من «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)
التجديد والمجدود
قلت: وإذ قد تقدم أمر التجديد أواخر القرن الثامن فيما جلبناه في التعريف المنقول آنفا ناسب أنْ نذكر نظم إمام الدنيا جلال الدين السيوطي المسمى " بتحفة المهتدين بأسماء المجددين " ونصه:
الحمد لله العظيم المنةالمانح الفضل لأهل السنة
ثم الصلاة والسلام نلتمسعلى نبي دينه ولا يندرس
لقد أتى في خبر مشتهررواه كل حافظ معتبر
بأنه في رأس كل مائةيبعث ربنا لهذي الأمة
منا عليها عالم يجدددين الهدى لأنه مجتهد
اختلف الناس في المراد بالمجدد فقيل من العلماء وقيل من الأولياء وقيل من الملوك ولكل حجة مذكورة في محلها. وسمعت شيخنا الإمام بقية الناس سيدي أحمد بابا السوداني التنبكتي أبقى الله جلاله وأدام عزته وحفظ جلاله يقول غن ذلك يكون في كل قطر بحسبه وليس من شرطه أنْ يعم الدنيا أو غالبا والله أعلم.
ولأجل ذلك قال أبقاه الله في رجزه في هذا المعنى حيث ذكر المجددين. قال في العاشر ما نصه:
وعاشر القرون فيه قد أتىمحمّد إمامنا وهو الفتى
يعني به الشيخ العلامة سيدي محمّد بغيع ﵀. ولا خفاء أنَّ هذا منه أبقاه الله بناء على اعتبار كل قطر على حدة إذ هذا الشيخ الذي جزم بتجديده إنما هو في صقع تنبكت جاغو. وأما بلاد المغرب وغيرها فلا وهو مخالف لمّا عند السيوطي في هذا النظم كما تراه قريبا والله تعالى أعلم بالصواب.
ولنرجع إلى كلام الاما الجلال السيوطي رحمه الله تعالى قال:
فكان عند المائة الأولى عمرخليفة العدل بإجماع وقر
والشافعي كان عند الثانيةلمّا له من العلوم السارية
وابن الشريح ثالث الأئمةوالأشعري عدة من أمة
والباقلاني رابع أو سهل أوالاسفرايني خلافا قد حكموا
والخامس الحبر وهو الغزاليعدة ما فيه من جدال
والسادس الفخر الإمام الرازيوالرافعي مثله يوازي
والسابع الراقي إلى المراقيابن دقيق العيد باتفاق
والثامن الحبر وهو البلقينيأو حافظ الأنام زين الدين
وعد سبط الميلق الصوفيةلو وجدت مئته وفيه
والشرط في ذلك أنْ تمضي المائةوهو على حياته بين الفئة
يشار بالعلم إلى مقامةوينصر السنة في كلامه
وأنْ يكون جامعا لكل فنوأنْ يعم علمه أهل الزمن
وأنْ يكون في حديث قد روىمن أهل المصطفى وهو قوي
وكونه فردا وهو المشهورقد نطق الحديث والجمهور
وهذه التاسعة المئين قدأتت ولا يخلف ما الهادي وعد
وقد رجوت أني المجددفيها ففضل الله ليس يجحد
وآخر المئين فيها يأتيعيسى نبي الله ذو الآيات
يجدد الدين لهذه الأمةوفي الصلاة بعضنا قد أمه
مقررا لشرعنا ويحكمبحكمنا ذا في السماء يعلم
وبعده لم يبق من مجددويرفع القرآن مثل ما بدي
وتكثر الأشرار والإضاعةمن رفيعه إلى قيام الساعة
وأحمد الله على ما علماوما جلا من الخفاء والعمى
مصليا على النبي الرحمةوالآل مع أصحابه المكرمة
انتهى وليكن هذا آخر هذه الترجمة والله ولي التوفيق لا رب غيره ولا معبود سواه وصلى الله على سيدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
النص من طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع