من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
عاقبة الظلم
حدّثني عبيد الله بن محمّد بن عبد الله الأهوازيّ، قال: حدّثني أبو الفضل البلخي الفقيه، قال: حدّثني الخليل بن أحمد السجستانيّ، قاضيها قال:
قدم علينا صاحب جيش خراسان، من قبل نصر بن أحمد، ومعه خلق عظيم من الجيش، فملك سجستان، وأكثر أصحابه الفساد في البلد، وامتدّت أيديهم إلى النساء في الطرقات قهرا.
قال: فاجتمع الناس إليّ، وإلى فلان الفقيه، وقد ذكره البلخيّ وأنسيته أنا، وشكوا الحال، فمضينا معهم إلى صاحب الجيش، فدخلت إليه، ن
أنا والفقيه، وجماعة من رؤساء البلد، وكان المبتدئ بالخطاب، الفقيه، فوعظه، وعرّفه ما يجري.
قال: فقال له: يا شيخ، ما ظننتك بهذا الجهل، معي ثلاثون ألف رجل، نساؤهم ببخارى، فإذا قامت أيورهم، كيف يصنعون؟ ينفذونها بسفاتج إلى حرمهم؟ لا بدّ لهم أن يضعوها فيمن هاهنا كيف استوى لهم، هذا أمر لا يمكنني إفساد قلوب الجيش بنهيهم عنه، فانصرف.
قال: فخرجنا.
فقالت لنا العامّة: أيش قال الأمير؟
قال: وأعاد عليهم الفقيه الكلام بعينه.
فقالوا: هذا القول منه فسق، وأمر بالفسق، ومكاشفة بمعصية الله تعالى، فهل يحلّ لنا عندك قتاله بهذا القول؟
فقال لهم الفقيه: نعم، قد حلّ لكم قتاله.
قالوا: فتأذن؟
قال: نعم.
قال: فبادرت العامّة، وانسللنا من الفتنة، فلم نصلّ المغرب من تلك الليلة، وفي البلد أحد من الخراسانيّة.
قال: لأنّه اجتمع من العامّة، من لا يضبط عدده، فقتلوا خلقا عظيما من الخراسانيّة، واستحرّ القتل فيهم، ونهبت دار الأمير، وطلبوه ليقتلوه، فأفلت على فرسه، ومعه كلّ من قدر على الهرب، ومضوا على وجوههم.
فما جاءنا بعدهم جيش من خراسان، أصلا.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع