. ولو شاء أن يوسّع على الناس كلهم لفعل، فلا تجهدوا أنفسكم في التوسع فتهلكوا هزلا.

وحدث المدائني قال: كان أبو الأسود جالسا في دهليزه وبين يديه رطب، فجاز به رجل أعرابي فقال: السلام عليك. فقال أبو الأسود: كلمة مقولة. فقال:

أدخل؟ فقال: وراءك أوسع لك. قال: إن الرمضاء أحرقت رجلي. قال: بل عليها أو ائت الجبل يفئ عليك. قال: هل عندك شيء تطعمنيه؟ قال: نأكل ونطعم العيال فإن فضل شيء فأنت أحقّ من الكلب. فقال الأعرابي: ما رأيت الأم منك.

قال: بلى ولكنك قد أنسيت، قال: أنا ابن الحمامة. قال كن ابن الطاووس، وانصرف. قال: أسألك بالله إلا أطعمتني مما تأكل. فألقى إليه ثلاث رطبات، فوقعت إحداهن في التراب، فأخذ يمسحها بثوبه. فقال أبو الأسود: دعها، فإن الذي تمسحها منه أنظف من الذي تمسحها به. قال: إنما كرهت أن أدعها للشيطان.

فقال: لا والله، ولا تدعها لجبريل وميكائيل.

وحدث عنه أنه كان مبخلا، وأنه كان يوما على باب داره وبين يديه طبق فيه رطب تمر، فإنه ليأكل من ذلك التمر إذ وقف به أعرابي قد أوغل في البؤس، فسلّم عليه، ثم قال: أصلحك الله، شيخ همّ غابر ماضين ووافد محتاجين، أكله الفقر وأذله الدهر فأعن ضيفا ضعيفا. فمد أبو الأسود يده فناول الشيخ تمرة فرماها الشيخ في وجهه، وولّى وهو يقول: جعلها الله حظك من حظك، وألجأك إليّ كالجائي إليك ليبلوك بي كما بلاني بك.

كانت له امرأة له منها ولد، فخاصمته إلى زياد بن أبيه، فقال أبو الأسود:

أصلح الله الأمير، أنا أحق بالولد منها. فقال زياد: ولم؟ فقال أبو الأسود: حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه. قالت: أصلح الله الأمير، وضعه شهوة ووضعته كرها، وحمله خفا وحملته ثقلا. قال زياد: صدقت، أنت أحق بالولد منه.

وحدث المدائني عن أبي بكر الهذلي أن أبا الأسود كان يحدث معاوية يوما فتحرك فضرط، فقال لمعاوية: استرها عليّ. فقال: نعم. فلما خرج حدث بها

معاوية عمرو بن العاص ومروان بن الحكم، فلما غدا عليه أبو الأسود قال له عمرو:

ما فعلت ضرطتك يا أبا الأسود بالأمس؟ قال: ذهبت كما يذهب الريح من شيخ ألان الدهر أعصابه ولحمه عن إمساكها، وكل أجوف ضروط، ثم أقبل على معاوية وقال:

إن امرءا ضعفت أمانته ومروءته عن كتمان ضرطة لحقيق بأن لا يؤمن على أمور المسلمين.

وبالإسناد قال: كان لأبي الأسود جار يؤذيه ويرميه بالحجارة، فشكا أبو الأسود ذلك إلى قومه وغيرهم، فكلموه ولاموه فقال: لم أرمه، وإنما يرميه الله لقطعه الرحم وسرعته إلى الظلم في بخله بماله، فقال أبو الأسود: ما أجاور رجلا يقطع رحمي ويكذب على الله ربي. فقيل له: وكيف يكذب على ربك؟ فقال: لأنه ﷿، لو رماني ما أخطأني، وهذا فلا يصيبني. ثم باع داره، واشترى دارا في هذيل. فقيل لأبي الأسود: أبعت دارك؟ قال: ما بعت داري وإنما بعت جاري فأرسلها مثلا.

