من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
ابن أبي دؤاد وكرمه وعلو همته
حدّثني عبد الله بن أحمد بن داسه، قال: حدّثني أبو أحمد بن أبي الحسك الشاهد، قال: حدّثني بمصر، أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله ابن نصر، القاضي، وهو قاضيها يومئذ، قال: حدّثني شيخ كان في جوارنا ببغداد، بدرب الروّاسين، من باب الشام، قال:
كان أبو عبد الله بن أبي دؤاد، ينزل بباب الشام، وهو صغير الحال، فكنا نعرف أحواله.
فباع يوما منديلا كان له، بسبعة دراهم، لتعذّر القوت عليه.
قال: فاجتاز في طريقه، وهو عطشان، فرأى شاربا، فعدل إلى
الموضع، ودعاه، واستسقاه، فكسر الشارب شفة كوز كان معه، وملأه ودفعه إليه.
فقال له ابن أبي دؤاد: لم فعلت ذلك؟
فقال: قد شرب في هذا الموضع قبلك من لم أرض لك، أن تجعل شفتك في موضع شفته، فكسرت الموضع من الكوز لتشرب من موضع، ما وقعت عليه شفة غير شفتك.
قال: فشرب الماء ثم دفع إليه السبعة دراهم، التي لم يكن يملك غيرها.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع