من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
أَبُو جَعْفَر بن الغزال
مولده بقنجيرة من أَعمال المرية وأتى إِلَى الْحَفِيد أبي بكر بن زهر ولازمه حق الْمُلَازمَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ صناعَة الطِّبّ وعَلى غَيره حَتَّى اتقن الصِّنَاعَة
وخدم الْمَنْصُور بالطب وَكَانَ خَبِيرا بتركيب الْأَدْوِيَة وَمَعْرِفَة مفرداتها
وَكَانَ الْمَنْصُور يعْتَمد عَلَيْهِ فِي الْأَدْوِيَة المركبة والمعاجين ويتناولها مِنْهُ
وَكَانَ الْمَنْصُور قد أبطل الْخمر وشدد بِأَن لَا يَأْتِي بِشَيْء مِنْهُ إِلَى الحضرة أَو يكون عِنْد أحد
فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك بِمدَّة قَالَ الْمَنْصُور لأبي جَعْفَر بن الغزال أُرِيد أَن تجمع حوائج الترياق الْكَبِير وتركبه فامتثل أمره وَجمع حَوَائِجه وأعوزه الْخمر الَّذِي يعجن بِهِ أدوية الترياق وأنهى ذَلِك إِلَى الْمَنْصُور فَقَالَ لَهُ تطلبه من كل نَاحيَة وَانْظُر لَعَلَّ يكون عِنْد أحد مِنْهُ وَلَو شَيْء يسير لنكمل الترياق
فتطلبه أَبُو جَعْفَر من كل أحد وَلم يجد شَيْئا مِنْهُ
فَقَالَ الْمَنْصُور وَالله مَا كَانَ قصدي بتركيب الترياق فِي هَذَا الْوَقْت إِلَّا لاعتبر هَل بَقِي من الْخمر شَيْء عِنْد أحد أم لَا وَتُوفِّي أَبُو جَعْفَر بن الغزال فِي أَيَّام النَّاصِر
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع