من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
محمد بن خميس بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد ابن خميس الحجري حجر ذي رعين التّلمساني
الصفحة ١ من ٢
يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن خميس.
حاله: من عائد الصلة: كان، ﵀، نسيج وحده زهدا وانقباضا، وأدبا وهمّة، حسن الشّيبة، جميل الهيئة، سليم الصّدر، قليل التّصنّع، بعيدا عن الرّياء والهوادة عاملا على السياحة والعزلة، عالما بالمعارف القديمة، مضطلعا بتفاريق النّحل، قائما على صناعة العربية والأصلين، طبقة الوقت في الشعر، وفحل الأوان في النظم
المطوّل، أقدر الناس على اجتلاب الغريب، ومزج الجزالة بالسّلاسة، ووضع الألفاظ البيانيّة مواضعها، شديد الانتقاء والإرجاء، خامد نار الرّوية، منافسا في الطريقة منافسة كبيرة. كتب بتلمسان عن ملوكها من بني زيّان، ثم فرّ عنهم، وقد أوجس منهم خيفة، لبعض ما يجري بأبواب الملوك. وبعد ذلك بمدة، قدم غرناطة، فاهتزّ الوزير ابن الحكيم لتلقّيه، ومتّ إليه بالوسيلة العلمية، واجتذبه بخطبة التلميذ، واستفزّه بتأنيسه وبرّه، وأقعده للإقراء بجواره. وكان يروم الرّحلة، وينوي السفر، والقضاء يثبّطه. حدّثني شيخنا الرئيس أبو الحسن بن الجياب، قال: بلغ الوزير أبا عبد الله الحكيم أنه يروم السفر، فشقّ ذلك عليه، وكلّفنا تحريك الحديث بحضرته. وجرى ذلك، فقال الشيخ: أنا كالدّم بطبعي، أتحرّك في كل ربيع.
شعره: وشعره بديع، فمن ذلك قوله يمدح أبا سعيد بن عامر، ويذكر الوحشة الواقعة بينه وبين أبي بكر بن خطّاب:
مشوق زار ربعك يا إمامامحا آثار دمنتها التثاما
تتبّع ريقة الطّلّ ارتشافافما نفعت ولا نقعت أواما
وقبّل خدّ وردتها جهاراوما راعى لضرّتها ذماما
وما لحريم بيتك أن يدانىولا لعليّ قدرك أن يساما
ولكن عاش في رسم لمغنىتجشّمه سلاما واستلاما
تنفّس روضة المطلول وهنافحنّ وشمّ ريّاه فهاما
تلقى طيب بته حديثا ... روت مسندا عنه النّعاما
فيا نفس الصّبا إن جئت ساحاولم تعرف لساكنها مقاما
وأخطأت الطريق إلى حماهافردّتك العرادة والخزاما
فلا تبصر بسرحتها قضيباولا تذعر بمسرحها سواما
وعانق قربانتها ارتباطاوصافح كفّ سوسنها التزاما
ونافح عرف زهرتها كباتعاطك ماء ريقتها مداما
ويا برقا أضاء على أواليمانيّا متى جئت الشّآما
أثغر إمامة أنت ابتساماأم الدّرّ الأوامى انتظاما؟
خفقت ببطن واديها لواولحت على ثنيّتها حساما
أمشبه قلبي المضني احتداماعلى م ذدت عن عيني المناما؟
ولم أسهرتني وطردت عنيخيالا كان يأتيني لماما؟
وأبلغ منه تأريقا لجفنيكلام أثخن الأحشا كلاما
تعرّض لي فأيقظت القوافيولو ترك القطا يوما لناما
وقيل وما أرى يومي كأمسيجدعت رواطبا وقلبت هاما
وجرّعت العدوّ سمّا زعافافكان لحسد موتا زواما
دعوت زعيمهم ذاك ابتياساورعت خميسهم ذاك اللّماما
نزعت شواه كبشهم نطاحاولم أترك لقرمهم سناما
أضام وفي يدي قلبي لماذاأضام أبا سعيد أو علاما؟
به وبما أذلق من لسانيأفل الصارم العضب انهزاما
وغرام الوزير أبي سعيدأصرفه إذا شئت انتقاما
به وبنجله البرّ انتصاريلما أكلوه من لحمي حراما
أعثمن بن عامر لا تكلنيلدهر علّم الشحّ الغماما
وردت فلم أرد إلّا سراباوشمت فلم أشم إلّا جهاما
قطعت الأرض طولا ثم عرضاأزور بني ممالكها الكراما
وجاجاني على كرم نداهموأعجلت الخوافي والقداما
وذلّلت المطامع من إبائيوقبّلت البراجم والسّلاما
ومن أدبي نصبت لهم حبالاأصيد بها النّعام ولا النّعامى
فلم أر مثل ربعي دار أنسولم أر مثل عثمن إماما
ولا كأبيه أو كنى أبيهأبيّ يحيي غيوثا أو رهاما
كفاني بابن عامر خفض عيشورفع مكاتبي إلّا أضاما
وإني من ولائك في يفاعأقابل منهم بدرهم التّماما
ومن شعره، ﵀، قوله:
تراجع من دنياك ما أنت تاركوتسألها العتبى وها هي فارك
تؤمّل بعد التّرك رجع ودادهاوشرّ وداد ما تودّ التّرائك
حلا لك منها ما خلا لك في الصّبافأنت على حلوائه متهالك
تظاهر بالسّلوان عنها تجمّلافقلبك محزون وثغرك ضاحك
تنزّهت عنها نخوة لا زهادةوشعر عذاري أسود اللون حالك
ليالي تغري بي وإن هي أعرضتزنانب من ضوّاتها وعواتك
غصون قدود في حقاف روادفتمايل من ثقل بين الأرائك
تطاعنني منهن في كل ملعبثديّ كأسنان الرماح فواتك
وكم كلّة فيها هتكت ودونهاصدور العوالي والسّيوف البواتك
ولا خدن إلّا ما أعدت ردينهلطالبها أو ما تحيّر هالك
تضلّ فواد المرء عن قصد رشدهفواتر ألحاظ للظّبا الفواتك
وفي كل سنّ لابن آدم وإن تطلسنوه طباع جمّة وعوائك
وإلّا فما لي بعد ما شاب مفرقيوأعجز رأيي عجزهنّ الرّكارك
أجوب إليها كلّ بيداء مملقترافقني فيها الرجال الحواتك
وأسترشد الشّهب الشوابك جارإذا اشتبهت فيها عليّ المسالك
نهازز أمثال الجياد تؤودةاغوارب أمثال الهضاب توامك
ظماء وما غير السّماوة موردوينحى وما دون الصآة مبارك
ذواهل عن عضّ الرجال ظهورهاإذا ما اشتكت عضّ السروج الموارك
إذا ما نبا عن سنبك الأرض سنبكهلعن فلانت تحتهنّ السّنابك
تقدّ بنا في كل قاع وفدفدبوائكها والمنغيات الدّراهك
فأمامها ريّ كالسحاب موالعوأمامها ركّا كالرّياح بواشك
قلاص بأطواف الجديل بوالعوجرد لأوساط الشّكيم عوالك
ترامى بها نياقها كلّ مرتمىفهنّ نواح للرّدى أو هوالك
وكم منزل خلّيته لطلابهاتعفّيه تعدي السّافيات السّواهك
يمرّ به زوّاره وعفاتهوما إن به إلّا لصوق حبائك
وآثارتنا تقادم عهدهموهنّ عليه جاثيات بوارك
لوارب أفراس ونؤى حذاةثلاث أثاف كالحمام سوادك
تمرّ عليه نسمة الفجر مثلماتمرّ على طيب العروس المداوك
وأركب كالشّهد ينفح بردهلمجهول حسيّ ما له للدّهر مبانك
ويطلبها منّي غريم مماحكويمطلني منها عديم مماعك
أحاول منها ما تعذّر في الصّباومن دونه وقع الحمام المواشك
يسلّي الفتى منها وإن راق حسنهاحسائف لا تحصى هنا ومبارك
فمنها ملال دائم لا تملّهتزوّر إفك عن رضى الحق آفك
تهاون بالإفك الرجال جهالةوما أهلك الأحياء إلّا الأفايك
تزن طول تسهادي وقدري تململيطوال الليالي والنجوم النّوابك
تغير على الدهر منه جحافلكأن مدوّم الرّجم فيها نيازك
فليت الذي سوّدت فيها معوّضبما بيّضت مني دجاها الحوالك
ألا لا تذكّرني تلمسان والهوىوما دهكت منّا الخطوب الدّواهك
فإنّ ادّكار ما مضى من زمانهالجسمي وللصّبر الجميل لناهك
ولا تصفن أمواهها لي فإنهالنيران أشواقي إليها محارك
ومن حال عن عهد أو اخفر ذمّةفإني على تلك العهود لرامك
سقى منزلي فيها وإن محّ رسمهعهاد الغوادي والدّموع السّوافك
وجادت ثرى قبر بمسجد صالحرواعدها والمدخمات الحواشك
ولا أقلعت عن دار يونس مزنةيروّي صداه قطرها المتدارك
إلى أن يروق النّاظرين رواؤهاويرضي الرّعاوى نبتها المتلاحك
ويصبح من حول الحيا في عراصهازراق تحاكي بسطها ودرانك
ولا برحت منه ملائكة الرّضىتصلّي على ذاك الصّدى وتبارك
وطوبى لمن روى منازله الحياوبشرى لمن صلّت عليه الملائك
ألا ليت شعري هل تقضّى لبانتيإذا ما انقضت عشر عليها دكادك
وهل مكّن الطّيف المغبّ زيارةفيرقب أو تلقى إليه الرّوامك
وهل تغفل الأيام عنها بقدر ماتؤدي إليها بالعتاب الحالك
ويا ليت شعري أي أرض تقلّنيإذا كلّ عن رحلي الجلال اللكالك
وأي غرار من صفاها يحثنيإذا فقدتني مسّها والدّكادك
إذا جهل الناس الزمان فإننيبدونهم دون الأنام لحاتك
تثبّت إذا ما قمت تعمل خطوةفإن بقاع الأرض طرّا شوائك
ولا تبذلن وجها لصاحب نعمةفما مثل بذل الوجه للسّتر هاتك
تجشّم إن استطعت واحذر أذاهمولا تلقهم إلّا وهرّك شانك
فكلّ على ما أنعم الله حاسدوكلّ إذا لم يعصم الله حاسك
ولا تأس ريبة الزمان فإنهبمن فات منّا لا محالة فاتك
تمنّى مصاب بربر وأعارهوترضى ذكامي فارس والهنادك
وبدّرت ليل الجون حوض لجاجهاوتعرف إقدامي عليها المهالك
فما أذعنت إلّا إليّ عشارولا أصفقت إلّا عليّ الشكاشك
ولا قصدت إلا فنائي وقودهاولن أملت إلّا قتامي الضرارك
به شرفت أذواؤها وملوكهاكما شرفت بالنّويهار البرامك
فلا تدعون غيري لدفع ملمّةإذا ما دهى من حادث الدهر داهك
فما إن لذاك الصوت غيري سامعوما إن لبيت المجد بعدي سامك
يغصّ ويشجى نهشل ومجاشعبما أورثتني حمير والسكاسك
تفارقني روحي التي لست غيرهاوطيب ثنائي لاصق بي صائك
وماذا عسى ترجو لداتي وأرتجيوقد شمطت منا اللّحا والأفانك
يعود لنا شرخ الشّباب الذي مضىإذا عاد للدّنيا عقيل ومالك
ومن شعره أيضا قوله:
سحّت بساحك يا محلّ الأدمعوتصرّمت سقّا عليك الأضلع
ولطالما جادت ثرى الآمال منجاوي مؤمّلك الغيوث الهمّع
لله أيام بها قضّيتهاقد كنت أعلم أنها لا ترجع
فلقد رشفت بها رضاب مدامةبنسيم أنفاس البديع تشعشع
في روضة يرضيك منها أنهامرعى لأفكار النّدام ومشرع
تجري بها فقر سكنت رهانهاأجدى بميدان الكلام وأسرع
فقر كريعان الشباب وعهدنابجنابها وهو الجناب الأمنع
نفّاثة الأنواء في عقد الثّرىوالنّفث في عقد الثّرى لا يمنع
حتى إذا حاك الربيع برودهاوكسا رباها وشيه المتنوّع
بدأت كمائم زهرها تبدي بهابدعا تفرّق تارة وتجمّع
قد صمّ منها ما تجمّع مغلقإذ بتّ منها ما تفرّق مصقع
وكلاهما مهما أردت مسالمومحارب ومؤمّن ومروّع
كلّ له شرع البيان محلّلومنكر في مثل هذا مدفع
حيث ازدهت أنوار كلّ حديقةأدبا ينظّم تارة ويسجّع
فمرجّل من رقمها ومهلّلومسمّط من نظمها ومصرّع
أبدى البديع بها بدائع صنعهفمجنّس ومبدّل ومرصّع
وموشّح ومرشّح ومصدّرومكرّر ومفرّع ومتبّع
كلّ يروق بها بحسن روائهوإذا تزين به كلامك تبرع
ولقد غدوت بها وفي وكناتهاطير لها فوق الغصون ترجّع
بمطهّم الفكر الذي ما إن لهإلّا بمستنّ الأدلّة مرتع
قيد المطالب لا نزال نحبّهبين الجياد لعتقه أو يوضع
أرمى به الأمد البعيد وإنهحمل يضلّ به الدليل الأصمع
من بعد ما عفت السّواري سبلهومحت معالمه الرّياح الأربع
لكنني جدّدت داثر رسمهفطريقه من بعد ذلك مهيع
أوضحت فهم حدوده وضروبهوالكلّ في كلّ المسالك ينفع
حتى وردت من السماع مواردافيها لظمآن المباحث مكرع
مع كل مصقول الذكاء فحدسهلذكاء أسرار الطبائع مطلع
يرتاد من نجع العناصر نجعةفيها مصيف للعقول ومربع
لا شيء أبدع من تجاورها ومايبدى بها ذاك التجاور أبدع
فإذا تشعشع مزجها أورى بهانار الحباحب مرجها المتشعشع
