تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

أَبُو بكر بن القَاضِي أبي الْحسن الزُّهْرِيّ

هُوَ أَبُو بكر بن الْفَقِيه القَاضِي أبي الْحسن الزُّهْرِيّ الْقرشِي قَاضِي أشبيلية مولده ومنشؤه بأشبيلية

وَكَانَ جوادا كَرِيمًا حسن الْخلق شرِيف النَّفس قد اشْتغل بالأدب وتميز فِي الْعلم

وَكَانَ أحد الْفُضَلَاء فِي صناعَة الطِّبّ والمتعينين فِي أَعمالهَا

وخدم بالطب للسَّيِّد أبي عَليّ بن عبد الْمُؤمن صَاحب أشبيلية

وَكَانَ يطبب النَّاس من دون أُجْرَة وَيكْتب النّسخ لَهُم وَكَانَ فِي مبدأ أمره محبا للشطرنج كثير اللّعب بِهِ وجاد لعبه فِي الشطرنج جدا حَتَّى صَار يُوصف بِهِ

وحَدثني القَاضِي أَبُو مَرْوَان الْبَاجِيّ قَالَ سَأَلت القَاضِي أَبَا بكر بن أبي الْحسن الزُّهْرِيّ عَن سَبَب تعلمه صناعَة الطِّبّ فَقَالَ لي إِنَّنِي كنت كثير اللّعب بالشطرنج وَلم يكد يُوجد من يلْعَب مثلي بِهِ فِي أشبيلية إِلَّا الْقَلِيل فَكَانُوا يَقُولُونَ أَبُو بكر الزُّهْرِيّ الشطرنجي فَكَانَ إِذا بَلغنِي ذَلِك أغتاظ مِنْهُ ويصعب عَليّ

فَقلت فِي نَفسِي لَا بُد أَن اشْتغل عَن هَذَا بِشَيْء غَيره من الْعلم لَا نعت بِهِ وَيَزُول عني وصف الشطرنج وَعلمت أَن الْفِقْه وَسَائِر الْأَدَب وَلَو اشتغلت بِهِ عمري كُله لم يخصني مِنْهُ وصف أَنعَت بِهِ فعدلت إِلَى أبي مَرْوَان عبد الْملك بن زهر واشتغلت عَلَيْهِ بصناعة الطِّبّ

وَكنت أَجْلِس عِنْده وأكتب لمن جَاءَ مستوصفا من المرضى الرّقاع واشتهرت بعد ذَلِك بالطب وَزَالَ عني مَا كنت أكره الْوَصْف بِهِ

وعاش أَبُو بكر بن أبي الْحسن الزُّهْرِيّ خمْسا وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي فِي دولة الْمُسْتَنْصر وَدفن بأشبيلية

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.