تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

علي بن يحيى الفزاري

من أهل مالقة، بربري النسب فزاريه. يكنى أبا الحسن، ويعرف بابن البربري.

حاله: كان من أماثل طريقته عدلا، وعفافا، وفضلا، ليّن العريكة، دمث الأخلاق، حسن الخط، جيد الشعر، تغلب عليه السلامة والغفلة، تصرف في إشراف مالقة وسواها عمره، محمود الطريقة، حسن السيرة. ومدح الملوك والكبراء.

شعره: ممّا خاطبني به قوله:

لبابك أمّ الآملون ويمّمواوفي ساحتي رحماك حطّوا وخيّموا
ومن راحتي كفّيك جدواك تنهميفتروى عطاش من نداك وتنعم
وأنت لما راموه كعبة حجّهمإذا شاهدوا مرآك لبّوا وأحرموا
يطوفون سبعا حول بابك عندمايلوح لهم ذاك المقام المعظّم
فيمناك يمن للرعايا ومنّةويسراك يسر للعفاة ومغنم
ولقياك بشر للنفوس وجنّةتزقّ بها ورق المنا وترنّم
فيا واحد الأزمان علما ومنصباويا من به الدنيا تروق وتبسم
ومن وجهه كالبدر يشرق نورهومن جوده كالغيث بل هو أكرم
ومن ذكره كالمسك فضّ ختامهوكالشمس نورا بشره المتوسّم
لقد حزت خصل السّبق غير معاندفأنت على أهل السباق مقدّم
حويت من العلياء كلّ كريمةبها الروض يندى والرّبى تتبسّم
وباهيت أقلام المقام براعةفلا قلم إلّا يراعك يخدم
إذا فاخر الأمجاد يوما فإنمالمجدك في حال الفخار يسلّم
وإن سكتوا كنت البليغ لديهميعبّر عن سرّ العلى ويترجم

ومنها:

فيا صاحبي نجواي عوجا برامةعلى ربعه حيث النّدى والتّكرّم
وقولا له: عبد ببابك يرتجيقضاء لبانات لديك تتمّم
وليس له إلّا علاك وسيلةولا شيء أسمى من علاك وأعظم
فجد بالذي يرجوه منك فما لهكعقد ثمين من ثنائك ينظم
بقيت ونجم السّعد عندك طالعيضيء له بدر وتشرق أنجم

وقال مراجعا القاضي أبا عبد الله بن غالب، ﵀:

وما كنت عن ذكر الأحبّة سالياولا عن هوى بيض الدّما برغيب
فلمّا أتتني رقعة بلبليّةشغلت بها عن منزل وحبيب
وقبّلتها ألفا وقلت لها انعميصباحا وممسى بالقبول وطيب
فيا حسن خطّ جاء من عند بارعويا سحر لفظ من كلام أديب
وإنّ قريضا لم يحكه ابن غالبلخلو من الآداب غير عجيب

وفاته: بمالقة في الطاعون عام خمسين وسبعمائة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.