تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

محمد بن علي بن الخضر بن هارون الغساني

من أهل مالقة، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن عسكر.

حاله: من كتاب «الذّيل والتكملة»: كان مقرئا مجوّدا، نحويا، متوقّد الذهن، متفنّنا في جملة معارف، ذا حظّ صالح من رواية الحديث، تاريخيا، حافظا، فهيما؛ مشاورا، دؤوبا في الفتوى، متينا في الدّين، تامّ المروءة، سنيّا فاضلا، معظّما عند الخاصة والعامة، حسن الخلق، جميل العشرة، رحيب الصّدر، مسارعا إلى قضاء الحوايج، شديد الإجمال، محسنا إلى من أساء إليه، نفّاعا بجاهه، سمحا بذات يده، متقدّما في عقد الوثائق، بصيرا بمعانيها، سريع البديهة في النظم والنثر، مع البلاغة والإحسان في الفنّين.

ولّي قضاء مالقة نائبا عن القاضي أبي عبد الله بن الحسن مدة، ثم ولي مستبدّا بتقديم الأمير أبي عبد الله بن نصر، يوم السبت لليلتين بقيتا من رمضان عام خمسة وثلاثين. وأشفق من ذلك وامتنع منه وخاطبه مستعفيا، وذكر أنه لا يصلح للقيام بما قلّده من تلك الخطّة تورّعا منه، فلم يسعفه.

فتقلّدها، وسار فيها أحسن سيرة، وأظهر الحقوق التي كان الباطل قد غمرها، ونفّذ الأحكام.

وكان ماضي العزيمة، مقداما، مهيبا، جزلا في قضائه، لا تأخذه في الله لومة لائم، واستمرّ على ذلك بقية عمره.

مشيخته: روى عن أبي إسحاق الزّوالي، وأبي بكر بن عتيق بن منزول، وأبي جعفر الجيان، وأبي حسن الشقوري، وأبي الحجاج بن الشيخ، وأبي الخطّاب بن واجب، وأبي زكريا الأصبهاني مقيم غرناطة.

من روى عنه: روى عنه أبو بكر بن خميس ابن أخته، وأبو العون، وأبو عبد الله بن بكر الإلبيري. وحدّث عنه بالإجازة، أبو عبد الله الأبّار، وأبو القاسم بن عمران، وكتب بالإجازة للعراقيين من أهل بغداد الذين استدعوها من أهل الأندلس، حسبما تقدم في رسم أبي بكر بن هشام، وضمنها نظما ونثرا اعترف له بالإجادة فيهما.

تصانيفه: صنّف كتبا كثيرة، أجاد فيها وأفاد، منها «المشرع الرّوي في الزيادة على المروي ». ومنها «أربعون حديثا» التزم فيها موافقة اسم شيخه، اسم الصابي، وما أراه سبق إلى ذلك، وهو شاهد بكثرة شيوخه، وسعة روايته. ومنها «نزهة الناظر في مناقب عمّار بن ياسر». ومنها «الخبر المختصر، في السّلوى عن ذهاب البصر»، ألّفه لأبي محمد بن أبي الأحوص الضرير الواعظ. ومنها

«رسالة في ادّخار الصبر، وافتخار القصر والفقر». ومنها «الإكمال والإتمام في صلة الإعلام بمجالس الأعلام من أهل مالقة الكرام». وله اسم آخر، وهو «مطلع الأنوار ونزهة الأبصار، فيما احتوت عليه مالقة من الرؤساء والأعلام والأخيار، وتقيّد من المناقب والآثار». واخترمته المنيّة عن إتمامه فتولّى إتمامه ابن أخته أبو بكر محمد بن خميس المذكور، وقد نقلت منه في هذا الكتاب.

شعره: ومن شعره، وقد نعيت إليه نفسه قبل أن تغرب من سماء معارفه شمسه:

ولما انقضى إحدى وخمسون حجّةكأنّي منها بعد كرب أحلم
ترقّيت أعلاها لأنظر فوقهامدى الحتف منّي علّني منه أسلم
إذا هو قد أدنت إليه كأنماترقّيت فيه نجوة وهو سلّم

وقال في أحدب:

وأحدب تحسب في ظهرهجاء به في نهر عائمة
مثلّث الخلقة لكنّهفي ظهره زاوية قائمة

ومن أمثال نظمه قوله، وقد استدعيت منه إجازة:

أجبتك لا أني لما رمته أهلولكنّ ما أجبت محتمل سهل
وما العلم إلّا البحر طاب مذاقهوما لي علّ في الورود ولا نهل
فكيف أراني أهل ذاك وقد أتىعليّ المميتان البطالة والجهل
وأسأل ربي العفو عني فإنهلما يرتجيه العبد من فضله أهل

مولده: تخمينا في نحو أربع وثمانين وخمسمائة.

وفاته: ظهر يوم الأربعاء لأربع خلون من جمادى الآخرة، عام ستة وثلاثين وستمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.