ومن شعر أبي الأسود:

وإني ليثنيني عن الشتم والخناوعن سبّ أقوام خلائق أربع
حياء وإسلام وبقيا وأننيكريم ومثلي قد يضر وينفع
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، اقرأ القصيدة
فإن أعف يوما عن ذنوب أتيتهافإن العصا كانت لذي الجلم تقرع
وشتان ما بيني وبينك إننيعلى كل حال أستقيم وتظلع
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، اقرأ القصيدة

وقال أبو الأسود لابنه أبي حرب وأمره بالسعي في التجارة فأبى وقال: إن كان لي رزق فسيأتيني. فقال:

وما طلب المعيشة بالتمنيولكن ألق دلوك في الدلاء
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وما طلب المعيشة بالتمني»
تجيء بملئها طورا وطوراتجيء بحمأة وقليل ماء
ولا تقعد على كسل التمنيتحيل على المقادر والقضاء
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وما طلب المعيشة بالتمني»
فإن مقادر الرحمن تجريبأرزاق الرجال من السماء
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وما طلب المعيشة بالتمني»
مقدرة بقبض أو ببسطوعجز المرء أسباب البلاء
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «وما طلب المعيشة بالتمني»

وأهدى إليه المنذر بن الجارود العبدي ثيابا فقال أبو الأسود:

كساك ولم تستكسه فحمدتهأخ لك يعطيك الجزيل وناصر
وإنّ أحق الناس إن كنت حامدابحمدك من أعطاك والعرض وافر
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «كساني ولم استكسه فحمدته»

وحدث قال: خرج أبو الأسود إلى طلحة الطلحات وهو على سجستان فأقام ببابه أياما لا يصل إليه فلما طال عليه كتب إليه:

ورد السعاة العاطشون فأنهلواريّا وطاب لهم لديك المكرع
ووردت بحرك ظامئا متدفقافرددت دلوي شنّها يتقعقع
وأراك تمطر جانبا عن جانبومحلّ بيتي من سمائك بلقع
ويردني طمعا إلى ما ارتجيمن قد وصلت فإن لبك مشبع

فأذن له فدخل وفي يد طلحة حجران يقلبهما فقال: يا أبا الأسود، اختر أحد هذين الحجرين أو عشرة آلاف درهم. فقال: أصلح الله الأمير، ما كنت لآخذ حجرا على عشرين ألف درهم. فأمر له بعشرين ألفا. فلما قبضها قال: أصلح الله الأمير وأكرمه، إن رأى أن يعطيني أحد هذين الحجرين فليفعل. فرمى إليه بالحجرين جميعا، فقدم بهما العراق فباعهما بمائة وخمسين ألف درهم.

وأنشد لمروان بن أبي حفصة:

ثلاثة أحدثوا فينا بفطنتهمما ليس يدفعه علم ولا أدب
أخو بني الديل دلتنا هدايتهعلى إقامة ما قد قالت العرب
والشعر صاغ لنا ميزان قسمتهذهن الخليل فلا عيب ولا عتب
وللغناء بوزن الشعر تسويةكما تثقّف في عيدانها القضب
فقد أتانا بنقر الموصلى لهإيقاع حذق به يستجمع الطرب

وعن الأصمعي قال: كان أبو الأسود يكثر الركوب فقيل له: يا أبا الأسود، لو قعدت في منزلك كان أودع لبدنك وأروح. فقال أبو الأسود: صدقتم، ولكن الركوب أتفرج فيه وأستمع من الخبر ما لا أسمعه في منزلي، واستنشق الريح فترجع إليّ نفسي، وألاقي الإخوان. ولو جلست في منزلي اغتمّ بي أهلي، واستأنس بي الصبي، واجترأت عليّ الخادم، وكلمني من أهلي من يهاب أن يكلمني.

وقيل: أصاب أبا الأسود الفالج فكان يخرج إلى السوق يجر رجله وكان موسرا ذا عبيد، فقيل له: فقد أغناك الله عن السعي في حاجاتك، لو جلست في بيتك.

