تجاوز إلى المحتوى

من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

الْمِائَة الثَّانِيَة (٢)

الصفحة ٢ من ٢

وَكَانَ إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب والياً على الزاب فَنَهَضَ مِنْهَا فِي نصْرَة مُحَمَّد بن مقَاتل وَعلم تَمام أَنه لَا طَاقَة لَهُ بِهِ فتخلى عَن القيروان وَرجع إِلَى تونس

وَدخل إِبْرَاهِيم القيروان فَبَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ صعد الْمِنْبَر فَخَطب النَّاس وأعلمهم أَن أَمِيرهمْ مُحَمَّد بن مقَاتل وَكتب إِلَيْهِ فَأقبل رَاجعا

وَأَرَادَ تَمام أَن يُحَرِّش بَينهمَا فَكتب إِلَى مُحَمَّد بن مقَاتل كتابا فِي آخِره

وَمَا كَانَ إِبْرَاهِيم من فضل طَاعَةيرد عَلَيْك الثغر لَكِن لتقتلا
فَلَو كنت ذَا علم وعقل بكيدهلما كنت مِنْهُ يَا ابْن عك لتقبلا
فمهما تشأ يمنعك مِنْهُ ابْن غَالبوَمهما يَشَأْ فِيك ابْن أغلب يفعلا

فجاوبه العكي بنقيض ذَلِك وَكتب فِي أَسْفَل كِتَابه

وَإِنِّي لأرجو إِن لقِيت ابْن أغلبغَدا فِي المنايا أَن تفل وتقتلا
تلاقى فَتى يستصحب الْمَوْت فِي الوغىويحمى بصدر الرمْح عزا مؤثلاً
كَأَنَّك قد صافحت فِي بطن كَفهمن الْبيض مَحْمُود المهزة مقصلا

وَأَقْبل تَمام ثَانِيَة فِي عَسْكَر ضخم فَخرج إِلَيْهِ إِبْرَاهِيم وَابْن العكى وَرَاءه فأنهزم تَمام عِنْد التقائهما وَعَاد ابْن العكى إِلَى القيروان وَاتبعهُ إِبْرَاهِيم إِلَى تونس فَطلب مِنْهُ الْأمان فَأَمنهُ ورحل بِهِ إِلَى القيروان وبعقب هَذَا ورد كتاب الرشيد بعزل ابْن العكى وتولية إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب

الخصيب مولى ابْن العكى

قدمه مُحَمَّد بن مقَاتل مَوْلَاهُ لِحَرْب مخلد بن مرّة الْخَارِج عَلَيْهِ قبل تَمام بن تَمِيم وَأمره على الْجَيْش الناهد صحبته فَصبح الْقَوْم آمن مَا كَانُوا

وهم خَمْسمِائَة من أهل خُرَاسَان وَالشَّام وَكَانَ الَّذِي هاج ذَلِك فلاح بن عبد الرَّحْمَن الكلَاعِي فَقتل مخلد بن مرّة أَمِيرهمْ وعدة مِمَّن كَانَ مَعَه وأنهزم أَصْحَابه إِلَى تونس وَمر الخصيب بمنزل فلاح فأحرقه وَأخذ امْرَأَته فأنطلق بهَا وَقَالَ فِي ذَلِك

لَو كنت حرا يَا فلاح صبرت ليوحميت عرسك والفتى يحمى
لَكِن هربت من القراع وَأسْلمتكَفاك حرمتهَا على الرغم
مَا النَّجْم أبعد مِنْك لَو طالبتهلتناله بيديك من سلمى

تَمام بن تَمِيم الدَّارمِيّ التَّمِيمِي أَبُو الجهم الْقَائِم على ابْن العكي الْمَذْكُور آنِفا

وَهُوَ ابْن عَم إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب قد تقدم من خَبره وشعره مَا أغْنى عَن إِعَادَته هُنَا وَفِي الْكتاب المعرب عَن أَخْبَار الْمغرب تأليف أبي على الْحسن بن أبي سعيد القيرواني أَن تَمامًا هَذَا لما سمع بحركة إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب إِلَيْهِ من الزاب فِي محاربته وَنصر ابْن العكي كتب إِلَيْهِ كتابا يستدعيه ويستعطفه وَكتب فِي أَسْفَله

أقدم إِبْرَاهِيم علما بفضلهوَحقّ لَهُ فِي الْأَمر أَن يتقدما
وَقلت لَهُ فأحكم فحكمك جَائِزعلينا فقد أَصبَحت فِينَا مقدما
ورد فِي بِلَاد الزاب مَا شِئْت قَادِرًاوَإِن شِئْت ملك الغرب خُذْهُ مُسلما

فجاوبه ابْن الْأَغْلَب بِخِلَاف ذَلِك وَكتب إِلَيْهِ فِي أَسْفَل كِتَابه

دَعَوْت إِلَى مَا لَو رضيت بِمثلِهِلما كنت يَا تَمام فِيهِ مقدما
سأجعل حكمي فِيك ضَرْبَة صارمإِذا مَا علا مِنْك المفارق صمما
ستعلم لَو قد صافحتك رماحنابكف المنايا أَيّنَا كَانَ أظلما

فَذكر عَن فلاح الكلَاعِي أَنه قَالَ كنت عِنْد تَمام يَوْم قَرَأَ كتاب إِبْرَاهِيم فَذهب لَونه ثمَّ أرتعد حَتَّى سقط الْكتاب من يَده وَكَانَ صَارِمًا شجاعاً ممدحاً وَفِيه يَقُول الْفضل بن النَّهْشَلِي يمدحه من قصيدة

أضحت ومنزلها مصر ومنزلنابالقيروان وَيَا تشواق مغترب
أَخا بني نهشل دعها فقد نزحتوأمدح قريع معد وَاحِد الْعَرَب
تَمام كَبْش بني عدنان قاطبةالدارمى الْكَرِيم الْبَيْت وَالنّسب
الْفَارِس البطل الحامي حَقِيقَتهوالناعش الرائش الفراج للكرب
تأوى إِلَيْهِ نزار حِين يدهمهاريب الزَّمَان وتخشى سطوة النوب
أعطف بَنو دارم فِي الْمجد رايتهابني المجاشع يَوْم الْفَخر والحسب

قَالَ أَبُو الْعَرَب وَذكر ولَايَة جده تَمام هَذَا إفريقية بعد مُحَمَّد بن مقَاتل العكي تَمام بن تَمِيم هَذَا هُوَ جدنا هُوَ ابْن القادم من الْمشرق قَالَ وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة بِبَغْدَاد

وَفِي الْكتاب المعرب عَن أَخْبَار الْمغرب أَن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب لما صَار الْأَمر إِلَيْهِ بعث بِهِ وبجماعة مَعَه من وُجُوه الْجند الَّذين كَانَ شَأْنهمْ الْوُثُوب

على الْأُمَرَاء إِلَى الرشيد فَأَما تَمام فَإِنَّهُ حبس إِلَى أَن مَاتَ فِي حَبسه

وَحكى أَن الرشيد وعد أَخَاهُ سَلمَة بن تَمِيم إِطْلَاقه وَبلغ ذَلِك إِبْرَاهِيم ابْن الْأَغْلَب فَكتب إِلَى عمته وَهِي بِبَغْدَاد فِي سمه فأشتهى تَمام حوتاً فَسَمتْهُ لَهُ فَمَاتَ من أكله بعد أَن ذهب بَصَره فِي المطبق قبل مَوته بِشَهْر وَعلم الرشيد بذلك فترحم عَلَيْهِ وتوجع لَهُ وَأحسن إِلَى سَلمَة أَخِيه وَصَرفه إِلَى إفريقية

إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب بن سَالم بن عقال أَبُو إِسْحَق

ولاه الرشيد إفريقية بعد مُحَمَّد بن مقَاتل العكى فأستقل بملكها وأورث سلطنها بنيه نيفاً على مائَة سنة وَكَانَ فَقِيها عَالما أديباً شَاعِرًا خَطِيبًا ذَا رأى وبأس وحزم وَمَعْرِفَة بِالْحَرْبِ ومكائدها جرىء الْجنان طَوِيل اللِّسَان حسن السِّيرَة لم يل إفريقية أحد قبله من الْأُمَرَاء أعدل فِي سيرة وَلَا أحسن لسياسة وَلَا أرْفق برعية وَلَا أضبط لأمر مِنْهُ

وَكَانَ فِي أول حَالَته كثير الطّلب للْعلم والأختلاف إِلَى اللَّيْث بن سعد الْفَقِيه وَاللَّيْث وهب لَهُ جلاجل أم ابْنه زِيَادَة الله فَخرج بهَا حَتَّى وصل الزاب وعَلى إفريقية يَوْمئِذٍ الْفضل بن روح بن حَاتِم فلقى من تعصبه وَسُوء مجاورته عَظِيما وَأقَام أَخُوهُ عبد الله بن الْأَغْلَب بِمصْر وَكَانَ ذَا نعْمَة عَظِيمَة فَلَمَّا توفّي أرتحل بنوه إِلَى إفريقية

وَولى الزاب من قبل هَارُون الرشيد وَابْن العكى على إفريقية وَقد تقدم ذكر نصرته لِابْنِ العكى إِلَى أَن صرف بإبراهيم سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة

وَتوجه إِلَى الْمشرق فَلَمَّا بلغ طرابلس دلّس لَهُ كَاتبه دَاوُود القيرواني على لِسَان الرشيد كتابا بِإِقْرَارِهِ على إفريقية وأنصرافه إِلَى عمله فتمشى ذَلِك زَمَانا وَبلغ الرشيد فَغَاظَهُ وأسجل لإِبْرَاهِيم بِولَايَة إفريقية ثَانِيَة فأشتد عِنْد ذَلِك سُلْطَانه وَعظم دون الْمُلُوك الَّذين تقدموه شَأْنه وَخرج ابْن العكى من إفريقية وأعمالها وعَلى هَذِه الْحَال لم يكاف إِبْرَاهِيم على حسن مَا أسلفه فِي جَانِبه إِلَّا بأقبح الْأَفْعَال

وَمن فَضَائِل إِبْرَاهِيم المأثورة وجلائل أنبائه المسطورة أَنه عَفا عَن دَاوُود كَاتب ابْن العكى وَأسْقط التثريب عَلَيْهِ وَقبل متابه فَأَمنهُ وأستعمله وَقد ذكرت ذَلِك فِي تأليفي المترجم ب إعتاب الْكتاب وَهُوَ الْقَائِل وَقد خلف أَهله بِمصْر فِي قَصده الزاب

مَا سرت ميلًا وَلَا جَاوَزت مرحلةإِلَّا وذكرك يثنى دائباً عنقِي
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة
وَلَا ذكرتك إِلَّا بت مرتفقاًأرعى النُّجُوم كَأَن الْمَوْت معتنقى

الْبَيْت الأول نَظِير قَول يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان فِي زوجه

إِذا سرت ميلًا أَو تغنت حمامةدعتني دواعي الشوق من أم خَالِد

وَكَانَ مُحَمَّد بن سِيرِين يَقُول هُوَ أشوق بَيت قالته الْعَرَب

وَقَالَ إِبْرَاهِيم وَهُوَ بالزاب فِي قتل ابْن الْجَارُود للفضل بن روح بن حَاتِم وَقد بلغه أَن نصر بن حبيب المهلبي أَشَارَ برد الْفضل من طَرِيقه لِأَنَّهُ خَافَ

أَن يحدث حَدثا فيقتله ابْن الْجَارُود بِسَبَبِهِ

يَا نصر قد أَصبَحت ألأم من مضىمِنْكُم وألام حَاضر مَعْلُوم
لما أَشرت برد فضل بَعْدَمَاقطع الْبِلَاد على أقب رسوم
لم ترض بالخذلان حَتَّى كدتهلَا زلت مخذولا بِغَيْر حميم
مَا كنت حِين غَدَوْت تنشر لحيةفِيهَا لقَوْمك غدرة بكريم
لَو كَانَ ناداني أجبْت دعاءهبِالْخَيْلِ أقحمها بِسَعْد تَمِيم
خيل بهَا أهْدى المنايا للعدىوَبهَا أفرج كربَة المكظوم

وَقَالَ أَيْضا فِي دُخُوله القيروان قَائِما بنصرة ابْن العكى وهرب تَمام بن تَمِيم أَمَامه

لَو كنت لاقيت تَمامًا لصال بِهِضرب يفرق بَين الرّوح والجسد
لكنه حِين شام الْمَوْت يقدمنيولي فِرَارًا وخلى لي عَن الْبَلَد
إِن يستقم نعف عَمَّا كَانَ قدمهوَإِن يعد بعْدهَا فِي غدرة نعد

ثمَّ نزل عَن الْمِنْبَر وَكتب إِلَى مُحَمَّد بن مقَاتل يستعيده إِلَى عمله وَقَالَ فِي ذَلِك

أتشكر عَنَّا مَا صنعت بربهاوردى عَلَيْهَا الثغر أم هِيَ تكفر
نفيت لَهَا التَّمام بِالسَّيْفِ عنْوَةوَلم يغنه فِي الله مَا يتمضر
فَأقبل إِلَيّ مَا كنت خلفت كَارِهًافقد ذاد سَيفي عَنْك مَا كنت تحذر

وَقَالَ أَيْضا فِي ذَلِك

ألم ترني رددت طريد عكوَقد نزحت بِهِ أَيدي الركاب
أخذت الثغر فِي سبعين مناوَقد أوفى على شرف الذّهاب
هزمت لَهُم بِعدَّتِهِمْ ألوفاًكَأَن رعيلهم قزع السَّحَاب

قَالَ إِبْرَاهِيم هَذَا لِأَنَّهُ قصد لنصرة ابْن العكى فِي سبعين فَارِسًا من أهل بَيته وخاصته إقداماً ونجدة فَقَالَ بعض شعراء إفريقية فِي ذَلِك

مَا مر يَوْم لإِبْرَاهِيم نعلمهُإِلَّا وشيمته للجود والباس

وَلما حَارب تَمامًا وَابْن العكى بالقيروان حمل على الميمنة وَهُوَ يَقُول

أطعنهم وَلَا أرى لي كفواحَتَّى أنال مَا أُرِيد عفوا

(أَو أحسون كأس المنايا حسوا ...)

ثمَّ رَجَعَ إِلَى الميسرة بعد أَن كسر الميمنة وَهُوَ يَقُول

قد علمت سعد وأبناه مُضرأَنِّي منعت عزها أَن يعتصر

(وأنني فخارها لمن فَخر ...)

ففضها ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقلب فَشد عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُول

يَا قلب قد أَبْصرت صاحبيكامَا لقيا مني فَخذ إليكا
ضربا يمور وقعه عليكاكَيفَ ترى دفعي بجانبيكا

وَحمل أَصْحَابه فَكَانَت الْهَزِيمَة على تَمام

وَله حِين وَجه بِمن كَانَ يخَاف أَمرهم من وُجُوه الْجند إِلَى الرشيد

مَا سَار كيدي إِلَى قوم وَإِن كَثُرُواإِلَّا رمى شِعْبهمْ بالحزم فأنصدعا
وَلَا أَقُول إِذا مَا الْأَمر نازلنييَا ليته كَانَ مصروفاً وَقد وَقعا
حَتَّى أجليه قهرا بمعتزمكَمَا يجلى الدجى بدر إِذا طلعا
قوما قتلت وقوماً قد نفيتهمساموا الْخلاف بِأَرْض الغرب والبدعا
كلا جزيتهم صدعاً بصدعهموكل ذِي عمل يجزى بِمَا صنعا

وَله أَيْضا وَهُوَ من جيد شعره

ألم ترني أوديت بالكيد راشداًوأتى بِأُخْرَى لِابْنِ إِدْرِيس راصد
تنَاوله عزمي على بِأَيّ دَارهبمختومة فِي طيهن المكائد
وَقد كَانَ يَرْجُو أَن يفوت مكائديكَمَا كَانَ يخشاني على الْبعد رَاشد
ثَلَاثُونَ ألفا سقتهن لقَتلهلأصلح بالغرب الَّذِي هُوَ فَاسد
فأضحى لدينا رَاشد ينتبذنهبَنَات المنايا والحسان الخرائد
فتاه أَخُو عك بمهلك رَاشدوَقد كنت فِيهِ ساهراً وَهُوَ رَاقِد

رَاشد هَذَا هُوَ مولى عِيسَى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب وَكَانَ عَاقِلا شجاعاً أيداً خرج بِإِدْرِيس بن عبد الله أخى مَوْلَاهُ عِنْد انهزامه فِي وقْعَة فخ وَقد تقدم ذكرهَا وأنغمس بِهِ فِي حَاج أهل مصر وَغير زيه وَألبسهُ مدرعة وعمامة غَلِيظَة وصيره كالغلام يَخْدمه وَإِن أمره وَنَهَاهُ أسْرع فِي ذَلِك وتخلص إِلَى إفريقية فِي خبر طَوِيل فَترك دُخُولهَا ثمَّ سَار بِهِ فِي بِلَاد البربر حَتَّى أنْتَهى إِلَى فاس وطنجة فأظهر إِدْرِيس هُنَالك أمره وَأخْبر بنسبه ودعا للبربر إِلَيْهِ فَأَجَابُوهُ وَذَلِكَ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة فِي السّنة الَّتِي توفّي فِيهَا عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة وَولى ابْنه هِشَام الرِّضَا وَفِي السّنة الثَّانِيَة من خلَافَة هَارُون الرشيد أَقَامَ بَين أظهر البربر ملكا مُطَاعًا وَبلغ الرشيد خَبره فشق عَلَيْهِ وشكا ذَلِك إِلَى يحيى بن خَالِد فَدس إِلَيْهِ من

سمه فِي غَالِيَة وَقيل فِي ذرور أستن بِهِ وَقيل فِي دلاعة قطعهَا بسكين نصفهَا مَسْمُوم وَالثَّانِي غير مَسْمُوم وَقيل فِي بطيخة وهرب هُوَ وَصَاحب لَهُ فَيُقَال إِن راشداً اتبعهما وَقد بعدا فأدركهما وَهُوَ وَحده على فرسه فَشد عَلَيْهِمَا بِسَيْفِهِ فَضرب أَحدهمَا وَفَاتَ الآخر وأنصرف رَاشد وَهلك إِدْرِيس

وَيُقَال إِن الَّذِي دس الرشيد إِلَيْهِ ليسمه هُوَ الشماخ اليمامي وَكتب لَهُ إِلَى إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب فوصل إِلَى إِدْرِيس وعرفه أَنه متطبب وَأَنه من أَوْلِيَائِهِمْ فأطمأن إِلَيْهِ وَأنس بِهِ وشكا إِلَيْهِ عِلّة فِي أَسْنَانه فَأعْطَاهُ سنوناً مسموماً وَأمره أَن يستن بِهِ عِنْد طُلُوع الْفجْر وهرب تَحت اللَّيْل فَلَمَّا طلع الْفجْر أستن إِدْرِيس بذلك السنون فَقتله وَطلب الشماخ فَلم يقدر عَلَيْهِ وَقدم

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الحلة السيراء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.