تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

دناءة نديم، ولؤم أمير

حدّثني عبد الله بن أحمد بن داسه:

إنّ أبا القاسم البريديّ، أيّام تقلّده الأمر بالبصرة، شرب يوما، وعنده جماعة من ندمائه، فافتقد قحف بلّور، كان معجبا به، وطلبه الشرابيّة، فلم يعرف له خبر.

فحلف إنّهم إن لم يحضروه، ضربهم بالمقارع.

فقال له أحدهم: لا تعجل، ولكن مر بإحضار كلّ من كان البارحة حاضرا.

فأمر بإحضارهم، فجلسوا، وأنفذ الغلام إلى منزل كلّ واحد منهم، برسالة منه، أن أنفذوا القحف البلّور، الذي حملته إليكم البارحة.

فعاد أحد الرسل، من دار أحدهم، ومعه القحف.

فافتضح ذلك النديم، وسقط محلّه.

وهذا، مضادّ لما حكي عن بعض الأكاسرة، إنّه كان يشرب، فوقعت عينه على غلام من غلمانه، وقد سرق صينيّة ذهب، مع ما فيها، وحملها، فأمسك الملك، وفاز بها الغلام.

فافتقدها الخزّان في الغد، وجاءوا في طلبها، فدعاهم، وقال: لا تتعبوا في طلبها، فقد أخذها من لا يردّها، ورآه من لا ينمّ عليه.

قال: فأمسكوا.

فلما كان بعد سنة، كان الملك يشرب، فدخل ذلك الغلام، فرأى عليه منطقة ذهب حسنة.

فقال له الملك سرّا: هذا من ذاك؟

فقال: نعم.

فقال: إن كان ما عندك من الدنانير التي في الصينيّة، قد نفد، فعرّفني، لأدفع إليك أخرى.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.