تجاوز إلى المحتوى

من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

الْمِائَة الثَّالِثَة (٣)

الصفحة ٢ من ٢

وَالَّذِي بعده لم يزدْ عَلَيْهِمَا

وقرأت فِي كتاب الحدائق لِابْنِ فرج قَوْله بعد إِيرَاده جملَة من أشعار الْخُلَفَاء االأموية وهم يجلون عَن الشّعْر أقدارهم كَمَا يرتفعون عَن أَن يرْوى عَنْهُم أَو يُؤْخَذ من أَقْوَالهم وَإِنَّمَا ينبسطون بِهِ فِي سرائرهم فَلَيْسَ يظْهر عَلَيْهِم مِنْهُ إِلَّا الشاذ الْقَلِيل وَلَعَلَّ مَا سقط عَنَّا أفضل مِمَّا سقط إِلَيْنَا فَأَما أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أَطَالَ الله بَقَاءَهُ فَهُوَ فرق أَن يعلن بِهِ أَو ينشر اسْمه عَلَيْهِ وَلَعَلَّ لَهُ مِنْهُ مَا لَا نعرفه فَأَما الأدوات الَّتِي يُقَال بهَا بل الَّتِي يحْتَاج كل علم إِلَيْهَا فَهِيَ مَعَه بأزيد مِمَّا كَانَت لأحد قبله أَو تكون لأحد بعده

وَهَذَا الَّذِي قَالَ غير مُسلم لَهُ وَلَا مَقْبُول مِنْهُ بل إكثار الْمُلُوك من الشّعْر دَال على قُوَّة عارضتهم وسعة ذرعهم وحاكم بمعانة مادتهم وَتمكن تصرفهم وَلَوْلَا ذَلِك لما فضل ابْن المعتز أهل بَيته بالإبداع فِي أَنْوَاع القريض وَكَذَلِكَ تَمِيم بن الْمعز المتقيل أَثَره فِي الْإِكْثَار والإتيان بِمَا قيد وخلد من بَدَائِع الْأَشْعَار وَلَا أبلغ من الِاحْتِجَاج وأقطع للخصم المتناهى اللجاج مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ مَوْلَانَا من تحبير الغرائب وتسيير الْكَلم الغر أثْنَاء الْمَشَارِق والمغارب وهوالبرهان على رحب المجال وَتَحْصِيل أَسبَاب الْفضل وأشتات الْكَمَال لَا زَالَ سلطنه يبخع لَهُ بِالطَّاعَةِ ويدان وزمانه يشرق بمحاسنه الباهرة ويزدان

عبد الله بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر أَبُو مُحَمَّد

قَتله أَبوهُ عبد الرَّحْمَن لمنافسته أَخَاهُ الحكم ولى عَهده وَكَانَ من نجباء أَوْلَاد الْخُلَفَاء محبا فِي الْعلم وَالْعُلَمَاء سمع من جملَة مِنْهُم وَحدث فِي اللف عَنْهُم وَله تواليف تدل على علمه وفهمه وَتشهد بشرف ذَاته وَكَمَال أدواته مِنْهَا كتاب العليل والقتيل فِي أَخْبَار ولد الْعَبَّاس انْتهى بِهِ إِلَى خلَافَة الراضي ابْن المقتدر وَمِنْهَا المسكتة فِي فَضَائِل بقى بن مخلد قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم كَانَ فَقِيها شافعياً شَاعِرًا أخبارياً متنسكاً وَمن شعره

أما فُؤَادِي فكاتم ألمهلَو لم يبح ناظري بِمَا كتمه
مَا أوضح السقم فِي ملاحظ منيهوى وَإِن كَانَ كَاتِما سقمه
ظللت أبكى وظل يعذلنيمن لم يُقَاس الْهوى وَلَا علمه
إِلَيْك عَن عاشق بَكَى أسفاحَبِيبه فِي الْهوى وَإِن ظلمه
ظلت جيوش الأسى تُقَاتِلهُمذ نذرت أعين الملاح دَمه

وَحكى أَبُو عمر بن عفيف فِي تَارِيخه الَّذِي هذبه ابْن حَيَّان وانتخبه قَالَ وَكَانَ الْأَمِير الحكم بن النَّاصِر لدين الله ولى عهد الْمُسلمين وَأَخُوهُ عبد الله هَذَا يتباريان فِي طلب الْعلم ويتناغيان فِي جمعه ويتبادران إِلَى اصطناع أَهله واختصاص رِجَاله وإدناء مَنَازِلهمْ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِم فَكَانَ ابْن عبد الْبر

يَعْنِي أَحْمد بن مُحَمَّد صَاحب التَّارِيخ مِمَّن تميز فِي حزب عبد الله واختص بِهِ حَتَّى لَا يكَاد يُفَارِقهُ فسعي إِلَى ب الْخَلِيفَة النَّاصِر لدين الله بِابْنِهِ عبد الله هَذَا وَرفع عَلَيْهِ أَنه يُرِيد خلعة وَيَدْعُو إِلَى الْقيام مَعَه وَأَن جماعات من طَبَقَات النَّاس دخلُوا فِي ذَلِك مَعَه وَأَنَّهُمْ على أَن يثوروا بِهِ فِي يَوْم عبد قد اقْترب إِلَيْهِ فَأرْسل النَّاصِر فِي اللَّيْل بِمن قبض على وَلَده عبد الله وحبسه فَألْقى عِنْده فِي تِلْكَ اللَّيْلَة هَذَا الْفَقِيه أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْبر وفقيهاً آخر من أَصْحَابه يعرف بِصَاحِب الوردة وَهُوَ أَحْمد بن عبد الله بن الْعَطَّار كَانَا بائنين عِنْده فأخذا وحملا إِلَى الزهراء حَضْرَة أَمِير الْمُؤمنِينَ النَّاصِر بِأَسْفَل قرطبة فَأمر بسجنهما وَعرف الوزراء بِخَبَر وَلَده عبد الله وكشف لَهُم عَظِيم مَا أَرَادَ أَن يحدثه عَلَيْهِ وعَلى الْمُسلمين فِيهِ وتبرأ مِنْهُ وأعلمهم بمسارعته إِلَى الْقَبْض عَلَيْهِ ووجدان رسله هذَيْن الفقيهين النطفين بائتين عِنْده وَقَالَ لَهُم مَا أعجب إِلَّا من مَكَان ابْن الْعَطَّار عِنْده مَا الَّذِي أدخلهُ فِي هَذَا مَعَ غباوته وَقلة شَره وَأما ابْن عبد الْبر فَأَنا أعلم أَنه

الَّذِي زين لهَذَا الْعَاق ذَلِك ليَكُون قَاضِي الْجَمَاعَة ويأبى الله ذَلِك فهنأوه بالسلامة ودعوا الله لَهُ وعزم النَّاصِر على أَن يُعَاقب ابْن عبد الْبر يَوْم الْعِيد عيد الْأَضْحَى الَّذِي كَانَ التَّدْبِير عَلَيْهِ فِيهِ فَأصْبح ابْن عبد الْبر يَوْم الْعِيد نَفسه مَيتا فِي السجْن وَأسلم إِلَى أَهله فَدفن بمقبرة الربض وَكَانَ ذَلِك فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة

عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر أَبُو الْأَصْبَغ

كَانَ أديباً شَاعِرًا ظَهرت مِنْهُ نجابة فِي صغره وَحكى أَن أول لوح كتبه عِنْد دُخُوله الْكتاب بعث بِهِ إِلَى أَخِيه الحكم الْمُسْتَنْصر وَكتب إِلَيْهِ من شعره

هاك يَا مولَايَ خطامطه فِي اللَّوْح مطا
ابْن سبع فِي سنيهلم يطق للوح ضبطا
دمت يَا مولَايَ حَتَّىيُولد ابْن ابْنك سبطا

مُحَمَّد بن عبد الْملك بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر

هُوَ وَالِد الخليفتين فِي الْفِتْنَة أَبى الْمطرف عبد الرَّحْمَن الملقب بالمرتضى

وأبى بكر هِشَام الملقب بالمعتد آخر خلفاء بني أُميَّة بالأندلس على رحيله انقرضوا فَلم يعد ملكهم إِلَى الْيَوْم ولى فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ أسن من أَخِيه المرتضى بأَرْبعَة أَعْوَام مولده فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَأقَام فِي خِلَافَته متردداً بالثغور ثَلَاثَة أَعْوَام إِلَّا شَهْرَيْن وَدخل قرطبة يَوْم منى ثامن ذِي الْحجَّة سنة عشْرين لم يبْق إِلَّا يَسِيرا حَتَّى قَامَت عَلَيْهِ فرقة من الْجند فَخلع وانقطعت الدعْوَة الأموية من يَوْمئِذٍ وَاسْتولى على قرطبة أَبُو الحزم جهور بن مُحَمَّد بن جهور الْوَزير ثمَّ ابْنه أَبُو الْوَلِيد مُحَمَّد بن جهور وَمن شعر مُحَمَّد بن عبد الْملك قَوْله يفتخر

أَلسنا بنى مَرْوَان كَيفَ تبدلتبِنَا الْحَال أَو دارت علينا الدَّوَائِر
إِذا ولد الْمَوْلُود منا تهللتلَهُ الأَرْض واهتزت إِلَيْهِ المنائر
للشاعر الأبيوردي، من قصيدة «ألسنا بني مروان كيف تصرفت»

وَقد أنْشد أَبُو مَنْصُور الثعالبي فِي الْيَتِيمَة من تأليفه هَذَا الشّعْر وَنسبه إِلَى الحكم الْمُسْتَنْصر بِاللَّه وَزعم أَن ذَلِك من قصيدة كتب بهَا إِلَى صَاحب مصر

يفتخر وَهَذَا من أغلاط أبي مَنْصُور وأوهامه الْفَاحِشَة حكى لبعد مَكَانَهُ مَا لم يُحَقّق وروى عَمَّن لَا علم لَهُ بِشَأْنِهِ مَا لم يضْبط وَمثل هَذَا النّظم الْفَائِق لم يكن ليغيب عَن ابْن فرج صَاحب كتاب الحدائق وَلم يكن ليغيب أَيْضا عَن أبي مَرْوَان بن حَيَّان جُهَيْنَة أَخْبَار المروانية ومؤرخ آثارها السُّلْطَانِيَّة فَكيف يَصح ذَلِك وَالْأول مِنْهُمَا كَمَا تقدم ينفى عَنهُ الشّعْر وَالْآخر يثبت لَهُ مِنْهُ النزر على أَن مُحَمَّدًا هَذَا الْمَنْسُوب إِلَيْهِ لَيْسَ فِي أدباء أهل بَيته بِمَشْهُور وعَلى كل حَال فَلَا معنى للفظ أَبى مَنْصُور

عبد الْعَزِيز بن الْمُنْذر بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر وَيعرف بِابْن القرشية

كَانَ من ذَوي الْقعدَة فِي بنى مَرْوَان وَأَبوهُ أَبُو الحكم الْمُنْذر هُوَ الَّذِي اشتهرت مَعْرفَته ب ابْن القرشية لِأَن أمه فَاطِمَة بنت الْأَمِير أَبى الحكم الْمُنْذر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن حظيت بِنِكَاح النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد وَولدت لَهُ ابْنه الْمُنْذر فَسَمتْهُ باسم أَبِيهَا فولد عبد الْعَزِيز هَذَا وَكَانَ لَهُ حَظّ وافر من الْأَدَب وَحسن الشّعْر ذكره أَبُو الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بحبيب العامري فِي كِتَابه البديع فِي فصل الرّبيع وَأنْشد لَهُ فِي البهار قَالَ وَهُوَ من التشبيهات العقم

كَأَن الثرى ستر تمد خلالهبأكؤس رَاح راحهن الكواعب
يسترن من فرط الْحيَاء معاصماًبأكمامهن الْخضر عَمَّن يراقب

وَأنْشد لأبي عمر يُوسُف بن هَارُون الرمادى من قصيدة أمأى فِيهَا يمدح ابْن القرشية هَذَا ويصف أزهار الرّبيع

تَأمل بإثر الْغَيْم من زهرَة الثرىحَيَاة عُيُون متن قبل التنعم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
كَأَن الرّبيع الطلق أقبل مهدياًبطلعة معشوق إِلَى عين مغرم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
تعجبت من غوص الحيا فِي حَشا الثرىفأفشى الَّذِي فِيهِ وَلم يتَكَلَّم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
كَأَن الَّذِي يسقى الثرى صرف قهوةتنم عَلَيْهِ بالضمير المكتم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
أرى حسنا فِي صفحة قد تَغَيَّرتكبشر بدا فِي الْوَجْه بعد التجهم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
أَلا يَا سَمَاء الأَرْض أَعْطَيْت بهجةتطالعنا مِنْهَا بِوَجْه مقسم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
وَإِن قَالَت الأَرْض الْمُنعم روضهالي الْفضل فِي فخرى عَلَيْك فسلمى
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
فخضرة مَا فِيهَا تفوقك خضرَةونوارها فِيهَا ثواقب أنجم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
وَإِن جِئْتهَا بالشمس والبدر والحيامفاخرة جَاءَت بأسنى وَأكْرم
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة
بِعَبْد الْعَزِيز ابْن الخلائف وَالَّذِيجَمِيع الْمَعَالِي تنتمي حَيْثُ ينتمى
للشاعر يوسف بن هارون الرمادي، اقرأ القصيدة

مُحَمَّد بن الْأَمِير الْمُنْذر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن الحكم بن هِشَام أَبُو عبد الله

كَانَ من أكمل رجال الْبَيْت الأموى خلقا وعقلاً وأدباً تَاما وحظاً من الشّعْر الْجيد وَكَانَت أُخْته لِأَبِيهِ فَاطِمَة عِنْد النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد فحظى بمصاهرته واعتبط فِي خلَافَة النَّاصِر فتوفى لِلنِّصْفِ من ذِي الْقعدَة سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة وَهُوَ الْقَائِل

بنفسي وَأَهلي من بذلت لَهُ وديوملكته رقى على الْقرب والبعد
وأبغضت فِيهِ كل خذن مناجخوأبديت للعذال فِي عشقه صدى
وَلم أنصرف فِيهِ إِلَى قَول كاشحوأصررت فِي حبيه إِصْرَار ذِي الحقد
سقاني بِعَيْنيهِ الْهوى وبكفهسلافاً وحياني بهَا نَاقض الْعَهْد

وَله

طَال اشتياق إِلَى من كنت آلفهفالعين بالدمع مَا تنفك تذرفه
اعتضت من قرب من أَهْوى زيارتهمن كنت أكرهه جهدي وأقذفه
وَصَارَ من كنت أشناه وأبعدهمَكَان من كنت أهواه وألطفه
فَالنَّفْس فِي قلق وَالْعين فِي أرقوَالْقلب فِي حرق مِمَّا يخلفه
من رام صرف محب عَن أحبتهفَإِن قلبِي مِمَّا لست أصرفه

الحكم بن أَحْمد ابْن الْأَمِير مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن الحكم بن هِشَام

كَانَ من نبهاء قومه المروانيين بقرطبة وَكَانَ لَهُ طبع معِين فِي قرض الشّعْر وَهُوَ الْقَائِل فِي ابْن مَاتَ لَهُ أنْشدهُ ابْن حَيَّان

عينى تجود بمسكوب ومهراقفَالْحَمْد لله مَا للْمَوْت من بَاقٍ
وَكَيف أبقى بِلَا نور بِلَا بصرأم كَيفَ ينْبت لحم زَالَ عَن سَاق
لَا يبعدنك بنى الله إِنَّك قدلاقيت مَا كل من فِي ظهرهَا لَاق

عمر بن أَحْمد ابْن الْأَمِير مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن

أَخُو الحكم الْمَذْكُور كَانَ من أهل الْأَدَب وَالشعر وَهُوَ الْقَائِل يرثى أَبَاهُ وَتُوفِّي والناصر غَائِب فِي غزاته سنة خمس عشرَة وثلاثمائة

لفقدك تنهل الْعُيُون وتدمعوتنهد أَرْكَان الْمَعَالِي وتخشع
ويعول من قد كَانَ بالْأَمْس ضَاحِكالِغَفْلَتِه فِي ظلّ نعماك يرتع
أَلا أَيهَا الْقَبْر الَّذِي ضم جِسْمهسقاك من الأنواء هتان ممرع
ولقى كَرِيمًا فِيك روحاً وَرَحْمَةمليك إِذا مَا شَاءَ يعْطى وَيمْنَع
وَكَانَت لَهُ كف يفِيض نوالهامدى الدَّهْر عَن تسكابها لَيْسَ تقلع
وَكَانَت لَهُ جفن تجافى عَن الْكرَىوَنَفس تناجى الله وَالنَّاس هجع
وَصَوْم وتسبيح وَذكر وخشيةوَطول صَلَاة أجرهَا لَا يضيع
بكيتك إشفاقاً عَلَيْك وحسرةلَعَلَّ البكا من شدَّة الوجد ينفع
فلست لشَيْء بعد فقدك فارحاًوَلَا لمصاب بعد فقدك أجزع
عَلَيْك سَلام الله من ذِي مُصِيبَةلَهُ مهجة نَحْو المنايا تطلع

عبد الله بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز ابْن أُميَّة بن الحكم الربضى أَبُو بكر الملقب بِالْحجرِ

وَيُقَال لَهُ البطر شكّ بالعجمية وَمَعْنَاهُ الْحجر الْيَابِس

أمره هِشَام الْمُؤَيد فِي بعض الْأَوْقَات وسد بِهِ الثغر وفوض إِلَيْهِ أَمر طليطلة وقلده إِيَّاهَا مَعَ خطة الوزارة فاستقل بمقاومة غَالب أَيَّام فتلته حَتَّى دَعَاهُ إِلَى الْقيام بالخلافة

وَكَانَ على مُقَدّمَة الْمَنْصُور بن أبي عَامر فِي غزاته إِلَى جليقية بعد مُنْصَرفه من مقتل غَالب بالثغر فِي أول الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة وَمَعَهُ خيل طليطلة وطبقات الأجناد وَجَمِيع الرجل وفيهَا حصر سمورة وامتنعت عَلَيْهِ قصبتها وَعم بالتدمير كثيرا من نَوَاحِيهَا وَمِنْهَا جِهَة دمر فِيهَا نَحْو ألف قَرْيَة مَعْرُوفَة الْأَسْمَاء كَثِيرَة البيع والديارات وَوصل قرطبة وَمَعَهُ أَرْبَعَة آلَاف سبية وَقد حز قَرِيبا مِنْهَا من رُؤُوس الْكَفَرَة

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الحلة السيراء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.