من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
أحمد بن محمد بن أضحى بن عبد اللطيف بن غريب ابن يزيد بن الشّمر بن عبد شمس بن غريب الهمداني الإلبيري
من نزلاء قرية همدان؛ ذكره ابن حيّان، والغافقي، وابن مسعدة، وغيرهم؛ فقال جميعهم: كان من أهل البلاغة، والبيان، والأدب، والشعر البارع.
مناقبه: قدم على الخليفة أبي مطرّف عبد الرحمن، فقام خطيبا بين يديه، فقال: الحمد لله المحتجب بنور عظمته، عن أبصار بريّته، والدّال بحدوث خلقه على أوّليّته، والمنفرد بما أتقن من عجائب دهره ومنن صمديّته، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده، لا شريك له، إقرارا بوحدانيته، وخضوعا لعزّه وعظمته. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، انتخبه من أطيب البيوتات، واصطفاه من أطيب البيوتات، حتى قبضه الله إليه، واختار له ما لديه. وقد قبل سعيه، وأدّى أمانته، فصلّى الله عليه وسلّم تسليما. ثم إنّ الله لمّا أن بعثه من أكرم خلقه، وأكرمه برسالته وأنزل عليه محكم تنزيله، واختار له من أصحابه وأشياعه مخلفا، جعل
منهم أئمّة يهدون بالحق، وبه يعدلون؛ فجعل الله الأمير، أعزّه الله، وارث ما خلّفوه من معاليهم، وباني ما أسّسوه من مشاهدهم، حتى أمّن المسالك، وسكن الخائف، رحمة من الله، ألبسه كرامتها، وطوّقه فضيلتها، وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
الله أعطاك التي لا فوقهاوقد أراد الملحدون عوقها
عنك ويأبى الله إلّا سوقهاإليك حتى قلّدوك طوقها
ثم أردف قوله بهذه الأبيات:
أيا ملكا ترمى به قضب الهندإذا لمعت بين المغافر والزّرد
ومن بأسه في منهل الموت واردإذا أنفس الأبطال كلّت عن الورد
ومن ألبس الله الخلافة نعمةبه فاقت النّعمى وجلّت عن الحدّ
فلو نظمت مروان في سلك فخرهالأصبح من مروان واسطة العقد
تجلّى على الدّنيا فأجلى ظلامهاكما انجلت الظّلماء عن قمر السّعد
إمام هدى أضحت به العرب غضّةملبّسة نورا كواشية البرد
كفاني لديه أن جعلت وسائليذماما شآميّ الهوى مخلص الودّ
يؤكّد ما يدلي به من متانةخلوص أبيه عبدك الفارس النّجد
تأمّل رواه والرّماح شواجروخيل إلى خيل بأبطالها تردي
رأى أسدا وردا يخفّ إلى الوغىوربّتما أربى على الأسد الورد
فأنعم عليه اليوم يا خير منعمبإظهار تشريف وعقد يد عندي
ولا تشمت الأعداء أن جئت قاصداإلى ملك الدّنيا فأحرم من قصدي
فعند الإمام المرتضى كلّ نعمةوشكرا لما يلحيه من نعمة عندي
فلا زال في الدّنيا سعيدا مظفّراوبوّىء في دار العلى جنّة الخلد
وكان من بيت سماحة وفصاحة وخطابة، فعلا شرفه بهذه الخصال؛ فسجّل له على أرحية؛ وحصن نبيل ببني هود وغير ذلك، فانقلب مرعيّ الوسائل، ومقضيّ الرّسائل.
قال المؤلّف: أرى ابن فركون قبل الست عشرة والثلاثمائة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع