تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

أبو مخلد يستولي على طنفسة رآها في مجلس الخليفة المطيع

وكانت لأبي مخلد، مروءة عظيمة، وشهوة للفرش خاصة.

فدخل يوما إلى أمير المؤمنين، المطيع لله، فرأى في المجلس طنفسة عظيمة خليفيّة من [ ط] خز ورقم أصفر، فلما رآها تحيّر.

فقال لأبي أحمد الشيرازيّ، كاتبه: أريد أن أعمل بهذه، كما عملت بدست معزّ الدولة، وكان قد اشتهر خبره في نقل الدست على ظهره.

فقال له أبو أحمد: مثل هذا لا يجوز أن يفعل بحضرة الخليفة، لأن الهزل لا يستعمل مع هؤلاء، وخاصة هذا مجلس عام، ولكن أنا أعيد استحسانك لها، وأستوهبها لك منه.

فلما تقوّض الموكب، خرج أبو أحمد، فوجده جالسا في الدهليز.

فقال: ما هذا أيها الشيخ؟

قال: ترجع، وتعرّف مولانا، أنّي لا أبرح، والله، إلا بالطّنفسة، وإنّما قبلت رأيك فوقّرته، وإلّا كنت قد أخذتها كما أخذت الدست.

فرجع أبو أحمد، وأخبره، الخبر على شرحه، فأمر بحملها إلى طيّاره.

فحملت معه، ثم انصرف.

أخبرني أبو أحمد الفضل بن عبد الرحمن بن جعفر الشيرازيّ بذلك.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.