من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
جمال الدّين بن أبي الحوافر
هُوَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن هبة الله بن أَحْمد بن عقيل الْقَيْسِي وَيعرف بِابْن أبي الحوافر
أفضل الْأَطِبَّاء وَسيد الْعلمَاء وأوحد الْعَصْر وفريد الدَّهْر
قد أتقن الصِّنَاعَة الطبية
وتميز فِي أقسامها العلمية والعملية
وَله اشْتِغَال جيد فِي علم الْأَدَب وعناية فِيهِ وَله شعر كثير صَحِيح المباني بديع الْمعَانِي
وَكَانَ ﵀ كثير الْمُرُوءَة غزير الْعَرَبيَّة مَعْرُوفا بالأفضال مَوْصُوفا بِحسن الْخلال قد غمر بإحسانه الْخَاص وَالْعَام وشملهم بِكَثْرَة الْأَنْعَام
مولده ومنشؤه بِدِمَشْق
واشتغل بصناعة الطِّبّ على الإِمَام مهذب الدّين بن النقاش وعَلى الشَّيْخ رَضِي الدّين الرَّحبِي وخدم بصناعة الطِّبّ الْملك الْعَزِيز عُثْمَان بن الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين وَأقَام مَعَه فِي الديار المصرية وولاه رياسة الطِّبّ وَلم يزل فِي خدمته وَهُوَ كثير الْإِحْسَان إِلَيْهِ والإنعام عَلَيْهِ إِلَى أَن توفّي الْملك الْعَزِيز ﵀
وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْأَحَد الْعشْرين من الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة بِالْقَاهِرَةِ
وَبَقِي هُوَ مُقيما بالديار المصرية وقطن بهَا
ثمَّ خدم بعد ذَلِك الْملك الْكَامِل مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب وَبَقِي مَعَه سِنِين
وَتُوفِّي جمال الدّين بن أبي الحوافر ﵀ بِالْقَاهِرَةِ
وحَدثني بعض أصدقائه قَالَ كَانَ يَوْمًا رَاكِبًا فَرَأى فِي بعض النواحي على مصطبة بياع حمص مسلوق وَهُوَ قَاعد وقدامه كَحال يَهُودِيّ وَهُوَ وَاقِف وَبِيَدِهِ المكحلة والميل وَهُوَ يكحل ذَلِك البياع
فحين رَآهُ على تِلْكَ الْحَال سَاق بغلته نَحوه وضربه بالمقرعة على رَأسه وَشَتمه
وعندما مَشى مَعَه قَالَ لَهُ إِذا كنت أَنْت سفلَة فِي نَفسك أما للصناعة حُرْمَة كنت قعدت إِلَى جَانِبي وكحلته وَلَا تبقى وَاقِفًا بَين يَدي عَامي بياع حمص فَتَابَ أَن يعود يفعل من ذَلِك الْفِعْل وَانْصَرف
أَقُول واشتغل على الشَّيْخ جمال الدّين بن أبي الحوافر جمَاعَة وتميزوا فِي صناعَة الطِّبّ وَأفضل من اشْتغل عَلَيْهِ مِنْهُم وَكَانَ أجل تلامذته وأعملهم عمي الْحَكِيم رشيد الدّين عَليّ بن خَليفَة ﵀
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع