من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
أَبُو الْبَيَان بن المدور
لقب بالسديد وَكَانَ يَهُودِيّا قراء عَالما بصناعة الطِّبّ حسن الْمعرفَة بأعمالها وَله مجريات كَثِيرَة وآثار محمودة
وخدم الْخُلَفَاء المصريين فِي آخر دولتهم وَبعد ذَلِك خدم الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين وَكَانَ يرى لَهُ ويعتمد على معالجته وَله فِيهِ حسن ظن وَكَانَت لَهُ مِنْهُ الجامكية الْكَثِيرَة والافتقاد المتوفر
وَعمر الشَّيْخ أَبُو الْبَيَان بن المدور وتعطل فِي آخر عمره من الْكبر والضعف من كَثْرَة الْحَرَكَة والتردد إِلَى الْخدمَة
فَأطلق لَهُ الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين ﵀ فِي كل شهر أَرْبَعَة وَعشْرين دِينَارا مصرية تصل إِلَيْهِ وَيكون ملازما لبيته وَلَا يُكَلف خدمَة
وَبَقِي على تِلْكَ الْحَال وجامكيته تصل إِلَيْهِ نَحْو عشْرين سنة
وَكَانَ فِي مُدَّة انْقِطَاعه فِي بَيته لَا يخل بالاشتغال فِي صناعَة الطِّبّ وَلَا يَخْلُو مَوْضِعه من التلاميذ والمشتغلين عَلَيْهِ والمستوصفين مِنْهُ
وَكَانَ لَا يمْضِي إِلَى أحد لمعالجته فِي تِلْكَ الْمدَّة إِلَّا من يعز عَلَيْهِ جدا
وَلَقَد بَلغنِي عَنهُ من ذل أَن الْأَمِير ابْن منقذ لما وصل من الْيمن وَكَانَ قد عرض لَهُ استسقاء بعث إِلَيْهِ ليَأْتِيه ويعالجه بالمعالجة فَاعْتَذر إِلَيْهِ على قرب مَوْضِعه مِنْهُ وَلم يمض إِلَيْهِ دون أَن بعث إِلَيْهِ القَاضِي الْفَاضِل وَكيله ابْن سناء الْملك وقصده فِي ذَلِك حَتَّى مضى إِلَيْهِ وَوصف لَهُ مَا يعْتَمد عَلَيْهِ فِي المداواة
وعاش أَبُو الْبَيَان ابْن المدور ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي فِي سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة بِالْقَاهِرَةِ
وَكَانَ من تلاميذه زين الْحساب
ولابي الْبَيَان بن المدور من الْكتب مجرباته فِي الطِّبّ
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع