تجاوز إلى المحتوى

من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

الْمِائَة الثَّانِيَة (٢)

الصفحة ١ من ٢

وَلم ينشد الْبَيْت الْأَخير

وَقَالَ أَبُو الخطار أَيْضا يُخَاطب الصميل بن حَاتِم الْكلابِي رَئِيس المضرية وَرَأس المتعصبين مَعهَا على اليمانية فِي ولَايَة يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الفِهري

إِن ابْن بكر كفاني كل معضلةوَحط عَن غاربي مَا كَانَ يُؤْذِينِي
للشاعر الحُسام بن ضِرار الكلبي، اقرأ القصيدة
إِذا أتخذت صديقا أَو هَمَمْت بِهِفأعمد لذِي حسب إِن شِئْت أَو دين
للشاعر الحُسام بن ضِرار الكلبي، اقرأ القصيدة
مَا يقدر الله فِي مَالِي وَفِي وَلَديلَا بُد يدركني لَو كنت بالصين
للشاعر الحُسام بن ضِرار الكلبي، اقرأ القصيدة

وَأنْشد لَهُ الْحميدِي

فليت ابْن حواس يخبر أننيسعيت بِهِ سعى امْرِئ غير غافل
قتلت بِهِ تسعين تحسب أَنهمجُذُوع نخيل صرعت بالمسايل
للشاعر الحُسام بن ضِرار الكلبي، اقرأ القصيدة
وَلَو كَانَت الْمَوْتَى تبَاع أشتريتهبكفي وَمَا أستثنيت مِنْهَا أناملي

وَحكى أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن أبي سعيد عبد الرَّحْمَن بن عبيد القيرواني الْمَعْرُوف بالوكيل فِي الْكتاب المعرب عَن أَخْبَار الْمغرب من تأليفه أَن عُبَيْدَة بن عبد الرَّحْمَن لما قدم القيروان أَخذ عُمَّال بشر بن صَفْوَان وَأَصْحَابه فحبسهم وأغرمهم وتحامل عَلَيْهِم وَكَانَ فيهم أَبُو الخطار فَصنعَ هَذِه الأبيات وَبعث بهَا إِلَى الأبرش الْكَلْبِيّ فَدخل بهَا على هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان فأنشدها فَغَضب هِشَام وَكَانَ ذَلِك سَبَب عزل عُبَيْدَة عَن إفريقية قَالَ أَبُو عَليّ وَهَذَا الشّعْر مَشْهُور بالمشرق كشهرته بالمغرب ذكره صَاحب كتاب الْخِصَال وَجَاء بِهِ بعض المؤلفين فِي أختياره وأتى بِهِ أَبُو الْحسن الْمَدَائِنِي وَقَالَ لما أنْشدهُ سعيد بن الْوَلِيد الأبرش الْكَلْبِيّ هِشَام بن عبد الْملك غضب وَشتم عُبَيْدَة وَقَالَ قبح الله ابْن النَّصْرَانِيَّة وعزله

الصميل بن حَاتِم بن شمر بن ذِي الجوشن الْكلابِي الضبابِي أَبُو جوشن

كَانَ جده شمر من أَشْرَاف عرب الْكُوفَة وَهُوَ أحد قتلة الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ وَالَّذِي قدم بِرَأْسِهِ على يزِيد بن مُعَاوِيَة وَقتل الْمُخْتَار بعد ذَلِك حِين قَامَ ثائراً بقتلة الْحُسَيْن جمَاعَة مِنْهُم فهرب شمر بولده وَعِيَاله وَلحق بِالشَّام فَأَقَامَ بهَا فِي عز ومنعة

وَقد قيل إِن الْمُخْتَار قتل شمراً وفر وَلَده إِلَى أَن خرج كُلْثُوم بن عِيَاض الْقشيرِي غازياً إِلَى الْمغرب فَكَانَ الصميل مِمَّن ضرب عَلَيْهِ الْبَعْث فِي أَشْرَاف أهل الشَّام وَدخل الأندلس فِي طَاعَة بلج بن بشر فل أَصْحَاب كُلْثُوم

وَكَانَ شجاعاً نجداً جواداً كَرِيمًا وَهُوَ الَّذِي قَامَ بِأَمْر المضرية فِي الأندلس عِنْدَمَا أظهر أَبُو الخطار الحسام بن ضرار الْكَلْبِيّ العصبية لليمانية إِلَّا أَنه كَانَ رجلا أُمِّيا لَا يقْرَأ وَلَا يكْتب وَكَانَت لَهُ فِي قلب الدول وتدبير الحروب أَخْبَار مَشْهُورَة

وَحكى أَبُو بكر بن الْقُوطِيَّة فِي تَارِيخه أَنه مر بمعلم يَتْلُو ﴿وَتلك الْأَيَّام نداولها بَين النَّاس﴾ فَوقف يتفهم وَكَانَ أُمِّيا لَا يقْرَأ ونادى الْمعلم يَا هَناه كَذَا نزلت هَذِه الْآيَة قَالَ نعم قَالَ فَأرى وَالله أَن سيشركنا فِي هَذَا الْأَمر العبيد والأراذل والسفلة

وَغلب على أَمر يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الفِهري فِي ولَايَته وَكَانَ مَعَه فِي حربه لعبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بعد أَن ولاه مَدِينَة سرفسطة ثمَّ طليطلة وَهُوَ الْقَائِل عِنْدَمَا أغار الطائيون على دَاره بشقندة يَوْم المصارة عِنْد أنهزام الفِهري وأستخلاف عبد الرَّحْمَن

أَلا إِن مَالِي عِنْد طي وَدِيعَةوَلَا بُد يَوْمًا أَن ترد الودائع
سلوا يمناً عَن فعل رُمْحِي ومنصليفَإِن سكتوا أثنت على الوقائع

أنشدهما أَبُو بكر الرَّازِيّ فِي تَارِيخه

وَتُوفِّي الصميل فِي سجن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة سنة أثنتين وَأَرْبَعين وَمِائَة

الْأَغْلَب بن سَالم بن عقال بن خفاجة التَّمِيمِي أَبُو جَعْفَر

كَانَ مِمَّن سعى فِي الْقيام بدعوة بني الْعَبَّاس مَعَ أبي مُسلم وَحَارب مَعَه عبد الله بن عَليّ وَكَانَ مَعَ أبي جَعْفَر الْمَنْصُور فِي حِصَار ابْن هُبَيْرَة

وَفِي قتل أبي مُسلم وَيُقَال إِنَّه الَّذِي ضربه فأطار يَده ثمَّ تولى حز رَأسه وَوَجهه أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور مَعَ مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بن عقبَة الْخُزَاعِيّ إِلَى قتال البربر وَهُوَ أول قدومه إِلَى إفريقية وَكَانَ عَامل مصر وَذَلِكَ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة فَخرج فِي أَرْبَعِينَ ألفا عَلَيْهِم مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ قائدا من تَحت يَد ابْن الْأَشْعَث مِنْهُم ثَلَاثُونَ ألفا من خُرَاسَان وَعشرَة آلَاف من الشَّام وَقيل أَلفَانِ فَقَط من الشَّام وَقَالَ الْمَنْصُور إِن حدث بِهِ حدث كَانَ الْأَغْلَب أَمِيرهمْ بعده فولى طبنة إِلَى أَن خرج ابْن الْأَشْعَث من القيروان فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَكَانَ قد بنى سور القيروان فَبعث أَبُو جَعْفَر إِلَى الْأَغْلَب عَهده بِولَايَة القيروان فأستقامت لَهُ الْأُمُور ثمَّ أضطربت بعقب ذَلِك لخُرُوج أبي قُرَّة الْبَرْبَرِي عَلَيْهِ وأشتغاله بحربه وَخرج الْحسن

ابْن حَرْب الْكِنْدِيّ عَلَيْهِ وخاطب القواد مضرياً فلحق بِهِ مِنْهُم جمَاعَة وَهُوَ بتونس فَأقبل إِلَى القيروان فَدَخلَهَا وَبلغ الْخَبَر الْأَغْلَب فَأقبل فِي عدَّة يسيرَة مِمَّن أطاعه وَكتب إِلَى الْحسن

أَلا من مبلغ عني مقَالايسير بِهِ إِلَى الْحسن بن حَرْب
فَإِن الْبَغي أبعده وبالعَلَيْك وقربه لَك شَرّ قرب
فَإِن لم تدعني لتنال سلماوعفوي فأدن من طعني وضربي

فقصد الْحسن الْأَغْلَب فأقتتلوا قتالا شَدِيدا أنهزم الْحسن عَنهُ وكر رَاجعا إِلَى تونس وَدخل الْأَغْلَب القيروان ثمَّ زحف الْحسن إِلَيْهِ ثَانِيَة وَخرج الْأَغْلَب من بَاب أَصْرَم فتواقف الْفَرِيقَانِ فبرز الْأَغْلَب وَقَالَ

أغدو إِلَى الله بِأَمْر يرضاهلَا خير فِي
إِن يهوني الْمَوْت فَإِنِّي أهواهكل مرئ يلقى يَوْمًا

ثمَّ شدّ على الميمنة فِي أَصْحَابه فكشفها وأنصرف إِلَى موقفه وَهُوَ يَقُول

أضْرب فِي الْقَوْم ومثلي يضْربفَإِن يكن حَربًا فَإِنِّي الْأَغْلَب

(لَا أجزع الْيَوْم وَلَا أكذب ...)

ثمَّ شدّ على الميسرة فَفعل مثل فعله فِي الميمنة وأنصرف وَهُوَ يَقُول

لم يبْق إِلَّا الْقلب أَو أَمُوتإِن تحم لي الْحَرْب فقد حميت

(وَإِن توليت فَمَا بقيت)

ثمَّ حمل على الْقلب فَلم يثن حَده حَتَّى قتل بِسَهْم رمى بِهِ وَذَلِكَ فِي شعْبَان سنة خمس وَمِائَة

وَبلغ الْمَنْصُور مَوته فَقَالَ إِن سَيفي بالمغرب قد أنقطع فَإِن دفع الله عَن الْمغرب برِيح دولتنا وَإِلَّا فَلَا مغرب وَقَالَ الحكم بن ثَابت السَّعْدِيّ من ولد سَلامَة بن جندل يرثى الْأَغْلَب

لقد أفسد الْمَوْت الْحَيَاة بأغلبغَدَاة غَدا للْمَوْت فِي الْحَرْب معلما
تبدت لَهُ أم المنايا فأقصدتفَتى حِين يلقى الْمَوْت فِي الْحَرْب صمما
أَخا غزوات مَا تزَال جيادهتصبح عَنهُ غَارة حَيْثُ يمما
أَتَتْهُ المنايا فِي القنا فاختر مِنْهُوغادرنه فِي ملتقى الْخَيل مُسلما
كَأَن على أثوابه من دمائهعبيطاً وبالخدين والنحر عِنْدَمَا
فَبَاتَ شَهِيدا نَالَ أكْرم ميتَةوَلم يبغ عمرا أَن يطول ويسقما

الْحسن بن حَرْب الْكِنْدِيّ

كَانَ بتونس فَقَامَ على الْأَغْلَب بن سَالم حَسْبَمَا تقدم خَبره وَخَالفهُ وَسَار إِلَى القيروان فَلم يَدْفَعهُ أحد عَنْهَا حَتَّى دَخلهَا وَبلغ أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور تنازعهما فَكتب إِلَى الْحسن بن حَرْب يحضه على الطَّاعَة وَكَانَ من كبار القواد وأبطال الفرسان بإفريقية وَهُوَ الْقَائِل يُجيب الْأَغْلَب عَن أبياته الْمَذْكُورَة قبل

أَلا قولا لأغلب غير سرمغلغلة عَن الْحسن بن حَرْب
بِأَن الْمَوْت بَيْنكُم وبينيوكأس الْمَوْت أكره كل شرب
رويدكم فيومكم ويوميوَإِن بعدا مصيرهما لقرب

ثمَّ تقالا بعد ذَلِك فَقتل الْأَغْلَب وَصَاح صائح مَاتَ الْأَمِير وَكَانَ سَالم بن سوَادَة التَّمِيمِي فِي الميمنة وَهُوَ ابْن عَم االأغلب فَقَالَ لَا أنظر إِلَى الدُّنْيَا بعد الْيَوْم وَوَقع فِي عَسْكَر الْحسن الصياح مَاتَ الْأَمِير فَظن أَن الْحسن هُوَ الْمَقْتُول فَوَلوا منهزمين وركبهم سَالم بن سوَادَة والمخارق بن غفار الطَّائِي بِالسَّيْفِ فَقتل من أَصْحَاب الْحسن مقتلة عَظِيمَة وأتبع هُوَ فَقتل بتونس وَيُقَال إِنَّه أَتَوا بِهِ مقتولا إِلَى القيروان فصلبه الْمخَارِق يَوْم السبت آخر يَوْم من شعْبَان سنة خمسين وَمِائَة

يزِيد بن حَاتِم بن قبيصَة بن الْمُهلب بن أبي صفرَة الْأَزْدِيّ الْعَتكِي أَبُو خَالِد

ولي إفريقية فِي خلَافَة أبي جَعْفَر الْمَنْصُور فأصلحها ورتب أَمر القيروان

وجدد أَمر الْمَسْجِد الْجَامِع وَكَانَ غَايَة فِي الْجُود ممدحاً كثير الشّبَه بجده الْمُهلب فِي حروبه ودهائه وَكَرمه وسخائه خَاصّا يأبي جَعْفَر الْمَنْصُور وَكَانَ لاي يحجب عَنهُ وَولي ولايات كَثِيرَة قبل قدومه إِلَى الْمغرب مِنْهَا أرمينية والسند ومصر وأذربيجان وَغير ذَلِك

وَقدم إفريقية من مصر وَكَانَ والياً عَلَيْهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة إِلَى سنة أثنتين وَخمسين وَحكى عَنهُ أَنه قَالَ لما ولاني أَبُو جَعْفَر دخلت عَلَيْهِ فَقَالَ لي يَا أَبَا خَالِد بَادر النّيل قبل خُرُوج الرَّايَات الصفر وَأَصْحَاب الدَّوَابّ البتر

ثمَّ استقدمه بعد أَن قتل عمر بن حَفْص المهلبي فولاه إفريقية وَالْمغْرب وشيعه إِلَى فلسطين فحسده الْأُمَرَاء والرؤساء وَكَانَ الْمَنْصُور يَقُول مَا أَخْطَأت فِي شَيْء من تدبيري إِلَّا فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء تشييع يزِيد بن حَاتِم أَرَأَيْت لَو نكث أَكَانَ يحسن بِي أَن أرجع أَو كَانَ يحسن بِي أَن ألقِي الْجَيْش بنفسي وَيَوْم الراوندية وُقُوفِي على بَاب الذَّهَب أَرَأَيْت لَو أَن رجلا رماني بِسَهْم أَلَيْسَ دمى كَانَ يذهب ضيَاعًا وقتلى أَبَا مُسلم وَأَنا فِي الْخرق وَمَعَهُ أهل خُرَاسَان ثَلَاثُونَ ألفا يعبدونه من دون الله

وَفِي يزِيد هَذَا يَقُول ربيعَة بن ثَابت الرقى من بني أَسد وَقد وَفد عَلَيْهِ أبياته السائرة فِي النَّاس إِلَى الْيَوْم

لشتان مَا بَين اليزيدين فِي الندىيزِيد سليم والأغر بن حَاتِم
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة
يزِيد سليم سَالم المَال والفتىأَخُو الأزد للأموال غير مسالم
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة
فهم الْفَتى الْأَزْدِيّ إِتْلَاف مَا لَهُوهم الْفَتى الْقَيْسِي جمع الدَّرَاهِم
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة
فَلَا يحْسب التمتام أَنِّي هجوتهولكنني فضلت أهل المكارم
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة

يُرِيد بالتمتام وَهُوَ المتردد فِي التَّاء يزِيد بن أسيد السلمى سَمَّاهُ الْمبرد وَهِي من قصيدة حَسَنَة يَقُول فِيهَا

أَبَا خَالِد أَنْت المنوه باسمهإِذا نزلت بِالنَّاسِ إِحْدَى العظائم
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة
كفيت بني الْعَبَّاس كل عَظِيمَةوَكنت عَن الْإِسْلَام خير مُزَاحم
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة

وَيُقَال إِن ربيعَة لما مدحه بِهَذِهِ القصيدة استبطأ بره وصلته فَقَالَ

أَرَانِي وَلَا كفران لله رَاجعا لَا بخفى حنين من يزِيد بن حَاتِم

فَبلغ ذَلِك يزِيد فَدَعَا بِهِ وَقَالَ أنزعوا خفيه فَنَزَعَا وَهُوَ خَائِف من عُقُوبَته على ذكره خَفِي حنين فملأهما لَهُ دَرَاهِم ودنانير وَكَانَا كبيرين كأخفاف الْجند ثمَّ وَصله بعد ذَلِك بصلات جزيلة وَهَذِه الْقِصَّة شَبيهَة بِقصَّة أبي الْعَتَاهِيَة مَعَ عمر بن الْعَلَاء حِين أمتدحه بقصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا

إِنِّي أمنت من الزَّمَان وريبهلما علقت من الْأَمِير حِبَالًا
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «يا صاح قد عظم البلاء وطالا»
لَو يَسْتَطِيع النَّاس من إجلالهلحذوا لَهُ حر الخدود نعالا
مَا كَانَ هَذَا الْجُود حَتَّى كنت يَاعمر وَلَو يَوْمًا تَزُول لزالا
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «يا صاح قد عظم البلاء وطالا»
إِن المطايا تشتكيك لِأَنَّهَاقطعت إِلَيْك سباسباً ورمالا
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «يا صاح قد عظم البلاء وطالا»
فَإِذا وردن بِنَا وردن مخفةوَإِذا صدرن بِنَا صدرن ثقالا

فَتَأَخر عَنهُ بره قَلِيلا فَكتب إِلَيْهِ يستبطئه

أَصَابَت علينا جودك الْعين يَا عمروَعز لما نبغي التمائم والنشر
سنرقيك بالأشعار حَتَّى تملهافَإِن لم تفق مِنْهَا رقيناك بالسور
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «أصابت علينا جودك العين يا عمر»

وَقَالَ أَيْضا

يَا ابْن الْعَلَاء وَيَا ابْن القرم مرداسإِنِّي لأطريك فِي صحبي وجلاسي
أثني عَلَيْك ولي حَال تكذبنيفِيمَا أَقُول فأستحيي من النَّاس
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «يا ابن العلاء ويا ابن القرم مرداس»
حَتَّى إِذا قيل مَا أَعْطَاك من صفدطأطأت من سوء حَالي عِنْدهَا رَأْسِي
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «يا ابن العلاء ويا ابن القرم مرداس»

فَأمر حَاجِبه أَن يدْفع إِلَيْهِ المَال وَقَالَ لَا تدخله على فَإِنِّي أستحي مِنْهُ وروى أَنه وَصله عَلَيْهَا بسبعين ألف دِرْهَم فحسدته الشُّعَرَاء وَقَالُوا لنا بِبَاب

