من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر لدين الله الخليفة بقرطبة
المكنى بأبي أيوب، الملقب من الألقاب الملوكية بالمستعين بالله.
أوّليّته: معروفة.
حاله: كان أديبا شاعرا، مجموع خلال فاضلة، أصيل الرأي، راجح العقل، ثبتا. ولي الخلافة غلابا، وقعصا، ومنازعة، وأوقع بأهل قرطبة وقائع أبادتهم.
وخلع ثم عادت دولته، وجرت له وعليه الهزائم، على قصر أمد خلافته، لقيام البربر بدعوته، وتدويخ البلاد باسمه، في أخبار فيها عبرة، دخل في بعض حركاتها وهو لاتها المبيرة، إلى أن طحنته رحى الفتنة، وشيكا عن دنيا غير هنيّة، وصبابة ليست بسنيّة.
شعره: من شعره يعارض المقطوعة الشهيرة المنسوبة للرشيد:
عجبا يهاب اللّيث حدّ سنانيوأهاب لحظ فواتر الأجفان
فأقارع الأهوال لا متهيّبامنها سوى الإعراض والهجران
وتملّكت نفسي ثلاث كالدّمىزهر الوجوه نواعم الأبدان
ككواكب الظّلماء لحن لناظريمن فوق أغصان على كثبان
هذي الهلال وتلك أخت المشتريحسنا، وهذي أخت غصن البان
حاكمت فيهنّ السّلوّ إلى الهوىفقضى بسلطان على سلطاني
فأبحن من قلبي الحمى وتركننيفي عزّ ملكي كالأسير العاني
لا تعذلوا ملكا تذلّل للهوىذلّ الهوى عزّ وملك ثان
مقتله: قتله علي بن حمّود، المتقدم الذكر، متولّي الأمر بعده، صبرا بيده، بدم هشام المؤيد، وقال لما زحف إليه: لا يقتل الزّلطان إلّا الزّلطان، يعني السّلطان، إذ كان بربري اللسان، وذلك في أخريات المحرم من سنة سبع وأربعمائة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع