تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

صلاة التجار

وكان عندنا بالبصرة، رجل من التجّار، مستور، يعرف بأبي عليّ ابن سعدان، أحد الباعة في دار البطّيخ، موسر، يركب، وينبسط في المجالس، وفي الكلام.

فأخبرني أبو طلحة الأزدي، صاحب بني المثنى، شيخ مستور، قال:

رأيته مرّة، ونحن جلوس في دهليز جعفر بن عبد الواحد القاضي، ننتظر الإذن عليه، وقد حضرت العصر، فقام كلّ واحد منا، فصلى، وقام ابن سعدان، فصلى صلاة، لم أر قط أسخف منها.

فقلت له: يا أبا عليّ، هذه ليست صلاة، فأحسن صلاتك، فإنّ هذه الصلاة، كما قال ابن المعتزّ:

صلاتك بين الملا نقرةكما اختلس الجرعة الوالغ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «صلاتك بين الملا نقرة»

فقال لي: يا أبا طلحة، أعزّك الله، هذا فضول لا نعرفه، نحن نصلّي صلاة التجّار.

فقلت له: هذا أعجب، كأنّ الله ﷿، فرض على التجّار صلاة غير الصلاة التي فرضها على سائر عباده؟

وتمام الشعر، لابن المعتزّ، مشهور، وكان النميريّ، نديمه، صلّى بحضرته، صلاة سخيفة، ثم سجد بعدها، سجدة طويلة.

فقال ابن المعتزّ، ارتجالا، البيت الأول، وتمامه:

وتسجد من بعدها سجدةكما ختم المزود الفارغ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «صلاتك بين الملا نقرة»

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.