تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

الْمُوفق بن شوعة

كَانَ من أَعْيَان الْعلمَاء وأفاضل الْأَطِبَّاء إسرائيلي مَشْهُور بإتقان الصِّنَاعَة وجودة الْمعرفَة فِي علم الطِّبّ والكحل والجراح

كَانَ دمثا خَفِيف الرّوح كثير المجون وَكَانَ يشْعر ويلعب بالقيثارة وخدم الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين بالطب لما كَانَ بِمصْر وعلت مَنْزِلَته عِنْده

وَكَانَ بِدِمَشْق فَقِيه صوفي صحب مُحَمَّد بن يحيى وَسكن خانقاه السميساطي كَانَ يعرف بالخوبشاني ويلقب بِالنَّجْمِ وَله معرفَة بِنَجْم الدّين أَيُّوب وبأخيه أَسد الدّين

وَكَانَ الخوبشاني ثقيل الرّوح قشفا فِي الْعَيْش يَابسا فِي الدّين يَأْكُل الدُّنْيَا بالناموس وَلما صعد أَسد الدّين مصر تبعه وَنزل بِمَسْجِد عِنْد دَار الوزارة يعرف الْيَوْم بِمَسْجِد الخوبشاني وَكَانَ يثلب أهل الْقصر وَيجْعَل تسبيحه سبهم

وَكَانَ سلطا وَمَتى رأى ذَمِيمًا رَاكِبًا قصد قَتله فَكَانُوا يتحامونه

وَلما كَانَ فِي بعض الْأَيَّام رأى ابْن شوعة وَهُوَ رَاكب فَرَمَاهُ بِحجر أصَاب عينه فقلعها وَتُوفِّي ابْن شوعة بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة

وَمن شعر الْمُوفق بن شوعة أَنْشدني القَاضِي نَفِيس الدّين بن الزبير قَالَ أَنْشدني الْمُوفق بن شوعة لنَفسِهِ فَمن ذَلِك قَالَ فِي النَّجْم الخوبشاني لما قلع عينه

لَا تعجبوا من شُعَاع الشَّمْس إِذْ حسرتمِنْهُ الْعُيُون وَهَذَا الشَّأْن مَشْهُور
بل أعجبوا كَيفَ أعمى مقلتي نَظَرِيللنجم وَهُوَ ضئيل الشَّخْص مَسْتُور) الْبَسِيط

وأنشدني أَيْضا قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ يهجو ابْن جَمِيع الْيَهُودِيّ

يَا أَيهَا الْمُدَّعِي طِبًّا وهندسةأوضحت يَا ابْن جَمِيع وَاضح الزُّور
إِن كنت بالطب ذَا علم فَلم عجزتقواك عَن طب دَاء فِيك مَسْتُور
تحْتَاج فِيهِ طَبِيبا ذَا معالجةبمبضع طوله شبران مطرور
هَذَا وَلَا تشتفي مِنْهُ فَقل وأجبعَن ذَا السُّؤَال بتمييز وتفكير
مَا هندسي لَهُ شكل تهيم بِهِوَلَيْسَ ترغب فِيهِ غير منشور
مجسم اسطواني على أكرتألفت بَين مخروط وتدوير
أَلا نصف زَاوِيَةفَهُوَ كَمثل الْحَبل فِي البير) الْبَسِيط

وَقَالَ أَيْضا

وروضة جادها صوب الرّبيع فقدجَادَتْ علينا بوشي لم تحكه يَد
كَأَن أصغرها الزاهي وأبيضهاتبر وورق بكف الرّيح تنتقد
وباح نشر خزاماها بِمَا كتمتوناح قمريها شجوا بِمَا يجد) الْبَسِيط

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.