من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
الْمِائَة الثَّالِثَة (٣)
الصفحة ١ من ٢
وَكَانَ خفاجة بن سُفْيَان أَخُو أَحْمد هَذَا من رجالات بنى عَمه الأغالبة وَهُوَ أكبر سنامنه وَأجل حَالا وَولى صقلية فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وَنصر على الرّوم فَلهُ فيهم فتوحات شهيرة
وَمن شعره أَحْمد
قربوا الأبلق إِنِّيأعرف الْخَيل العتاقا
وَعَلَيْهَا أصرع الْأَبْطَالطَعنا واعتناقا
أخبط الْأَرْوَاح والأنفسبِالرُّمْحِ صَدَاقا
وأروى من نجيع الْهَامأسيافا رقاقا
تنقع الْأَعْدَاء فِي النَّقْعحميما وغساقا
فَإِذا مَا دارت السّلمبِمَا نبغي وفَاقا
وأزحنا كل مَا كَانَشقاقاً ونفاقا
اصطبحناها سلافاًوشربناها اغتباقا
وأدرنا الكاس بِالرَّاحِعلى الشّرْب دهاقا
وَله أَيْضا من قصيدة أُخْرَى
إِنَّمَا الأبلق حصنىثمَّ رمحى وحسامي
فِيهِ عز لعشيريوَبِه عَنْهُم أحامي
(وَبِه أشفي من الْأَعْدَاء صَدْرِي بانتقام)
أَنا من سر نزاروَابْن سَادَات كرام
أَنا من سعد تَمِيملست من سعد حذام
أَنا من قد جال ذكرىوَجرى بَين الْأَنَام
باحتمالي كل ثقلفِي الملمات الْعِظَام
وسدادى كل ثغرثمَّ حزمي وقيامي
أنجبتني السَّادة الصَّيْدهمام لهمام
سَالم قد كَانَ جدىثمَّ سُفْيَان المحامي
أركب الهول بكراتيعلى الْجَيْش اللهام
أخطف الْأَرْوَاح كالصقرلأرواح الْحمام
تعرف الأنسر بأسىفَهِيَ من فَوقِي حوام
ميزت فِي الْحَرْب راياتيوأرماحي الدوامى
فَهِيَ حَولي عاكفاتوَهِي خَلْفي وأمامي
ترقب الطّعْم الَّذِي عومدتها يَوْم صدامي
أبدا تعرف منيهَكَذَا فِي كل عَام
فَإِذا مَا آلت السّلموصرنا للمدام
أَبْصرت عَيْنَاك مناأنجماً تَحت الظلام
يتلاقى ونبدىبتحيات السَّلَام
وننيل الزائر الْمَعْرُوفمن قبل الْكَلَام
وَمن رجال الأغالبة
مجبر بن إِبْرَاهِيم بن سُفْيَان
كَانَ من أهل الشّرف والثروة وولاه إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الأربس وَغَيرهَا وَكَانَ ينادمه لحذقه الْغناء ثمَّ أخرجه إِلَى صقلية وولاه الْعَسْكَر الَّذِي بمسيني وَأَرْض قلورية بعد وقْعَة ميلاص فَخرج فِي شينى يُرِيد قلورية فأسرته الرّوم وَحمل إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة فَمَاتَ بهَا وَهُوَ الْقَائِل فِي أسره من قصيدة طَوِيلَة بعث بهَا من محبسه عِنْد الرّوم وَرَوَاهَا فِي أَيَّام بنى الْأَغْلَب أَكثر النَّاس
ألاليت شعري مَا الَّذِي فعل الدَّهْربإخواننا يَا قيروان ياقصر
وَنحن فَإنَّا طخطختنا رحى النَّوَىفَلم يجْتَمع شَمل لنا لَا وَلَا وفر
رَأينَا وُجُوه الدَّهْر وَهِي عوابسبأعين خطب فِي ملاحظها شزر
وَآخر هَذِه القصيدة
لَعَلَّ الَّذِي نجى من الْجب يوسفاًوَفرج عَن أَيُّوب إِذْ مَسّه الضّر
وخلص إِبْرَاهِيم من نَار قومهوَأَعْلَى عَصا مُوسَى فذل لَهُ السحر
يصبر أهل الْأسر فِي طول أسرهمعلى معضلات الْأسر لَا سلم الْأسر
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حَمْزَة بن السبال
بِالْبَاء بِوَاحِدَة وَاللَّام وَيعرف حَمْزَة بالحرون وَقد تقدم ذكره وَابْنه مُحَمَّد بن حَمْزَة هُوَ الَّذِي وَجهه زِيَادَة الله بن إِبْرَاهِيم للقبض على مَنْصُور الطنبذي بقصره بالمحمدية فكاده وَقتل مُحَمَّد هَذَا فِي وقْعَة سبيبة أَيَّام خلاف مَنْصُور والجند على زِيَادَة الله
وَكَانَ أَحْمد بن مُحَمَّد حاجباً لإِبْرَاهِيم بن أَحْمد ومقدماً عِنْده قد فوض إِلَيْهِ أُمُوره وَولى ابْن عَمه القيروان وَهُوَ من بَيت رئاسة وقيادة مَعَ علم وَاسع وأدب بارع وَمن شعره
لَيْسَ كل الَّذِي يدار علينامن أُمُور يُوَافق المقدورا
قد قضى الله مَا لنا وعليناقبل أَن يبرم الْعَدو الأمورا
الْحسن بن مَنْصُور بن نَافِع بن عبد الرَّحْمَن بن عَامر ابْن نَافِع بن محمية المسلى الْمذْحِجِي أَبُو عَليّ
من بَيت قيادة وإمارة وَكَانَ جد أَبِيه عبد الرَّحْمَن بن عَامر وَابْن عَمه عَامر ابْن إِسْمَاعِيل بن عَامر بن نَافِع مِمَّن قدم مَعَ مُحَمَّد بن الْأَشْعَث الْخُزَاعِيّ من قواد العباسية وَخرج عَمه عَامر بن نَافِع على زِيَادَة الله بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب وَسَيَأْتِي ذكره وعامر بن إِسْمَاعِيل هُوَ الَّذِي قتل مَرْوَان الْجَعْدِي وَكَانَ مقدما عِنْد أبي الْعَبَّاس السفاح وَمن بعده لأجل ذَلِك
وَكَانَ الْحسن بن مَنْصُور هَذَا يجمع إِلَى شرف آبَائِهِ وَأهل بَيته علما وَاسِعًا وأدباً كَامِلا وَأَقل مَا تصرف فِيهِ الشّعْر وَكَانَ بَصيرًا باللغة نَافِذا فِي النَّحْو عَالما بأيام الْعَرَب وأخبارها ووقائعها وَأَشْعَارهَا وَهُوَ الْقَائِل يرثى ابْن عَم لَهُ يكنى أَبَا الْفضل من قصيدة طَوِيلَة أَولهَا
حل أَمر لم يغن فِيهِ احتياليقصر الْوَصْف دونه والمقال
كَانَ من قبله الْبكاء حَرَامًاوَهُوَ من بعد للعيون حَلَال
وَمِنْهَا
يَا أَبَا الْفضل حَملتنِي المنايامِنْك مَالا تقوى عَلَيْهِ الْجمال
وَكَأَنِّي لما تضمنك اللَّحْديَمِين قد فارقتها الشمَال
وَله
يَا قاتلي ظلما ألم تخش مَاجَاءَ بِهِ التَّنْزِيل والآي
وأيت بالوعد فَمَا ضركملَو صدق الميعاد والواى
نأيت عني فتبدلتنيكَذَا لعمري يفعل الناي
فَإِن يكن هجري من رَأْيكُمْفَلَيْسَ لي فِي هجركم رأى
وَله يُخَاطب ابْن عَمه أَبَا الْعَرَب بن عَامر بن نَافِع
يَا من سما للمكرمات فحازهاوغذا وَأصْبح للسماح مليكا
إِن الْإِلَه بمنه وبفضلهجمع المكارم والمفاخر فيكا
أشبهت آبَاء كراماً سادةبيض الْوُجُوه معظمين ملوكاً
وَجه إِلَيْنَا بالمسبح إِنَّنِيتفديك نَفسِي قد ضمنت الديكا
ولهذه الأبيات قصَّة ذكرهَا صَاحب الْكتاب المعرب عَن أَبنَاء الْمغرب
عبد الله بن الصَّائِغ الْمَعْرُوف بِصَاحِب الْبَرِيد
أحد وُلَاة زِيَادَة الله بن عبد الله آخر مُلُوك بنى الْأَغْلَب وَأَصْحَابه المخصوصين بلطف الْمنزلَة عِنْده وَتغَير عَلَيْهِ آخرا فَقتله بطرابلس عِنْد انْتِقَاض دولته وهربه إِلَى مصر أَمَام الشيعي فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَقد تقدم من خَبره وَمن شعره مَا أغْنى عَن إِعَادَته وَهُوَ االقائل أَيْضا
رَأَيْت دجناً فَقلت الراح أشبه بِيفَقُمْ بِنَا أَيهَا المخمور نصطبح
فَقَامَ يمسح وَجها كُله قمروَقمت ألثمه من شدَّة الْفَرح
وَله
طالعتني طوالع الشوق لماأَن بدا الْبَدْر فِي مِثَال طلوعك
يَا غزالاً أقسى من الصخر قلباًلَيْت قلبِي يبيت بَين ضلوعك
أَنا أرْضى أَن أقبل نعليكعلى قبح مَا بدا من صنيعك
وَله
إِذا قلت زرني قَالَ قَالُوا وشنعواترى هَكَذَا من كَانَ فِينَا يصدق
فيا كَبِدِي رقى على الكبد الَّتِيأَقَامَت على عهد الْهوى وَهِي تحرق
كَأَنِّي إِذا مَا اللَّيْل أرْخى سدولهبقلبي إِلَى بعض النُّجُوم مُعَلّق
أول مُلُوك الشِّيعَة االناجمين فِي آخر هَذِه الْمِائَة
عبيد الله الملقب بالمهدي أَبُو مُحَمَّد
قَالَ الرَّازِيّ اخْتلف النَّاس فِي نسب عبيد الله فَقَالَ قوم هُوَ عبيد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْبَصْرِيّ من مَدِينَة سلمية وَزعم هُوَ أَنه عبيد الله ابْن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ وَأخْبرنَا الثِّقَة عَن أبي الْقَاسِم أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الرسى الحسني انه قَالَ بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا عبيد الله منا وَلَا أَقُول هَذَا لما فعل فقد فعل من لَا يشك فِي نسبه أَكثر من فعله وأشنع
وَقَالَ أَبُو بكر بن الطّيب الباقلاني وَذكر عبيد الله وبنيه هم أدعياء إِذْ هم بَنو عبيد الله بن مَيْمُون القداح ادعوا إِلَى عَليّ بن أبي طَالب وَذكر لَهُم قصَّة طَوِيلَة
وَأهل مصر يصححون نسبهم
وَذكر ابْن أبي الطَّاهِر فِي أَخْبَار بَغْدَاد أَن اسْم الْخَارِج بالقيروان عبيد
الله بن عبد الله بن سَالم مولى مكرم بن سندان الْبَاهِلِيّ صَاحب شَرط زِيَاد الْمَنْسُوب إِلَيْهِ عَسْكَر مكرم فانتقل عبد الله بن سَالم إِلَى سلمية وَكَانَ وَكيلا للتجار وَقيل كَانَ يَبِيع الصفر ويتشيع فَلَمَّا خرج القرمطي بِالشَّام أضرّ بِهِ وطالبة فهرب إِلَى مصر ثمَّ إِلَى الْمغرب وَكَانَ يعرف بِابْن الْبَصْرِيّ
قَالَ الرَّازِيّ وَدخل مَعَه يَعْنِي القيروان ابْنه مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِأبي الْقَاسِم وَاخْتلفُوا فِي اسْمه وَنسبه فطائفة قَالَت عبد الرَّحْمَن ابْنه وَطَائِفَة قَالَت مُحَمَّد ربيبه وَيُقَال إِن عبيد الله من بني حسن بن عَليّ وَأَن أَبَا الْقَاسِم الْقَائِم بعده من بني الْحُسَيْن بن عَليّ إسماعيلي تزوج عبيد الله أمه وَهِي رُومِية تسمى لعب
وَقيل فِي اسْم أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد كَمَا تقدم وَقيل حسن ويكنى أَبَا جَعْفَر خرج بِهِ عبيد الله من الشَّام يتَصَدَّى للسُّلْطَان ويخاطر فِي طلب الْملك قَاصِدا الْمغرب وَعبيد الله إِذْ ذَاك شَاب عِنْد كَمَاله وَخرج مَعَه خاصته وثقات رِجَاله وَلما انْتهى إِلَى مصر أمل أَن يقْصد الْيمن ثمَّ كره ذَلِك فَخرج من مصر فِي زِيّ التُّجَّار وخلص من يَد عاملها فِي قصَّة طَوِيلَة وانْتهى إِلَى سجلماسة فدان لَهُ الْمغرب وَاجْتمعت عَلَيْهِ البربر وزحف داعيته أَبُو عبد الله الشيعي بهم إِلَى زِيَادَة الله الأغلبي فَكسر جَيْشه فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ حَسْبَمَا ذكر قبل فهرب زِيَادَة الله إِلَى مصر وبويع لِعبيد الله بر قادة يَوْم الْجُمُعَة لتسْع بَقينَ من شهر ربيع الآخر سنة سبع وَتِسْعين وَكَانَ وُصُوله إِلَيْهَا يَوْم الْخَمِيس قبله ودعى لَهُ بِالْإِمَامَةِ
وَفِي هَذِه السّنة انقرض ملك بني الْأَغْلَب بعد مائَة سنة واثنتي عشرَة سنة
وَملك بنى مدرار بسجلماسة بعد مائَة سنة وَسِتِّينَ سنة وَملك بني رستم بتاهرت عَن مائَة وَثَلَاثِينَ سنة
وَكَثُرت السعايات بِأبي عبد الله الشيعي وَهُوَ الَّذِي مهد لملك عبيد الله وَشد سُلْطَانه مجالداً ومجادلاً فَقتله وأخاه أَبَا الْعَبَّاس يَوْم الثُّلَاثَاء مستهل ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأمر بدفنهما فِي بُسْتَان الْقصر
ثمَّ ابْتَدَأَ بِنَاء المهدية يَوْم السبت لخمس خلون من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وثلثمائة وارتاد موَاضعهَا وَقصد التحصين بهَا على أهل بَيته لما كَانُوا يتحدثون بِهِ من ظُهُور أَبى يزِيد الْخَارِج عَلَيْهِم وعيثه فِي ملكهم فَكَانَ ذَلِك وَفِي بنائها يَقُول بعض شعراء إفريقية
خطت بأرجاء المغارب دَاردَانَتْ لَهَا الْأَمْصَار والأقطار
لانت بِبرد المَاء لما أيقنتأَن الْقُلُوب على الْحُسَيْن حرار
وَكَانَ انْتِقَال عبيد الله إِلَيْهَا فِي شَوَّال سنة ثَمَان وثلاثمائة بعد أَن ملك إفريقية وأعمال الْمغرب وطرابلس وبرقة وصقلية
وسير ولى عَهده أَبَا الْقَاسِم إِلَى مصر دفعتين الأولى فِي سنة إِحْدَى وثلاثمائة فَملك الْإسْكَنْدَريَّة والفيوم وجبى خراجهما وخراج بعض أَعمال الصَّعِيد وَعَاد إِلَى الْمغرب فِي سنة اثْنَتَيْنِ وثلاثمائة وَالثَّانيَِة سنة سِتّ وثلاثمائة فَملك الْإسْكَنْدَريَّة أَيْضا
وَلم يزل سُلْطَانه يتمهد وظهوره يتزيد إِلَى أَن توفّي منتصف شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلاثمائة فَكَانَت ولَايَته مُنْذُ وصل إِلَى رقادة وبويع بهَا إِلَى يَوْم وَفَاته أَرْبعا وَعشْرين سنة وشهراً وَعشْرين يَوْمًا وَقيل كَانَت خِلَافَته من يَوْم ظُهُوره بسجلماسة فِي أول ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين
وَمِائَتَيْنِ وفيهَا سلم عَلَيْهِ بالخلافة إِلَى يَوْم وَفَاته بالمهدية خمْسا وَعشْرين سنة وَثَلَاثَة أشهر وَثَلَاثَة أَيَّام وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة مولده سلمية وَقيل بِبَغْدَاد سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ومولد أبي الْقَاسِم ابْنه سنة تسع وَسبعين وَقيل سنة ثَمَانِينَ
وَكَانَ مَعَ نجدته وشهامته مفوها فصيحا عَالما أدبيا قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ لما تغلب عبيد الله الشبعي كتب إِلَى أهل الْمغرب يَدعُوهُم إِلَى الدُّخُول فِي طَاعَته والتدبر بإمامته وَكتب بِمثل ذَلِك إِلَى سعيد بن صَالح وَكَانَ والياً على نكور وَمَا إِلَيْهَا من أَعمال الْمغرب لبنى مَرْوَان وَكتب فِي أَسْفَل كِتَابه أبياتا كَثِيرَة مِنْهَا
فَإِن تستقيموا أستقم لصلاحكموَإِن تعدلوا عني أرى قتلكم عدلا
وأعلو بسيفي قاهراً لسيوفكموأدخلها عفوا وأملؤها عدلا
قَالَ فَأَجَابَهُ رجل من شعراء الأندلس من أهل طليطلة يعرف بالأخمش أمره سعيد بن صَالح بذلك
كذبت وَبَيت الله لَا تحسن العدلاوَلَا علم الرَّحْمَن من قَوْلك الفصلا
وَمَا أَنْت إِلَّا جَاهِل ومنافقتمثل للجهال فِي السّنة المثلى
وهمتنا الْعليا لدين مُحَمَّدوَقد جعل الرَّحْمَن همتك السُّفْلى
وَكَانَ عبيد الله إِذا رأى ابْنه أَبَا الْقَاسِم وَنظر إِلَيْهِ فسربه يَقُول
مبارك الطلعة ميمونهايصلح للدنيا وللدين
أَبُو عبد الله الشيعي دَاعِيَة عبيد الله الْمهْدي
كَانَ مَعَ قوده الجيوش وخوضه الحروب عَالما أديباً شَاعِرًا وَهُوَ الَّذِي حَارب جَيش زِيَادَة الله بن الْأَغْلَب وهزمه نَائِبا عَن عبيد الله وناصراً لمذهبه وداعياً إِلَى دَعوته وزحف إِلَى القيروان ونازلها ونها جُمْهُور أجناد إفريقية فَدَخلَهَا وَاسْتولى على رقادة دَار ملك الأغالبة حِينَئِذٍ وعَلى أَعمال إفريقية
وَقدم عبيد الله بعد ذَلِك من سجلماسة فبويع لَهُ وقوى أمره وَاشْتَدَّ سُلْطَانه وَلم يلبث أَن قَتله وأخاه أَبَا الْعَبَّاس وَكَانَ أكبر مِنْهُ كَمَا تقدم وصف ذَلِك تولى قَتلهمَا عرُوبَة الكتامي ثمَّ قتل عرُوبَة هَذَا منافقاً واستؤصل أهل بَيته فِي أَيَّام عبيد الله وَأَبُو عبد الله الشيعي هُوَ الْقَائِل بعد إِيقَاعه بِجَيْش بنى الْأَغْلَب
من كَانَ مغتبطاً بلين حشيةفحشيتي وأريكتي سرجى
من كَانَ يُعجبهُ ويبهجهنفر الدفوف وَرَنَّة الصنج
فَإنَّا الَّذِي لَا شَيْء يُعجبنِيإِلَّا اقتحامي لجة الرهج
سل عَن خميسي إِذْ طلعت بِهِيَوْم الْخَمِيس ضحى على الْفَج
الْبَيْت الأول من هَذِه الْقطعَة كَقَوْل امرىء الْقَيْس
يَا رب غانيه صدمت حبالهاومشيت متئداً على رُسُلِي
وأبيات القصيدة كلهَا على خلاف ذَلِك وكقول الآخر وَيسْتَشْهد بِهِ العروضيون
لمن الديار برامتين فعاقلدرست وَغير آيها الْقطر
وَهِي من الضَّرْب الأمذ الْمُضمر من ضروب الْعرُوض الأول من أعاريض الْكَامِل وَعَكسه وَهُوَ من الشاذ
ولنعم حَشْو الدرْع أَنْت إِذانهلت من العلق الرماح وعلت
الْمِائَة الرَّابِعَة
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد النَّاصِر لدين الله أَبُو الْمطرف
هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن الدَّاخِل بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان أعظم بني أُميَّة بالمغرب سُلْطَانا وأفخمهم فِي الْقَدِيم والْحَدِيث شانا وأطولهم فِي الْخلَافَة بل أطول مُلُوك الْإِسْلَام قبله مُدَّة وزماناً
ولى بقرطبة يَوْم الْخَمِيس مستهل شهر ربيع الأول سنة ثَلَاثمِائَة عِنْد وَفَاة جده الْأَمِير عبد الله بن مُحَمَّد وَتُوفِّي فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لليلتين خلتا من شهر رَمَضَان سنة خمسين وثلاثمائة فَكَانَت خِلَافَته خمسين سنة وَسِتَّة أشهر وَثَلَاثَة أَيَّام لم يبلغهَا خَليفَة قبله وقارب أَن يلْحق فِيهَا شأوه الْقَادِر بِاللَّه أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن إِسْحَاق بن المقتدر الْمُجْتَمع عَلَيْهِ بالمشرق فِي آخر هَذِه الْمِائَة الرَّابِعَة فَإِنَّهُ بلغ فِي الْخلَافَة ثَلَاثًا وَأَرْبَعين سنة وَقيل أقل ثمَّ ابْنه الْقَائِم بِاللَّه أَبُو جَعْفَر عبد الله بن أَحْمد الْقَادِر بلغ فِي ولَايَته أَرْبعا وَأَرْبَعين سنة وَثَمَانِية أشهر وأياماً وَمن هَؤُلَاءِ العباسيين الْمُتَأَخِّرين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد النَّاصِر لدين الله بن المستضىء
بِاللَّه أَبى مُحَمَّد الْحسن بلغ فِي ولَايَته سبعا وَأَرْبَعين سنة وبويع لَهُ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة
وقرأت فِي كتاب أبي الْحُسَيْن بن أبي السرُور الروحي الإسكندري فِي أَخْبَار مُلُوك العبيدية أَن الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أَبَا تَمِيم سعد بن عَليّ بن الظَّاهِر بن الْحَاكِم بلغ فِي ولَايَته بِمصْر سِتِّينَ سنة وأشهراً فأربى على هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاء
وَتسَمى النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بأمير الْمُؤمنِينَ بعد سِنِين من خِلَافَته لما ضعف سُلْطَان العباسية بالمشرق وغلبت عَلَيْهِم الأتراك وَادعت الشِّيعَة مَا شَاءَت بإفريقية وساعدتهم عَلَيْهِ قبائل الْبر بر وَأصْبح النَّاس فِي الْآفَاق فوضى وَكَانَ من قبله من آبَائِهِ يدعونَ بالأمراء
وَظهر لأوّل ولَايَته من يمن طَائِره وسعادة جده واتساع ملكه وَقُوَّة سُلْطَانه وإقبال دولته وخمود نَار الْفِتْنَة على اضطرامها بِكُل جِهَة
وانقياد العصاة لطاعته مَا تعجز عَن تصَوره الأوهام وتكل فِي تحبيره الأقلام وقيض لَهُ من ابْنه وَولى عَهده الحكم الْمُسْتَنْصر بِاللَّه الْمَدْعُو بأمير الْمُؤمنِينَ بعده من زَان ملكه وَزَاد فِي أبهته وَقَامَ بأَمْره أحسن قيام فكمل جَلَاله وَجل كَمَاله
وَكَانَ النَّاصِر على عَلَاء جَانِبه واستيلاء هيبته يرتاح للشعر وينبسط إِلَى أَهله وَيُرَاجع من خاطبه بِهِ من خاصته
قَالَ أَبُو عمر أَحْمد بن مُحَمَّد بن فرج صَاحب كتاب الحدائق حَدثنِي أَبُو بكر إِسْمَاعِيل بن بدر أَنه خَاطب أَمِير الْمُؤمنِينَ النَّاصِر لدين الله عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ﵀ فِي غزَاة كَانَ آلى أَلا يأنس فِيهَا بمنادمة أحد حَتَّى يفْتَتح معقلاً فَافْتتحَ معقلاً بعد آخر وَتَمَادَى على عزمه فِي العزوف عَن المنادمة فَذكر أَنه كتب إِلَيْهِ
لقد حلت حميا الراح عِنْدِيوَطَابَتْ بعد فتحك معقلين
وآذن كل هم بانفراجوَأَن يقْضِي غَرِيم كل دين
قَالَ فَلم يحركه مَا خاطبته بِهِ فعاودته بالمخاطبة فَقلت
يَا ملكا رَأْيه ضِيَاءفِي كل خطب ألم داج
من لي بِيَوْم بِهِ فرَاغلَيْسَ أَخُو حربه بناج
بِكُل بَيْضَاء من رَآهَايحسبها شعلة السراج
لَا تنس مَوْلَاك فِي وغاهواذكره فِي حومة الْهياج
فَذكر أَنه جاوبه بقوله
كَيفَ وأنى لمن يناجىمن لوعة الْهم مَا أناجى
يطْمع أَن يستريح وقتاأَو يقتل الراح بالمزاج
لَو حمل الصخر بعض شجوىعَاد إِلَى رقة الزّجاج
كنت لما قد علمت الهولإِذْ أَنا مِمَّا شَكَوْت نَاجٍ
فصرت للبين فِي علاجطم وأربى على العلاج
الْورْد مِمَّا يهيج حزنىوَيبْعَث السوسن اهتياجي
أرى ليَالِي بعد حسنأقبح من أوجه سماج
لَا ترج مِمَّا أردْت شَيْئاأَو يُؤذن الْهم بانفراج
ابْنه الحكم بن عبد الرَّحْمَن الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أَبُو العَاصِي
ولى بعده الْخلَافَة وَهُوَ ابْن سبع وَأَرْبَعين سنة وَقيل ابْن ثَمَان وَأَرْبَعين سنة وشهرين ويومين وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس لثلاث خلون من رَمَضَان سنة خمسين وثلاثمائة وَتُوفِّي لليلتين خلتا من صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ فَكَانَت خِلَافَته خمس عشرَة سنة وَخَمْسَة أشهر وَثَلَاثَة أَيَّام استغرقت خلَافَة أَبِيه الطَّوِيلَة عمره حَتَّى كَانَ يَقُول لَهُ فِيمَا يحْكى عَنهُ لقد طولنا عَلَيْك يَا أَبَا العاصى
وَكَانَ حسن السِّيرَة فَاضلا عادلاً مشغوفاً بالعلوم حَرِيصًا على اقتناء دواوينها يبْعَث فِيهَا إِلَى الأقطار والبلدان ويبذل فِي أعلاقها ودفاترها أنفس
الْأَثْمَان ونفق ذَلِك لَدَيْهِ فَحملت من كل جِهَة إِلَيْهِ وَالْملك سوق مَا نفق فِيهَا جلب إِلَيْهَا حَتَّى غصت بهَا بيونه وَضَاقَتْ عَنْهَا خزائنه
قَالَ ابْن حَيَّان عِنْد ذكر الحكم كَانَ من أهل الدّين وَالْعلم رَاغِبًا فِي جمع الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة من الْفِقْه والْحَدِيث وفنون الْعلم باحثاً عَن الْأَنْسَاب حَرِيصًا على تأليف قبائل الْعَرَب وإلحاق من درس نسبه أَو جَهله بقبيلته الَّتِي هُوَ مِنْهَا مستجلباً للْعُلَمَاء ورواة الحَدِيث من جَمِيع الْآفَاق يُشَاهد مجَالِس الْعلمَاء وَيسمع مِنْهُم ويروى عَنْهُم
وَكَانَ أَخُوهُ عبد الله الْمَعْرُوف بِالْوَلَدِ على مثل هَذِه الْحَالة من الْمحبَّة فِي الْعلم وَالْعُلَمَاء وَالرِّوَايَة وَتُوفِّي فِي حَيَاة أَبِيه مقتولاً فتصيرت كتبه إِلَى أَخِيه الحكم
وَلم يسمع فِي الْإِسْلَام بخليفة بلغ مبلغ الحكم فِي اقتناء الْكتب والدواوين وإيثارها والتهمم بهَا أَفَاء على الْعلم ونوه بأَهْله وَرغب النَّاس فِي طلبه ووصلت عطاياه وَصلَاته إِلَى فُقَهَاء الْأَمْصَار النائية عَنهُ وَمِنْهُم أَبُو إِسْحَاق مُحَمَّد ابْن الْقَاسِم بن شعْبَان بِمصْر وَأَبُو عمر مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب الكندى وَغَيرهمَا جرى ذكر هَذَا فِي كتب تواريخهم
وَبعث إِلَى أَبى الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ الْقرشِي المرواني ألف دِينَار عينا ذَهَبا وخاطبه يلْتَمس مِنْهُ نُسْخَة من كِتَابه الَّذِي أَلفه فِي الأغاني وَمَا لأحد مثله
وَوصل بذلك المَال رَحمَه إِذْ كَانَ قسيمه فِي المروانية وَمن ولد مَرْوَان بن مُحَمَّد آخر الْخُلَفَاء الأمويين بالمشرق فَأرْسل إِلَيْهِ مِنْهُ نُسْخَة حَسَنَة منقحة قبل أَن يظْهر الْكتاب لأهل الْعرَاق أَو ينسخه أحد مِنْهُم
وَألف لَهُ أَيْضا أَنْسَاب قومه بني أُميَّة موشحة بمناقبهم وَأَسْمَاء رِجَالهمْ فَأحْسن فِيهِ جدا وخلد لَهُم مجداً وَأرْسل بِهِ إِلَى قرطبة وأنفذ مَعَه قصيدة حَسَنَة من شعره وَكَانَ محسناً يمدحه بهَا وَيذكر مجد قومه بني أُميَّة وفخرهم على سَائِر قُرَيْش فجدد لَهُ عَلَيْهِ الصِّلَة الجزيلة
وَكَانَ لَهُ وراقون بأقطار الْبِلَاد ينتخبون لَهُ غرائب التواليف وَرِجَال يوجههم إِلَى الْآفَاق عَنْهَا وَمن وراقيه بِبَغْدَاد مُحَمَّد بن طرخان وَمن أهل الْمشرق والأندلس جمَاعَة وَكَانَ مَعَ هَذَا كثير التهمم بكتبه والتصحيح لَهَا والمطالعة لفوائدها وقلما تَجِد لَهُ كتابا كَانَ فِي خزانته إِلَّا وَله فِيهِ قِرَاءَة وَنظر من أَي فن كَانَ من فنون الْعلم يَقْرَؤُهُ وَيكْتب فِيهِ بِخَطِّهِ إِمَّا فِي أَوله أَو آخِره أَو فِي تضاعيفه نسب الْمُؤلف ومولده ووفاته والتعريف بِهِ وَيذكر أَنْسَاب الروَاة لَهُ وَيَأْتِي من ذَلِك بِغَرَائِب لَا تكَاد تُوجد إِلَّا عِنْده لِكَثْرَة مطالعته وعنايته بِهَذَا الْفَنّ وَكَانَ موثوقاً بِهِ مَأْمُونا عَلَيْهِ صَار كل مَا كتبه حجَّة عِنْد شيونج الأندلسيين وأئمتهم ينقلونه من خطه ويحاضرون بِهِ
قلت وَقد اجْتمع لي من ذَلِك جُزْء مُفِيد مِمَّا وجد بِخَطِّهِ وَوجدت أَنه يشْتَمل على فَوَائِد جمة فِي أَنْوَاع شَتَّى
قَالَ وَكَانَ قد قيد كثيرا من أَنْسَاب أهل بَلَده وكلف أهل كور الأندلس أَن يلْحقُوا كل عَرَبِيّ أخمل ذكره قبل ولَايَته وَأَن يصحح
نسبهم أهل الْمعرفَة بذلك ويؤلف من الْكتب وَيرد كل ذِي نسب إِلَى نسبه وَفرج ذَلِك بِالْعلمِ فتم لَهُ من ذَلِك مَا أَرَادَ ونفع الله بكرم قَصده الْبِلَاد والعباد
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كتاب جمهرة الْأَنْسَاب من تأليفه وَذكر الحكم اتَّصَلت ولَايَته خَمْسَة عشر عَاما فِي هدوء وعلو وَكَانَ رَفِيقًا بالرعية محباً فِي الْعلم مَلأ الأندلس بِجَمِيعِ كتب الْعُلُوم وَأَخْبرنِي تليد الْفَتى وَكَانَ على خزانَة الْعُلُوم بقصر بني مَرْوَان بالأندلس أَن عدد الفهارس الَّتِي كَانَت فِيهَا تَسْمِيَة الْكتب أَربع وَأَرْبَعُونَ فهرسة فِي كل فهرسة خَمْسُونَ ورقة لَيْسَ فِيهَا إِلَّا ذكر أَسمَاء الدَّوَاوِين فَقَط
قَالَ وَلم يعقب إِلَّا هشاماً الْوَالِي بعده وَقد انقرض وَلَا عقب لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ
وَذكر الْحميدِي فِي تَارِيخه أَن الحكم رام قطع الْخمر من الأندلس فَأمر بإراقتها وتشدد فِي ذَلِك وشاور فِي استئصال شَجَرَة الْعِنَب من جَمِيع أَعماله فَقيل إِنَّهُم يعملونها من التِّين وَغَيره فتوقف عَن ذَلِك
وَمن شعره
عجبت وَقد ودعتها كَيفَ لم أمتوَكَيف انْثَنَتْ عِنْد الْفِرَاق يَدي معي
فيا مقلتي العبري عَلَيْهَا اسكبي دَمًاوَيَا كَبِدِي الحرى عَلَيْهَا تقطعي
قَالَ ابْن حَيَّان وعَلى إطباق أهل وقته فِي نزارة جنى أدبه فقد أَنْشدني الْفَقِيه أَبُو عَليّ الْحسن بن أَيُّوب الْحداد لَهُ بَيْتِي شعر ارتجلهما يَوْم ودعته حظيته أم هِشَام لما خرج لغزوته الفذة الْمَعْرُوفَة بشنت اشتبين فَأَكْثَرت من التَّعَلُّق بِهِ والوله لفراقه وَكَانَ شَدِيد الكلف بهَا وَذكر الْبَيْتَيْنِ قلت وَقد قَرَأت فِي مَا يرْوى لمهيار الديلمى
وَمن عجب أَنِّي أحن إِلَيْهِموأسأل شوقاً عَنْهُم وهم معي
وتبكى دَمًا عَيْني وهم فِي سوادهاويشكو الْهوى قلبِي وهم بَين أضلعي
فيا مقلتي العبرى أفيضي عَلَيْهِموَيَا كَبِدِي الحرى عَلَيْهِم تقطعي
فَلَا أَدْرِي أوافق الحكم فِي بَيته الْأَخير أم سَرقه وَغَيره كَمَا ترى
وَقَالَ أَبُو الطَّاهِر مُحَمَّد بن يُوسُف التَّمِيمِي الْمَعْرُوف بالاشتركوني صَاحب
المقامات اللزومية فِي مَا جمع من شعر أبي بكر بن عمار وَزِير بني عباد
وَمِمَّا ينْسب إِلَيْهِ وَذكر الْبَيْتَيْنِ
(وَمن عجبني أَنِّي أحن إِلَيْهِم ...)
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع