تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

حاتم بن سعيد بن خلف بن سعيد بن محمد بن عبد الله ابن سعيد بن الحسين بن عثمان بن سعيد بن عبد الملك ابن سعيد بن عمّار بن ياسر

أوّليّته: قد مرّ بعض ذلك، وسيأتي بحول الله.

حاله: قال أبو الحسن بن سعيد في كتابه الموضوع في مآثر القلعة: كان صاحب سيف وقلم وعلم، ودخل في الفتنة المردنيشيّة، حسبما مرّ ذلك عند ذكر أخيه أبي جعفر، فصار من جلساء الأمير أبي عبد الله محمد بن سعد بن مردنيش بمرسية، وأرباب آرائه، وذوي الخاصّة من وزرائه، وكان مشهورا بالفروسية والشجاعة والرأي.

حكاياته ونوادره: قال: كان التّندير والهزل قد غلبا عليه، وعرف بذلك، فصار يحمل منه ما لا يحمل من غيره. قالوا: فحضر يوما مع الأمير محمد بن سعد، يوم الجلاب من حروبه، وقد صبر الأمير صبرا جميلا. ووالى الكرّ المرّة بعد المرة.

وذلك بمرأى من حاتم؛ فردّ رأسه إليه، وقال: يا قائدا أبا الكرم، كيف رأيت؟ فقال له حاتم: لو رآك السّلطان اليوم لزاد في مرتّبك، فضحك ابن مردنيش، وعلم أنه أراد بذلك: لا تليق به المخاطرة، وإنما هو للثّبات والتدبير. وقال له يوما وقد جرى ذكر الجنّات: جنّ اليوم يا أبا الكرم على بستانك بالزّنقات. وأردت أن أكون من ضيافتك، فقال عبد الرحمن بن عبد الملك، وهو إذ ذاك وزير الأمير وبيده المجابي والأعمال:

لعل الأمير اغترّ بسماع اسمه حاتم، ما فيه من الكرم إلّا الاسم، فقال الحاتم: ولعلّ الأمير اغترّ بسماع أمانة عبد الرحمن، فقدّمه على وزرائه، وما عنده من الأمانة إلّا الاسم، فقال ابن مردنيش وقد ضحك: الأولى فهمت، ولم أفهم الثانية، فقال له كاتبه أبو محمد السلمي: إنما أشار إلى قول رسول الله، ﷺ، في عبد الرحمن بن عوف، ﵁، أمير هذه الأمة، وأمين في أهل السماء، وأمين في أهل الأرض؛ فطرب ابن مردنيش، وجعل يقول: أحسنتما.

شعره: قال أبو الحسن: ولم أحفظ من شعر حاتم ما أورده في هذا المكان إلّا قوله يخاطب حفصة الرّكّونية الشاعرة، التي يأتي ذكرها، حين فرّ إلى مرسية، وتركها بغرناطة:

أحنّ إلى ديارك يا حياتيوأبصر ذو وهد سيل الظّبات
وأهوى أن أعود إليك لكنخفوق البند عاق عن القنات
وكيف إلى جنابك من سبيلوليس يحلّه إلّا عداتي!

مولده: في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وقال أبو القاسم الغافقي فيه عند ذكره: كان طالبا نبيها، جميلا، سريّا، تامّ المروءة، جميل العشرة.

وفاته: قال: مات بغرناطة سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.