تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)

افرائيم بَين الزفان

هُوَ أَبُو كثير افرائيم بن الْحسن بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب

إسرائيلي الْمَذْهَب وَهُوَ من الْأَطِبَّاء الْمَشْهُورين بديار مصر وخدم الْخُلَفَاء الَّذين كَانَ فِي زمانهم وَحصل من جهتهم من الْأَمْوَال وَالنعَم شَيْئا كثيرا جدا

وَكَانَ قد قَرَأَ صناعَة الطِّبّ على أبي الْحسن عَليّ بن رضوَان وَهُوَ من أجل تلامذته وَكَانَت لَهُ همة عالية فِي تَحْصِيل الْكتب وَفِي استنساخها حَتَّى كَانَت عِنْده خَزَائِن كَثِيرَة من الْكتب

الطبية وَغَيرهَا

وَكَانَ أبدا عِنْده النساخ يَكْتُبُونَ وَلَهُم مَا يقوم بكفايتهم مِنْهُ

وَمن جُمْلَتهمْ مُحَمَّد بن سعيد بن هِشَام الحجري وَهُوَ الْمَعْرُوف بِابْن ملساقه وَوجدت بِخَط هَذَا عدَّة كتب قد كتبهَا لافرائيم وَعَلَيْهَا خطّ افرائيم

وحَدثني أبي أَن رجلا من الْعرَاق كَانَ قد أَتَى إِلَى الديار المصرية ليَشْتَرِي كتبا وَيتَوَجَّهُ بهَا وَأَنه اجْتمع مَعَ افرائيم وَاتفقَ الْحَال فِيمَا بَينهمَا أَن بَاعه افرائيم من الْكتب الَّتِي عِنْده عشرَة آلَاف مُجَلد وَكَانَ ذَلِك فِي أَيَّام ولَايَة الْأَفْضَل ابْن أَمِير الجيوش فَلَمَّا سمع بذلك أَرَادَ أَن تِلْكَ الْكتب تبقى فِي المصرية وَلَا تنْتَقل إِلَى مَوضِع آخر فَبعث إِلَى افرائيم من عِنْده بجملة المَال الَّذِي كَانَ قد اتّفق تثمينه بَين افرائيم والعراقي ونقلت الْكتب إِلَى خزانَة الْأَفْضَل وكتبت عَلَيْهَا ألقابه وَلِهَذَا أنني قد وجدت كتبا كَثِيرَة من الْكتب الطبية وَغَيرهَا عَلَيْهَا اسْم افرائيم وألقاب الْأَفْضَل أَيْضا

وَخلف افرائيم من الْكتب مَا يزِيد على عشْرين ألف مُجَلد وَمن الْأَمْوَال النعم شَيْئا كثيرا جدا

ولافرائيم بن الزفان من الْكتب تعاليق ومجريات جعلهَا على جِهَة الكناش وَوجدت هَذَا الْكتاب بِخَطِّهِ وَقد استقصى فِيهِ ذكر الْأَمْرَاض ومداواتها وَقد ذكر فِي أَوله مَا هَذَا نَصه قَالَ أَقُول وَأَنا افرائيم إِنَّنِي جعلت هَذَا الْكتاب تذكرة على طَرِيق الْمَجْمُوع لَا على جِهَة التصنيف احْتِيَاطًا على من يعالج من السَّهْو

كتاب التَّذْكِرَة الطبية فِي مصلحَة الْأَحْوَال الْبَدَنِيَّة ألفها لنصير الدولة أبي عَليّ الْحُسَيْن بن أبي عَليّ الْحسن بن حمدَان لما أَرَادَ الِانْفِصَال عَن مصر والتوجه إِلَى ثغر الْإسْكَنْدَريَّة والبحيرة وَتلك الْأَعْمَال

مقَالَة فِي التَّقْرِير القياسي على أَن البلغم يكثر تولده فِي الصَّيف وَالدَّم والمرار الْأَصْفَر فِي الشتَاء

النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.