الْأَمِير أَعْوَام نخدم الآمال مَا وصلنا إِلَى بعض هَذَا فأتصل ذَلِك بِهِ فَأمر بإحضارهم وَقَالَ قد بَلغنِي الَّذِي قُلْتُمْ وَإِن أحدكُم يأتى فيمدحني بالقصيدة يشبب فِيهَا فَلَا يصل إِلَى الْمَدْح حَتَّى تذْهب لَذَّة حلاوته ورائق طلاوته وَإِن أَبَا الْعَتَاهِيَة أَتَى فشبب بِأَبْيَات يسيرَة ثمَّ قَالَ إِن المطايا تشتكيك وَأنْشد الأبيات

وَمن شعر يزِيد بن حَاتِم

مَا يألف الدِّرْهَم الْمَضْرُوب خرقتناإِلَّا لماماً قَلِيلا ثمَّ ينْطَلق
يمر مرا عَلَيْهَا وَهِي تلفظهإِنِّي امْرُؤ لم يحالف خرقتي الْوَرق

وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة سبعين وَمِائَة

الْفضل بن روح بن حَاتِم بن قبيصَة بن الْمُهلب

ولاه الرشيد إفريقية فَقدم على القيروان فِي الْمحرم سنة سبع وَسبعين وَمِائَة وَيُقَال إِنَّه لم يل إفريقية أجمل مِنْهُ وَمن أبي الْعَبَّاس عبد الله بن إِبْرَاهِيم ابْن الْأَغْلَب

وأستعمل على تونس الْمُغيرَة بن بشر بن روح ابْن أَخِيه وَكَانَت تونس نظيرة القيروان حَتَّى إِن أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور كَانَ يَقُول مَا فعلت إِحْدَى القيروانين يعْنى تونس

وَكَانَ الْمُغيرَة غراً لَا تجربة لَهُ بالأمور وَلَا معرفَة بتصاريفها فأستخف بالجند وَسَار فيهم بِمَا أنكروه فَكَتَبُوا إِلَى الْفضل بذلك فَلم يعزله عَنْهُم فقدموا فِي قصَّة طَوِيلَة عبد الله بن الْجَارُود الْعَبْدي وأخرجوا الْمُغيرَة

وَكتب ابْن الْجَارُود إِلَى الْفضل إِلَى الْأَمِير الْفضل بن روح من عبد الله ابْن الْجَارُود أما بعد فَإنَّا لم نخرج الْمُغيرَة إِخْرَاج خلاف عَن الطَّاعَة وَلَكِن لأحداث فِيهَا فَسَاد الدولة فول علينا من نرضاه وَإِلَّا نَظرنَا لأنفسنا وواسنا بالأسلاف كَمَا كَانَت الْوُلَاة تصنع بِنَا قبلك وَإِلَّا فَلَا طَاعَة لَك علينا وَكتب فِي أَسْفَل الْكتاب

أَلا من مبلغ الْفضل بن روحوَصدق القَوْل زين للرِّجَال
بأنك حِين وليت ابْن بشرعلينا غير مَحْمُود الفعال
فول سواهُ أَو كن رهن حَرْبتغص بهَا على المَاء الزلَال
وَإِن لم تُعْطِنَا الأسلاف طَوْعًاأجبْت لَهَا بكره بالعوالي

فَأجَاب الْفضل عَن ذَلِك يرميهم بِالْخِلَافِ ويوئسهم من الأسلاف وَكتب فِي آخر كِتَابه

أَتَانِي عَنْك مَا ستنال مِنْهُوبالاً إِن عصيت على العقال
فَإِن ترجع تنَلْ سلما وَأمناوَإِن تجمح فلست بمستقال
وَإِن لمن أطَاع عَلَيْك فضلاكفضل يَد الْيَمين على الشمَال
وَلست بمدرك الأسلاف حَتَّىتناولهن قسراً بالعوالي

ثمَّ بعث عبد الله بن يزِيد المهلبي والياً وَضم إِلَيْهِ كثيرا من أَصْحَابه فَأخْرج ابْن الْجَارُود جمَاعَة يختبرون مَا قدمُوا لَهُ ونهاهم عَن الْحَرْب فلقوهم بسبخة تونس فَقتل عبد الله فِي خبر يطول ذكره وَأسر القواد الَّذين مَعَه وَأدّى ذَلِك إِلَى محاربة الْفضل بالقيروان فغلب عَلَيْهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسبعين

وَمِائَة وسير فِي أهل بَيته ثمَّ أسترجع من طَرِيقه وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى قابس فحبس مَعَ رجلَيْنِ من أَصْحَابه ثمَّ دخل عَلَيْهِ الْجند فَقَتَلُوهُ فِي محبسه وَمن شعر الْفضل

ومارست هَذَا الدَّهْر خمسين حجَّةوَنصفا أَرْجَى قَابلا بعد قَابل
فَلَا أَنا فِي الدُّنْيَا بلغت جسيمهاوَلَا فِي الَّذِي أَهْوى كدحت بطائل
وَقد أشرعت فِينَا المنايا أكفهاوأيقنت أَنِّي رهن موت معاجل

سعيد بن يزِيد بن حَاتِم المهلبي

لما عظم على الْفضل بن روح أَمر ابْن الْجَارُود وَخُرُوجه عَلَيْهِ بتونس وزحفه إِلَيْهِ جمع أهل بَيته وَقَالَ مَا ترَوْنَ فِي هَذَا الْأَمر الَّذِي لَا يخصني دونكم فكثرت الآراء فَقَالَ ابْن عَمه سعيد أطعنى الْيَوْم وأعصني فِيمَا يسْتَأْنف سد أَبْوَاب الْمَدِينَة كلهَا إِلَّا بَابا وَاحِدًا وندخل مَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْحصار سنة فوَاللَّه لكَأَنِّي أنظر إِن لم تفعل ذَلِك قد دخل عَلَيْك من آمنها عنْدك وَقَالَ فِي ذَلِك يُخَاطب الْفضل

أرى الْحَرْب قد مدت إِلَيْنَا بساقهاوقلبك يقظان شَبيه بنائم
فَخذ لنهود الْحَرْب أهبة يَوْمهَاوشمر لَهَا الأذيال قبل التنادم
فَإِن كنت تحمى الغرب فأشدد لَهَا القوىتنَلْ ظفراً أَو تلق موت الأكارم
فَلَيْسَ يُرِيد الْقَوْم إِلَّا نفوسناأَو النَّفْي عَنْهَا يَا ابْن روح بن حَاتِم

وَقَالَ أَيْضا

أَلا قل لفضل إِنَّنِي لَك نَاصحفَلَا تسمعن مِمَّا يُشِير ابْن وَاقد
فَإنَّك إِن تسمع لأقواله تعدإِلَى أَسد فِي كبة الْخَيل لَا بُد
ستذكر قولي حِين لَيْسَ بِنَافِعإِذا شقَّتْ الأرماح نحر القلائد

فخالفه الْفضل فَكَانَ مَا تقدم من أمره

أَخُوهُ عبد الله بن يزِيد بن حَاتِم

كَانَ مَعَ ابْن عَمه الْفضل بن روح بن حَاتِم فِي حروبه بإفريقية ثمَّ قرف عِنْده بممالأة عدوه الْخَارِج عَلَيْهِ ابْن الْجَارُود الْمَعْرُوف بعبدوية فنغل صدر الْفضل عَلَيْهِ حَتَّى كتب إِلَيْهِ

أرى ألسن الحساد فِيك كَأَنَّهَاسِهَام تهاوى من قسي نصال
يَقُولُونَ قد كاتبت عبدوي فِي الَّتِيإِذا نالها أولتك شَرّ وبال
وَقَالُوا وعدت الْقَوْم عِنْد لقائهمرُجُوعا عَن الهيجا بِغَيْر قتال
وَلَيْسَ الَّذِي مناك عبدوي كَائِنافَدَعْهُ وَلَا تركن لقَوْل ضلال
أَلا إِنَّنِي لم أمس فِيك مُصدقالأقوالهم والصدق خير مقَال

فَلَمَّا وَردت الأبيات على عبد الله علم أَنه أَتَّهِمهُ فَأَجَابَهُ بقوله

لعمرك لَوْلَا مَا أتهمت لما أَتَتقوارض أبداهن شَرّ مقَال
أَظن ابْن روح أنني كنت قَاطعايمينى الَّتِي أسطو بهَا بشمالي
وهبني تناولت الَّتِي كنت خفتهافَكيف أعتذاري فِيك بعد فعالي
فَلَا تحسبني مُسلما إِن لقيتهملأسيافهم ظَهْري بِغَيْر قتال

فَقَالَ الْفضل عِنْد قِرَاءَة جَوَابه لَو كَانَ حسادنا يتركون الْبَغي على حَال لتركوه على مثل حَالنَا هَذِه ثمَّ أخرجه إِلَى قتال عبدويه بن الْجَارُود فَهَزَمَهُ عبد الله بن يزِيد ثمَّ عاوده الحدب فَهَزَمَهُ عبدويه وأنصرف عبد الله إِلَى

القيروان مفلولاً فَكَانَ مَعَ ابْن عَمه الْفضل إِلَى أَن تكلب عَلَيْهِ ابْن الْجَارُود ثمَّ قَتله بعد أَن أسترجعه من طَرِيقه وَأطلق عبد الله بن يزِيد وَأمره وأخاه الْمُهلب بن يزِيد وَنصر بن حبيب وجماعتهم بالتجهز وَالْخُرُوج من إفريقية فَخَرجُوا إِلَى الْمشرق

سُلَيْمَان بن حميد الغافقي أَبُو دَاوُود

فَارس الْعَرَب قاطبة بالمغرب فِي عصره وَأحسن النَّاس لِسَانا وأبلغهم إِلَى معرفَة بأيام الْعَرَب وأخبارها وَرِوَايَة لوقائعها وَأَشْعَارهَا مَعَ دعابة كَانَت فِيهِ وعبث لَا يَدعه حملت عَنهُ فِي ذَلِك نَوَادِر مستطرفة وحكايات مستملحة

وخافه عبد الرَّحْمَن بن حبيب بن أبي عُبَيْدَة بن عقبَة بن نَافِع الفِهري فسجنه وأخاه مُحَمَّدًا وَلم يكن بِدُونِهِ وَكَانَ مُحَمَّد وَهُوَ أكبر من سُلَيْمَان والياً على الأربس فثار على عبد الرَّحْمَن بن حبيب وسرحهما إلْيَاس بن حبيب حِين قتل أَخَاهُ عبد الرَّحْمَن وَولي إفريقية بعده وأستعان بهما فِي ذَلِك وعاش

سُلَيْمَان يزِيد بن حَاتِم المهلبي فقصدوا قسطيلية وَهُوَ الْقَائِل فِي يَوْم أبي زرجونة

وَمَا إِن صُدِدْنَا عَنْهُم خوف بأسهموحاشا لنا أَن نتقي بَأْس بربرا
وَإِنَّا إِذا مَا الْحَرْب أَسعر نارهالنلقى المنايا دارعين وحسرا
ونغدو بصبر حِين تشتجر القنافلست ترى منا على الْمَوْت أصبرا
وَلَكِن أردنَا ذل قوم تطاولواعلينا وأبدوا نخوة وتكبرا

عبد الله بن الْجَارُود الْعَبْدي وَيُقَال لَهُ عبدويه

لما غلب على القيروان وَأخرج الْفضل بن روح ثمَّ رده وأرداه بعد صيته وأستغلظ أمره وزحف إِلَيْهِ مَالك بن الْمُنْذر الْكَلْبِيّ من مَيْلَة فِي جند حمص ثائرين بِالْفَضْلِ فصرع مَالك بِسَهْم فِي تقاتلهما وَنَجَا ابْن الْجَارُود ثمَّ زحف إِلَيْهِ الْعَلَاء بن سعيد المهلبي من الزاب وَلم تكن لِابْنِ الْجَارُود بِهِ طَاقَة فصادفه قد خرج من القيروان ليلقى خَليفَة هرثمة بن أعين وَقد قدمه بَين يَدَيْهِ وَذَلِكَ مستهل صفر سنة تسع وَسبعين وَمِائَة وَكَانَ الرشيد لما بلغه خبر ابْن الْجَارُود قد وَجه إِلَيْهِ من تلطف بِهِ حَتَّى أقدمه عَلَيْهِ وَكَانَت أَيَّامه سَبْعَة أشهر وَقدم هرثمة بن أعين والياً على إفريقية

وَمن شعره عِنْد فتكه بِمُحَمد بن الْفَارِسِي وَكَانَ من أَصْحَابه ثمَّ خرج عَلَيْهِ فِي أهل خُرَاسَان وَمن أطاعه وتناهضا للحرب فمكر ابْن الْجَارُود بِهِ وَدعَاهُ إِلَى الْكَلَام وَأمر شجاعاً من فرسانه إِذا رَآهُ مَعَه أَن يفتك بِهِ فتم ذَلِك وأنهزم أَصْحَابه وَقَالَ ابْن الْجَارُود فِي ذَلِك

لقد رامني ابْن الْفَارِسِي بكيدهفَوَافَقَ أمضى مِنْهُ عزماً وأكيدا
عَشِيَّة أَدْعُوهُ ليسمع منطقيفأعجزه إصدار مَا كَانَ أوردا
فداريته حَتَّى اطْمَأَن جنانهوَكنت امْرأ مثلي أغار وأنجدا
أَشرت إِلَى ذِي نجدة فأنكفا لَهُبأسمر خطى إِذا مَال أقصدا
فَمَا زَالَ قاب الْقوس إِلَّا وعاملمن الرمْح دَامَ بَين خضنيه قد بدا
فَقل للعلاء قد أَصَابَت مُحَمَّدًامنية يَوْم فَارْتَقِبْ مثلهَا غَدا

وَهُوَ الْقَائِل أَيْضا فِي مصرع مَالك بن الْمُنْذر يُخَاطب الْعَلَاء بن سعيد عِنْدَمَا زحف إِلَيْهِ

أَفِي كل يَوْم ثَائِر قتلتهبِفضل وَمَا يَنْفَكّ للفضل ثَائِر
قضيت لنَفْسي النّذر فِي قتل مَالكوَإِنِّي لَهَا قتل الْعَلَاء لناذر
فَمَا للعلاء خيرة فِي لقائناوَلَيْسَ لَهُ فِي النَّاس إِن فر عاذر

مَالك بن الْمُنْذر الْكَلْبِيّ أَبُو عبد الله

كَانَ والياً على مَيْلَة فَدَعَاهُ جند حمص وَغَيرهم من الْعَرَب فأمروه لطلب ثأر الْفضل بن روح وأجتمع إِلَيْهِ النَّاس وألتقى هُوَ وَابْن الْجَارُود فأنهزم أَصْحَاب مَالك فترجل عَن فرسه وَشد فِي نفر من أَصْحَابه وَهُوَ يَقُول

يَا موت إِنِّي مَالك بن الْمُنْذرأهتك حَشْو الْبيض والسنور
أقتل من صابر أَو لم يصبركأنني أفعل مَا لم يقدر

فَخرج إِلَيْهِ بن الْجَارُود وَهُوَ يَقُول

إِلَى فادن مَالك بن مُنْذرأَنا الَّذِي قتلت رب الْمِنْبَر
جرعته كأس الْحمام الْأَحْمَرفأصبر ستلقاه وَإِن لم يصبر

فَقتل مَالك بِسَهْم وأنهزم أَصْحَابه

الْعَلَاء بن سعيد بن مَرْوَان المهلبي

كَانَ والياً على الزاب فَأقبل مِنْهَا لمحاربة ابْن الْجَارُود وَلما وصل إِلَى الأربس اجْتمع مَعَ أهل الشَّام وَبلغ ذَلِك ابْن الْجَارُود فَقَالَ أَفِي كل يَوْم ثَائِر قد قتلته الأبيات الرائية الْمُتَقَدّمَة وَكتب إِلَيْهِ كتابا مَعَه فجاوبه الْعَلَاء عَنهُ وَقَالَ يخاطبه

لعمرك يَا عبدوي مَا كنت تَارِكًادم الْفضل أَو يكسوني الترب ثَائِر
نذرت دمي فَأنْظر إِذا مَا لقيتنيعلى من بكأسيها تَدور الدَّوَائِر
ستعلم إِن أنشبت فِيك مخالبيإِلَى أَي قرن أسلمتك المقادر

ثمَّ أقبل الْعَلَاء فصادف ابْن الْجَارُود قد خرج إِلَى يحيى بن مُوسَى خَليفَة هرثمة بن أعين فَكَانَ الْعَلَاء يدعى أَنه الَّذِي أخرج ابْن الْجَارُود من إفريقية

إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مزين الأودي

أصل سلفه من أكشونبة وَصَارَت بهَا لعقبه رئاسة بعد افْتِرَاق الْجَمَاعَة بقرطبة إِلَى أَن غلب على آخِرهم المعتضد عباد بن مُحَمَّد صَاحب إشبيلية

وَسكن إِبْرَاهِيم هَذَا وَهُوَ وَالِد يحيى بن إِبْرَاهِيم بن مزين الْفَقِيه صَاحب تَفْسِير الْمُوَطَّأ قرطبة وَكَانَ يتعاقب مَعَ الْحجاب وَجلة الوزراء والقواد فِي أَيَّام الحكم بن هِشَام ثمَّ ولاه إِمَارَة طليطلة أعواماً مُتَّصِلَة وَكَانَ قد وَليهَا قبله جده إِبْرَاهِيم بن مزين الْكَاتِب وَابْن الفرضي يَجْعَل بني مزين موالى رَملَة بنت عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد هُوَ الْقَائِل

يأبي أَنْت من غزال مليحلَيْسَ فِيهِ لمن تَأمل لَوْلَا
رَوْضَة الْحسن فِيك تزهى وَلَكِنكل حول يبْقى ربيعك حولا

مُحَمَّد بن مقَاتل بن حَكِيم العكى

ولاه الرشيد إفريقية بعد هرثمة بن أعين وَكَانَ فِيمَا يُقَال رَضِيع

الرشيد وَكَانَ جَعْفَر بن يحيى شَدِيد الْعِنَايَة بِهِ فَقدم القيروان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة فِي رَمَضَان وَكَانَ أَبوهُ مقَاتل بن حَكِيم من كبار القائمين بالدعوة العباسية وَحضر مَعَ قَحْطَبَةَ بن شبيب حروب المروانية ثمَّ قَتله عبد الله بن عَليّ لما خلع وَادّعى الْأَمر

وَلم يلبث مُحَمَّد بن مقَاتل أَن أَضْطَرِب أمره وأختلف عَلَيْهِ جنده وَخرج عَلَيْهِ بتونس تَمام بن تَمِيم التَّمِيمِي وَكَانَ عَامله عَلَيْهَا وَهُوَ جد أبي الْعَرَب مُحَمَّد بن أَحْمد بن تَمِيم بن تَمام صَاحب طَبَقَات إفريقية فزحف إِلَى القيروان فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ فَخرج إِلَيْهِ ابْن العكي فأنهزم وَدخل تَمام القيروان فِي آخر رَمَضَان الْمَذْكُور فَأَمنهُ على دَمه وَمَاله على أَن يخرج عَنْهُم

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع