تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

أبو العيناء لا ينسى ما حفظ

وحدّثني، قال: حدّثنا أبو الحسين، قال:

قدم أبو العيناء البصرة، في سنة نيف وثمانين، بعد الغيبة الطويلة، التي غاب عنها، وخدمته للخلفاء، والوزراء، بسرّ من رأى.

وكان أبو خليفة، إذ ذاك، عالم البصرة، بالحديث، والأخبار،

واللّغة، والنحو، ومحمد بن جعفر بن بسّام، قاضيها، وكان له محلّ من الأدب، واللغة، والشعر، كبير، وكنت منقطعا إليه، ملازما له، أدرس عليه الفقه، فكان أوّل من ائتمنني، ورفع شأني.

فقال لي: يا أبا الحسين، قد قدم أبو العيناء، وأحبّ أن أجمع بينه، وبين أبي خليفة، وننظر أثرهما.

فقلت: عليّ ذلك.

قال: فمضيت، ولقيت أبا العيناء، وعقدت عليه وعدا للحضور، عند ابن بسّام، وعلى أبي خليفة، فاجتمعا.

فأخذ أبو العيناء، في الرواية عن الأصمعي، ومشاهداته مع المتوكّل، وابن أبي دؤاد، وفلان، وفلان، والشعراء.

قال: فأسكت أبو خليفة، فلم ينجرّ معه، ولم يلحق به.

قال: فأثنينا على أبي العيناء، وقرّظناه.

فقال: يا أيّها القاضي، أنا لا أنسى ما كنت أحفظه منذ أربعين سنة.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.