فقال: لا، ولكني أخرج، ثم ادخل، فيقول الخادم قد جاء، ويقول الصبي قد جاء، ولو جلست في البيت فبالت عليّ الشاة ما منعها أحد عني.

أراد علي بن أبي طالب، ﵇، أن يبعث بأبي الأسود حكما، فقال له معاوية بعد ذلك: ما كنت قائلا يا أبا الأسود لو بعثت حكما؟ فقال: لي الأمان على نفسي؟ قال: نعم. قال: وعلى صديقي وأهلي وولدي ومالي؟ قال: نعم. قال:

كنت قائلا: يا معشر المسلمين، المهاجرون الأولون أحقّ بها أم أولاد الطلقاء؟ قال له معاوية: اسكت.

دخل أبو الأسود على عبد الملك بن مروان فلما اطمأن به المجلس قال له: يا أبا الأسود، ما مالك؟ فقال: اعفني يا أمير المؤمنين، إنّ خبر القرشي عن ماله على إحدى منزلتين: إن كان فقيرا حقر، وإن كان غنيّا حسد. قال: أقسمت عليك إلا أخبرتني. قال: فأما إذ أبيت فإني أورث، وإرثي ما ورث حاتم طيء وارثه حيث يقول:

متى ما يجىء يوما إلى المال وارثييجد جمع كفّ غير ملء ولا صفر
يجد فرسا مثل العنان وصارماحساما إذا ما هز لم يرض بالهر
للشاعر حاتم الطائي، اقرأ القصيدة
وأسمر خطيا كأنّ كعوبهنوى القسب قد أربى ذراعا على العشر
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «بكيت وما يبكيك من طلل قفر»

قال: فلا يفيدك مع هذا مال، قال إني إلى ذلك لمحتاج، فأمر له بعشرة آلاف درهم.

وقال:

العلم زين وتشريف لصاحبهفاطلب هديت فنون العلم والأدبا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «العيش لا عيش إلا ما اقتصدت فإن»
كم سيّد بطل آباؤه نجبكانوا رؤوسا فأضحى بعدهم ذنبا
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
ومقرف خامل الآباء ذي أدبنال المعالي بالآداب والرّتبا
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
العلم ذخر وكنز لا نفاد لهنعم القرين ونعم الخدن إن صحبا
قد يجمع المال شخص ثم يحرمهعمّا قليل فيلقى الذلّ والحربا
وجامع العلم مغبوط به أبدافلا يحاذر فيه الفوت والسّلبا
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
يا جامع العلم نعم الذخر تجمعهلا تعدلنّ به درّا ولا ذهبا
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «العيش لا عيش إلا ما اقتصدت فإن»

وقال:

فلا تشعرنّ النفس يأسا فإنمايعيش بجدّ حازم وبليد
ولا تطمعن في مال جار لقربهفكلّ قريب لا ينال بعيد
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «لا تشعرن النفس يأسا فإنما»

وقال:

تعوّدت مسّ الضّرّ حتى ألفتهوأسلمني طول البلاء إلى الصبر
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «تعودت مس الضر حتى ألفته»
ووسّع صدري للأذى كثرة الأذىوكان قديما قد يضيق به صدري
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «تعودت مس الضر حتى ألفته»
إذا أنا لم أقبل من الدّهر كلّ ماألاقيه منه طال عتبي على الدهر
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «تعودت مس الضر حتى ألفته»

وقال:

ذهب الرجال المقتدى بفعالهموالمنكرون لكلّ أمر منكر
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «ذهب الرجال المقتدى بفعالهم»
وبقيت في خلف يزكّي بعضهمبعضا ليدفع معور عن معور
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «ذهب الرجال المقتدى بفعالهم»
فطن لكلّ مصيبة في مالهوإذا أصيب بعرضه لم يثر
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «ذهب الرجال المقتدى بفعالهم»

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي ببيروت (١٤١٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معجم الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.