فمكين سرّ حياته بحبابهامن بعد قدح زنادها مستودع
وهنا تفاض عليه صورته التيلبهائها شمّ الطبائع تخضع
من واهب الصّور التي قد خصّهاببديع حكمته الحكيم المبدع
ربّ له في كل شيء حكمةيقضي بها البدعيّ والمتشرّع
وحللت من أرض الرياضة أربعانفسي الفداء لها وهذي الأربع
قامت زواياها فما أوتادهاإلّا تقوّم ما تقيم الأضلع
وتناسب أقدارها نسبا لهالو كنت تبصرها فروع فرّع
فأجلّ ما قد سمته بحلولهامن بارق لجناب رشدي يلمع
لا شك أنّ وراءه مطرا لهفي كل ضرب من قياسي موقع
بحر رويّ مترع ملّاحهمن فيضه هذا الرّويّ المترع
لم لا أضيع بها عهاد مدامعيإني إذا لعهودها لمضيّع
خلّيّ، لو لم تسعداني في البكالقطعت من حبليكما ما يقطع
أرأيتما نفسا تفارق جسمهاوبه تنعّمها ولا تتوجّع؟
عظمت رزيّتها وأيّ رزيّةظلّت لها أكبادنا تتصدّع
هذي حمامك، يا عليّ، سواجعوأخالها أسفا عليها تسجع
إن طارحتني ورقها فبأضلعيشوق يطارحه ادّكار موجع
آه على جسمي الذي فارقتهلا كنت ممّن جسمه لا يرجع
ومن العجاب رجوع ما أودى بهدهر بتشتيت الأحبّة مولع
الجور منه إذا استمرّ طبيعةوالعدل منه إذا استقام تطبّع
هذي عقوبة زلّة سلفت بهامن أكل طعمته التي لا تشبع
قد كنت أمنع رسخ نفسي قبلهاواليوم أوجب أنّه لا يمنح
لم لا وقد أصبحت بعد محلّةفيها السحائب بالرغائب تهمع؟
دار يدرّ الرزق من أخلاقهاولكم دعا داع بها من يوضع
وكأنّ مجلسها البهيّ بصدرهاملك بأعلى دسته متربّع
وكأنّ مجمر عنبر بفنائهايذكي وما قد سيف منه يسطع
وكأنها المتوكلية بهجةوعليّ بن الجهم فيها يبدع
في حجر ضبّ خافض بجوارهمن كان قبل له العوامل ترفع
يا نفثة المصدور كم لك قبلهامن زفرة بين الجوانح تسفع
وعساك تنقع غلّة بك إنهابجحيم ما أسبلته لا تنقع
لله أنت مذاعة أودعتهامن كل سرّ بالضمائر يودع
بدويّة في لفظها ونظامهاحضرية فيما به يترجّع
لم لا تشفع في الذي أشكو بهاومثالها في مثله يتشفّع؟
كملت وما افترعت فأيّ خريدةلو كان يفرعها همام أروع
بارت عليّ فأصبحت لحيائهامني بضافي مرطها تتلفّع
ومن شعره قوله يمدح ذا الوزارتين أبا عبد الله بن الحكيم، وهي من مشاهير أمداحه:
سل الرّيح إن لم تسعد السّفن أنواءفعند صباها من تلمسان أنباء
وفي خفقان البرق منها إشارةإليك بما تنمي إليها وإيماء
تمرّ الليالي ليلة بعد ليلةوللأذن إصغاء وللعين إكلاء
وإني لأصبو للصّبا كلّما سرتوللنّجم مهما كان للنّجم إصباء
وأهدي إليها كلّ حين تحيّةوفي ردّ إهداء التحية إهداء
وأستجلب النوم الغرار ومضجعيقتاد كما شاءت نواها وسلّاء
لعلّ خيالا من لدنها يمرّ بيففي مرّه بي من جوى الشوق إبراء
وكيف خلوص الطّيف منها وحولهاعيون لها في كلّ طالعة راء
وإني لمشتاق إليها ومنبئببعض اشتياقي لو تمكّن إنباء
وكم قائل تفنى غراما بحبّهاوقد أخلقت منها ملاء وأملاء
لعشرة أعوام عليها تجرّمتإذا مضى قيظ بها جاء إهراء
يطنّب فيها عائثون وخرّبويرحل عنها قاطنون وأحياء
كأنّ رماح الذاهبين لملكهاقداح، وأموال المنازل أبداء
فلا تبغين فيها مناخا لراكبفقد قلّصت منها ظلال وأفياء
ومن عجبي أن طال سقمي ونزعهاوقسّم إضناء علينا وإطناء
وكم أرجفوا غيظا بها ثم أرجأوافيكذب إرجاف ويصدق إرجاء
يردّدها عيّابها الدّهر مثلمايردّد حرف الفاء في النطق فأفاء
فيا منزلا نال الردى منه ما اشتهىترى وهل لعمر الأنس بعدك إنساء؟
وهل للظى الحرب التي فيك تلتظيإذا ما انقضت أيام بوسك إطفاء؟
وهل لي زمان أرتجي فيه عودةإليك ووجه البشر أزهر وضّاء؟
فواسيئي حالي إن هلكت ولم أقللصحبي بها الغرّ الكرام ألا هاؤا
ولم أطرق الدّير الذي كنت طارقاكعادى وبدر الأفق أسلع مشناء
أطيف به حتى تهرّ كلابهوقد نام عسّاس وهوّم سبّاء
ولا صاحب إلّا حسام ولهذموطرف لخدّ الليل مذ كان وطّاء
وأسحم قاريّ كشعري حلكةتلألأ فيه من سنى الصبح أضواء
فما لشرابي في سواك مرارةولا لطعامي دون بابك إمراء
ويا داري الأولى بدرب حلاوةوقد جدّ عيث في بلاها وإرداء
أما آن أن يحمى حماك كعهدهوتجتاز أحماش عليك وأحماء؟
أما آن أن يعشو لنارك طارقجنيب له رفع إليك ودأداء؟
يرجّي نوالا أو يؤمّل دعوةفما زال قار في ذراك وقرّاء
أحنّ لها ما أطّت النّيب حولهاوما عاقها عن مورد الماء أظماء
فما فاتها مني نزاع على النّوىولا فاتني منها على القرب إجشاء
كذلك جدّي في صحابي وأسرتيومن لي به من أهل ودّي إن فاؤوا
ولولا جوار ابن الحكيم محمدلما فات نفسي من بني الدهر إقماء
حماني فلم تنتب محلّي نوائببسوء ولم ترزأ فؤادي أرزاء
وأكفاء بيتي في كفالة جاههفصاروا عبيدا لي وهم لي أكفاء
يؤمّون قصدي طاعة ومحبةفما عفته عافوا وما شئته شاءوا
دعاني إلى المجد لذي كنت آملافلم يك لي عن دعوة المجد إبطاء
وبوّأني من هضبة العزّ تلعةيناجي السّها منه صعود وطأطاء
يشيّعني منها إذا سرت حافظويكلأني منها إذا نمت كلّاء
ولا مثل نومي في كفالة غيرهوللذّئب إلمام وللصّلّ إلماء
بغيضة ليث أن بمرقب خالبتندّ كسا فيه وتقطع أكساء
إذا كان لي من نائب الملك كافلففي حيثما هوّمت كنّ وإدفاء
وإخوان صدق من صنايع جاههيبادرني منهم قيام وإيلاء
سراع لما يرجى من الخير عندهمومن كلّ ما يخشى من الشّرّ أبراء
إليك أبا عبد الإله صنعتهالزوميّة فيها لوجدي إفشاء
مبرّاة مما يعيب لزومهاإذا عاب إكفاء سواها وإيطاء
أذعت بها السّرّ الذي كان قبلهاعليه لأحناء الجوانح إضناء
وإن لم يكن كلّ الذي كنت آملاوأعوز إكلاء فما عاز إكماء
ومن يتكلّف مفحما شكر منّةفما لي إلى ذاك التكلّف إلجاء
إذا منشد لم يكن عنك ومنشئفلا كان إنشاد ولا كان إنشاء
ومن شعره قوله:
أطار فؤادي برق ألاحاوقد ضمّ بعد لوكر جناحا
كأنّ تألّقه في الدّجىحسام جبان يهاب الكفاحا
أضاء وللعين إغفاءةتلذّ إذا ما سنا الفجر لاحا
كمعنى خفيّ بدا بعضهوزيد بيانا فزاد اتّضاحا
كأن النجوم وقد غربتنواهل ماء صدرن قماحا
لواغب باتت تجدّ السّرىفأدركها الصبح روحي طلاحا
وقد لبس الليل أسمالهفمحّت عليه بلا وانصياحا
وأيقظ روض الرّبا زهرهفحيّا نسيم صباه الصّباحا
كأنّ النهار وقد غالهامبيت مال حواه اجتياحا
أتى يستفيض دموعي امتياحاويلهب نار ضلوعي اقتداحا
فلم يلق دجن انتحابي شحيحاولم يلف زند اشتياقي شحاحا
ولولا توقّد نار الحشالأنفدت ماء جفوني امتياحا
وممّا يشرّد عني الكرىهديل حمام إذا نمت صاحا
ينوح عليّ وأبكي لهفأقطع ليلي بكا أو نياحا
أعين، أريحي أطلت الأسىعليك وما زدت إلّا انتزاحا
دعيني أرد ماء دمعي فلمأرد بعد مائك ماء قراحا
أحنّ إليك إذا سفت ريحاوأبكي عليك إذا ذقت راحا
وأفنى التياحا إليك وكمأشحت بوجهي عنك اتّشاحا
ولولا سخائم قوم أبواإيابي ركبت إليك الرّياحا
أباحوا حماي وكم مرةحميت حمى عرضهم أن يباحا
ودافعت عنهم بشعري انتصارافكان الجزاء جلائي المتاحا
أباعوا ودادي بخسا فسلأكان سماحهم بي رباحا؟
وأغروا بنفسي طلابهاسرارا فجاءوا لقتلي صراحا
وآلوا يمينا على أنّ ماتوهّمت لم يك إلّا مزاحا
فشاورت نفسي في ذا فمارأت لي بغير الفلاة فلاحا
فبتّ أناغي نجوم الدّجىنجاء فلم ألق إلّا نجاحا
أجوب الدياجير وحدي ولامؤانس إلّا القطا والسّراحا
وإلّا الثعالب تحتس فيمبيتي فتملأ سمعي ضباحا
أجوز الأفاحيص فيحا قفاراوأعرو الأداحيّ غبرا فساحا
فأعيي شوارد هذي عداءوأعلو لواغي تلك صياحا
وجوّاب بدو إذا استنبحواأجابوا عواء وأمّوا النّباحا
يرون قتالي في الحجر حلّاوإذهاب نفسي فيه مباحا
قصدت هناهم فلم أخطهمأعاجم شوس العيون قباحا
فسل كيف كان خلاصي منأسارهم أسرى أم سراحا؟
ولا مثل بيت تيمّمتهفلم ألف إلّا الغنا والسّماحا
عيابا ملاء ونيبا سماناوغيدا خدالا وعودا أقاحا
وإلّا أعاريب شمّ الأنوفكرام الجدود فصاحا صباحا
وإلّا يعافير سود العيونيرين فساد المحبّ صلاحا
يردّدن فينا لحاظا مراضايمرّضن منّا القلوب الصّحاحا
وتحت الوجاح طلا ربربلو أنّ القيان رفعن الوجاحا
أراني محاسن منه فلمأطق عن حماه بقلبي براحا
محيّا وسيما وفرعا أثيثاوقدّا قويما وردفا رداحا
وأبدى لعيني بدائع لميدع لي عقلا بها حين راحا
إذا لم يرد غير سفك دميفحلّ وبلّ له ما استباحا
وما زلت سمحا بنفسي كذامتى ما رأيت الوجوه الملاحا
وبابن رشيد تعوّذت منهواه فقد زدت فيه افتضاحا
وقد ضاق صدري عن كتمهوأودعته جفن عيني فباحا
وبابن رشيد تعوّذت منخطوب أجلن عليّ القداحا
ألحّ الزمان بأحداثهفألقيت طوعا إليه السّلاحا
أعاد شبابي مشيبا كماسمعت وصيّر نسكي طلاحا
وفرّق بيني وبين الأهيلولم ير ذا عليه جناحا
أخي وسمييّ، أصخ مسعدالشجو حزين إليك استراحا
فقد جبّ ظهري على ضعفهكداما وأدهى شواتي نطاحا
وطوّح بي عن تلمسان ماظننت فراقي لها أن يتاحا
وأعجل سيري عنه ولميدعني أودّع تلك البطاحا
نأى بصديقك عن ربعهفكان له النّأي موتا صراحا
وكان عزيزا على قومهإذا هاج خاضوا إليه الرّماحا
فها هو إن قال لم يلتفتإليه امتهانا له واطّراحا
عجبت لدهري هذا وماألاقي مساء به وصباحا
لقد هدّ منّي ركنا شديداوذلّل منّي حياء لقاحا
وقيت الرّدى من أخ مخلصلو اسطعت طرت إليه ارتياحا
وإني على فيح ما بيننالأتبع ذاك الشّذا حيث فاحا
أحنّ إليه حنين الفحولونوح الحمام إذا هو ناحا
وأسأل عنه هبوب النّسيموخفق الوميض إذا ما ألاحا
وإن شئت عرفان حالي ومايعانيه جسمي ضنى أو صحاحا
فقلب يذوب إليك اشتياقاوصدر يفاح إليك انشراحا
وغرس وداد أصاب فضاءنديّا وصادف أرضا براحا
كراسخ مجد تأثّلتهفلم تخش بعد عليه امتصاحا
وعلياء بوّئتها لو بغىسموّا إليها السّماك لطاحا
مكارم جمّعت أفذاذهافكانت لعطف علاك وشاحا
ودرس علوم تهيم بهاعمرت الغدوّ به والرّواحا
نشأت عن الخير واعتدتهفلم تدر إلّا التّقى والصّلاحا
وقمت لها أيّما رحلةكسحت المعارف فيها اكتساحا
بهرت رجال الحديث اقتداءوفتّ رجال الكمال اقتراحا
فما إن جليس إذا قلت قالأو أنّ الخطيب إذا لحت لاحا
ولو لم تحجّ بها مكةلحجّ الملائك عنك صراحا
وأما أنا بعد نهي النّهىفما زادني الطّبع إلّا جماحا
أدير كؤوس هواي اغتباقاوأشرب ماء دموعي اصطباحا
فبرّد جواي بردّ جوابتوبّخ فيه مشي الوقاحا
وهنّ بنيّات فكري وقدأتيتك فاخفض لهنّ الجناحا
ومن شعره، ﵀، وله يمدح ذا الوزارتين المتقدم ذكره، ويذكر غفارة وجّهها له مع هدية:
كبت العدى، إنعامك البغتفلي الهناء وللعدى الكبت
يا من إلى جدوى أناملهيزجى السّفين وتزجر البخت
لولاك لم يوصل بناحيةوخد ولم يقطع بها دشت
لولاك لم يطلع بها نشرمنه ولم يهبط بها خبت
خوّلتني ما لم تسعه يديفأصابني من كثره غمت
شتّى أياد كلما عظمتعندي تلكّأ خاطري الهتّ
يعيا لساني عن إذاعتهاويضيق عن شكري لها الوقت
وطّأت لي الدنيا فلا عوجفيما أرى منها ولا أمت
أمكنتني منها فما ليديردء ولا لمقالتي عتّ
بالغت في برّي ولا نسبأدلي إليك به ولا حسب
لكنّ حسبي إن متتّ بهيوما إليك ودادي البحت
بوركت من رجل برؤيتهيوسى الضّنى ويعالج الغتّ
لو سار في بهماء مقفرةفي حيث لا ماء ولا نبت
لتفجّر الماء النّمير بهاولأعشبت أرجاؤها المرت
لا تحسبنّ البخت نيل غنىنيل الرضا منه هو البخت
آلت جلالته وحقّ لهاأن لا يحيط بكنهها نعت
أظهرت دين الله في زمنما زال يغلب حقّه البهت
شيّدته وهددت ممتعضالضياعه ما شيّد الجبت
أمّنت أرض المسلمين فلاذئب يخاف بها ولا لصت
وحفظتها من كل نائبةتخشى فأنت حفيظها الثّبت
ونهجت سبل المكرمات فمالمؤمّل عن غايه ألت
لم تبق غفلا من متالعهاإلّا وفيه لحائر برت
هادن طغاة الكفر ما هدأتحتى يجيء نهارها المحت
دعها تودّع في معاقلهاما لم تعدّ جفاتها العفت
كم ذدتها عنّا وقد هبرتلهراشنا أشداقها الهرت
بوقوف طرفك عند شدّتهيبأى ويفخر ملكها الرّتّ
والشّكر ما أظهرت من كرمفي ذاك تفصح عجمها المرت
لك من ممالكها وإن رغمتما جال فيه جوادك الحتّ
ولكلّ أصيد من بطارقهافي كلّ أري له دعت
لولا لباك البيض ما أرقتللقائها أفراسنا الكمت
عندي لمن ينتابه مقةولمن ينيب لغيره مقت
ولو أنّ بيضك لم تسل لمّاذلّت أنوف طغاتها السّلت
يا ابن الحكيم أمنت صرف ردىأبدا له في أثلتي نحت
وبيمنه أنّست من أمليما لم يكن يوما له عرت
مثنى الوزارة موئلي ولهما دمت أملك قدرتي أقت
وببأسه أطفي شرارة منيعثو وأقدح أنف من يعتو
عمّ الورى جودا وفضل غنىحتى تساوى العدّ والغلت
وهمي على عال ومنخفضلم يبق فوق لا ولا تحت
ظلّ إذا نصطاف معتدلعطر الشّذا وحيا إذا نشتو
يتضاءل الصبح المنير إذالاقى سناه جبينك الصّلت
حتى كأن شمس الضحى قمروكأنّ ضوء شعاعها فخت
وغريبة في لطف صنعتهايمضي الزمان وما لها أخت
ينأى النّدى بها إذا لبستويتيه إن طويت بها التّخت
زنجيّة لكن لمحتدهافي الرّوم يعنو القسّ والشّنت
مثل العروس على منصّتهامن شأنها التّزيين والزّتّ
لأكون أنحل ما أكون هدىفيها فيعبل جسمي الشّخت
وبمثل شيبي فوق حلكتهايبدو الوقار ويحفظ السّمت
تظهرنني بلباسها وبهعندي لها الإيثار ما عشت
لا زلت تؤثرني بها أبداولا تف من يشقى بذا السّلت
وبقيت تدرك ما تريد وماتهوى بقاء ما له فتّ
ومن شعره أيضا في المدح قوله، ﵀، من قصيدة ثبتت في ديوان مجموع من أمداحه منها قوله:
طرقتك وهنا أخت آل علاجوالرّكب بين دكادك وحراج
في ليلة ليلاء لم ينبح بهاكلب ولم يصرخ أذين دجاج
أنّى اهتدت لمضللين توهّنوامنها لهتك دياجر ودياج
متسربلي برد الظّلام كأنهمفيه قداح في رماية ساج
وثقوا بمحمود السّرى وتسلّموالمخارم مجهولة وفجاج
ومنازل درس الرسوم بلاقعأخوين من هيج ومن هجهاج
محّت معالمهنّ غير مثلّمكسوار تاج أو كدملج عاج
ومواثل مثل الحمام جواثمورق وأسمج دائم التّشحاج
ومشجّج ما زال منهل الحيايبكي صداه بدمعه الثّجّاج
حتى أعاد لعوده أوراقهخضر الظّلال ذكيّة الآراج
وكسا عراة عراصه من وشيهحللا تبوّر صنعة الديباج
لا مثل ليلات مضين سريعةبردت حرارة قلبي المهتاج
أدركت منها في صباي مطالبيوقضيت منها في شبابي حاجي
كم ليلة مرّت ولم يشعر بهاغيري وغير منادمي وسراجي
بتنا ندير إلى انبلاج صباحهاكأس الهوى صرفا بغير مزاج
وتدير أعيننا حديث غرامنابمرامز من فضّها وأحاج
بمآرج النّفحات من دارين أوبمدارج النّسمات من درّاج
وخلوص ودّ في نقاء سريرةكسلاف راح في صفاء زجاج
أمحضته حظّي من الزمن الذيأعيا مرامي أهله وعلاجي
واخترت قرب جواره لخلوصهوتركت كلّ مماذق مرّاج
ما في زمانك غيره فاخلص لهغيبا وداهن من أردت وداج
لا تحفلنّ بغيره واستعفينبوقاره عن كل غمر ماج
اترك بني الدنيا وأعرض عنهمفعساك تطعم لذّة الإثلاج
نزّهت نفسي عنهم بنوالهوحفظتها من جاهه بسياج
أصبحت من آلائه وولائهفي عزّة ضحيا وعزّ داج
ولو انني عجت الركاب ميمّماأحدا سواه ما حمدت معاجي
طلق إذا احتلك الزمان أنار فيظلمائه كالكوكب الوهّاج
طود الرّصانة والرّزانة والحجابحر النّدى المتلاطم الأمواج
وغمامه الهامي على آمالهمن غير إرعاد ولا إرعاج
وهزبر آجام القنا الضّاري إذاسقطت عواتمها على الأزجاج
ضمن الإله له على أعدائهما شاء من ظفر ومن إفلاج
أبقى أبو عبد الإله محمدما شاد والده أبو الحجّاج
وبنى أبو إسحاق قبل وصنوهركنا الضعيف ومعدنا المحتاج
وجرى على آثار أسلاف لهمدرجوا وكلّهم على منهاج
ما منهم إلّا أعزّ مباركمصباح ليل أو صباح عجاج
بيت بنوه من سراوة حميرفي الذّروة العلياء من صنهاج
كم كان في الماضين من أسلافهممن ربّ إكليل وصاحب تاج
أساس كل رئاسة ورؤوس كلل سياسة وليوث كل هياج
أعيت نجوم الليل من سهر وماأعيا أبو موسى من الإدلاج
حتى أصارته لرحمة ربّهيوم العقاب وقيعة الأعلاج
وأقيم نجل أخيه بعد مقامهفيهم يطاعن مثله ويواج
فردا يلفّ كتائبا بكتائبويكبّ أفواجا على أفواج
حتى تجلّى دجن كلّ عجاجةعنهم وأمسك رعد كل ضجاج
من مثل يوسف في قراع كتائبولقاء أعداء وخوض لجاج؟
أو من يشقّ من الأنام غبارهفي ردّ آراء ونقض حجاج
إن خاض يوما في بيان حقيقةأنهى عن الثّوري والحلّاج
وإذا تكلّم في الغريب وضبطهلم يعبأ بالعتبيّ والزّجّاج
أنست قصائد جرول أشعارهوأراجز العجليّ والعجّاج
جمع الفصاحة والصبّاحة والتقىوالجود في وجد وفي إحراج
تخشاه أسد الغاب في أجماتهاوالرّوم في الأسوار والأبراج
إنّا بني قحطان لم نخلق لغير غياث ملهوف ومنعة لاج
نبري طلى الأعراب في الهيجا وفي اللأواء سوف نماري الأعراجي
بسيوفنا البيض اليمانية التيطبعت لحزّ غلاصم ووداج
تأبى لنا الإحجام عن أعدائنايوم اللّقاء طهارة الأمشاج
أنصار خير العالمين وحزبهوحماته في الجحفل الرّجراج
وفداته بنفوسهم ونفيسهممن غدر مغتال وسبّة هاج
هم صفوة الخلق التي اختيرت لهوسواهم همج من الأهماج
إلّا الألى سبقوا بباهر فضلهممن سائر الأصحاب والأزواج
وكفى بحكمتنا إقامة حجّةوبركننا من كعبة الحجّاج
ولنا مفاخر في القديم شهيرةكالصّبح في وضح وفي إبلاج
منّا التّبابعة الذين ببابهمكانت تنيخ جباة كلّ خراج
ولأمرهم كانت تدين ممالك الدّنيا بلا قهر ولا إحراج
من يقتدح زندا فإنّ زنادهمفي الجود وارية بلا إخراج
أبوابهم مفتوحة لضيوفهمأبدا بلا قفل ولا مزلاج
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع