من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
بلمظفر ابْن معرف
هُوَ بلمظفر نصر بن مَحْمُود بن الْمُعَرّف
كَانَ ذكيا فطنا كثير الِاجْتِهَاد والعناية والحرص فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة وَله نظر أَيْضا فِي صناعَة الطِّبّ وَالْأَدب ويشعر
وَكَانَ قد اشْتغل على ابْن الْعين زَرْبِي ولازمه مُدَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا من الْعُلُوم الْحكمِيَّة وَغَيرهَا
وَرَأَيْت خطه فِي آخر تَفْسِير الاسكندر لكتاب الْكَوْن وَالْفساد لأرسطوطاليس وَهُوَ يَقُول أَنه قَرَأَهُ عَلَيْهِ واتقن قِرَاءَته وتاريخ كِتَابَته لذَلِك فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
وَكَانَ بلمظفر حسن الْخط جيد الْعبارَة
وَكَانَ مغرى بصناعة الكيمياء وَالنَّظَر فِيهَا والاجتماع بِأَهْلِهَا
وَكتب بِخَطِّهِ من الْكتب الَّتِي صنفت فِيهَا شَيْئا كثيرا جدا
وَكَذَلِكَ أَيْضا كتب كثيرا من الْكتب الطبية والحكمية
وَكَانَت لَهُ همة عالية فِي تَحْصِيل الْكتب وقراءتها
وحَدثني الشَّيْخ سديد الدّين المنطقي عَنهُ أَنه كَانَ فِي دَاره مجْلِس كَبِير مشحون بالكتب على رفوف فِيهِ وَأَن بلمظفر لم يزل فِي مُعظم أوقاته فِي ذَلِك الْمجْلس مشتغلا فِي الْكتب وَفِي الْقِرَاءَة والنسخ
أَقُول وَمن أعجب شَيْء مِنْهُ أَنه كَانَ قد ملك ألوفا كَثِيرَة من الْكتب فِي كل فن وَأَن جَمِيع كتبه لَا يُوجد شَيْء مِنْهَا إِلَّا وَقد كتب على ظَهره ملحا ونوادر مِمَّا يتَعَلَّق بِالْعلمِ الَّذِي قد صنف ذَلِك الْكتاب فِيهِ
وَقد رَأَيْت كتبا كَثِيرَة من كتب الطِّبّ وَغَيرهَا من الْكتب الْحكمِيَّة كَانَت لأبي المظفر وَعَلَيْهَا اسْمه وَمَا مِنْهَا شَيْء إِلَّا وَعَلِيهِ تعاليق مستحسنة وفوائد مُتَفَرِّقَة مِمَّا يجانس ذَلِك الْكتاب
وَمن شعر بلمظفر بن معرف
وَقَالُوا الطبيعية مبدا الكيانفيا لَيْت شعري مَا هِيَ الطبيعة
أقادرة طبعت نَفسهَاعلى ذَاك أم لَيْسَ بالمستطيعه) المتقارب
وَقَالَ أَيْضا
وَقَالُوا الطبيعة معلومناوَنحن نبين مَا حَدهَا
وَلم يعرفوا الْآن مَا قبلهَافَكيف يرومون مَا بعْدهَا) المتقارب
ولبلمظفر بن معرف من الْكتب تعاليق فِي الكيمياء
كتاب فِي علم النُّجُوم
مختارات فِي الطِّبّ
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع