من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
الْمِائَة الثَّالِثَة (٤)
الصفحة ١ من ٢
وَكَانَ عبد الله هَذَا أحد رجالات المروانية عقلا وشهامة وأدباً وغزارة علم وإمتاع حَدِيث وَطيب مجالسة وَمن شعره قَالَ الْحميدِي فِي تَارِيخه أَنْشدني عَنهُ أَبُو عبد الله بن الْمعلم الطليطلي قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ
اجْعَل لنا مِنْك حظاً أَيهَا الْقَمَرفَإِنَّمَا حظنا من وَجهك النّظر
رآك نَاس فَقَالُوا إِن ذَا قمرفَقلت كفوا فعندي مِنْهُمَا خبر
الْبَدْر لَيْلَة نصف الشَّهْر بهجتهحَتَّى الصَّباح وَهَذَا دهره قمر
وَالله مَا طلعت شمس وَلَا غربتإِلَّا وَجَاءَت إِلَيْك الشَّمْس تعتذر
وَأنْشد لَهُ ابْن أبي الْفَيَّاض فِي تَارِيخه
وَمن لَا أُسَمِّيهِ مَخَافَة عتبَةعلى أَن قلبِي مستهام بحبه
وَبَعض أُسَمِّهِ حاء وباحُرُوف طواها
عَلَيْهِ سَلام الله منى مردداًسَلام محب جاد فِيهِ بِقَلْبِه
وَله
يَا ظَالِما ظن قَتْلَى فِي الْهوى حسناكن كَيفَ شِئْت فظنى فِيك قد حسنا
طويت حبك حَتَّى ظلّ ينشرهدمع جرى فغدا سرى بِهِ علنا
أفديك من سَاكن فِي الْقلب مَسْكَنهوغائب لم تزل نَفسِي لَهُ وطنا
يَا قُرَّة الْعين قد عذبتها سهراًومنية النَّفس قد قطعتها شجنا
مَا بَال قَلْبك يشكو فرط قسوتهقلب قاسي عَلَيْك البث والحزنا
أما هَوَاك فَإِنِّي لست ساليهوَمن يمت كمداً فِيهِ فَذَاك أَنا
وَأنْشد لَهُ ابْن فرج فِي الحدائق
سقيا لَهُم من ظاعنين حسبتهموسط الهوادج لؤلؤاً مكنونا
لَو كنت أنصفهم عَشِيَّة ودعوامَا عِشْت بعد نوى الْأَحِبَّة حبنا
أَغْصَان بَان فَوق كُثْبَان النقافَإِذا لحظنك خلتهن العينا
أجْرى الزَّمَان ببينهن مدامعاًمَا كن من قبل الْهوى يجرينا
وَله مَعَ رِسَالَة حِين ظفر بِهِ الْمَنْصُور مُحَمَّد بن أبي عَامر فِي شَوَّال سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَكَانَ قد هرب أَمَامه إِلَى بلد الرّوم فسجنه بالمطبق بعد أَن طيف بِهِ على جمل وَهُوَ مُقَيّد
فَرَرْت فَلم يغن الْفِرَار وَمن يكنمَعَ الله لَا يعجزه فِي الأَرْض هارب
وَوَاللَّه مَا كَانَ الْفِرَار لحالةسوى حذر الْمَوْت الَّذِي أَنا رَاهِب
وَلَو أنني ومقت للرشد لم يكنوَلَكِن أَمر الله لَا بُد غَالب
وَقد قادني جراً إِلَيْك برمتيكَمَا اجتر مَيتا فِي رحى الْحَرْب سالب
وَأجْمع كل النَّاس أَنَّك قاتليوربت ظن ربه فِيهِ كَاذِب
وَمَا هُوَ إِلَّا الانتقام فتشتفىوتركك مِنْهُ وَاجِبا لَك وَاجِب
وَإِلَّا فعفو يرتضى الله فعلهويجزيك مِنْهُ فَوق مَا أَنْت طَالب
وَلَا نفس إِلَّا دون نَفسك فَلْيَكُنعلى قدرهَا قدر الَّذِي أَنْت واهب
فَمَا خَابَ من جدواك مذ كنت سَائلوَلَا رد دون المبتغى عَنْك رَاغِب
وَقد منحت كَفاك مَا يعجز الورىوعمت عُمُوم الْغَيْث مِنْك الْمَوَاهِب
وَإِن حم تَأْخِير لنَفْسي فَلْيَكُنلمتلفها من حَاجِب الْملك حَاجِب
فَمَا زَالَ سباقاً إِلَى كل خصْلَةيسير بهَا فِي الأَرْض ماش وراكب
فَلَا أَنْفك لي مولى ألوذ بعزةفَيصْرف عني الْخطب والدهر عَاتب
وَله أَيْضا يستشفع بالمظفر عبد الْملك إِلَى أَبِيه الْمَنْصُور
أَلا أَيهَا الْحَاجِب المرتجىوَأكْرم من كَانَ أَو من يكون
دعوتك دَعْوَة مستصرخأحاطت بِهِ واثخنته الْمنون
فَإِن لم تغثنى فَمن ذَا الَّذِييلوذ بِهِ الْخَائِف المستكين
جمعت التقى والعلى والذهىفَمَال مذال وَعرض مصون
وتفريج غماء عَن حائنيعود بك الْحَيّ وَهُوَ الدفين
فَقل لي لعا من عثار لَهُأناديك وَالْمَوْت لي مستبين
وَإِن جلّ ذَنبي فَأَنت الْجَلِيلوَهل لَك فِيمَن عَلَيْهَا قرين
وَمن خَبره أَنه أَقَامَ مسجوناً إِلَى أَن مَاتَ الْمَنْصُور وَولى ابْنه المظفر عبد الْملك حجابة هِشَام فَأَطْلقهُ واستحله لِأَبِيهِ وخلع عَلَيْهِ وولاه الوزارة وَخص
بِهِ فَلم تطل حَيَاته وَتُوفِّي غازياً مَعَ عبد الْملك غزاته الأولى سنة ثَلَاث وَتِسْعين بِمَدِينَة لاردة وقبره بمسجدها
وَكَانَ جلدا فِي محنته كثير الدُّعَاء والضراعة قد رزق من النَّاس رَحْمَة وَلما أسلمه برمند ملك الجلالقة مُضْطَرّا إِلَى ثِقَات الْمَنْصُور وطيف بِهِ كَانَ قدامه من يُنَادي هَذَا عبد الله بن عبد الْعَزِيز المفارق لجَماعَة الْمُسلمين النازع إِلَى عدوهم الْمظَاهر لَهُ عَلَيْهِم فَكَانَ هُوَ يرد عَلَيْهِ وَيَقُول كذبت بل نفس خَافت ففرت تبغى الْأَمْن من غير شرك وَلَا ردة وَلم يعرض الْمَنْصُور لمنازله وضياعه أطلقها لِبَنِيهِ مُدَّة اعتقاله
مَرْوَان بن عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر أَبُو عبد الْملك
هُوَ الطليق وَقيل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ سجن فِي أَيَّام الْمَنْصُور مُحَمَّد بن أبي عَامر مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ أطلق بعد ذَلِك فَسمى الطليق
وَكَانَ فِيمَا قيل يهوى جَارِيَة رباها أَبوهُ مَعَه وَذكرهَا لَهُ ثمَّ إِنَّه اسْتَأْثر بهَا
فاشتدت غيرَة مَرْوَان لذَلِك وانتضى سَيْفا وانتهز فرْصَة فِي بعض خلوات أَبِيه مَعهَا فَقتله وعثر على الْقِصَّة فسجن وَهُوَ ابْن سِتّ عشرَة سنة وَمكث فِي السجْن سِتَّة عشرَة سنة وعاش بعد إِطْلَاقه سِتّ عشرَة سنة وَهَذَا من نَادِر الِاتِّفَاق وَمَات قَرِيبا من سنة أَرْبَعمِائَة
وَكَانَ أديباً شَاعِرًا مكثراً وَأكْثر شعره فِي السجْن وَإِنَّمَا ذكرته وَلَيْسَ من شرطى فِي الْإِتْيَان بالأمراء والمتأمرين وَمن قرب إِلَيْهِم دون من بعد من الْبَنِينَ لقَوْل أَبى مُحَمَّد بن حزم أَبُو عبد الْملك هَذَا فِي بني أُميَّة كَابْن المعتز فِي بني الْعَبَّاس ملاحة شعر وَحسن تَشْبِيه فَحَذفهُ من هَذَا الْمَجْمُوع هُوَ الْمُعْتَرض عَلَيْهِ حَقِيقَة لَا إثْبَاته واجتلاب محاسنه وَالْخَطَأ مَعَ الِاجْتِهَاد مَعْفُو عَنهُ ولعلى قد أتيت فِي مَا أثبت بِمَا هُوَ قريب مِنْهُ وَمن شعر الطليق فِي معتقله
أَلا إِن دهراً هادماً كل مَا نَبْنِيسيبلى كَمَا يبْلى ويفنى كَمَا يفنى
وَمَا الْفَوْز فِي الدُّنْيَا هُوَ الْفَوْز إِنَّمَايفور الْفَتى بِالرِّبْحِ فِيهَا مَعَ الْغبن
يجازى ببؤس عَن لذيذ نعيمهاويجنى الردى مِمَّا غَدَتْ كَفه تجنى
وَلَا شكّ أَن الْحزن يجرى لغايةوَلَكِن نفس الْمَرْء سَيِّئَة الظَّن
وَله يصف السجْن
فِي منزل كالليل أسود فَاحمداجى النواحي مظلم الأثباج
يسود والزهراء تشرق حولهكالحبر أودع فِي دَوَاة العاج
وَله فِي النسيب
أَقُول ودمعي يستهل ويسفحوَقد هاج فِي الصَّدْر الغليل المبرح
دَعونِي من الصَّبْر الْجَمِيل فإننيرَأَيْت جميل الصَّبْر فِي الْحبّ يقبح
لقد هيج الْأَضْحَى لنَفْسي جوى أسىكريه المنايا مِنْهُ للنَّفس أروح
كَأَن بعيني حلق كل ذَبِيحَةبِهِ وبصدري قَلبهَا حِين تذبح
فيا لَيْت شعري هَل لمولاي عطفهيداوي بهَا مني فؤاد مجرح
يحن إِلَى الْبَدْر الَّذِي فَوق خَدّهمَكَان سَواد الْبَدْر ورد مفتح
تقنع بدر التم عِنْد طلوعهمَخَافَة أَن يسرى إِلَيْهِ فيفضح
فَقلت لَهُ يَا بدر أَسْفر فقد غَداعَلَيْهِ رَقِيب للعدا لَيْسَ يبرح
لعمري لذاك الْبَدْر أجمل منْظرًاوَأحسن من بدر التَّمام وأملح
وَله من قصيدة فريدة أَولهَا
غُصْن يَهْتَز فِي دعص نقييجتنى مِنْهُ فُؤَادِي حرقا
باسم عَن عقد در خلتهسلبته لثتاه العنقا
سَالَ لَام الصدغ فِي صفحتهسيلان التبر وافى الورقا
فتناهى الْحسن فِيهِ إِنَّمَايحسن الْغُصْن إِذا مَا أورقا
رق مِنْهُ الخصر حَتَّى خلتهمن نحول شفه قد عشقا
وَكَأن الردف قد تيمهفغدا فِيهِ معنى قلقاً
ناحلا جاور مِنْهُ نَاعِمًاكحبيبي ظلّ لي معتنقاً
عجبا إِذْ أشبهانا كَيفَ لميحدثا هجراً وَلم يفترقا
وَمِنْهَا يصف الْخمر
رب كأس قد كست جنح الدجىثوب نور من سناها أشرقا
بت أسقيها رشاً فِي طرفهسنة تورث عَيْني أرقا
خفيت للعين حَتَّى خلتهاتتقى من لحظه مَا يتقى
أشرقت فِي ناصع من كَفهكشعاع الشَّمْس لَاقَى الفلقا
وَكَأن الكأس فِي أنملهصفرَة النرجس تعلو الورقا
أَصبَحت شمساً وفوه مغرباًوَيَد الساقي المحيي مشرقا
فَإِذا مَا غربت فِي فَمهتركت فِي الخد مِنْهُ شفقا
وَمِنْهَا فِي أَوْصَاف شَتَّى
وغمام هطل شؤبوبهنادم الرَّوْض فغنى وَسَقَى
فَكَأَن الأَرْض مِنْهُ مطبقوَكَأن النصب جَان أطبقا
خلع الْبَرْق على أرجائهثوب وشى مِنْهُ لما برقا
وَكَأن الْعَارِض الجون بِهِأدهم خلى عَلَيْهِ بلقا
وَكَأن الرّيح إِذْ هبت لَهُطيرت فِي الجو مِنْهُ عقعقا
فِي ليل ضل سارى نجمهاحائراً لَا يستبين الطرقا
أوقد الْبَرْق لَهَا مصباحهفانثنى وَجه دجاها مشرقا
وشدا لرعد حنيناً فجرتأكؤس المزن عَلَيْهِ عرقا
وغدت تجذبه الشَّمْس وَقدألحفته من سناها نمرقا
فَكَأَن الشَّمْس تحيى نَفسهغرَّة المعشوق تحيى الشيقا
وَكَأن الْورْد يعلوه الندىوجنة المحبوب تندى عرقا
يتَّفقَا عَن بهار فَاقِعخلته بالورد يطوى ومقا
كالمحبين الوصولين غَداخجلاً هَذَا وَهَذَا فرقا
ورنت مِنْهُ إِلَى شمس الضُّحَىحدق للنور تصى الحدقا
وَكَأن الْقطر لما جادهاصَار فِي الأوراق مِنْهَا زئبقا
وَمِنْهَا فِي الْفَخر
من فَتى مثلي لبأس وندىومقال وفعال وتقى
شرفي نَفسِي وحليى أدبيوحسامي مقولي عِنْد اللقا
ولساني عِنْد من يُخبرهُأفعوان لَيْسَ يثنيه الرقى
ويمينى يمن عاف مُعسرجمعت حمداً غَدا مفترقا
جدى النَّاصِر للدّين الَّذِيفرقت كَفاهُ عَنهُ الفرقا
أشرف الْأَشْرَاف نفسا وَأَباحِين يعلوه وَأَعْلَى مرتقى
أَنا فَخر العبشميين وبىجد من فَخْرهمْ مَا أخلقا
أَنا أكسو مَا عفى من مجدهمبحلى رونق شعري رونقا
وَله أَيْضا يصف السَّحَاب أنْشدهُ لَهُ أَبُو الْحسن على بن مُحَمَّد بن أبي الْحسن الْقُرْطُبِيّ فِي كتاب الفرائد فِي التَّشْبِيه من الْأَشْعَار الأندلسية من تأليفه
فَكَأَن الْغَمَام صب عميدأَن بالرعد حرقة واشتكاء
وَكَأن البروق نَار جواهوالحيا دمعه يسيل بكاء
وَله أَيْضا
كَأَنَّمَا إِنْسَان أجفانهاللخمر من تحييرها مدمن
وَلَيْسَ إنْسَانا وَلكنههاروت فِي مقلتها يسكن
وَله فِي طول اللَّيْل
فَمَا بَال صبحي قد تقَارب خطوهفَأَبْطَأَ حَتَّى لَيْسَ يُرْجَى قدومه
كَأَن نُجُوم اللَّيْل قيدها الدجىوأوقفها فِي مَوضِع لَا تريمه
وَله فِي الرسوم
ربع تربصت النُّجُوم لأَهلهوَرَمَاهُمْ ريب الزَّمَان فقرطسا
فَكَأَنَّهُ مِمَّا تقادم عَهدهربع امرىء الْقَيْس الْقَدِيم بعسعسا
وَله فِي مثل ذَلِك
فَبَقيت فِي العرصات وحدي بعدهمْحيران بَين معاهد مَا تعهد
فكأنهن ديار مي إِذْ خلتوكأنني غيلَان فِيهَا ينشد
وَله
وَكَأن الْمِيَاه فِيهَا ثعابينلجين تبعثت فِي السواقي
وَكَأن الْحَصْبَاء فِي رونق المَاءسنا الدّرّ فِي بَيَاض التراقي
وَمن أَبنَاء الأدارسة الحسنيين
إِبْرَاهِيم بن إِدْرِيس الْحسنى
كَذَا قَالَ فِيهِ ابْن حَيَّان وَقَالَ الْحميدِي إِبْرَاهِيم بن إِدْرِيس الْعلوِي الحسني المنبوز بالمؤبل كَانَ أديبا شَاعِرًا وَكَانَ فِي أَيَّام الْمَنْصُور أَبى عَامر مُحَمَّد ابْن أبي عَامر وعاش إِلَى أَيَّام الْفِتْنَة أَصله من الْمغرب وَسكن قرطبة إِلَى أَن سيره ابْن أبي عَامر عَن الأندلس فِيمَن سير من أهل بَيته بعد مقتل حسن بن قنون كَبِيرهمْ وَهُوَ الْقَائِل يُخَاطب المروانية بقرطبة لما رأى غَلَبَة ابْن أبي عَامر على هِشَام الْمُؤَيد واستبداده بِالْأَمر دونه
فِيمَا أرى عجب لمن يتعجبجلت مُصِيبَتنَا وضاق الْمَذْهَب
إِنِّي لأكذب مقلتي فِيمَا أرىحَتَّى أَقُول غَلطت فِيمَا أَحسب
أَيكُون حَيا من أُميَّة وَاحِدويسوس هَذَا الْملك هَذَا الأحدب
تمشى عساكرهم حوالي هودجأعواده فِيهِنَّ قرد أَشهب
ابنى أُميَّة أَيْن أقمار الدجىمِنْكُم وَمَا لوجوهها تتغيب
هَذَا مَا أورد ابْن حَيَّان فِي أَخْبَار الدولة العامرية من شعره
وَقَالَ الْحميدِي فِي كِتَابه رَأَيْت لَهُ قصيدة طَوِيلَة يمدح بهَا مؤيد الدولة هُذَيْل بن خلف بن رزين صَاحب القلاع ويهجو فِي درجها غَيره أَولهَا
للبين فِي تَعْذِيب نَفسِي مَذْهَبولنائبات الدَّهْر عِنْدِي مطلب
أما دُيُون الحادثات فَإِنَّهَاتَأتي لوقت صَادِق لَا تكذب
والبين مغرى كَيده بِأولى النهىطبعا تطبع والطبيعة أغلب
وَمِنْهَا
أيقنت أَنِّي للرزايا مطعمودمى لوافدة المكاره مشرب
فَأَنا من الْآفَات عرض سَالموجوانح تكوى وعقل يذهب
وَلم يذكر مِنْهَا سوى هَذِه الأبيات فَيُشبه أَن يكون فِيهَا مَا أنْشد ابْن حَيَّان وَيُشبه أَن يكون قِطْعَة فِي الْمَنْصُور على انْفِرَاد وَالظَّاهِر أَن الْحميدِي تَركهَا وَلم ير إِثْبَاتهَا
وَمن رجال المروانية فِي هَذِه الْمِائَة
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أضحى الْهَمدَانِي
هُوَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن أضحى بن عبد اللَّطِيف بن خَالِد بن يزِيد بن الشمر من هَمدَان وخَالِد يُقَال لَهُ الْغَرِيب وسمى بذلك لِأَنَّهُ أول مَوْلُود من الْعَرَب الشاميين بكورة إلبيرة كَانَ أَبوهُ مُحَمَّد بن أضحى صَاحب حصن الْحمة من أَعمال إليبرة زمن الْفِتْنَة وَقَامَ بِأَمْر الْعَرَب بعد قتل سعيد بن جودى
وَتمسك بموالاة الْأَمِير عبد الله بن مُحَمَّد إِلَى آخر مدَّته وأورث عقبه نباهة ورياسة انسحبت عَلَيْهِم دهراً
وثار مِنْهُم القَاضِي أَبُو الْحسن على بن عمر بن مُحَمَّد بن مشرف بن أَحْمد هَذَا بغرناطة فِي الْمِائَة السَّادِسَة وسأذكره هُنَالك إِن شَاءَ الله ﷿
وَقدم أَحْمد بن مُحَمَّد مَعَ أَبِيه على النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد باخعين بِطَاعَتِهِ داخلين فِي جماعته وَكَانَ من أحسن النَّاس وَجها وأفصحهم لِسَانا وأشهمهم نفسا وأوسعهم أدباً فاجمل النَّاصِر لقاءهما وَأحسن قبولهما وَأَعْلَى منازلهما وأجزل عطاءهما وَقَامَ أَحْمد هَذَا يَوْمئِذٍ بَين يَدَيْهِ خَطِيبًا ثمَّ أنْشد فِي إِثْر خطبَته
أيا ملكا ترمى بِهِ قضب الْهِنْدإِذا لمعت فَوق المغافر والسرد
وَمن بأسه فِي منهل الْمَوْت وَارِدإِذا أنفس الْأَبْطَال كفت عَن الْورْد
وَمن ألبس الله الْخلَافَة نعْمَةبِهِ فَاتَت النعمى فَجلت عَن الْعد
تجلى على الدُّنْيَا فَجلى ظلامهاكَمَا انجلت الظلماء عَن قمر السعد
إِمَام هدى زيدت بِهِ الأَرْض بهجةملبسة نورا كموشية الْبرد
كفاني لَدَيْهِ أَن جعلت وسيلتيذماماً شامى الْهوى مخلص الود
وَأنْشد لَهُ صَاحب الحدائق
هوى كدر الواشون مِنْهُ الَّذِي صفاونموا بأفعى الْإِفْك عني مزخرفاً
وشوا وأصاخت أذن خلى فَمَا وفوابتبليغه مَا لم أَقَله وَلَا وفى
وهلا كَمَا أنصفته فِي محبتيثناهم على الأعقاب مِنْهُم فأنصفا
فَلَا كَانَ واش كَانَ دَاء ضَمِيرههوانا فَلَمَّا أَن رأى هجرنا اشتفى
وَلَا يفزحوا أَن أوقدوا الهجر جاحماًفعما قريب ينطفى أَو قد انطفى
لب بن عبيد الله بن أُميَّة
الْمَعْرُوف بِابْن الشالية أَبُو عِيسَى
كَانَ أَبوهُ من كبار الثوار فِي أَيَّام الْأَمِير عبد الله بن مُحَمَّد سَمَّاهُ ابْن حَيَّان فِي أَعْلَام الْمُخَالفين عَلَيْهِ وَجعله ثَانِيًا لديسم بن إِسْحَاق صَاحب تدمير وَبعده ذكر إِبْرَاهِيم بن حجاج صَاحب إشبيلية وَكَانَ ملك جبل شمنتان وَمَا يَليهَا من كورة جيان وامتد إِلَى حصن قسطلونة وَغَيره وَانْطَلَقت يَده فتبنك النِّعْمَة وَبنى المباني الفخمة وَأظْهر الإذعان وقتا بعد وقيعة جرت عَلَيْهِ وَالْتزم حمل قطيع من المَال فورق عَلَيْهِ عَمَّا فِي يَده فَلَمَّا روخى عَاد إِلَى غيه فنكث ووالى عميد الْمُخَالفين عمر بن حفصون وواصله بالصهر من أَسْفَل فزوج ابْنَته من جَعْفَر ولد ابْن حفصون ونقلها إِلَيْهَا بببشتر وَوصل يَده بِيَدِهِ فاعتز جَانِبه وَكَانَ عبيديس بن مَحْمُود الشَّاعِر الأديب كَاتبا لِعبيد الله ومتصرفاً فِي خدمته مكثراً من مديحة واصفاً لمغازيه ومبانيه وأحواله أَوْصَاف الشُّعَرَاء لأكابر الْمُلُوك يستحسن ذَلِك مِنْهُ ويجزل عطيته عَلَيْهِ فشعره فِي ذَلِك مَشْهُور وَمِنْه قَوْله فِي وصف قصره
قصر الْأَمِير أَبى مَرْوَان منتسخمن جنَّة الْخلد بالسراء معمور
فِيهِ مجَالِس قد شيدت على عمدبنيانها مرمر بالتبر مطرور
وَنَازع الْفَتْح بن مُوسَى بن ذِي النُّون عبيد الله حصنا أورثهما حَربًا فغلبه عَلَيْهِ عبيد الله وهزمه وَحَازَ الْحصن دونه وتيمن بِحُضُور ابْنه لب بن عبيد الله مَعَه فِي وَجهه هَذَا فَقَالَ عبيديس فِي ذَلِك شعرًا طَويلا مِنْهُ
جَاءَ البشير بِمَا عَم السرُور بِهِعَن الْأَمِير أَبى مَرْوَان فِي السّفر
فَقلت حِين سألناه فَأخْبرنَابِاللَّه قل وَأعد ياطيب الْخَبَر
بيمن لب أَبى عِيسَى وغزوتهفَازَ الْأَمِير على الْأَعْدَاء بالظفر
يَقُول فِيهِ
قاد الجيوش إِلَى الْأَعْدَاء مدرعايصلى الوغى بالوغى فِي سنّ مثغر
من تَحْتَهُ فرس فِي كَفه قبسيرْمى الشَّيَاطِين فِي الهيجاء بالشرر
وَعجز الْبَيْت الثَّانِي من هَذِه الأبيات مَنْقُول من قَول أَبى نواس
يَا ذَا الَّذِي عَن جنان ظلّ يخبرنابِاللَّه قل وَأعد يَا طيب الْخَبَر
وَلما غزا النَّاصِر لدين الله عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد غزوته الأولى إِلَى جيان خرج إِلَيْهِ عبيد الله مقالصاً فِي طَاعَته إِيَّاه فَأمر بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَأرْسل إِلَى معاقله من ضَبطهَا وَحمل عِيَاله إِلَى قرطبة فَصَارَ فِي الدِّيوَان بهَا فِي أَعلَى الملاحق وَصَرفه النَّاصِر فِي ضروب من خدمته سكن مِنْهُ فِيهَا إِلَى نصاحة وثقة فَصَرفهُ من أجل ذَلِك إِلَى معاقله بشمنتان والياً من قبله لالتياث أحسه من أَهلهَا وَلَا رعية أَجْهَل مِنْهُم فأصلحها عبيد الله وَأقَام بهَا إِلَى أَن صرفه ثَانِيَة عَنْهَا وَأَعَادَهُ إِلَى مصافه
وَكَانَ ابْنه لب بن عبيد الله أديباً شَاعِرًا حسن التَّصَرُّف وَهُوَ الْقَائِل
أنْشدهُ لَهُ أَبُو الْحسن بن أبي الْحُسَيْن الْقُرْطُبِيّ فِي كتاب الفرائد من تأليفه فِي التَّشْبِيه
صابحتها وَالرَّوْض يسطع مسكهفَكَأَنَّهُ بِاللَّيْلِ بَات مغلقا
والورد يَبْدُو فِي الغصون كَأَنَّمَاأضحى يُقَارب من نِدَاء قرقفا
وَله فِي الخيرى
وكأنما الخيري إِن أبدى النرجسأسراره عَن نشر مسك أذفرا
لص يرائي بِالنَّهَارِ زهادةخوفًا وَيقطع ليله متشطرا
وَله
وراهقة عَنْهَا السيوف كَأَنَّهَاعُيُون يروع اللَّيْث فِيهَا حسيرها
إِذا غشيتها الْبيض تعشى بنورهاكَأَن سناها من أذاها مجيرها
كَأَن فُؤَادِي فَوق رَأْسِي صلابةفَكل حسام ينتحيها كسيرها
يصف بَيْضَة حَدِيد وَمن هَذِه القصيدة فِي وصف ترس
وممتثل قرص الغزالة فِي يَديهجمت بِهِ وَالْخَيْل تدمي نحورها
تقلب مِنْهُ الْكَفّ مغنطس القنافَلَا آلَة إِلَّا إِلَيْهِ مصيرها
مُوسَى بن مُحَمَّد بن سعيد بن مُوسَى
مولى عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة الْحَاجِب الْوَزير أَبُو الْأَصْبَغ
كَانَ مَعَ رئاسته وجلالته ونباهة سلفه واستعمالهم فِي الكور وسنيات الخطط من أهل الْعلم وَالْأَدب وَالشعر وَأول مَا تصرف فِيهِ للأمير عبد الله خطة الْقطع ثمَّ ولى خطة الْمَدِينَة وعزل عَنْهَا وأعيد إِلَيْهَا وَلما أفضت الْخلَافَة إِلَى النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد أقره على الْمَدِينَة واستوزره يَوْم استخلافه ثمَّ استحجبه عِنْد وَفَاة بدر فِي سنة تسع وثلاثمائة فاضطلع وَاكْتفى
وَكَانَ الْوَزير عبد الْملك بن جهور يَقُول مَا رَأَيْت مثل مُوسَى لم يجمعه أَمِير الْمُؤمنِينَ مَعَ أحد إِلَّا كَانَ المستحوذ على الْمجْلس فِي الْجد والهزل
وَتُوفِّي لِلنِّصْفِ من صفر سنة عشْرين وثلاثمائة وَقيل فِي آخر سنة تسع عشرَة فَلم يستحجب النَّاصِر بعده أحدا وَكَانَ يَحْجُبهُ عِنْد قعوده لسلام الأجناد ولوفود الْأَطْرَاف ورسل الْأُمَم وَأَصْحَاب الْخَيل وَالْمَدينَة والشرطة الْعليا وَالْوُسْطَى على مرايتهم مَعَ سَائِر الْخدمَة وَمن شعره قَوْله يمدح عبد الرَّحْمَن النَّاصِر وَيذكر هيبته
إِذا مَا فرجت خلل الستورولاح وَقد تمكن فِي السرير
ترى الْأَمْلَاك مائلة لَدَيْهِبأعناق إِلَى الغبراء صور
كَأَنَّهُمْ لهيبته قد أَوْفوامن الْمَوْت الزعاف على شَفير
وَله
أَبْطَأت بِالْإِذْنِ على عبدكافعاذ بِالْمَعْرُوفِ من نجدكا
قد جدت لي بالوعد يَا سَيِّديوَلم تزل تصدق فِي وعدكا
إِن لم يكن من خدمتي شَافِعفالخلف مَا يصلح من عندكا
وَله
مُعظم تحسر الألحاظ من رهبعَنهُ وتلحظه الآمال من رغب
إِذا بدا تضحك الدُّنْيَا لطلعتهوتتقى الْجِنّ مِنْهُ سُورَة الْغَضَب
لما ارْتقى فِي سَمَاء الْجُود قاد بِهِإِلَى التبذل فِينَا جَوْهَر الْأَدَب
وَله
كَانَ العزاء ولي الْعَهْد بعد أَمِينالله وَالْملك وقف بَين هذَيْن
فصرت لما نأت عني وُجُوههمَاكالصقر أصبح مقصوص الجناحين
أستودع الله من نَفسِي فداؤهماومليا الْعُمر فِي الدُّنْيَا عزيزين
تأميل هذَيْن نقد ناجز وَأرىتأميل غَيرهمَا كَالدّين بِالدّينِ
أعد مَا حُزْته من حسن رأيهماملكا أضاهى بِهِ ملك العراقين
وَحكى ابْن حَيَّان أَن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن حدير عَم الْحَاجِب مُوسَى هَذَا وَهُوَ الْمَعْرُوف بالزاهد كَانَ مِمَّن يكثر مجالسة الْأَمِير عبد الله ويصل مؤانسته وَكَانَ حَدثا ظريف الْمُشَاهدَة مليح الْعبارَة إخبارياً ممتعاً حفظَة لأخبار دولة موَالِيه بني أُميَّة مفتناً مفوهاً بليغاً يقْرض أبياتاً من الشّعْر حَسَنَة بديهة وروية قَالَ فَشهد مجْلِس مذاكرة الْأَمِير عبد الله يَوْمًا وَهُوَ حافل بِأَهْل الْأَدَب والمعرفة وَقد أفاضوا فِيمَا كَانُوا يفيضون فِيهِ من أَبْوَاب المذاكرة حَتَّى مر ذكر الشيب وذمه وَكَانَ الْأَمِير عبد الله شَدِيد التكره لَهُ فَقَالَ لجلسائه أَي شَيْء تروونه فِي ذمّ الشيب أبلغ فَلم يحضر أحدهم شَيْء إِلَّا مُوسَى بن مُحَمَّد هَذَا فَقَالَ أحسن مَا قيل فِيهِ عِنْدِي قَول الأول
أَقُول لضيف الشيب إِذْ حل مفرقينصيبك منى جفوة وقطوب
حرَام علينا أَن تنالك عندنَاكَرَامَة بر أَو يمسك طيب
فاستحسنهما الْأَمِير وَقَالَ لَهُ اكتبهما يَا مُوسَى وزد فيهمَا إِن كَانَت فيهمَا عنْدك زِيَادَة فَقَالَ لَا وَالله يَا سَيِّدي مَا عِنْدِي فيهمَا مزِيد وتبطأ الوصيف بإحضار الدرج والدواة لمُوسَى بن مُحَمَّد ومُوسَى مطرق أَن يَتَأَتَّى لَهُ القَوْل فِي الزِّيَادَة الَّتِي استمطرها مِنْهُ الْأَمِير فَقَالَ قد جَاءَنِي يَا سَيِّدي بسعدك بعض الَّذِي أردته واندفع فوصل الْبَيْتَيْنِ بقوله
فياشر ضيف حل بِي وحلولهيُخْبِرنِي أَن الْمَمَات قريب
وَأَن جديدي كل يَوْم إِلَى بلَىوَأَنِّي من ثوب الشَّبَاب سليب
فَمَا طيب عَيْش الْمَرْء إِلَّا شبابهوَلَيْسَ إِذا مَا بَان عَنهُ يطيب
سأقريك يَا ضيف المشيب قرى القلىفمالك عِنْدِي فِي سواهُ نصيب
وأبكى على مَا قد مضى من شبيبتيبكاء محب قد جفاه حبيب
مضى مُسلما لهفي عَلَيْهِ مدى المدىفَلَيْسَ إِلَى يَوْم التناد يؤوب
فسر الْأَمِير عبد الله بِمَا أَتَى بِهِ وَأثْنى على قريحته
وَأنْشد لَهُ أَبُو عَامر السالمي فِي كتاب حلية اللِّسَان وبغية الْإِنْسَان فِي التشبيهات من تأليفه
لَيْت شعري كَيفَ يفرى لحظهمن شغَاف الْقلب باللحظ الْأكل
طرفه سَاج وَفِيه مرضكم صَحِيح قد رَمَاه فَقتل
من مجيري من رشاً ألحاظهإِنَّمَا تذكرني وَقع الأسل
وقرأت فِي تَارِيخ الْحميدِي أَن صُهَيْب بن منيع وَكَانَ قَاضِيا بإشبيلية كَانَ نقش خَاتمه
يَا عليماً كل عيبكن رَفِيقًا بصهيب
وَأَنه كَانَ يشرب النَّبِيذ لَعَلَّه كَانَ يذهب مَذْهَب أهل الْعرَاق فَشرب مرّة عِنْد الْحَاجِب مُوسَى بن حدير وَكَانَ من عُظَمَاء الدولة الأموية فَلَمَّا غفل أَمر باختلاس خَاتمه وأحضر نقاشاً فنقش تَحت الْبَيْت الْمَذْكُور
واستر الْعَيْب عَلَيْهِإِن فِيهِ كل عيب
ورد الْخَاتم إِلَيْهِ وَختم القَاضِي بِهِ زَمَانا حَتَّى فطن لَهُ
أَحْمد بن عبد الْملك بن شَهِيد الْوَزير أَبُو عمر
هُوَ أَحْمد بن عبد الْملك بن عمر بن مُحَمَّد بن شَهِيد بن عِيسَى بن شَهِيد بن الوضاح الْأَشْجَعِيّ
وَقَالَ الرَّازِيّ إِن جدهم مولى مُعَاوِيَة بن مَرْوَان بن الحكم وَكَانَ الوضاح مَعَ الضَّحَّاك بن قيس يَوْم مرج راهط وشهيد بن عِيسَى هُوَ الدَّاخِل إِلَى الأندلس فِي أَيَّام عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة وَتصرف بنوه للخلفاء فِي الخطط السّنيَّة من الْإِمَارَة والحجابة والوزارة وَالْكِتَابَة إِلَى انْقِرَاض الدولة الأموية بالأندلس
وَتصرف أَحْمد هَذَا للناصر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد فِي ولَايَة الكور والوزارة وقود الصوائف وغزا البشكنس وَهُوَ أول من سمى ب ذِي الوزارتين وَكَانَ من أهل الْأَدَب البارع حكى الْحميدِي عَن أبي مُحَمَّد بن حزم بِسَنَد ذكره أَن أَحْمد بن عبد الْملك هَذَا زار عبد الْملك بن جهور الْوَزير وَكَانَا جَمِيعًا يخدمان النَّاصِر عبد الرَّحْمَن فوافقه محجوباً وَلم يُمكنهُ الِاجْتِمَاع بِهِ فَكتب إِلَيْهِ
أَتَيْنَاك لَا عَن حَاجَة عرضت لناإِلَيْك وَلَا قلب إِلَيْك مشوق
ولكننا زرنا بِضعْف عقولناحمارا تولى برنا بعقوق
فَأَجَابَهُ ابْن جهور بقوله
حجبناك لما زرتنا غير تائقبقلب عَدو فِي ثِيَاب صديق
وَمَا كَانَ بيطار الشآم بِموضعيُبَاشر فِيهِ برنا بخليق
وَذكرت بقول ابْن شَهِيد قَول عبد الْملك بن سعيد الْمرَادِي الخازن
مَا حمدناك إِذْ وقفنا ببابكللَّذي كَانَ من طَوِيل حجابك
بل ذممنا الزَّمَان فِيك وَقُلْنَاأبعد الله كل دهر أَتَى بك
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع