تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

الوزير المهلبي يستولي على غلات بالبصرة دون رضى أصحابها

وحدّثني أيضا، قال:

كان المهلّبيّ، في بعض انحداراته إلى البصرة، وهو وزير، أضاق، فأخذ غلّة عظيمة، بعشرة آلاف دينار، لأبي عليّ، وجدها بالبصرة، وأخذ غلّات التجار المحدورة من دستميسان، وواسط، وغلّات خلق كثير، وباعها، وصرفها، في دخل وخرج المملكة.

فأشير على أبي عليّ، بالإصعاد إلى سبكتكين الحاجب، ومسألته ليخبر معزّ الدولة بذلك، فيأمر بارتجاعها منه.

فخالف أبو عليّ، وانحدر إلى المهلّبي، فتلقّاه بالأبلّة.

قال: فلما صعدت إليه، هشّ بي، وسرّ سرورا عظيما، وقال:

ما جاء بك؟

فقلت: بلغني أنّ الوزير أيّده الله، أخذ غلّة وجدها لي بالبصرة، فسررت بذلك، لتقديري أنّه شرّفني بهذه الحال، وبسط يده في مالي، كما

يبسطها في مال نفسه، وأوليائه، إذا احتاج إلى أموالهم، وتشرّفت بذلك، إلى أن بلغني أنّه أخذ مع مالي، أموال التجّار، وأصحاب الضياع، وأصاغر الناس، من أهل دستميسان، وواسط، فأقلقني ذلك، وعلمت أنّ هذا، لو كان على سبيل الأنس، لخصّني به سيّدنا الوزير، ولم يشرك فيه معي، هذه الطبقة، التي لا يجوز لمثله أن يأنس بها في قرض ولا استعانة، وإنّما هم للمصادرات فقط، فخفت أن يكون جميل رأيه فيّ، استحال، في تخليطي بهذه الطائفة، فجئت مستصلحا لرأيه، وواقفا تحت أمره.

قال: فأعجبه قولي جدا، فقال لي: يا أبا عليّ، أنت والله مقبل،- وكرّرها مرارا-، قبل أن تدخل بلحظة، حضرني من قال: إنّك قد أصعدت إلى الحاجب سبكتكين، لتشاكيني إليه، فاعتقدت لك كلّ قبيح، وعملت على نصرة فعلي، إن جرى فيه كلام، بكلّ ما يجوز أن ينصر به مثله، فأنا أفكّر في ذلك، إذ استؤذن لك عليّ، فدخلت، فسحرتني، وو الله، لا خرجت من هذا الموضع، أو أوصلك إلى مالك، أو أكثره، وأقيم لك بالباقي وجوها ناضّة.

وجذب الدواة، فكتب الوجوه، بما يعجل، ويسبّب، وفرغ من ذلك، وأمر بإنشاء الكتب، وسبّب لي بالباقي، على سباشي الخوارزمي، مولى معز الدولة، ضامن البصرة.

فأخذته في مدة قريبة، وأصعدت إلى واسط.

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.